ما ننسخ من آية النسخ على ثلاثة معان أحدها نقل الشيء من موضع إلى موضع كقوله : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون الثاني نسخ الآية بأن يبطل حكمها ويكون لفظها متروكا كقوله : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله نسخت بقوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم والثالث أن تقلع الآية من المصحف ومن قلوب الحافظين يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ويقال : ما ننسخ من آية أي نبدل ومنه قوله عز وجل : وإذا بدلنا آية مكان آية - زه - له في اللغة معنيان مشهوران الإزالة والنقل وقيل هو مقول عليهما بلاشتراك فيكون حقيقة فيهما أو حقيقة في أحدهما مجاز.
في الآخر ثلاثة مذاهب وحقيقته العرفية مبينة في اصول الفقه ويقع في القرآن على ثلاثة أوجه نسخ الرسم والحكم ونسخ أحدهما دون الآخر
ننسأها نؤخرها وننسها من النسيان - زه - فقوله : ما ننسخ من آية قيل هي ما نسخ حكمها وبقي رسمها أو نسخ رسمها وبقي حكمها وقوله < أو ننسأها > أي نؤخر إنزالها ومن قرأ أو ننسها قيل هي ما نسخ رسمها وحكمها من النسيان الذي هو ضد الحفظ وقيل من النسيان الذي معناه الترك الترك أي بتركها محكمة فلا ننسخها وضعف الفارس ذلك بأن قوله : نأت بخير منها إنما يحمل على المنسوخ لا على المتروك.
التبيان في تفسير غريب القرآن
أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم