قَوْله تَعَالَى: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَي: نبدل حكمهَا، وَنثْبت خطها: أَو ننسها قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: ننسها رَسُوله؛ وَقد نسي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْض مَا كَانَ نزل من الْقُرْآن، فَلم يُثْبت فِي الْقُرْآن.
قَالَ يَحْيَى: وتقرأ أَوْ نَنْسَأْهَا مَهْمُوزَة؛ أَي: نؤخرها؛ فَلم تثبت فِي الْقُرْآن نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا يَقُولُ: هَذِه الْآيَة الناسخة خير فِي زَمَاننَا هَذَا لأَهْلهَا، وَتلك الأولى المنسوخة خير لأَهْلهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان، وَهِي مثلهَا بعد
فِي حَقّهَا وصدقها. أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهُوَ يحكم فيهمَا بِمَا يُرِيد وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ من ولي وَلَا نصير يمنعكم إِن أَرَادَ بكم عذَابا.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: أَلَمْ تَعْلَمْ لفظ: الم هَا هُنَا لفظ الِاسْتِفْهَام؛ وَمَعْنَاهُ: التَّوْقِيف والتقرير؛ وَمعنى الْآيَة: أَن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - يملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ؛ فَهُوَ أعلم بِوَجْه الصّلاح فِيمَا يتعبدهم بِهِ من نَاسخ ومنسوخ، وَغير ذَلِكَ.
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة