تفسير سورة سورة الإنشقاق

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (ت 710 هـ)

الناشر

دار الكلم الطيب، بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

3

آية رقم ١
إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)
﴿إِذَا السماء انشقت﴾ تصدعت وتشققت
آية رقم ٢
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ سمعت وأطاعت وأجابت ربها إلى الانشقاق ولم تأب ولم تمتنع ﴿وَحُقَّتْ﴾ وحق لها أن تسمع وتطبع لأمر الله إذ هى مصنوعة مربوية لله تعالى
آية رقم ٣
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)
﴿وَإِذَا الأرض مُدَّتْ﴾ بسطت وسويت باندكاك جبالها وكل أمت فيها
آية رقم ٤
وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤)
﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ ورمت ما في جوفها من الكنوز والموتى ﴿وتخلت﴾ وخلت غابة الخلو حتى لم يبق شئ في باطنها كأنها تكلفت أقصى جهدها في الخلو يقال تكرم الكريم إذا بلغ جهده في الكرم وتكلف فوق ما في طبعه
آية رقم ٥
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥)
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ في إلقاء ما في بطنها وتخليها ﴿وَحُقَّتْ﴾ وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع وحذف جواب إذا ليذهب المقدر كل مذهب أو اكتفاء بما علم بمثلها من سورتي التكوير والانفطار أو جوابه ما دل عليه فملاقيه أي إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه
آية رقم ٦
يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦)
﴿يا أيها الإنسان﴾ خطاب للجنس ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً﴾ جاهد إلى لقاء ربك وهو الموت وما بعده من الحال الممثلة باللقاء ﴿فملاقيه﴾ الضمير للكدح وهو جهد النفس في العمل والكدفيه حتى يؤثر فيها
— 619 —
والمراد جزاء الكدح إن خيراً فخير وإن شراً فشر وقيل لقاء الكدح لقاء كتاب فيه ذلك الكدح يدل عليه قوله
— 620 —
آية رقم ٧
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧)
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ﴾ أي كتاب عمله
آية رقم ٨
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ سهلاً هيناً وهو أن يجازى على الحسنات ويتجاوز عن السيآت وفي الحديث من يحاسب يعذب فقيل فأين قوله فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً قال ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذب
آية رقم ٩
وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)
﴿وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ﴾ إلى عشيرته إن كانوا مؤمنين أو إلى فريق المؤمنين أو إلى أهله في الجنة من الحور العين ﴿مَسْرُوراً﴾ فرحا
آية رقم ١٠
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠)
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ قيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره
آية رقم ١١
فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١)
﴿فسوف يدعو ثُبُوراً﴾ يقول يا ثبوراه والثبور الهلاك
آية رقم ١٢
وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)
﴿ويصلى﴾ عراقي غير علي ﴿سَعِيراً﴾ أي ويدخل جهنم
آية رقم ١٣
إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣)
﴿إِنَّهُ كَانَ﴾ في الدنيا ﴿فِى أَهْلِهِ﴾ معهم ﴿مسرورا﴾ بالكفر
يضحك ممن آمن بالبعث قيل كان لنفسه متابعاً وفي مراتع هواه راتعاً
آية رقم ١٤
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)
﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ لن يرجع إلى ربه تكذيباً بالبعث قال ابن عباس رضى الله عنهما ما عرفت تفسيره حتى سمعت أعرابية تقول لبنتها حوري أي ارجعي
آية رقم ١٥
بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (١٥)
﴿بلى﴾ إيجاب لما بعد النفى فى ان يَحُورَ أي بلى ليحورن ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ به﴾ وبأعماله ﴿بصيرا﴾ لا تخفى عليه فلا بد أن يرجعه ويجازيه عليها
آية رقم ١٦
فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦)
﴿فَلاَ أُقْسِمُ بالشفق﴾ فأقسم بالبياض بعد الحمرة أو الحمرة
آية رقم ١٧
وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧)
﴿والليل وَمَا وَسَقَ﴾ جمع وضم والمراد ما جمعه من الظلمة والنجم أو ما عمل فيه من التهجد وغيره
آية رقم ١٨
وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨)
﴿والقمر إذا اتسق﴾ اجتمع وثم بدراً افتعل من الوسق
آية رقم ١٩
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)
﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ أيها الإنسان على إرادة الجنس ﴿طَبَقاً عَن طَبقٍ﴾ حالاً بعد حال كل واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول والطبق ما طابق غيره يقال ما هذا بطبق لذا أي لا يطابقه ومنه قيل للغطاء الطبق ويجوز أن يكون جمع طبقة وهي المرتبة من قولهم هو على طبقات أي لتركبن أحوالاً بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعدها من مواطن القيامة وأهوالها ومحل عَن طَبقٍ نصب على انه صفة لطبقا أي طبقاً مجاوزاً لطبق أو حال من الضمير في لَتَرْكَبُنَّ أي لتركبن طبقاً مجاوزين لطبق وقال مكحول في كل عشرين عاماً تجدون أمرا لم تكونوا عليه بفتح الياء مكي وعلي وحمزة والخطاب له عليه السلام أي طبقاً من طباق السماء بعد طبق أي في المعراج
آية رقم ٢٠
فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)
﴿فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فما لهم في أن يؤمنوا
آية رقم ٢١
وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)
﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لاَ يَسْجُدُونَ﴾ لا يخضعون
آية رقم ٢٢
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢)
﴿بَلِ الذين كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ﴾ بالبعث والقرآن
آية رقم ٢٣
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (٢٣)
﴿والله أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ بما يجمعون في صدورهم ويضمرون من الكفر وتكذيب النبى ﷺ أو بما يجمعون في صحفهم من أعمال السوء ويدخرون لأنفسهم من أنواع العذاب
آية رقم ٢٤
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤)
﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أخبرهم خبراً يظهر أثره على بشرتهم
آية رقم ٢٥
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)
﴿إلا الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ استثناء منقطع ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير مقطوع أو غير منقوص والله أعلم
— 621 —
سورة البروج مكية وهى اثنتان وعشرون آية
— 622 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

25 مقطع من التفسير