ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

الذي تدعوننا إليه بخير مما نحنُ عليه، وودِدْنا (١) لو كان خيرًا، فأنزل الله تكذيبًا لهم (٢):
مَا يَوَدُّ أي: ما يحب ويتمنَّى.
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يعني: اليهود.
وَلَا الْمُشْرِكِينَ جرُّهُ بالنسق على (مِن)، والمرادُ: مشركو العرب؛ كأبي سفيانَ وغيرِه، والشركُ: وضعُ الشيءِ معَ مثله.
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي: خيرًا ونبوةً، و (مِنْ) صلة. قرأ ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو، ويعقوب: (يُنْزَلَ) بالتخفيف مع إسكان النون، والباقون بالتشديد مع فتح النون (٣).
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ أي: بنبوته.
مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ والفضلُ: ابتداءُ الإحسان بلا عِلَّة.
مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
[١٠٦] مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ قرأ العامَّةُ: بفتح النون والسين من

(١) في "ن" و"ت": "وودنا".
(٢) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ١٧)، و"تفسير البغوي" (١/ ١٠٣)، و"العجاب" لابن حجر (١/ ٣٤٧).
(٣) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ١٢٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٩٨).

صفحة رقم 171

النسخ؛ أي: نرفعها. وقرأ ابنُ عامرٍ: (نُنْسِخْ) بضم النون الأولى، وكسر السين؛ من الإِنساخ؛ أي: نجعله من المنسوخ (١)، وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدًا يأمرُ أصحابَه بأمرٍ، ثم ينهاهم عنه ويأمرُهم بخلافه، ما يقولُه إلا من تلقاء نفسه، يقول لهم اليومَ قولًا، ويرجعُ عنه غدًا؛ كما أخبر الله تعالى بقوله: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ [النحل: ١٠١]، وأنزلَ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ، فبيَّنَ وجهَ الحكمةِ في النسخ بهذهِ الآية.
أو ننسئها قرأ ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو: بفتحِ النونِ والسين، وهمزةٍ ساكنة بين السين والهاء؛ أي: نُؤَخِّرْها في اللوح المحفوظ. وقرأ الباقون: (نُنْسِها) بضم النون وكسر السين من غير همز؛ أي: نجعلْها منسيَّةً، أي: متروكةً (٢).
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أي: بما هو أنفعُ لكم، وأسهلُ عليكم، وأكثرُ

(١) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: ١٠٩)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٦٨)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: ٨٦)، و"الكشف" لمكي (١/ ٢٥٧)، و"تفسير البغوي" (١/ ٩٠)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٦)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢١٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٩٨). غير أنه وقع من مطبوعة "تفسير البغوي": قراءة العامة بفتح النون وكسر السين. والصحيح أنها بفتح السين، كما مرَّ في مراجع القراءات آنفًا.
(٢) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: ١٠٩)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٦٨)، و"إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٢٠٦)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: ٨٦)، و"الكشف" لمكي (١/ ٢٥٨)، و"تفسير البغوي" (١/ ٩٠)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٦)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢١٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٤٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٩٩).

صفحة رقم 172

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية