٧- قال الشافعي : والناسخ(١) من القرآن : الأمر ينزله الله من بعد الأمر يخالفه، كما حول القبلة، قال فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاهَا (٢) وقال : سَيَقُولُ اَلسُّفَهَاء مِنَ اَلنَّاسِ مَا وَلّـاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُوا عَلَيْهَا (٣) وأشباه له كثيرة في غير موضع.
قال : ولا ينسخ كتاب الله إلا كتابه لقول الله : مَا نَنسَخْ مِنَ ءايَةٍ اَوْ نُنسِهَا نأت بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا وقوله : وَإِذَا بَدَّلْنَا ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ (٤) فأبان أن نسخ القرآن لا يكون إلا بقرآن مثله.
وأبان الله جل ثناؤه أنه فرض على رسوله اتباع أمره فقال : اَتَّبِعْ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (٥) وشهد له باتباعه فقال جل ثناؤه :{ وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ
اِللَّهِ }(٦) فأعلم خلقه أنه يهديهم إلى صراطه.
قال : فتقام سنة رسول الله مع كتاب الله جل ثناؤه مقام البيان عدد فرضه، كبيان ما أراد بما أنزل عاما، العَامَّ أراد به أو الخاص، وما أنزل فرضا وأدبا إباحة وإرشادا، إلا أن شيئا من سنة رسول الله يخالف كتاب الله في حال، لأن الله جل ثناؤه قد أعلم خلقه أن رسوله يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله، ولا أن شيئا من سنن رسول الله ناسخ لكتاب الله، لأنه قد أعلم خلقه أنه إنما ينسخ القرآن بقرآن مثله، والسنة تبع للقرآن. ( اختلاف الحديث : ٤٨٣-٤٨٤. )
٢ - البقرة: ١٤٤..
٣ - البقرة: ١٤٢..
٤ - النحل: ١٠١..
٥ - الأنعام: ١٠٦..
٦ - الشورى: ٥٢-٥٣..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي