تفسير سورة سورة عبس
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.
مقدمة التفسير
سورة عبس
( مكية في قول الجميع )
( مكية في قول الجميع )
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒ
ﭓ
﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة﴾ قوله تعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَه الأَعْمَى﴾ روى سعيد عن قتادة أن ابن أم مكتوم، وهو عبد الله بن زائدة من بني فهر، وكان ضريراً، أتى رسول الله رسول الله صلى الله عليه سلم يستقرئه وهو يناجي بعض عظماء قريش - وقد طمع في إسلامهم - قال قتادة: هو أمية بن خلف، وقال مجاهد: هما عتبة وشيبة ابنا ربيعة، فأعرض النبي ﷺ عن الأعمى وعبس في وجهه، فعاتبه الله تعالى في إعراضه وتوليه فقال (عبس وتولّى) أي قطّب واعرض (أن جاءه الأعمى) يعني ابن أم مكتوم. ﴿وما يُدريك لعلّه يَزَّكى﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يؤمن، قاله عطاء. الثاني: يتعبد بالأعمال الصالحة، قاله ابن عيسى. الثالث: يحفظ ما يتلوه عليه من القرآن، قاله الضحاك.
— 202 —
الرابع: يتفقه في الدين، قاله ابن شجرة. ﴿أوْ يَذَّكّرُ فَتَنفَعَهُ الذّكْرَى﴾ قال السدّي: لعله يزّكّى ويّذكرُ، والألف صلة، وفي الذكرى وجهان: أحدها: الفقه. الثاني: العظة. قال ابن عباس: فكان النبي ﷺ إذا نظر إليه مقبلاً بسط له رداءه حتى يجلس عليه إكراماً له. قال قتادة: واستخلفه على صلاة الناس بالمدينة في غزاتين من غزواته، كل ذلك لما نزل فيه. ﴿كلاّ إنّها تَذْكِرةٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن هذه السورة تذكرة، قاله الفراء والكلبي. الثاني: أن القرآن تذكرة، قاله مقاتل. ﴿فَمَن شَاءَ ذكَرَهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: فمن شاء الله ألهمه الذكر، قاله مقاتل. الثاني: فمن شاء أن يتذكر بالقرآن أذكره الله، وهو معنى قول الكلبي. ﴿في صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مكرمة عند الله، قاله السدي. الثاني: مكرمة في الدين لما فيها من الحكم والعلم، قاله الطبري. الثالث: لأنه نزل بها كرام الحفظة. ويحتمل قولاً رابعاً: أنها نزلت من كريم، لأن كرامة الكتاب من كرامة صاحبه. ﴿مرفوعةٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: مرفوعة في السماء، قاله يحيى بن سلام. الثاني: مرفوعة القدر والذكر، قاله الطبري.
— 203 —
ويحتمل قولاً ثالثاً: مرفوعة عن الشُبه والتناقض. ﴿مُطَهّرةٍ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدهأ: من الدنس، قاله يحيى بن سلام. الثاني: من الشرك، قاله السدي. الثالث: أنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله ابن زيد. الرابع: مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن. ويحتمل خامساً: لأنها نزلت من طاهر مع طاهر على طاهر. ﴿بأيْدِى سَفَرَةٍ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن السفرة الكتبة، قاله ابن عباس، قال المفضل: هو مأخوذ من سفر يسفر سفراً، إذا كتب، قال الزجاج: إنما قيل للكتاب سِفْر وللكاتب سافر من تبيين الشيء وإيضاحه، كما يقال أسفر الصبح إذا وضح ضياؤه وظهر، وسفرت المرأة إذا كشفت نقابها. الثاني: أنهم القّراء، قال قتادة لأنهم يقرؤون الأسفار. الثالث: هم الملائكة، لأنهم السفرة بين يدي الله ورسله بالرحمة، قال زيد، كما يقال سَفَر بين القوم إذا بلغ صلاحاً، وأنشد الفراء:
﴿كِرام بَرَرةٍ﴾ في الكرام ثلاثة أقاويل: أحدها: كرام على ربهم، قاله الكلبي. الثاني: كرام عن المعاصي فهم يرفعون أنفسهم عنها، قاله الحسن. الثالث: يتكرمون على من باشر زوجته بالستر عليه دفاعاً عنه وصيانة له، وهو معنى قول الضحاك. ويحتمل رابعاً: أنهم يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم. وفي (بررة) ثلاثة أوجه: أحدها: مطيعين، قاله السدي.
| (وما أدَعُ السِّفارةَ بين قوْمي | وما أَمْشي بغِشٍ إنْ مَشَيْتُ) |
— 204 —
الثاني: صادقين واصلين، قاله الطبري. الثالث: متقين مطهرين، قاله ابن شجرة. ويحتمل قولاً رابعاً: أن البررة مَن تعدى خيرهم إلى غيرهم، والخيرة من كان خيرهم مقصوراً عليهم.
— 205 —
آية رقم ٣
ﭘﭙﭚﭛ
ﭜ
وما يُدريك لعلّه يَزَّكى فيه أربعة أوجه :
أحدها : يؤمن، قاله عطاء.
الثاني : يتعبد بالأعمال الصالحة، قاله ابن عيسى.
الثالث : يحفظ ما يتلوه عليه من القرآن، قاله الضحاك.
الرابع : يتفقه في الدين، قاله ابن شجرة.
أحدها : يؤمن، قاله عطاء.
الثاني : يتعبد بالأعمال الصالحة، قاله ابن عيسى.
الثالث : يحفظ ما يتلوه عليه من القرآن، قاله الضحاك.
الرابع : يتفقه في الدين، قاله ابن شجرة.
آية رقم ٤
ﭝﭞﭟﭠ
ﭡ
أوْ يَذَّكّرُ فَتَنفَعَهُ الذّكْرَى قال السدّي : لعله يزّكّى ويّذكرُ، والألف صلة، وفي الذكرى وجهان :
أحدها : الفقه.
الثاني : العظة.
قال ابن عباس : فكان النبي ﷺ إذا نظر إليه مقبلاً بسط له رداءه حتى يجلس عليه إكراماً له.
قال قتادة : واستخلفه على صلاة الناس بالمدينة في غزاتين من غزواته، كل ذلك لما نزل فيه.
أحدها : الفقه.
الثاني : العظة.
قال ابن عباس : فكان النبي ﷺ إذا نظر إليه مقبلاً بسط له رداءه حتى يجلس عليه إكراماً له.
قال قتادة : واستخلفه على صلاة الناس بالمدينة في غزاتين من غزواته، كل ذلك لما نزل فيه.
آية رقم ١١
ﭻﭼﭽ
ﭾ
كلاّ إنّها تَذْكِرةٌ فيه وجهان :
أحدهما : أن هذه السورة تذكرة، قاله الفراء والكلبي.
الثاني : أن القرآن تذكرة، قاله مقاتل.
أحدهما : أن هذه السورة تذكرة، قاله الفراء والكلبي.
الثاني : أن القرآن تذكرة، قاله مقاتل.
آية رقم ١٢
ﭿﮀﮁ
ﮂ
فَمَن شَاءَ ذكَرَهُ فيه وجهان :
أحدهما : فمن شاء الله ألهمه الذكر، قاله مقاتل.
الثاني : فمن شاء أن يتذكر بالقرآن أذكره الله، وهو معنى قول الكلبي.
أحدهما : فمن شاء الله ألهمه الذكر، قاله مقاتل.
الثاني : فمن شاء أن يتذكر بالقرآن أذكره الله، وهو معنى قول الكلبي.
آية رقم ١٣
ﮃﮄﮅ
ﮆ
في صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : مكرمة عند الله، قاله السدي.
الثاني : مكرمة في الدين لما فيها من الحكم والعلم، قاله الطبري.
الثالث : لأنه نزل بها كرام الحفظة.
ويحتمل قولاً رابعاً : أنها نزلت من كريم، لأن كرامة الكتاب من كرامة صاحبه.
أحدها : مكرمة عند الله، قاله السدي.
الثاني : مكرمة في الدين لما فيها من الحكم والعلم، قاله الطبري.
الثالث : لأنه نزل بها كرام الحفظة.
ويحتمل قولاً رابعاً : أنها نزلت من كريم، لأن كرامة الكتاب من كرامة صاحبه.
آية رقم ١٤
ﮇﮈ
ﮉ
مرفوعةٍ فيه قولان :
أحدهما : مرفوعة في السماء، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : مرفوعة القدر والذكر، قاله الطبري.
ويحتمل قولاً ثالثاً : مرفوعة عن الشُبه والتناقض.
مُطَهّرةٍ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : من الدنس، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : من الشرك، قاله السدي.
الثالث : أنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله ابن زيد.
الرابع : مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن.
ويحتمل خامساً : لأنها نزلت من طاهر مع طاهر على طاهر.
أحدهما : مرفوعة في السماء، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : مرفوعة القدر والذكر، قاله الطبري.
ويحتمل قولاً ثالثاً : مرفوعة عن الشُبه والتناقض.
مُطَهّرةٍ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : من الدنس، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : من الشرك، قاله السدي.
الثالث : أنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله ابن زيد.
الرابع : مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن.
ويحتمل خامساً : لأنها نزلت من طاهر مع طاهر على طاهر.
آية رقم ١٥
ﮊﮋ
ﮌ
بأيْدِى سَفَرَةٍ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن السفرة الكتبة، قاله ابن عباس، قال المفضل : هو مأخوذ من سفر يسفر سفراً، إذا كتب، قال الزجاج : إنما قيل للكتاب سِفْر وللكاتب سافر من تبيين الشيء وإيضاحه، كما يقال أسفر الصبح إذا وضح ضياؤه وظهر، وسفرت المرأة إذا كشفت نقابها.
الثاني : أنهم القّراء، قال قتادة لأنهم يقرؤون الأسفار.
الثالث : هم الملائكة، لأنهم السفرة بين يدي الله ورسله بالرحمة، قال زيد، كما يقال سَفَر بين القوم إذا بلغ صلاحاً، وأنشد الفراء :
أحدها : أن السفرة الكتبة، قاله ابن عباس، قال المفضل : هو مأخوذ من سفر يسفر سفراً، إذا كتب، قال الزجاج : إنما قيل للكتاب سِفْر وللكاتب سافر من تبيين الشيء وإيضاحه، كما يقال أسفر الصبح إذا وضح ضياؤه وظهر، وسفرت المرأة إذا كشفت نقابها.
الثاني : أنهم القّراء، قال قتادة لأنهم يقرؤون الأسفار.
الثالث : هم الملائكة، لأنهم السفرة بين يدي الله ورسله بالرحمة، قال زيد، كما يقال سَفَر بين القوم إذا بلغ صلاحاً، وأنشد الفراء :
| وما أدَعُ السِّفارةَ بين قوْمي | وما أَمْشي بغِشٍ إنْ مَشَيْتُ |
آية رقم ١٦
ﮍﮎ
ﮏ
كِرام بَرَرةٍ في الكرام ثلاثة أقاويل :
أحدها : كرام على ربهم، قاله الكلبي.
الثاني : كرام عن المعاصي فهم يرفعون أنفسهم عنها، قاله الحسن.
الثالث : يتكرمون على من باشر زوجته بالستر عليه دفاعاً عنه وصيانة له، وهو معنى قول الضحاك.
ويحتمل رابعاً : أنهم يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم.
وفي " بررة " ثلاثة أوجه :
أحدها : مطيعين، قاله السدي.
الثاني : صادقين واصلين، قاله الطبري.
الثالث : متقين مطهرين، قاله ابن شجرة.
ويحتمل قولاً رابعاً : أن البررة مَن تعدى خيرهم إلى غيرهم، والخيرة من كان خيرهم مقصوراً عليهم.
أحدها : كرام على ربهم، قاله الكلبي.
الثاني : كرام عن المعاصي فهم يرفعون أنفسهم عنها، قاله الحسن.
الثالث : يتكرمون على من باشر زوجته بالستر عليه دفاعاً عنه وصيانة له، وهو معنى قول الضحاك.
ويحتمل رابعاً : أنهم يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم.
وفي " بررة " ثلاثة أوجه :
أحدها : مطيعين، قاله السدي.
الثاني : صادقين واصلين، قاله الطبري.
الثالث : متقين مطهرين، قاله ابن شجرة.
ويحتمل قولاً رابعاً : أن البررة مَن تعدى خيرهم إلى غيرهم، والخيرة من كان خيرهم مقصوراً عليهم.
آية رقم ١٧
ﮐﮑﮒﮓ
ﮔ
﴿قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم﴾ ﴿قُتِلَ الإنسانُ ما أكْفَرَه﴾ في (قتل) وجهان: أحدهما: عُذِّب. الثاني: لعن. وفي (الإنسان) ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه إشارة إلى كل كافر، قاله مجاهد. الثاني: أنه أمية بن خلف، قاله الضحاك. الثالث: أنه عتبة بن أبي لهب حين قال: إني كفرت برب النجم إذا هوى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللَّهم سلّطْ عليه كلبك) فأخذه الأسد في طريق الشام، قاله ابن جريج والكلبي. وفي (ما أكْفَرَه) ثلاثة أوجه: أحدها: أن (ما) تعجب، وعادة العرب إذا تعجبوا من شيء قالوا قاتله الله ما أحسنه، وأخزاه الله ما أظلمه، والمعنى: أعجبوا من كفر الإنسان لجميع ما ذكرنا بعد هذا. الثاني: أي شيء أكفره، على وجه الاستفهام، قاله السدي ويحيى بن سلام.
— 205 —
الثالث: ما ألعنه، قاله قتادة. ﴿ثم السبيلَ يَسّرَهُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: خروجه من بطن أمه، قاله عكرمة والضحاك. الثاني: سبيل السعادة والشقاوة، قاله مجاهد. الثالث: سبيل الهدى والضلالة، قاله الحسن. ويحتمل رابعاً: سبيل منافعه ومضاره. ﴿ثُمَّ أَماتَهُ فأَقْبَرَهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: جعله ذا قبر يدفن فيه، قاله الطبري، قال الأعشى:
الثاني: جعل من يقبره ويواريه، قاله يحيى بن سلام. ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أَنشَرَهُ﴾ يعني أحياه، قال الأعشى:
﴿كلاّ لّما يَقْضِ ما أَمَرَهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه الكافر لم يفعل ما أمر به من الطاعة والإيمان، قاله يحيى بن سلام. الثاني: أنه على العموم في المسلم والكافر، قال مجاهد: لا يقضي أحد أبداً ما افترض عليه، وكلاّ ها هنا لتكرير النفي وهي موضوعة للرد. ويحتمل وجه حمله على العموم أن الكافر لا يقضيه عمراً، والمؤمن لا يقضيه شهراً. ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسانُ إلى طَعامِه﴾ فيه وجهان: أحدهما: إلى طعامه الذي يأكله وتحيا نفسه به، من أي شيء كان، قاله يحيى.
| (لو أسْنَدَتْ مَيْتاً إلى نَحْرِها | عاشَ ولم يُنْقلْ إلى قابر) |
| (حتى يقولَ الناسُ مما رأوْا | يا عجباً للميّت الناشِرِ) |
— 206 —
الثاني: ما يخرج منه أي شيء كان؟ ثم كيف صار بعد حفظ الحياة وموت الجسد. قال الحسن: إن ملكاً يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر ما يخرج منه. ويحتمل إغراؤه بالنظر إلى وجهين: أحدهما: ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى. الثاني: ليستدل على استحالة الأجسام فلا ينسى. ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صبّاً﴾ يعني المطر. ﴿ثم شَقَقْنا الأرضَ شقّاً﴾ يعني بالنبات. ﴿فَأَنْبَتْنَا فيها حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً﴾ والقضب: القت والعلق سمي بذلك لقضبه بعد ظهوره. ﴿وزَيْتوناً ونخْلاً وحدائقَ غُلْباً﴾ فيه قولان: أحدهما: نخلاً كراماً، قاله الحسن. الثاني: الشجر الطوال الغلاظ، قال الكلبي: الْغلب الغِلاط، قال الفرزدق:
وفي (الحدائق) ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها ما التف واجتمع، قاله ابن عباس. الثاني: أنه نبت الشجر كله. الثالث: أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر، وما لم يحط عليه فليس بحديقة حكاه أبو صالح. ويحتمل قولاً رابعاً: أن الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم خيرها.
| (عَوَى فأَثارَ أغْلَبَ ضَيْغَميّاً | فَوَيْلَ ابنِ المراغةِ ما استثار) |
— 207 —
ويحتمل الغُلْب أن يكون ما غلبت عليه ولم تغلب فكان هيناً. ﴿وفاكهةً وأبّاً﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: أن الأبّ ما ترعاه البهائم، قاله ابن عباس: وما يأكله الآدميون الحصيدة، قال الشاعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
الثاني: أنه كل شيء ينبت على وجه الأرض، قاله الضحاك. الثالث: أنه كل نبات سوى الفاكهة، وهذا ظاهر قول الكلبي. الرابع: أنه الثمار الرطبة، قاله ابن أبي طلحة. الخامس: أنه التبن خاصة، وهو يحكي عن ابن عباس أيضاً، قال الشاعر:
ووجدت لبعض المتأخرين سادساً: أن رطب الثمار هو الفاكهة، ويابسها الأبّ. ويحتمل سابعاً: أن الأبّ ما أخلف مثل أصله كالحبوب، والفاكهة ما لم يخلف مثل أصله من الشجر. روي أن عمر بن الخطاب قرأ ﴿عبس وتولّى﴾ فلما بلغ إلى قوله تعالى: ﴿وفاكهة وأبّا﴾ قال: قد عرفنا الفاكهة، فما الأبّ؟ ثم قال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا هو التكلف وألقى العصا من يده. وهذا مثل ضربه الله تعالى لبعث الموتى من قبورهم فهم كنبات الزرع بعد دثوره، وتضمن امتناناً عليهم بما أنعم.
| (له دعوة ميمونة ريحها الصبا | بها يُنْبِتُ الله الحصيدة والأَبّا) |
| (فما لَهم مَرْتعٌ للسّوا | م والأبُّ عندهم يُقْدَرُ) |
— 208 —
آية رقم ٢٠
ﮟﮠﮡ
ﮢ
ثم السبيلَ يَسّرَهُ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : خروجه من بطن أمه، قاله عكرمة والضحاك.
الثاني : سبيل السعادة والشقاوة، قاله مجاهد.
الثالث : سبيل الهدى والضلالة، قاله الحسن.
ويحتمل رابعاً : سبيل منافعه ومضاره.
أحدها : خروجه من بطن أمه، قاله عكرمة والضحاك.
الثاني : سبيل السعادة والشقاوة، قاله مجاهد.
الثالث : سبيل الهدى والضلالة، قاله الحسن.
ويحتمل رابعاً : سبيل منافعه ومضاره.
آية رقم ٢١
ﮣﮤﮥ
ﮦ
ثُمَّ أَماتَهُ فأَقْبَرَهُ فيه قولان :
أحدهما : جعله ذا قبر يدفن فيه، قاله الطبري، قال الأعشى :
الثاني : جعل من يقبره ويواريه، قاله يحيى بن سلام.
أحدهما : جعله ذا قبر يدفن فيه، قاله الطبري، قال الأعشى :
| لو أسْنَدَتْ مَيْتاً إلى نَحْرِها | عاشَ ولم يُنْقلْ إلى قابر |
آية رقم ٢٢
ﮧﮨﮩﮪ
ﮫ
ثُمَّ إذا شاءَ أَنشَرَهُ يعني أحياه، قال الأعشى :
| حتى يقولَ الناسُ مما رأوْا | يا عجباً للميّت الناشِرِ |
آية رقم ٢٣
ﮬﮭﮮﮯﮰ
ﮱ
كلاّ لّما يَقْضِ ما أَمَرَهُ فيه قولان :
أحدهما : أنه الكافر لم يفعل ما أمر به من الطاعة والإيمان، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أنه على العموم في المسلم والكافر، قال مجاهد : لا يقضي أحد أبداً ما افترض عليه، وكلاّ ها هنا لتكرير النفي وهي موضوعة للرد.
ويحتمل وجه حمله على العموم أن الكافر لا يقضيه عمراً، والمؤمن لا يقضيه شهراً.
أحدهما : أنه الكافر لم يفعل ما أمر به من الطاعة والإيمان، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أنه على العموم في المسلم والكافر، قال مجاهد : لا يقضي أحد أبداً ما افترض عليه، وكلاّ ها هنا لتكرير النفي وهي موضوعة للرد.
ويحتمل وجه حمله على العموم أن الكافر لا يقضيه عمراً، والمؤمن لا يقضيه شهراً.
آية رقم ٢٤
ﯓﯔﯕﯖ
ﯗ
فَلْيَنظُرِ الإنسانُ إلى طَعامِه فيه وجهان :
أحدهما : إلى طعامه الذي يأكله وتحيا نفسه به، من أي شيء كان، قاله يحيى.
الثاني : ما يخرج منه أي شيء كان ؟ ثم كيف صار بعد حفظ الحياة وموت الجسد.
قال الحسن : إن ملكاً يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر ما يخرج منه.
ويحتمل إغراؤه بالنظر إلى وجهين :
أحدهما : ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى.
الثاني : ليستدل على استحالة الأجسام١ فلا ينسى.
أحدهما : إلى طعامه الذي يأكله وتحيا نفسه به، من أي شيء كان، قاله يحيى.
الثاني : ما يخرج منه أي شيء كان ؟ ثم كيف صار بعد حفظ الحياة وموت الجسد.
قال الحسن : إن ملكاً يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر ما يخرج منه.
ويحتمل إغراؤه بالنظر إلى وجهين :
أحدهما : ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى.
الثاني : ليستدل على استحالة الأجسام١ فلا ينسى.
١ أي فناؤها وتحولها إلى تراب..
آية رقم ٢٥
ﯘﯙﯚﯛ
ﯜ
أنّا صَبَبْنا الماءَ صبّاً يعني المطر.
آية رقم ٢٦
ﯝﯞﯟﯠ
ﯡ
ثم شَقَقْنا الأرضَ شقّاً يعني بالنبات.
آية رقم ٢٧
ﯢﯣﯤ
ﯥ
فَأَنْبَتْنَا فيها حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً والقضب : القت والعلف سمى بذلك لقضبه١ بعد ظهوره.
١ قضبه: هو قطعه بعد ظهوره مرة بعد مرة..
آية رقم ٢٨
ﯦﯧ
ﯨ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧: فَأَنْبَتْنَا فيها حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً والقضب : القت والعلف سمى بذلك لقضبه١ بعد ظهوره.
١ قضبه: هو قطعه بعد ظهوره مرة بعد مرة..
آية رقم ٢٩
ﯩﯪ
ﯫ
وزَيْتوناً ونخْلاً * وحدائقَ غُلْباً فيه قولان :
أحدهما : نخلاً كراماً، قاله الحسن.
الثاني : الشجر الطوال الغلاظ، قال الكلبي : الْغلب الغِلاط، قال الفرزدق :
وفي " الحدائق " ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها ما التف واجتمع، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه نبت الشجر كله.
الثالث : أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر، وما لم يحط عليه فليس بحديقة حكاه أبو صالح.
ويحتمل قولاً رابعاً : أن الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم خيرها.
ويحتمل الغُلْب أن يكون ما غلبت عليه ولم تغلب فكان هيناً.
أحدهما : نخلاً كراماً، قاله الحسن.
الثاني : الشجر الطوال الغلاظ، قال الكلبي : الْغلب الغِلاط، قال الفرزدق :
| عَوَى فأَثارَ أغْلَبَ ضَيْغَميّاً | فَوَيْلَ ابنِ المراغةِ ما استثارا١ |
وفي " الحدائق " ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها ما التف واجتمع، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه نبت الشجر كله.
الثالث : أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر، وما لم يحط عليه فليس بحديقة حكاه أبو صالح.
ويحتمل قولاً رابعاً : أن الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم خيرها.
ويحتمل الغُلْب أن يكون ما غلبت عليه ولم تغلب فكان هيناً.
١ البيت من قصيدة يرد بها على جرير ويهجوه. عوى: أي جرير. الأغلب: الأسد. ضيغمي شديد الضغم أي العض. استثاره: بمعنى هاجه.
انظر ديوان الفرزدق ١/٣٥٥..
انظر ديوان الفرزدق ١/٣٥٥..
آية رقم ٣٠
ﯬﯭ
ﯮ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩: وزَيْتوناً ونخْلاً * وحدائقَ غُلْباً فيه قولان :
أحدهما : نخلاً كراماً، قاله الحسن.
الثاني : الشجر الطوال الغلاظ، قال الكلبي : الْغلب الغِلاط، قال الفرزدق :
وفي " الحدائق " ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها ما التف واجتمع، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه نبت الشجر كله.
الثالث : أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر، وما لم يحط عليه فليس بحديقة حكاه أبو صالح.
ويحتمل قولاً رابعاً : أن الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم خيرها.
ويحتمل الغُلْب أن يكون ما غلبت عليه ولم تغلب فكان هيناً.
أحدهما : نخلاً كراماً، قاله الحسن.
الثاني : الشجر الطوال الغلاظ، قال الكلبي : الْغلب الغِلاط، قال الفرزدق :
| عَوَى فأَثارَ أغْلَبَ ضَيْغَميّاً | فَوَيْلَ ابنِ المراغةِ ما استثارا١ |
وفي " الحدائق " ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها ما التف واجتمع، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه نبت الشجر كله.
الثالث : أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر، وما لم يحط عليه فليس بحديقة حكاه أبو صالح.
ويحتمل قولاً رابعاً : أن الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم خيرها.
ويحتمل الغُلْب أن يكون ما غلبت عليه ولم تغلب فكان هيناً.
١ البيت من قصيدة يرد بها على جرير ويهجوه. عوى: أي جرير. الأغلب: الأسد. ضيغمي شديد الضغم أي العض. استثاره: بمعنى هاجه.
انظر ديوان الفرزدق ١/٣٥٥..
انظر ديوان الفرزدق ١/٣٥٥..
آية رقم ٣١
ﯯﯰ
ﯱ
وفاكهةً وأبّاً فيه خمسة أقاويل :
أحدها : أن الأبّ ما ترعاه البهائم، قاله ابن عباس : وما يأكله الآدميون الحصيدة، قال الشاعر في مدح النبي ﷺ :
الثاني : أنه كل شيء ينبت على وجه الأرض، قاله الضحاك.
الثالث : أنه كل نبات سوى الفاكهة، وهذا ظاهر قول الكلبي.
الرابع : أنه الثمار الرطبة، قاله ابن أبي طلحة.
الخامس : أنه التبن خاصة، وهو يحكي عن ابن عباس أيضاً، قال الشاعر :
ووجدت لبعض المتأخرين سادساً : أن رطب الثمار هو الفاكهة، ويابسها الأبّ.
ويحتمل سابعاً : أن الأبّ ما أخلف مثل أصله كالحبوب، والفاكهة ما لم يخلف مثل أصله من الشجر.
روي أن عمر بن الخطاب قرأ عبس وتولّى فلما بلغ إلى قوله تعالى : وفاكهة وأبّا قال : قد عرفنا الفاكهة، فما الأبّ ؟ ثم قال : لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا هو التكلف وألقى العصا من يده.
وهذا مثل ضربه الله تعالى لبعث الموتى من قبورهم فهم كنبات الزرع بعد دثوره، وتضمن امتناناً عليهم بما أنعم.
أحدها : أن الأبّ ما ترعاه البهائم، قاله ابن عباس : وما يأكله الآدميون الحصيدة، قال الشاعر في مدح النبي ﷺ :
| له دعوة ميمونة ريحها الصبا | بها يُنْبِتُ الله الحصيدة والأَبّا |
الثالث : أنه كل نبات سوى الفاكهة، وهذا ظاهر قول الكلبي.
الرابع : أنه الثمار الرطبة، قاله ابن أبي طلحة.
الخامس : أنه التبن خاصة، وهو يحكي عن ابن عباس أيضاً، قال الشاعر :
| فما لَهم مَرْتعٌ للسّوا | م والأبُّ عندهم يُقْدَرُ |
ويحتمل سابعاً : أن الأبّ ما أخلف مثل أصله كالحبوب، والفاكهة ما لم يخلف مثل أصله من الشجر.
روي أن عمر بن الخطاب قرأ عبس وتولّى فلما بلغ إلى قوله تعالى : وفاكهة وأبّا قال : قد عرفنا الفاكهة، فما الأبّ ؟ ثم قال : لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا هو التكلف وألقى العصا من يده.
وهذا مثل ضربه الله تعالى لبعث الموتى من قبورهم فهم كنبات الزرع بعد دثوره، وتضمن امتناناً عليهم بما أنعم.
آية رقم ٣٣
ﯶﯷﯸ
ﯹ
{فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه
— 208 —
لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة} ﴿فإذا جاءَتِ الصّاخّةُ﴾ فيها قولان: أحدهما: أنها النفخة الثانية التي يصيخ الخلق لاستماعها، قاله الحسن، ومنه قول الشاعر:
الثاني: أنه اسم من أسماء القيامة، لإصاخة الخلق إليها من الفزع، قاله ابن عباس. ﴿يوم يَفِرُّ المرءُ مِن أخيه وأُمِّه وابيه وصاحِبتِه وبنيه﴾ وفي فراره منهم ثلاثة أوجه: أحدها: حذراً من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم. الثاني: حتى لا يروا عذابه. الثالث: لاشتغاله بنفسه، كما قال تعالى بعده: ﴿لكل امرىء منهم يومئذ شأنٌ يُغْنِيهِ﴾ أي يشغله عن غيره. ﴿وجوهٌ يومئذٍ مُسفِرةٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: مشرقة. الثاني: فرحة، حكاه السدي. ﴿ضَاحكةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ضاحكة من مسرة القلب. الثاني: ضاحكة من الكفار شماتة وغيظاً، مستبشرة بأنفسها مسرة وفرحاً. ﴿ووجوهٌ يومَئذٍ عليها غبرَةٌ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنه غبار جعل شيناً لهم ليتميزوا به فيعرفوا. الثاني: أنه كناية عن كمد وجوههم بالحزن حتى صارت كالغبرة. ﴿ترْهقُها قَتَرةٌ﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: تغشاها ذلة وشدة، قاله ابن عباس.
| (يُصِيخُ للنْبأَة أَسْماعه | إصاخَةَ الناشدِ للمُنْشِد) |
— 209 —
الثاني: خزي، قال مجاهد. الثالث: سواد، قاله عطاء. الرابع: غبار، قاله السدي، وقال ابن زيد: القترة ما ارتفعت إلى السماء والغبرة: ما انحطت إلى الأرض. الخامس: كسوف الوجه، قاله الكلبي ومقاتل. ﴿أولئك هم الكَفَرَةُ الفَجرَةُ﴾ يحتمل جمعه بينهما وجهين: أحدهما: أنهم الكفرة في حقوق الله، الفجرة في حقوق العباد. الثاني: لأنهم الكفرة في أديانهم، الفجرة في أفعالهم.
— 210 —
سورة التكوير
بسم الله الرحمن الرحيم
— 211 —
آية رقم ٣٤
ﯺﯻﯼﯽﯾ
ﯿ
يوم يَفِرُّ المرءُ مِن أخيه وأُمِّه وأبيه وصاحِبتِه وبنيه وفي فراره منهم ثلاثة أوجه :
أحدها : حذراً من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم.
الثاني : حتى لا يروا عذابه.
الثالث : لاشتغاله بنفسه، كما قال تعالى بعده :
أحدها : حذراً من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم.
الثاني : حتى لا يروا عذابه.
الثالث : لاشتغاله بنفسه، كما قال تعالى بعده :
آية رقم ٣٥
ﰀﰁ
ﰂ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤: يوم يَفِرُّ المرءُ مِن أخيه وأُمِّه وأبيه وصاحِبتِه وبنيه وفي فراره منهم ثلاثة أوجه :
أحدها : حذراً من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم.
الثاني : حتى لا يروا عذابه.
الثالث : لاشتغاله بنفسه، كما قال تعالى بعده :
أحدها : حذراً من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم.
الثاني : حتى لا يروا عذابه.
الثالث : لاشتغاله بنفسه، كما قال تعالى بعده :
آية رقم ٣٦
ﰃﰄ
ﰅ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤: يوم يَفِرُّ المرءُ مِن أخيه وأُمِّه وأبيه وصاحِبتِه وبنيه وفي فراره منهم ثلاثة أوجه :
أحدها : حذراً من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم.
الثاني : حتى لا يروا عذابه.
الثالث : لاشتغاله بنفسه، كما قال تعالى بعده :
أحدها : حذراً من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم.
الثاني : حتى لا يروا عذابه.
الثالث : لاشتغاله بنفسه، كما قال تعالى بعده :
آية رقم ٣٧
ﰆﰇﰈﰉﰊﰋ
ﰌ
لكل امرئ منهم يومئذ شأنٌ يُغْنِيهِ أي يشغله عن غيره.
آية رقم ٣٨
ﰍﰎﰏ
ﰐ
وجوهٌ يومئذٍ مُسفِرةٌ فيه وجهان :
أحدهما : مشرقة.
الثاني : فرحة، حكاه السدي.
أحدهما : مشرقة.
الثاني : فرحة، حكاه السدي.
آية رقم ٣٩
ﰑﰒ
ﰓ
ضَاحكةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ يحتمل وجهين :
أحدهما : ضاحكة من مسرة القلب.
الثاني : ضاحكة من الكفار شماتة وغيظاً، مستبشرة بأنفسها مسرة وفرحاً.
أحدهما : ضاحكة من مسرة القلب.
الثاني : ضاحكة من الكفار شماتة وغيظاً، مستبشرة بأنفسها مسرة وفرحاً.
آية رقم ٤٠
ﰔﰕﰖﰗ
ﰘ
ووجوهٌ يومَئذٍ عليها غبرَةٌ يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه غبار جعل شيناً لهم ليتميزوا به فيعرفوا.
الثاني : أنه كناية عن كمد وجوههم بالحزن حتى صارت كالغبرة.
أحدهما : أنه غبار جعل شيناً لهم ليتميزوا به فيعرفوا.
الثاني : أنه كناية عن كمد وجوههم بالحزن حتى صارت كالغبرة.
آية رقم ٤١
ﭑﭒ
ﭓ
ترْهقُها قَتَرةٌ فيه خمسة أقاويل :
أحدها : تغشاها ذلة وشدة، قاله ابن عباس.
الثاني : خزي، قال مجاهد.
الثالث : سواد، قاله عطاء.
الرابع : غبار، قاله السدي، وقال ابن زيد : القترة ما ارتفعت إلى السماء والغبرة : ما انحطت إلى الأرض.
الخامس : كسوف الوجه، قاله الكلبي ومقاتل.
أحدها : تغشاها ذلة وشدة، قاله ابن عباس.
الثاني : خزي، قال مجاهد.
الثالث : سواد، قاله عطاء.
الرابع : غبار، قاله السدي، وقال ابن زيد : القترة ما ارتفعت إلى السماء والغبرة : ما انحطت إلى الأرض.
الخامس : كسوف الوجه، قاله الكلبي ومقاتل.
آية رقم ٤٢
ﭔﭕﭖﭗ
ﭘ
أولئك هم الكَفَرَةُ الفَجرَةُ يحتمل جمعه بينهما وجهين :
أحدهما : أنهم الكفرة في حقوق الله، الفجرة في حقوق العباد.
الثاني : لأنهم الكفرة في أديانهم، الفجرة في أفعالهم.
أحدهما : أنهم الكفرة في حقوق الله، الفجرة في حقوق العباد.
الثاني : لأنهم الكفرة في أديانهم، الفجرة في أفعالهم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
32 مقطع من التفسير