وقال الطبري: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عوف، عن الحسن أنه قال في قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها) قال: إن نبيكم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقرىء قرآنا، ثم نسيه فلم يكن شيئاً، ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرأونه.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح إلى الحسن فهو مرسل وله شواهد تأتي بعد الرواية التالية.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها)
قال: كان الله تعالى ذكره ينسي نبيه ما شاء وينسخ ما شاء.
(التفسير ص ٤٤)، وإسناده صحيح إلى قتادة وهو مرسل وله شواهد.
قال مسلم: وحدثني زهير بن حرب وهرون بن عبد الله. قالا: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج. قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب أن
يكون إليه مثله. ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب. والله يتوب على من تاب".
(صحيح مسلم رقم ١٠٤٩-١٠٥٠- الزكاة، ب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا).
وأخرج مسلم بسنده عن أبي الأسود، عن أبيه. قال: بعث أبو موسى
الأشعري إلى قراء أهل البصرة. فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن.
فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم. فاتلوه. ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم. كما قست قلوب من كان قبلكم. وإنا كنا نقرأ سورة. كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة. فأنسيتها. غير أني قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثاً. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وكنا نقر سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات. فأنسيتها. غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. فتكتب شهادة في أعناقكم.
فتسألون عنها يوم القيامة.
(صحيح مسلم رقم ١٠٤٩-١٠٥٠- الزكاة، ب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا).
وأخرج البخاري بسنده عن ابن مسعود مرفوعا قال: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت ذكروني... ".
(الصحيح رقم ٤٠١- الصلاة، ب التوجه نحو القبة حيث كان).
وأخرج البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي سعيد الخدرى مرفوعا وفيه: "فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها".
(صحيح البخاري رقم ٢٠٢٧- الاعتكاف، ب الاعتكاف في العشر الأواخر)، (وصحيح
مسلم رقم ١١٦٧- الصيام، ب فضل ليلة القدر) واللفظ للبخاري، وفي رواية مسلم للفظ: رأيت.
ويقصد ليلة القدر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد العسقلانى ثنا آدم عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عبيد بن عمير في قول الله (ما ننسخ من آية أو ننسها)
يقول أو نتركها نرفعها من عندكم فنأت بمثلها، أو بخير منها ومثلها.
ورجاله ثقات، إلا عصام العسقلاني وورقاء فصدوقان. فالإسناد حسن.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) كان ينسخ الآية بالآية بعدها، ويقرأ نبي الله - ﷺ - الآية أو أكثر من ذلك، ثم تنسى وترفع.
وما تقدم على قراءة ننسها. أما على قراءة ننسأها فقد أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضا عن عطاء وابن أبي نجيح ومجاهد وعبيد بن عمير وعطية قوله (ننسأها) نؤخرها وبلفظ نرجئها.
وأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: قال عمر - رضي الله عنه -: أقرؤنا أبي، وأقضانا علي وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أبيا يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد قال الله تعالى (ماننسخ من آية أو ننسأها).
(الصحيح ٨/١٦٧ رقم ٤٨٨١- التفسير- سورة البقرة، ب قوله (ما ننسخ من آية أو ننسأها)).
قوله تعالى (نأت بخير منها أو مثلها)
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (نأت بخير منها أو مثلها) يقول خير لكم في المنفعة وأرفق بكم.
وأخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة وأما قوله (نأت بخير منها أو مثلها) يقول آية فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر، فيها نهي.
(التفسير ص ٤٤)، وإسناده صحيح.
قوله تعالى (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل)
قال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا هذا الذي سأل موسى من قبل من هو؟ ولكنه بينه في موضع آخر. وذلك في قوله (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة).
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يا محمد ايتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرأه، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فأنزل الله في ذلك عن قولهم (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل).
وأخرج الشيخان بسنديهما عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - مرفوعاً: "إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته".
(صحيح البخاري ١٣/٢٦٤ رقم ٧٢٨٩- الاعتصام، ب ما يكره من كثرة السؤال)، (وصحيح مسلم- الفضائل، ب توقيره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وترك إكثار سؤاله). واللفظ للبخارى. وذكره ابن كثير في (التفسير ١/٢٦٧).
وأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعاً قال: "ذرونى ما تركتكم.
فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".
(صحيح البخاري ١٣/٢٤٨ رقم ٧٢٨٨- الإعتصام ب الإقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -)، (وصحيح مسلم- الحج ٢/٩٧٥ رقم ١٣٣٧، ب فرض الحج مرة في العمر). واللفظ لمسلم وهو مختصر من حديث فرض الحج. وذكره ابن كثير في (التفسير ١/٢٦٨).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين