ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

ما ننسخ من آية لما قال الكافرون : إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولا
ويرجع عنه غدا، وأنه ما يقول إلا من تلقاء نفسه-أنزل الله هذه الآية بيانا لوجه حكمة النسخ، وأنها رعاية مصالح العباد، وأن النسخ من عند الله لا من عند محمد صلى الله عليه وسلم.
والنسخ : الرفع والإزالة، يقال : نسخت الشمس الظل، إذا أذهبته وأبطلته، ونسخ الآية تارة برفع حكمها مع بقاء تلاوتها، وتارة برفع تلاوتها مع بقاء حكمها، وتارة برفعهما معا. وتارة يكون النسخ يبدل، وتارة بغير بدل، كما تقرر في الأصول. والمراد به في الآية نسخ الحكم ببدل.
وإنساء الآية – من النسيان- إذهابها من القلوب حتى لا تذكرها، وهو النوع الثالث من النسخ والمعنى : ما ننسخ من آية فنرفع حكمها، أو نمحو من القلوب، نأت بدلها بما هو أنفع لكم وأسهل، وأكثر لأجركم. أو بمثلها في المنفعة والثواب. فما نسخ بالأخف فهو في العمل أيسر، وما نسخ بالأشد فهو في الثواب أكثر، وقرئ " ننسأها "، من النسئ بمعنى التأخير، أي نؤخر إنزالها من اللوح المحفوظ.

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير