تفسير سورة سورة الشعراء

مركز تفسير للدراسات القرآنية

المختصر في تفسير القرآن الكريم

مركز تفسير للدراسات القرآنية

الناشر

مركز تفسير للدراسات القرآنية

آية رقم ١
﴿طسٓمٓ﴾ تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة.
آية رقم ٢
تلك آيات القرآن المبين للحق من الباطل.
آية رقم ٣
لعلك - أيها الرسول - لحرصك على هدايتهم قاتل نفسك حزنًا وحرصًا على هدايتهم.
إنْ نَشَأْ إنزال آية عليهم من السماء أنزلناها عليهم، فتظل أعناقهم خاضعة لها ذليلة، لكنا لم نشأ ذلك ابتلاء لهم: هل يؤمنون بالغيب؟
وما يجيء هؤلاء المشركين من تذكير مُحْدَث إنزاله من الرحـمٰن بحججه الدالة على توحيده وصدق نبيه إلا أعرضوا عن سماعه والتصديق به.
آية رقم ٦
فقد كذبوا بما جاءهم به رسولهم، فسيأتيهم تحقيق أنباء ما كانوا به يسخرون، ويحل عليهم العذاب.
أبقي هؤلاء مُصِرِّين على كفرهم فلم ينظروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل نوع من أنواع النبات حسن المنظر كثير المنافع؟!
إن في إنبات الأرض بأنواع مختلفة من النبات لدلالة واضحة على قدرة من أنبتها على إحياء الموتى، وما كان معظمهم مؤمنين.
آية رقم ٩
وإن ربك - أيها الرسول - لهو الغالب الذي لا يغلبه أحد، الرحيم بعباده.
آية رقم ١٠
واذكر - أيها الرسول - حين نادى ربك موسى آمرًا إياه أن يأتي القوم الظالمين بكفرهم بالله واستعباد قوم موسى.
آية رقم ١١
وهم قوم فرعون، فيأمرهم برفق ولين بتقوى الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
آية رقم ١٢
قال موسى عليه السلام: إني أخاف أن يكذبوني فيما أبلغهم به عنك.
آية رقم ١٣
ويضيق صدري لتكذيبهم إياي، وينحبس لساني عن الكلام، فأرسل جبريل عليه السلام إلى أخي هارون ليكون معينًا لي.
آية رقم ١٤
ولهم علي ذنب بسبب قتلي القِبْطِي فأخاف أن يقتلوني.
آية رقم ١٥
قال الله لموسى عليه السلام: كلا، لن يقتلوك، فاذهب أنت وأخوك هارون بآياتنا الدالة على صدقكما، فإنا معكما بالنصر والتأييد مستمعون لما تقولون ولما يقال لكم، لا يفوتنا من ذلك شيء.
آية رقم ١٦
فَأْتِيَا فرعون، فقولا له: إنا رسولان إليك من رب المخلوقات كلها.
قال فرعون لموسى عليه السلام: ألم نربّك لدينا صغيرًا، ومكثت فينا من عمرك سنين، فما الذي دعاك إلى ادعاء النبوة؟
آية رقم ١٩
وفعلت أمرًا عظيمًا حين قتلت القِبْطِي انتصارًا لرجل من قومك، وأنت من الجاحدين لنعمي عليك.
آية رقم ٢٠
قال موسى عليه السلام لفرعون معترفًا: قتلت ذلك الرجل وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني الوحي.
فهربت منكم بعد قتله إلى قرية مَدْيَن لما خفت من قتلكم إياي به، فأعطاني ربي علمًا، وصيرني من رسله الذين يرسلهم إلى الناس.
آية رقم ٢٢
وتربيتك إياي من غير أن تستعبدني مع استعبادك بني إسرائيل نعمة تمنّ بها علي بحق، لكن ذلك لا يمنعني من دعوتك
آية رقم ٢٣
قال فرعون لموسى عليه السلام: وما رب المخلوقات الذي زعمت أنك رسوله؟!
قال موسى مجيبًا فرعون: رب المخلوقات هو رب السماوات ورب الأرض، ورب ما بينهما إن كنتم موقنين أنه ربهم فاعبدوه وحده.
آية رقم ٢٥
قال فرعون لمن حوله من سادة قومه: ألا تستمعون إلى جواب موسى، وما فيه من زعم كاذب!
آية رقم ٢٦
قال لهم موسى: الله ربكم ورب آبائكم السابقين.
آية رقم ٢٧
قال فرعون: إن الذي يزعم أنه رسول إليكم لمجنون لا يعي كيف يجيب، ويقول ما لا يعقل.
قال موسى: الله الذي أدعوكم إليه هو رب المشرق، ورب المغرب، ورب ما بينهما إن كانت لكم عقول تعقلون بها.
آية رقم ٢٩
قال فرعون لموسى بعد عجزه عن مُحَاجَّته: لئن عبدت معبودًا غيري لأصيّرنك من المسجونين.
آية رقم ٣٠
قال موسى عليه السلام لفرعون: أتصيرني من المسجونين حتى لو جئتك بما يبين صدقي فيما جئتك به من عند الله؟
آية رقم ٣١
قال: فأت بما ذكرت أنه يدل على صدقك إن كنت من الصادقين فيما تدّعيه.
آية رقم ٣٢
فرمى موسى عصاه في الأرض فانقلبت فجأة ثعبانًا واضحًا للعيان.
آية رقم ٣٣
وأدخل يده في جيبه غير بيضاء، فأخرجها بيضاء بياضًا نورانيًّا لا بياض بَرَص، يشاهده الناظرون كذلك.
آية رقم ٣٤
قال فرعون لسادة قومه من حوله: إن هذا الرجل لساحر عليم بالسحر.
آية رقم ٣٥
يريد بسحره أن يخرجكم من أرضكم، فما رأيكم فيما نتخذه فيه؟
آية رقم ٣٦
قالوا له: أَخِّرْه وأخِّرْ أخاه، ولا تبادر بعقوبتهما، وأرسل في مدائن مصر من يجمعون السحرة.
آية رقم ٣٧
يأتوك بكل سحَّار عليم بالسحر.
آية رقم ٣٨
فجمع فرعون سحرته لمباراة موسى في مكان وزمان محددين.
آية رقم ٣٩
وقيل للناس: هل أنتم مجتمعون لتروا الغالب أهو موسى أم السحرة؟
آية رقم ٤٠
رجاء أن نتبع السحرة في دينهم إن كانت الغلبة لهم على موسى.
فلما جاء السحرة إلى فرعون ليغالبوا موسى قالوا له: هل لنا جزاء مادي أو معنوي إن كانت الغلبة لنا على موسى؟
آية رقم ٤٢
قال لهم فرعون: نعم لكم جزاء، وإنكم في حال فوزكم عليه لمن المقربين عندي بإعطائكم المناصب الرفيعة.
آية رقم ٤٣
قال لهم موسى واثقًا بنصر الله ومبينًا أن ما عنده ليس سحرًا: ألقوا ما أنتم مُلْقُوه من حبالكم وعصيكم.
آية رقم ٤٤
فألقوا حبالهم وعصيهم، وقالوا عند إلقائها: بعظمة فرعون إنا لنحن الغالبون، وموسى هو المغلوب.
آية رقم ٤٥
فألقى موسى عصاه فانقلبت حية، فإذا هي تبتلع ما يُمَوِّهون به على الناس من السحر.
آية رقم ٤٦
فلما أبصر السحرة عصا موسى تبتلع ما ألقوه من سحرهم سقطوا ساجدين.
آية رقم ٤٧
قالوا: آمنا برب المخلوقات كلها.
آية رقم ٤٨
رب موسى ورب هارون عليهما السلام.
قال فرعون منكرًا على السحرة إيمانهم: أآمنتم بموسى قبل أن آذن لكم بذلك؟! إن موسى لهو كبيركم الذي علمكم السحر، وقد تآمرتم جميعًا على إخراج أهل مصر منها، فلسوف تعلمون ما أوقعه بكم من عقاب، فلأقطعنّ رجْل كل واحد ويده مخالفًا بينهما بقطع الرجل اليمنى مع اليد اليسرى أو العكس، ولأصلبنكم أجمعين على جذوع النخل، لا أستبقي منكم أحدًا.
آية رقم ٥٠
قال السحرة لفرعون: لا ضرر فيما تهددنا به من القطع والصلب في الدنيا، فعذابك يزول، ونحن إلى ربنا منقلبون، وسيدخلنا في رحمته الدائمة.
إنا نرجو أن يمحو الله عنا خطايانا السابقة التي ارتكبناها لأجل أن كنا أول من آمن بموسى وصدَّق به.
آية رقم ٥٢
وأوحينا إلى موسى آمرين إياه أن يسري ببني إسرائيل ليلًا، فإن فرعون ومن معه متبعوهم ليردوهم.
آية رقم ٥٣
فبعث فرعون بعض جنوده في المدائن جامعين يجمعون الجيوش ليردوا بني إسرائيل لما علم بمسيرهم من مصر.
آية رقم ٥٤
قال فرعون مقللًا من شأن بني إسرائيل: إن هؤلاء لطائفة قليلة.
آية رقم ٥٥
وإنهم لفاعلون ما يغيظنا عليهم.
آية رقم ٥٦
وإنا لمستعدون لهم متيقظون.
آية رقم ٥٧
فأخرجنا فرعون وقومه من أرض مصر ذات الحدائق الغناء، والعيون الجارية بالماء.
آية رقم ٥٨
وذات خزائن المال، والمساكن الحسنة.
آية رقم ٥٩
وكما أخرجنا فرعون وقومه من هذه النعم صيرنا جنس هذه النعم من بعدهم لبني إسرائيل في بلاد الشام.
آية رقم ٦٠
فسار فرعون وقومه في إثر بني إسرائيل في وقت شروق الشمس.
آية رقم ٦١
فلما تقابل فرعون وقومه مع موسى وقومه بحيث صار يرى كل فريق الفريق الآخر، قال أصحاب موسى: إن فرعون وقومه سيلحقوننا، ولا قِبَل لنا بهم.
آية رقم ٦٢
قال موسى لقومه: ليس الأمر كما تصورتم، فإن معي ربي بالتأييد والنصر، سيرشدني ويدلني إلى طريق النجاة.
فأوحينا إلى موسى آمرين إياه أن يضرب البحر بعصاه، فضربه بها، فانشقّ البحر وتحوّل إلى اثني عشر مَسْلكًا بعدد قبائل بني إسرائيل، فكانت كل قطعة منشقة من البحر مثل الجبل العظيم في العِظَم والثبات بحيث لا يسيل منها ماء.
آية رقم ٦٤
وقربنا فرعون وقومه حتى دخلوا البحر ظانين أن الطريق سالك.
آية رقم ٦٥
وأنقذنا موسى ومن معه من بني إسرائيل، فلم يهلك منهم أحد.
آية رقم ٦٦
ثم أهلكنا فرعون وقومه بالغرق في البحر.
آية رقم ٦٧
إن في انفلاق البحر لموسى ونجاته وهلاك فرعون وقومه لآية دالة على صدق موسى، وما كان أكثرُ مَنْ مَعَ فرعون بمؤمنين.
آية رقم ٦٨
وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب منهم.
آية رقم ٦٩
واتلُ عليهم - أيها الرسول - قصة إبراهيم.
آية رقم ٧٠
حين قال لأبيه آزر وقومه: ما الذي تعبدونه من دون الله؟
آية رقم ٧١
قال له قومه: نعبد أصنامًا فنظلّ مقيمين على عبادتها ملازمين لها.
آية رقم ٧٢
قال لهم إبراهيم: هل تسمع الأصنام دعاءكم حين تدعونهم؟
آية رقم ٧٣
أو ينفعونكم إن أطعتموهم، أو يضرونكم إن عصيتموهم؟
آية رقم ٧٤
قالوا: لا يسمعوننا إذا دعوناهم، ولا ينفعوننا إن أطعناهم، ولا يضروننا إن عصيناهم، بل الحاصل أنا وجدنا آباءنا يفعلون ذلك، فنحن نقلدهم.
آية رقم ٧٥
قال إبراهيم: أتأملتم فرأيتم ما كنتم تعبدون من الأصنام من دون الله.
آية رقم ٧٦
وما كان يعبده آباؤكم الأولون.
آية رقم ٧٧
فإنهم كلهم أعداء لي؛ لأنهم باطل إلا الله رب المخلوقات كلها.
آية رقم ٧٨
الذي خلقني، فهو يرشدني إلى خيري الدنيا والآخرة.
آية رقم ٧٩
والذي هو وحده يطعمني إذا جعت، ويسقيني إذا عطشت.
آية رقم ٨٠
وإذا مرضت فهو وحده الذي يشفيني من المرض لا شافي لي غيره.
آية رقم ٨١
والذي هو وحده يتوفاني إذا انقضى أجلي، ويحييني بعد موتي.
آية رقم ٨٣
قال إبراهيم داعيًا ربه: رب أعطني فقهًا في الدين، وألحقني بالصالحين من الأنبياء قبلي بأن تدخلني الجنة معهم.
آية رقم ٨٤
واجعل لي ذكرًا جميلًا وثناء حسنًا فيمن يجيء من القرون بعدي.
آية رقم ٨٥
واجعلني ممن يرث منازل الجنة التي يتنعم فيها عبادك المؤمنون، وأسكنِّي فيها.
آية رقم ٨٦
واغفر لأبي؛ إنه كان من الضالين عن الحق بسبب الشرك، دعا إبراهيم لأبيه قبل أن يتبين له أنه من أصحاب الجحيم، فلما تبين له ذلك تبرأ منه ولم يَدْعُ له.
آية رقم ٨٧
ولا تفضحني بالعذاب يوم يبعث الناس للحساب.
آية رقم ٨٨
يوم لا ينفع فيه مال قد جمعه الإنسان في دنياه، ولا بنون كان ينتصر بهم.
آية رقم ٨٩
إلا من جاء الله بقلب سليم؛ لا شرك فيه ولا نفاق ولا رياء ولا عجب، فإنه ينتفع بماله الذي أنفقه في سبيل الله، وبأبنائه الذين يدعون له.
آية رقم ٩٠
وقربت الجنة للمتقين لربهم بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.
آية رقم ٩١
وأظهرت النار في المحشر للضالين الذين ضلوا عن دين الحق.
آية رقم ٩٢
وقيل لهم تقريعًا لهم: أين ما كنتم تعبدونه من الأصنام؟
آية رقم ٩٣
تعبدونهم من دون الله؟ هل ينصرونكم بمنعكم من عذاب الله، أو ينتصرون هم لأنفسهم؟
آية رقم ٩٤
فَرُمِي بعضهم في الجحيم فوق بعض هم ومن أضلوهم.
آية رقم ٩٥
وأعوان إبليس من الشياطين كلهم، لا يُسْتَثْنَى منهم أحد.
آية رقم ٩٦
قال المشركون الذين كانوا يعبدون غير الله، ويتخذونهم شركاء من دونه، وهم يتخاصمون مع من كانوا يعبدونهم من دونه:
آية رقم ٩٨
إذ نعدلكم برب المخلوقات كلها، فنعبدكم كما نعبده.
آية رقم ٩٩
وما أضلنا عن طريق الحق إلا المجرمون الذين دعونا إلى عبادتهم من دون الله.
آية رقم ١٠٠
فليس لنا شافعون يشفعون لنا عند الله لينجينا من عذابه.
آية رقم ١٠١
وليس لنا صديق خالص المودة يدافع عنا ويشفع لنا.
آية رقم ١٠٢
فلو أن لنا رجعة إلى الحياة الدنيا فنكون من المؤمنين بالله.
آية رقم ١٠٣
إن في ذلك المذكور من قصة إبراهيم عليه السلام، ومصير المكذبين لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.
آية رقم ١٠٤
وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب منهم.
آية رقم ١٠٥
كذبت قوم نوح المرسلين حين كذبوا نوحًا عليه السلام.
آية رقم ١٠٦
إذ قال لهم نوح: ألا تتقون الله بترك عبادة غيره خوفًا منه؟!
آية رقم ١٠٧
إني لكم رسول أرسلني الله إليكم، أمين لا أزيد على ما أوحاه الله إلي ولا أنقص.
آية رقم ١٠٨
فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به، وفيما أنهاكم عنه.
وما أطلب منكم ثوابًا على ما أبلغكم من ربي، ليس ثوابي إلا على الله رب المخلوقات لا على غيره.
آية رقم ١١٠
فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به، وفيما أنهاكم عنه.
آية رقم ١١١
قال له قومه: أنؤمن بك - يا نوح - ونتبع ما جئت به ونعمل والحال أن أتباعك إنما هم السفلة من الناس، فلا يوجد فيهم السادة والأشراف؟!
آية رقم ١١٢
قال لهم نوح عليه السلام: وما علمي بما كان هؤلاء المؤمنون يعملون؟ فلست وكيلًا عليهم أحصي أعمالهم.
آية رقم ١١٣
ما حسابهم إلا على الله الذي يعلم سرائرهم وعلانياتهم وليس إلي، لو تشعرون لما قلتم ما قلتم.
آية رقم ١١٤
ولست بطارد المؤمنين عن مجلسي استجابة لطلبكم كي تؤمنوا.
آية رقم ١١٥
ما أنا إلا نذير واضح النذارة أحذركم عذاب الله.
آية رقم ١١٦
قال له قومه: لئن لم تَكُفَّ عَمَّا تدعونا إليه لتكونن من المشتومين والمقتولين بالرمي بالحجارة.
آية رقم ١١٧
قال نوح داعيًا ربه: رب إن قومي كذبوني، ولم يصدقوني فيما جئت به من عندك.
آية رقم ١١٨
فاحكم بيني وبينهم حكمًا يهلكهم لإصرارهم على الباطل، وأنقذني ومن معي من المؤمنين مما تهلك به الكفار من قومي.
آية رقم ١١٩
فاستجبنا له دعاءه، وأنجيناه ومن معه من المؤمنين في السفينة المملوءة من الناس والحيوان.
آية رقم ١٢٠
ثم أغرقنا بعدهم الباقين، وهم قوم نوح.
آية رقم ١٢١
إن في ذلك المذكور من قصة نوح وقومه، ونجاة نوح ومن معه من المؤمنين، وهلاك الكافرين من قومه لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.
آية رقم ١٢٢
وإن ربك - أيها الرسول - هو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب منهم.
آية رقم ١٢٣
كذبت عاد المرسلين حين كذبوا رسولهم هودًا عليه السلام.
آية رقم ١٢٤
اذكر حين قال لهم نبيهم هود: ألا تتقون الله بترك عبادة غيره خوفًا منه؟!
آية رقم ١٢٥
إني لكم رسول أرسلني الله إليكم، أمين لا أزيد على ما أمرني الله بتبليغه ولا أنقصه.
آية رقم ١٢٦
فاتقوا الله؛ بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما أمرتكم به، وفيما نهيتكم عنه.
وما أطلب منكم ثوابًا على ما أبلغكم من ربي، ليس ثوابي إلا على الله رب المخلوقات، لا على غيره.
آية رقم ١٢٨
أتبنون بكل مكان مشرف مرتفع بنيانًا عَلَمًا عبثًا دون فائدة تعود عليكم في دنياكم أو آخرتكم؟!
آية رقم ١٢٩
وتتخذون حصونًا وقصورًا كأنكم تخلدون في هذه الدنيا، ولا تنتقلون عنها؟!
آية رقم ١٣٠
وإذا سطوتم بالقتل أو الضرب سطوتم جبارين من غير رأفة ولا رحمة.
آية رقم ١٣١
فاتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به، وفيما أنهاكم عنه.
آية رقم ١٣٢
وخافوا من سخط الله الذي أعطاكم من نعمه ما تعلمون.
آية رقم ١٣٣
أعطاكم أنعامًا، وأعطاكم أولادًا.
آية رقم ١٣٤
أعطاكم بساتين وعيونًا جارية.
آية رقم ١٣٥
إني أخاف عليكم - يا قومي - عذاب يوم عظيم هو يوم القيامة.
آية رقم ١٣٦
قال له قومه: يستوي عندنا تذكيرك لنا وعدم تذكيرك، فلن نؤمن بك، ولن نرجع عما نحن عليه.
آية رقم ١٣٧
ليس هذا إلا دين الأَوَّلِين وعاداتهم وأخلاقهم.
فاستمروا على تكذيب نبيهم هود عليه السلام، فأهلكناهم بسبب تكذيبهم بالريح العقيم، إن في ذلك الإهلاك لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.
آية رقم ١٤٠
وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب من عباده.
آية رقم ١٤١
كذبت ثمود الرسل بتكذيبهم نبيهم صالحًا عليه السلام.
آية رقم ١٤٢
إذ قال لهم أخوهم في النسب صالح: ألا تتقون الله بترك عبادة غيره خوفًا منه؟!
آية رقم ١٤٣
إني لكم رسول أرسلني الله إليكم، أمين فيما أبلغه عنه لا أزيد عليه ولا أنقص منه.
آية رقم ١٤٤
فاتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما أمرتكم به، ونهيتكم عنه.
وما أطلب منكم ثوابًا على ما أبلغكم من ربي، ليس ثوابي إلا على الله رب المخلوقات، لا على غيره.
آية رقم ١٤٦
أتطمعون أن تُتْركوا فيما أنتم فيه من الخيرات والنعم آمنين لا تخافون؟!
آية رقم ١٤٧
في بساتين وعيون جارية.
آية رقم ١٤٨
وزروع ونخل ثمرها لين نضيج.
آية رقم ١٤٩
وتقطعون الجبال لتصنعوا بيوتًا تسكنونها وأنتم ماهرون بنحتها.
آية رقم ١٥٠
فاتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما أمرتكم به، وفيما نهيتكم عنه.
آية رقم ١٥١
ولا تنقادوا لأمر المسرفين على أنفسهم بارتكاب المعاصي.
آية رقم ١٥٢
الذين يفسدون في الأرض بما ينشرونه من المعاصي، ولا يصلحون أنفسهم بالتزام طاعة الله.
آية رقم ١٥٣
قال له قومه: إنما أنت ممن سُحِروا مرارًا حتى غلب السحر على عقولهم فأذهبها.
لستَ إلا بشرًا مثلنا فلا مزية لك علينا حتى تكون رسولًا، فأت بعلامة تدل على أنك رسول إن كنت صادقًا فيما تدّعيه من أنك رسول.
آية رقم ١٥٥
قال لهم صالح - وقد أعطاه الله علامة، وهي ناقة أخرجها الله من الصخرة -: هذه ناقة تُرى وتُلمس، لها نصيب من الماء، ولكم نصيب معلوم، لا تشرب في اليوم الذي هو نصيبكم، ولا تشربون أنتم في اليوم الذي هو نصيبها.
آية رقم ١٥٦
ولا تمسوها بما يسوؤها من عَقْرٍ أو ضربٍ، فَيَنَالَكُم بسبب ذلك عذاب من الله يهلككم به في يوم عظيم لما فيه من البلاء النازل عليكم.
آية رقم ١٥٧
فاتفقوا على عَقْرها، فَعَقَرها أشقاهم، فأصبحوا نادمين على ما أقدموا عليه لمَّا علموا أن العذاب نازل بهم لا محالة، لكن الندم عند معاينة العذاب لا ينفع.
فأخذهم العذاب الذي وُعِدوا به وهو الزلزلة والصيحة، إن في ذلك المذكور من قصة صالح وقومه لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.
آية رقم ١٥٩
وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب من عباده.
آية رقم ١٦٠
كذبت قوم لوط المرسلين لتكذيبهم نبيهم لوطًا عليه السلام.
آية رقم ١٦١
إذ قال لهم أخوهم لوط: ألا تتقون الله بترك الشرك به خوفًا منه؟!
آية رقم ١٦٢
إني لكم رسول أرسلني الله إليكم، أمين فيما أبلغه عنه، لا أزيد عليه ولا أنقص.
آية رقم ١٦٣
فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به، وفيما أنهاكم عنه.
وما أطلب منكم ثوابًا على ما أبلغكم من ربي، ليس ثوابي إلا على الله رب المخلوقات، لا على غيره.
آية رقم ١٦٥
أتأتون الذكور من الناس في أدبارهم؟!
وتتركون إتيان ما خلقه الله لتقضوا شهواتكم منه من فروج زوجاتكم؟! بل أنتم متجاوزون لحدود الله بهذا الشذوذ المنكر.
آية رقم ١٦٧
قال له قومه: لئن لم تكفّ يا لوط عن نهينا عن هذا الفعل وإنكاره علينا لتكونن أنت ومن معك من المُخْرَجين من قريتنا.
آية رقم ١٦٨
قال لهم لوط: إني لعملكم هذا الذي تعملونه لمن الكارهين المبغضين.
آية رقم ١٦٩
قال داعيًا ربه: رب نجّني ونجّ أهلي مما سيصيب هؤلاء من العذاب بسبب ما يفعلونه من المنكر.
آية رقم ١٧٠
فأجبنا دعاءه فنجيناه وأهله كلهم.
آية رقم ١٧١
إلا زوجته فقد كانت كافرة، فكانت من الذاهبين الهالكين.
آية رقم ١٧٢
ثم بعدما خرج لوط وأهله من قرية (سَدُوم) أهلكنا قومه الباقين بعده أشدّ إهلاك.
آية رقم ١٧٣
وأنزلنا عليهم حجارة من السماء مثل إنزال المطر، فقبح مطر هؤلاء الذين كان ينذرهم لوط ويحذرهم من عذاب الله إن هم استمرّوا على ما هم عليه من ارتكاب المنكر.
آية رقم ١٧٤
إن في ذلك المذكور من العذاب النازل على قوم لوط بسبب فعل الفاحشة، لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.
آية رقم ١٧٥
وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب من عباده.
آية رقم ١٧٦
كذب أصحاب القرية ذات الشجر الملتف قرب مدين المرسلين حين كذبوا نبيهم شعيبًا عليه السلام.
آية رقم ١٧٧
إذ قال لهم نبيهم شعيب: ألا تتقون الله بترك الشرك به خوفًا منه؟!
آية رقم ١٧٨
إني لكم رسول أرسلني الله إليكم، أمين فيما أبلغه عنه، لا أزيد على ما أمرني بتبليغه ولا أنقص.
آية رقم ١٧٩
فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما أمرتكم به، وفيما نهيتكم عنه.
وما أطلب منكم ثوابًا على ما أبلغكم من ربي، ليس ثوابي إلا على الله رب المخلوقات، لا على غيره.
آية رقم ١٨١
أتموا للناس الكيل عندما تبيعونهم، ولا تكونوا ممن ينقص الكيل إذا باع الناس.
آية رقم ١٨٢
وزنوا إذا وزنتم لغيركم بالميزان المستقيم.
آية رقم ١٨٣
ولا تنقصوا الناس حقوقهم، ولا تكثروا في الأرض الفساد بارتكاب المعاصي.
آية رقم ١٨٤
واتقوا الذي خلقكم، وخلق الأمم السابقة بالخوف منه أن ينزل بكم عقابه.
آية رقم ١٨٥
قال قوم شعيب لشعيب: إنما أنت من الذين أصابهم السحر مرارًا حتى غلب السحر على عقلك، فَغَيَّبه.
آية رقم ١٨٦
ولست إلا بشرًا مثلنا فلا مزية لك علينا، فكيف تكون رسولًا؟ ولا نظنك إلا كاذبًا فيما تدّعيه من أنك رسول.
آية رقم ١٨٨
قال لهم شعيب: ربي أعلم بما تعملون من الشرك والمعاصي لا يخفى عليه من أعمالكم شيء.
فاستمرّوا على تكذيبه، فأصابهم عذاب عظيم حيث أظلتهم سحابة بعد يوم شديد الحر، فأمطرت عليهم نارًا فأحرقتهم، إن يوم إهلاكهم كان يومًا عظيم الهول.
آية رقم ١٩٠
إن في ذلك المذكور من إهلاك قوم شعيب لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.
آية رقم ١٩١
وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب من عباده.
آية رقم ١٩٢
وإن هذا القرآن المنزل على محمد صلّى الله عليه وسلّم منزل من رب المخلوقات.
آية رقم ١٩٣
نزل به جبريل الأمين عليه السلام.
آية رقم ١٩٤
نزل به على قلبك - أيها الرسول - لتكون من الرسل الذين ينذرون الناس، ويخوفونهم من عذاب الله.
آية رقم ١٩٥
نزل به بلسان عربي واضح.
آية رقم ١٩٦
وإن هذا القرآن لمذكور في كتب الأولين، فقد بشرت به الكتب السماوية السابقة.
آية رقم ١٩٧
أولم يكن لهؤلاء المكذبين بك علامة على صدقك أن يعلم حقيقة ما نزل عليك علماء بني إسرائيل، مثل عبد الله بن سلام.
آية رقم ١٩٨
ولو نزلنا هذا القرآن على بعض الأعاجم الذين لا يتكلمون باللسان العربي.
آية رقم ١٩٩
فقرأه عليهم ما صاروا به مؤمنين؛ لأنهم سيقولون: لا نفهمه، فليحمدوا الله أن نزل بلغتهم.
آية رقم ٢٠٠
كذلك أدخلنا التكذيب والكفر في قلوب المجرمين.
آية رقم ٢٠١
لا يتغيرون عما هم عليه من الكفر ولا يؤمنون حتى يروا العذاب الموجع.
آية رقم ٢٠٢
فيأتيهم هذا العذاب فجأة، وهم لا يعلمون بمجيئه حتى يباغتهم.
آية رقم ٢٠٣
فيقولون حين ينزل بهم العذاب بغتة من شدة الحسرة: هل نحن مُمْهَلون فنتوب إلى الله؟!
آية رقم ٢٠٤
أفبعذابنا يستعجل هؤلاء الكفار قائلين: لن نؤمن لك حتى تُسْقِط السماء كما زعمت علينا كسفًا؟!
آية رقم ٢٠٥
فأخبرني - أيها الرسول - إن متعنا هؤلاء الكافرين المعرضين عن الإيمان بما جئت به، بالنعم زمنًا ممتدًّا.
آية رقم ٢٠٦
ثم جاءهم بعد ذلك الزمن الذي نالوا فيه تلك النعم ما كانوا يوعدون به من العذاب.
آية رقم ٢٠٧
ماذا ينفعهم ما كانوا عليه من نعم في الدنيا؟! فقد انقطعت تلك النعم، ولم تُجْد شيئًا.
آية رقم ٢٠٨
وما أهلكنا من أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليها بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
آية رقم ٢٠٩
عظة وتذكيرًا لهم، وما كنا ظالمين بتعذيبهم بعد الإعذار إليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
آية رقم ٢١٠
وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على قلب الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
آية رقم ٢١١
ما يصح أن يتنزلوا على قلبه، وما يستطيعون ذلك.
آية رقم ٢١٢
ما يستطيعونه لأنهم معزولون عن مكانه من السماء، فكيف يصلون إليه، ويتنزلون به؟!
آية رقم ٢١٣
فلا تعبد مع الله معبودًا آخر تشركه معه، فتكون بسبب ذلك من المعذبين.
آية رقم ٢١٤
وأنذر - أيها الرسول - الأقرب فالأقرب من قومك حتى لا يصيبهم عذاب الله إن بقوا على الشرك.
آية رقم ٢١٥
وأَلِنْ جانبك فعلًا وقولًا لمن اتبعك من المؤمنين رحمة بهم ورفقًا.
آية رقم ٢١٦
فإن عصوك، ولم يستجيبوا لما أمرتهم به من توحيد الله وطاعته، فقل لهم: إني بريء مما تعملون من الشرك والمعاصي.
آية رقم ٢١٧
واعتمد في أمورك كلها على العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن أناب منهم إليه.
آية رقم ٢١٨
الذي يراك سبحانه حين تقوم إلى الصلاة.
آية رقم ٢١٩
ويرى سبحانه تقلبك من حال إلى حال في المصلين، لا يخفى عليه شيء مما تقوم به، ولا مما يقوم به غيرك.
آية رقم ٢٢٠
إنه هو السميع لما تتلوه من قرآن وذكر في صلاتك، العليم بنيتك.
آية رقم ٢٢١
هل أخبركم على من تتنزل الشياطين الذين زعمتم أنهم تنزلوا بهذا القرآن؟
آية رقم ٢٢٢
تتنزل الشياطين على كل كذاب كثير الإثم والمعصية من الكهان.
آية رقم ٢٢٣
يسترق الشياطين السمع من الملإ الأعلى، فيلقونه إلى أوليائهم من الكهان، وأكثر الكهان كاذبون، إن صدقوا في كلمة كذبوا معها مئة كذبة.
آية رقم ٢٢٤
والشعراء الذين زعمتم أن محمدًا صلّى الله عليه وسلّم منهم يتبعهم المنحرفون عن طريق الهدى والاستقامة، فيروون ما يقولونه من شعر.
آية رقم ٢٢٥
ألم تر - أيها الرسول - أن من مظاهر غوايتهم أنهم تائهون في كل واد يمضون في المدح تارة، وفي الذم تارة، وفي غيرهما تارات.
آية رقم ٢٢٦
وأنهم يكذبون، فيقولون: فعلنا كذا، ولم يفعلوه.
إلا الذين آمنوا من الشعراء وعملوا الأعمال الصالحات، وذكروا الله ذكرًا كثيرًا، وانتصروا من أعداء الله بعدما ظلموهم مثل حسان بن ثابت رضي الله عنه، وسيعلم الذين ظلموا بالشرك بالله والاعتداء على عباده أي مرجع يرجعون إليه، فسيرجعون إلى موقف عظيم، وحساب دقيق.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

227 مقطع من التفسير