ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

وقوله : ما نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِها...
( أَوْ نُنْسِئْها - أَوْ نُنْسِها ) عامة القرّاء يجعلونه من النسيان، وفي قراءة عبد الله : " ما نُنْسِكَ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَخْها نَجِئْ بِمِثْلها أَوْ خَيْرٍ مِنها " وفي قراءة سالم مولى أبى حذيفة :" ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِكَها "، فهذا يقوّى النّسيان. والنّسخ أن يُعمَل بالآية ثم تَنزل الأخرى فيعمل بها وتُترك الأولى. والنّسيان ها هنا على وجهين : أحدهما - على الترك ؛ نتركها فلا ننسخها كما قال الله جل ذكره : نسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ يريد تركوه فتركهم. والوجه الآخر - من النّسيان الذي ينسى، كما قال الله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وكان بعضهم يقرأ : " أَوْ نَنْسَأْها " يَهمز يريد نؤخرها من النَّسِيئة ؛ وكلٌّ حسن. حدثنا الفرّاء قال : وحدّثني قيس عن هشام بن عروة بإسناد برفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقرأ فقال : " يرحم الله هذا، هذا أذكرني آياتٍ قد كنت أُنسِيتهنّ ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقوله : وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ...
مَنْ في موضع رفع وهي جزاء ؛ لأن العرب إذا أحدثت على الجزاء هذه اللام صيّروا فعله على جهة فَعل. ولا يكادون يجعلونه على يَفْعل كراهة أن يحدث على الجزاء حادث وهو مجزوم ؛ ألا ترى أنهم يقولون : سل عما شئت، وتقول : لا آتيك ما عشت، ولا يقولون ما تعش ؛ لأن " ما " في تأويل جزاء وقد وقع ما قبلها عليها، فصرفوا الفعل إلى فَعل ؛ لأن الحزم لا يستبين في فَعل، فصيّروا حدوث اللام - وإن كانت لا تُعرِّب شيئا - كالذي يُعَرِّب، ثم صيّروا جواب الجزاء بما تُلْقى به اليمين - يريد تستقبل به - إما بلامٍ، وإما بـ " لا " وإما بـ " إنّ " وإما بـ " ما " فتقول في " ما " : لئن أتيتني ما ذلك لك بضائع، وفي " إِنّ " : لئن أتيتني إنّ ذلك لمشكور لك - قال الفراء : لا يكتب لئن إلا بالياء ليفرق بينها وبين لأن - وفي " لا " :" لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ " وفي اللام وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ وإنما صيّروا جواب الجزاء كجواب اليمين لأن اللام التي دخلت في قوله : وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ وفي قوله : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ وفي قوله : لَئِنْ أُخْرِجُوا إنما هي لام اليمين ؛ كان موضعها في آخر الكلام، فلما صارت في أوله صارت كاليمين، فلُقيت بما يُلْقَى به اليمين، وإن أظهرت الفعل بعدها على يفعل جاز ذلك وجزمته ؛ فقلت : لئن تقم لا يقم إليك، وقال الشاعر :

لَئِنْ تَكُ قد ضاقتْ عليكم بُيوتُكُمْ لَيَعْلَمُ ربِّى أنّ بَيْتِي واسِعُ

وأنشدني بعضُ بنى عُقَيل :
لئِن كان ما حُدِّثْتَهُ اليومَ صادِقاً أَصُمْ في نهارِ الْقَيْظِ لِلشَّمسِ بادِيَا
وأَرْكَبْ حِماراً بين سَرْجٍ وفَرْوَةٍ وأُعْرِ مِن الخاتامِ صُغْرَى شِمالِيَا
فألقى جواب اليمين من الفعل، وكان الوجه في الكلام أن يقول : لئن كان كذا لآتينك، وتوهم إلغاء اللام كما قال الآخر :
فَلاَ يَدْعُنِي قَوْمِي صَرِيحا لُحِرَّةٍ لئنْ كُنتُ مقتولاً ويَسْلَمُ عامِرُ
فاللام في " لئن " ملغاة، ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة " إِنْ "، ألا ترى أن الشاعر قد قال :
فَلئِنْ قومٌ أصابُوا غِرَّةً وأَصَبْنا من زمانٍ رَقَقَا
لَلَقدْ كانوا لَدَى أزمانِنا لِصَنِيعين لِبَأْسٍ وتُقَى
فأدخل على " لَقَد " لاما أخرى لكثرة ما تلزم العرب اللام في " لَقَد " حتى صارت كأنها منها. وأنشدني بعض بنى أسد :
لَدَدْتُهُمُ النَّصِيحةَ كلَّ لَدٍّ فَمَجُّوا النُّصْح ثم ثَنَوْا فقَاءوا
فَلاَ واللّهِ لا يُلْفي لِما بِي ولا لِلِما بِهِم أبداً دَواء

ومثله قول الشاعر :
كَما ما امرؤٌ في مَعْشَرٍ غيرِ رَهْطِهِ ضَعيفُ الكلامِ شَخْصُهُ مُتضائلُ
قال :" كما " ثم زاد معها " ما " أخرى لكثرة " كما " في الكلام فصارت كأنها منها. وقال الأعشى :
لَئِنْ مُنِيتَ بِنا عن غِبِّ مَعْرَكةٍ لا تُلْفِنا مِن دِماء القومِ نَنْتَفِلُ
فجزم " لا تلفِنا " والوجه الرفع كما قال الله : لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولكنه لما جاء بعد حرفٍ يُنْوى به الجزمُ صُيِّر جزما جوابا للمجزوم وهو في معنى رفع. وأنشدني القاسم بن مَعْنٍ ( عن العرب ) :
حَلَفْتُ له إِنْ تُدْلِجِ اللَّيْلَ لا يَزَلْ أَمامكَ بيتٌ مِنْ بُيوتِي سائرُ
والمعنى حلفت له لا يزال أمامك بيتٌ، فلما جاء بعد المجزوم صُيِّر جوابا للجزم. ومثله في العربية : آتيك كي ( إن تُحدّثْني بحديث أَسمعْه منك، فلما جاء بعد المجزوم جزم ).

وقوله : وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ...
مَنْ في موضع رفع وهي جزاء ؛ لأن العرب إذا أحدثت على الجزاء هذه اللام صيّروا فعله على جهة فَعل. ولا يكادون يجعلونه على يَفْعل كراهة أن يحدث على الجزاء حادث وهو مجزوم ؛ ألا ترى أنهم يقولون : سل عما شئت، وتقول : لا آتيك ما عشت، ولا يقولون ما تعش ؛ لأن " ما " في تأويل جزاء وقد وقع ما قبلها عليها، فصرفوا الفعل إلى فَعل ؛ لأن الحزم لا يستبين في فَعل، فصيّروا حدوث اللام - وإن كانت لا تُعرِّب شيئا - كالذي يُعَرِّب، ثم صيّروا جواب الجزاء بما تُلْقى به اليمين - يريد تستقبل به - إما بلامٍ، وإما بـ " لا " وإما بـ " إنّ " وإما بـ " ما " فتقول في " ما " : لئن أتيتني ما ذلك لك بضائع، وفي " إِنّ " : لئن أتيتني إنّ ذلك لمشكور لك - قال الفراء : لا يكتب لئن إلا بالياء ليفرق بينها وبين لأن - وفي " لا " :" لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ " وفي اللام وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ وإنما صيّروا جواب الجزاء كجواب اليمين لأن اللام التي دخلت في قوله : وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ وفي قوله : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ وفي قوله : لَئِنْ أُخْرِجُوا إنما هي لام اليمين ؛ كان موضعها في آخر الكلام، فلما صارت في أوله صارت كاليمين، فلُقيت بما يُلْقَى به اليمين، وإن أظهرت الفعل بعدها على يفعل جاز ذلك وجزمته ؛ فقلت : لئن تقم لا يقم إليك، وقال الشاعر :
لَئِنْ تَكُ قد ضاقتْ عليكم بُيوتُكُمْ لَيَعْلَمُ ربِّى أنّ بَيْتِي واسِعُ
وأنشدني بعضُ بنى عُقَيل :
لئِن كان ما حُدِّثْتَهُ اليومَ صادِقاً أَصُمْ في نهارِ الْقَيْظِ لِلشَّمسِ بادِيَا
وأَرْكَبْ حِماراً بين سَرْجٍ وفَرْوَةٍ وأُعْرِ مِن الخاتامِ صُغْرَى شِمالِيَا
فألقى جواب اليمين من الفعل، وكان الوجه في الكلام أن يقول : لئن كان كذا لآتينك، وتوهم إلغاء اللام كما قال الآخر :
فَلاَ يَدْعُنِي قَوْمِي صَرِيحا لُحِرَّةٍ لئنْ كُنتُ مقتولاً ويَسْلَمُ عامِرُ
فاللام في " لئن " ملغاة، ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة " إِنْ "، ألا ترى أن الشاعر قد قال :
فَلئِنْ قومٌ أصابُوا غِرَّةً وأَصَبْنا من زمانٍ رَقَقَا
لَلَقدْ كانوا لَدَى أزمانِنا لِصَنِيعين لِبَأْسٍ وتُقَى
فأدخل على " لَقَد " لاما أخرى لكثرة ما تلزم العرب اللام في " لَقَد " حتى صارت كأنها منها. وأنشدني بعض بنى أسد :
لَدَدْتُهُمُ النَّصِيحةَ كلَّ لَدٍّ فَمَجُّوا النُّصْح ثم ثَنَوْا فقَاءوا
فَلاَ واللّهِ لا يُلْفي لِما بِي ولا لِلِما بِهِم أبداً دَواء
ومثله قول الشاعر :
كَما ما امرؤٌ في مَعْشَرٍ غيرِ رَهْطِهِ ضَعيفُ الكلامِ شَخْصُهُ مُتضائلُ
قال :" كما " ثم زاد معها " ما " أخرى لكثرة " كما " في الكلام فصارت كأنها منها. وقال الأعشى :
لَئِنْ مُنِيتَ بِنا عن غِبِّ مَعْرَكةٍ لا تُلْفِنا مِن دِماء القومِ نَنْتَفِلُ
فجزم " لا تلفِنا " والوجه الرفع كما قال الله : لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولكنه لما جاء بعد حرفٍ يُنْوى به الجزمُ صُيِّر جزما جوابا للمجزوم وهو في معنى رفع. وأنشدني القاسم بن مَعْنٍ ( عن العرب ) :
حَلَفْتُ له إِنْ تُدْلِجِ اللَّيْلَ لا يَزَلْ أَمامكَ بيتٌ مِنْ بُيوتِي سائرُ
والمعنى حلفت له لا يزال أمامك بيتٌ، فلما جاء بعد المجزوم صُيِّر جوابا للجزم. ومثله في العربية : آتيك كي ( إن تُحدّثْني بحديث أَسمعْه منك، فلما جاء بعد المجزوم جزم ).

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير