قَوْله تَعَالَى: أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفا عَنْكُم فَالْآن باشروهن وابتغوا مَا كتب الله لكم وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تقربوها كَذَلِك يبين الله آيَاته للنَّاس لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ
أخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنحاس فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا كَانَ الرجل صَائِما فَحَضَرَ الإِفطار فَنَامَ قبل أَن يفْطر لم يَأْكُل ليلته وَلَا يَوْمه حَتَّى يُمْسِي وَإِن قيس بن صرمة الْأنْصَارِيّ كَانَ صَائِما فَكَانَ يَوْمه ذَاك يعْمل فِي أرضه فَلَمَّا حضر الإِفطار أَتَى امْرَأَته فَقَالَ: هَل عنْدك طَعَام قَالَت: لَا وَلَكِن أَنطلق فأطلب لَك فغلبته عينه فَنَامَ وَجَاءَت امْرَأَته فَلَمَّا رَأَتْهُ نَائِما قَالَت: خيبة لَك أنمت فَلَمَّا انتصف النَّهَار غشي عَلَيْهِ فَذكر ذَلِك للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنزلت هَذِه الْآيَة أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى قَوْله من الْفجْر فَفَرِحُوا بهَا فَرحا كثيرا
وَأخرج البُخَارِيّ عَن الْبَراء قَالَ: لمَّا نزل صَوْم شهر رَمَضَان كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء رَمَضَان كُله فَكَانَ رجال يخونون أنفسهم فَأنْزل الله علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفا عَنْكُم
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد حسن عَن كَعْب بن مَالك قَالَ كَانَ النَّاس فِي رَمَضَان إِذا صَامَ الرجل فَنَامَ حرم عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء حَتَّى يفْطر من الْغَد فَرجع عمر بن الْخطاب من عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَات لَيْلَة وَقد سمر عِنْده فَوجدَ امْرَأَته قد نَامَتْ فأيقظها وَأَرَادَهَا فَقَالَت: إِنِّي قد نمت
فَقَالَ: مَا نمت ثمَّ وَقع بهَا
وصنع كَعْب بن مَالك مثل ذَلِك فغدا عمر بن الْخطاب إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأخْبرهُ فَأنْزل الله علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ قبل أَن تنزل هَذِه الْآيَة إِذا صلوا الْعشَاء الْآخِرَة حرم عَلَيْهِم الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء حَتَّى يفطروا وَأَن عمر أصَاب أَهله بعد صَلَاة الْعشَاء وَأَن صرمة بن قيس غلبته عينه بعد صَلَاة الْمغرب فَنَامَ فَلم يشْبع من الطَّعَام وَلم يَسْتَيْقِظ حَتَّى صلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْعشَاء فَقَامَ فَأكل وَشرب فَلَمَّا أصبح أَتَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأخْبرهُ بذلك فَأنْزل أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم يَعْنِي بالرفث مجامعة النِّسَاء كُنْتُم تختانون أَنفسكُم يَعْنِي تجامعون النِّسَاء وتأكلون وتشربون بعد الْعشَاء فَالْآن باشروهن يَعْنِي جامعوهن وابتغوا مَا كتب الله لكم يَعْنِي الْوَلَد وكلوا وَاشْرَبُوا فَكَانَ ذَلِك عفوا من الله وَرَحْمَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَن الْمُسلمين كَانُوا فِي شهر رَمَضَان إِذا صلوا الْعشَاء حرم عَلَيْهِم النِّسَاء وَالطَّعَام إِلَى مثلهَا من الْقَابِلَة ثمَّ إِن نَاسا من الْمُسلمين أَصَابُوا الطَّعَام وَالنِّسَاء فِي رَمَضَان بعد الْعشَاء مِنْهُم عمر بن الْخطاب فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأنْزل الله أحل لكم لَيْلَة الصّيام إِلَى قَوْله فَالْآن باشروهن يَعْنِي انكحوهن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّاس أول مَا أَسْلمُوا إِذا صَامَ أحدهم يَصُوم يَوْمه حَتَّى إِذا أَمْسَى طعم من الطَّعَام حَتَّى يُمْسِي من اللَّيْلَة الْقَابِلَة وَأَن عمر بن الْخطاب بَيْنَمَا هُوَ نَائِم إِذْ سوّلت لَهُ نَفسه فَأتى أَهله ثمَّ أَتَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أعْتَذر إِلَى الله وَإِلَيْك من نَفسِي هَذِه الْخَاطِئَة فَإِنَّهَا زينت لي فواقعت أَهلِي هَل تَجِد لي من رخصَة قَالَ: لم تكن حَقِيقا بذلك يَا عمر
فَلم بلغ بَيته أرسل إِلَيْهِ فَأَنْبَأَهُ بِعُذْرِهِ فِي آيَة من الْقُرْآن وَأمر الله رَسُوله أَن يَضَعهَا فِي الْمِائَة الْوُسْطَى من سُورَة الْبَقَرَة فَقَالَ أحل لكم لَيْلَة الصّيام إِلَى قَوْله تختانون أَنفسكُم يَعْنِي بذلك الَّذِي فعل عمر فَأنْزل الله عَفوه فَقَالَ فَتَابَ عَلَيْكُم إِلَى قَوْله من الْخَيط الْأسود فأحل لَهُم المجامعة وَالْأكل وَالشرب حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم الصُّبْح
وَأخرج ابْن جرير عَن ثَابت أَن عمر بن الْخطاب وَاقع أَهله لَيْلَة فِي رَمَضَان فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِك فَأنْزل الله أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ قَالَ: فَكَانَ النَّاس على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا صلوا الْعَتَمَة حرم عَلَيْهِم الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء وصاموا إِلَى الْقَابِلَة فاختان رجل نَفسه فجامع امْرَأَته وَقد صلى الْعشَاء وَلم يفْطر فَأَرَادَ الله أَن يَجْعَل ذَلِك تيسيراً لمن بَقِي ورخصة وَمَنْفَعَة فَقَالَ علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون الْآيَة
فَرخص لَهُم وَيسر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج وكلوا وَاشْرَبُوا قَالَ: نزلت فِي أبي قيس بن صرمة من بني الْخَزْرَج
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ كَانُوا إِذا صَامُوا فَنَامَ أحدهم قبل أَن يطعم لم يَأْكُل شَيْئا إِلَى مثلهَا من الْغَد وَإِذا نَام قبل أَن يُجَامع لم يُجَامع إِلَى مثلهَا فَانْصَرف شيخ من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صرمة بن مَالك ذَات لَيْلَة إِلَى أَهله وَهُوَ صَائِم فَقَالَ: عشوني
فَقَالُوا: حَتَّى نجْعَل لَك طَعَاما سخناً تفطر عَلَيْهِ فَوضع الشَّيْخ رَأسه فغلبته عَيناهُ فَنَامَ فجاؤوا بِالطَّعَامِ وَقد نَام فَقَالُوا: كل
فَقَالَ: قد كنت نمت فَترك الطَّعَام وَبَات ليلته يتقلب ظهرا لبطن فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أردْت أَهلِي البارحة على مَا يُرِيد الرجل أَهله فَقَالَت: إِنَّهَا قد نَامَتْ فظننتها تعتل فَوَاقَعْتهَا فأخبرتني أَنَّهَا كَانَت نَامَتْ فَأنْزل الله فِي صرمة بن مَالك وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر وَنزل فِي عمر بن الْخطاب أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم قَالَ: كَانَ هَذَا قبل صَوْم رَمَضَان أمروا بصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر من كل عشرَة أَيَّام يَوْمًا وَأمرُوا بِرَكْعَتَيْنِ غدْوَة وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّة فَكَانَ هَذَا بَدْء الصَّلَاة وَالصَّوْم فَكَانُوا فِي صومهم هَذَا وَبعد مَا فرض الله رَمَضَان إِذا رقدوا لم يمسوا النِّسَاء وَالطَّعَام إِلَى مثلهَا من الْقَابِلَة وَكَانَ أنَاس من الْمُسلمين يصيبون من
النِّسَاء وَالطَّعَام بعد رقادهم وَكَانَت تِلْكَ خِيَانَة الْقَوْم أنفسهم فَأنْزل الله فِي ذَلِك الْقُرْآن علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد يَصُوم الصَّائِم فِي شهر رَمَضَان فَإِذا أَمْسَى أكل وَشرب وجامع النِّسَاء فَإِذا رقد حرم ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى مثلهَا من الْقَابِلَة وَكَانَ مِنْهُم رجال يَخْتَانُونَ أنفسهم فِي ذَلِك فَعَفَا الله عَنْهُم أحل لَهُم ذَلِك بعد الرقاد وَقَبله فِي اللَّيْل كُله
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ فِي أول الإِسلام يَفْعَلُونَ كَمَا يفعل أهل الْكتاب إِذا نَام أحدهم لم يطعم حَتَّى يكون الْقَابِلَة فَنزلت وكلوا وَاشْرَبُوا إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: فصل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَكلَة السحر
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الرَّفَث الْجِمَاع
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر قَالَ: الرَّفَث الْجِمَاع
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الدُّخُول والتغشي والإِفضاء والمباشرة والرفث واللمس والمس والمسيس: الْجِمَاع والرفث فِي الصّيام: الْجِمَاع والرفث فِي الْحَج: الإِغراء بِهِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ قَالَ: هن سكن لكم وَأَنْتُم سكن لَهُنَّ
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عزَّ وَجل هن لِبَاس لكم قَالَ: هن سكن لكم تسكنون إلَيْهِنَّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت نَابِغَة بن ذبيان وَهُوَ يَقُول: إِذا مَا الضجيع ثنى عطفها تثنت عَلَيْهِ فَكَانَت لباسا وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن يحيى بن الْعَلَاء عَن ابْن أنعم أَن سعد بن مَسْعُود الْكِنْدِيّ قَالَ: أَتَى عُثْمَان بن مَظْعُون رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي لأَسْتَحي أَن ترى أَهلِي عورتي
قَالَ: لم وَقد جعلك الله لَهُم لباساً وجعلهم لَك قَالَ: أكره ذَلِك
قَالَ: لإغنهم يرونه مني وَأرَاهُ مِنْهُم
قَالَ: أَنْت يَا رَسُول الله
قَالَ: أَنا
قَالَ: أَنْت فَمن بعْدك إِذا فَلَمَّا أدبر عُثْمَان قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن ابْن مَظْعُون لحيي ستير
وَأخرجه ابْن سعد عَن سعد بن مَسْعُود وَعمارَة بن غراب الْيحصبِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله تختانون فال: تقعون عَلَيْهِنَّ خِيَانَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فَالْآن باشروهن قَالَ: انكحوهن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر ابْن وَأبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمُبَاشرَة الْجِمَاع وَلَكِن الله كريم يستكني
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: الْمُبَاشرَة فِي كل كتاب الله الْجِمَاع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وابتغوا مَا كتب الله لكم قَالَ: الْوَلَد
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وابتغوا مَا كتب الله لكم قَالَ: لَيْلَة الْقدر
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أنس فِي قَوْله وابتغوا مَا كتب الله لكم قَالَ: لَيْلَة الْقدر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله وابتغوا مَا كتب الله لكم قَالَ: وابتغوا الرُّخْصَة الَّتِي كتب الله لكم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس كَيفَ تقْرَأ هَذِه الْآيَة وابتغوا مَا كتب الله لكم قَالَ: أَو وَاتبعُوا قَالَ: أَيَّتهمَا شِئْت عَلَيْك بِالْقِرَاءَةِ الأولى
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة قَالَت قد كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُدْرِكهُ الْفجْر فِي رَمَضَان وَهُوَ جنب من أَهله ثمَّ يغْتَسل ويصوم
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن
أم سَلمَة أَنَّهَا سُئِلت عَن الرجل يصبح جنبا أيصوم فَقَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يصبح جنبا من جماع غير احْتِلَام فِي رَمَضَان ثمَّ يَصُوم
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أصبح جنبا وَأَنا أُرِيد الصّيام فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَأَنا أصبح جنبا وَأُرِيد الصّيام فأغتسل وَأَصُوم ذَلِك الْيَوْم فَقَالَ الرجل: إِنَّك لست مثلنَا قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر فَغَضب وَقَالَ: وَالله إِنِّي لأرجو أَن أكون أخشاكم لله وَأعْلمكُمْ بِمَا أتقي
وَأخرج أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْوَقْف والابتداء والطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود قَالَ: بَيَاض النَّهَار من سَواد اللَّيْل وَهُوَ الصُّبْح إِذا [] قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول أُميَّة: الْخَيط الْأَبْيَض ضوء الصُّبْح منغلق وَالْخَيْط الْأسود لون اللَّيْل مكموم وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سهل بن سعد قَالَ: أنزلت وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود وَلم ينزل من الْفجْر فَكَانَ رجال إِذا أَرَادوا الصَّوْم ربط أحدهم فِي رجلَيْهِ الْخَيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود فَلَا يزَال يَأْكُل وَيشْرب حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ رُؤْيَتهمَا فَأنْزل الله بعد من الْفجْر فَعَلمُوا إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْل وَالنَّهَار
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عدي بن حَاتِم قَالَ لما أنزلت هَذِه الْآيَة وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود عَمَدت إِلَى عِقَالَيْنِ أَحدهمَا أسود وَالْآخر أَبيض فَجَعَلتهمَا تَحت وِسَادَتِي فَجعلت أنظر إِلَيْهِمَا فَلَا يتَبَيَّن لي الْأَبْيَض من الْأسود فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَخْبَرته بِالَّذِي صنعت فَقَالَ: إِن وِسَادك إِذا لَعَرِيض إِنَّمَا ذَاك بَيَاض النَّهَار من سَواد اللَّيْل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عدي بن حَاتِم قَالَ أتيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعلمني الإِسلام ونعت لي الصَّلَوَات الْخمس كَيفَ أُصَلِّي كل صَلَاة لوَقْتهَا ثمَّ قَالَ: إِذا جَاءَ رَمَضَان فَكل واشرب حَتَّى يتَبَيَّن لَك الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط
الْأسود من الْفجْر ثمَّ أتم الصّيام إِلَى اللَّيْل وَلم أدر مَا هُوَ ففتلت خيطين من أَبيض وأسود فَنَظَرت فيهمَا عِنْد الْفجْر فرأيتهما سَوَاء فَأتيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت: يَا رَسُول الله كل شَيْء أوصيتني قد حفظت غير الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود قَالَ: وَمَا مَنعك يَا ابْن حَاتِم وَتَبَسم كَأَنَّهُ قد علم مَا فعلت
قلت: فتلت خيطين من أَبيض وأسود فَنَظَرت فيهمَا من اللَّيْل فوجدتهما سَوَاء فَضَحِك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى رُؤِيَ نَوَاجِذه ثمَّ قَالَ: ألم أقل لَك من الْفجْر إِنَّمَا هُوَ ضوء النَّهَار من ظلمَة اللَّيْل
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير عَن عدي بن حَاتِم قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود أَهما الْخيطَان فَقَالَ: إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا إِن أَبْصرت الْخَيْطَيْنِ ثمَّ قَالَ: لَا بل هُوَ سَواد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر الْجَعْدِي أَنه سَأَلَ عَن هَذِه الآيه حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود يَعْنِي اللَّيْل وَالنَّهَار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: مَتى أدع السّحُور فَقَالَ رجل: إِذا شَككت فَقَالَ ابْن عَبَّاس: كل مَا شَككت حِين يتَبَيَّن لَك
وَأخرج وَكِيع عَن أبي الضُّحَى قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن الْفجْر المستفيض فِي السَّمَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هما فجران فَأَما الَّذِي يسطع فِي السَّمَاء فَلَيْسَ يحل وَلَا يحرم شَيْئا وَلَكِن الْفجْر الَّذِي يستبين على رُؤُوس الْجبَال هُوَ الَّذِي يحرم الشَّرَاب
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لايمنعكم من سحوركم أَذَان بِلَال وَلَا الْفجْر المستطيل وَلَكِن الْفجْر المستظهر فِي الْأُفق
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يمنعكم أَذَان بِلَال من سحوركم فَإِنَّهُ يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا أَذَان ابْن أم مَكْتُوم فَإِنَّهُ لَا يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن طلق بن عَليّ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كلوا وَاشْرَبُوا وَلَا يمنعكم الساطع المصعد وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يعْتَرض لكم الْأَحْمَر
وَأخرج أَحْمد: لَيْسَ الْفجْر المستطيل فِي الْأُفق وَلكنه الْمُعْتَرض الْأَحْمَر
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن ثَوْبَان أَنه بلغه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: الْفجْر فجران فَأَما الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنْب السرحان فَإِنَّهُ لَا يحل شَيْئا وَلَا يحرمه وَأما المستطيل الَّذِي يَأْخُذ الْأُفق فانه يحل الصَّلَاة وَيحرم الطَّعَام وَأخرجه الْحَاكِم من طَرِيقه عَن جَابر مَوْصُولا
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: الْفجْر فجران فجر يحرم فِيهِ الطَّعَام وَالشرَاب وَيحل فِيهِ الصَّلَاة وفجر يحل فِيهِ الطَّعَام وَيحرم فِيهِ الصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَرَادَ أَن يَصُوم فليتسحر وَلَو بِشَيْء
وَأخرج ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أقبل اللَّيْل من هَهُنَا وَأدبر النَّهَار من هَهُنَا وغربت الشَّمْس فقد أفطر الصَّائِم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد
فِيمَن أفطر ثمَّ طلعت الشَّمْس قَالَ: يقْضِي لِأَن الله يَقُول أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: بَينا أَنا نَائِم إِذْ أَتَانِي رجلَانِ فأخذا بضبعي فأتياني جبلا وعراً فَقَالَا لي: اصْعَدْ
فَقلت: إِنِّي لَا أُطِيقهُ
فَقَالَا: إِنَّا سنسهله لَك فَصَعدت حَتَّى إِذا كنت فِي سَوَاء الْجَبَل إِذا أَنا بِأَصْوَات شَدِيدَة فَقلت: مَا هَذِه الْأَصْوَات قَالُوا: هَذَا عواء أهل النَّار ثمَّ انْطَلقَا بِي فَإِذا أَنا بِقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دَمًا
قلت: من هَؤُلَاءِ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ليلى امْرَأَة بشير بن الخصاصية قَالَت أردْت أَن أَصوم يَوْمَيْنِ مُوَاصلَة فَمَنَعَنِي بشير وَقَالَ: أَن رَسُول
الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَنهُ وَقَالَ: إِنَّمَا يفعل ذَلِك النَّصَارَى وَلَكِن صُومُوا كَمَا أَمركُم الله وَأَتمُّوا الصّيام إِلَى اللَّيْل فَإِذا كَانَ اللَّيْل فافطروا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاصل يَوْمَيْنِ وَلَيْلَة فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِن الله قد قبل وصالك وَلَا يحل لأحد بعْدك وَذَلِكَ بِأَن الله قَالَ: وَأَتمُّوا الصّيام إِلَى اللَّيْل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَت عَائِشَة ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل يَعْنِي أَنَّهَا كرهت الْوِصَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة
أَنه ذكر عِنْده الْوِصَال فَقَالَ: فرض الله الصَّوْم بِالنَّهَارِ فَقَالَ ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل فَإِذا جَاءَ اللَّيْل فَأَنت مفطر فَإِن شِئْت فَكل وَإِن شِئْت فَلَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يزَال الدّين ظَاهرا مَا عجل النَّاس الْفطر إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى يؤخرون
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن سهل بن سعد أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن الْوِصَال قَالُوا: إِنَّك تواصل قَالَ: لست مثلكُمْ إِنِّي أطْعم وأسقى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا تواصلوا
قَالُوا: إِنَّك تواصل قَالَ: إِنِّي لست كَأحد مِنْكُم إِنِّي أَبيت أطْعم وأسقى
وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد عَن أبي سعيد أَنه سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: لَا تواصلوا فَأَيكُمْ أَرَادَ أَن يواصل حَتَّى السحر
قَالُوا: فَإنَّك تواصل يَا رَسُول الله قَالَ: إِنِّي لست كهيئتكم إِنِّي أَبيت لي مطعم يطعمني وسَاق يسقيني
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة قَالَت نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْوِصَال رَحْمَة لَهُم فَقَالُوا: إِنَّك تواصل قَالَ: إِنِّي لست كهيئتكم إِنِّي يطعمني رَبِّي ويسقيني
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ نهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْوِصَال فِي الصَّوْم فَقَالَ لَهُ رجل من الْمُسلمين: إِنَّك تواصل يَا رَسُول الله قَالَ: وَأَيكُمْ مثلي
إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ الصّيام من الْأكل وَالشرب إِنَّمَا الصّيام من اللَّغْو والرفث فَإِن سابك أحد أَو جهل عَلَيْك فَقل: إِنِّي صَائِم إِنِّي صَائِم
وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من لم يدع
وَفِي لفظ: إِذا لم يدع الصَّائِم قَول الزُّور وَالْعَمَل بِهِ وَالْجهل فَلَيْسَ لله حَاجَة فِي أَن يدع طَعَامه وَشَرَابه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رب قَائِم حَظه من الْقيام السهر وَرب صَائِم حَظه من الصّيام الْجُوع والعطش
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: الْغَيْبَة تخرق الصَّوْم وَالِاسْتِغْفَار يرقعه فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يَجِيء غَدا بصومه مرقعاً فَلْيفْعَل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: إِذا صمت فليصم سَمعك وبصرك وَلِسَانك عَن الْكَذِب والمحارم ودع أَذَى الْخَادِم وَليكن عَلَيْك وقار وسكينة يَوْم صيامك وَلَا تجْعَل فطرك وصومك سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن طلق بن قيس قَالَ: قَالَ أَبُو ذَر: إِذا صمت فتحفظ مَا اسْتَطَعْت فَكَانَ طلق إِذا كَانَ يَوْم صَوْمه دخل فَلم يخرج إِلَّا للصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: خصلتان من حفظهما يسلم لَهُ صَوْمه الْغَيْبَة وَالْكذب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: الصَّائِم فِي عبَادَة مَا لم يغتب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا صَامَ من ظلّ يَأْكُل لُحُوم النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: الْكَذِب يفْطر الصَّائِم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لايقولن أحدكُم: إِنِّي قُمْت رَمَضَان كُله وصمته
فَلَا أَدْرِي أكره التَّزْكِيَة أَو قَالَ: لابد من نومَة أَو رقدة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون قَالَ: الْمُبَاشرَة الْمُلَامسَة والمس الْجِمَاع وَلَكِن الله يكني مَا شَاءَ بِمَا يَشَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَلَا تباشروهن الْآيَة
قَالَ: هَذَا فِي الرجل يعْتَكف فِي الْمَسْجِد فِي رَمَضَان أَو غير رَمَضَان فَحرم الله عَلَيْهِ أَن ينْكح النِّسَاء لَيْلًا أَو نَهَارا حَتَّى يقْضِي اعْتِكَافه
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانُوا يُجَامِعُونَ وهم معتكفون حَتَّى نزلت وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ الرجل إِذا اعْتكف فَخرج من الْمَسْجِد جَامع إِن شَاءَ فَنزلت
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: كَانَ نَاس يصيبون نِسَاءَهُمْ وهم عاكفون فنهاهم الله عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانُوا إِذا اعتكفوا فَخرج الرجل إِلَى الْغَائِط جَامع امْرَأَته ثمَّ اغْتسل ثمَّ رَجَعَ إِلَى اعْتِكَافه فنهوا عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: نهى عَن جماع النِّسَاء فِي الْمَسَاجِد كَمَا كَانَت الْأَنْصَار تصنع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا جَامع الْمُعْتَكف بَطل اعْتِكَافه ويستأنف
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم فِي معتكف وَقع بأَهْله قَالَ: يسْتَقْبل اعْتِكَافه ويستغفر الله وَيَتُوب إِلَيْهِ ويتقرب مَا اسْتَطَاعَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد فِي الْمُعْتَكف إِذا جَامع قَالَ: قَالَ: يتَصَدَّق بدينارين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن فِي رجل غشي امْرَأَته وَهُوَ معتكف أَنه بِمَنْزِلَة الَّذِي غشي فِي رَمَضَان عَلَيْهِ على الَّذِي فِي رَمَضَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: من أصَاب امْرَأَته وَهُوَ معتكف فَعَلَيهِ من الْكَفَّارَة مثل مَا على الَّذِي يُصِيب فِي رَمَضَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَا يقبل الْمُعْتَكف وَلَا يُبَاشر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: الْمُعْتَكف لَا يَبِيع وَلَا يبْتَاع
قَوْله تَعَالَى: وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب وَعَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان حَتَّى توفاه الله عز وَجل ثمَّ اعْتكف أَزوَاجه من بعده وَالسّنة فِي الْمُعْتَكف أَن لَا يخرج إِلَّا لحَاجَة الإِنسان وَلَا يتبع جَنَازَة وَلَا يعود مَرِيضا وَلَا يمس امْرَأَة وَلَا يُبَاشِرهَا وَلَا اعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسْجِد جمَاعَة وَالسّنة إِلَى آخِره
فقد قيل: أَنه من قَول عُرْوَة وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ من كَلَام الزُّهْرِيّ زمن أدرجه فِي الحَدِيث فقد وهم
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ فِي الْمُعْتَكف أَنه معتكف الذُّنُوب وَيجْرِي لَهُ من الْأجر كَأَجر عَامل الْحَسَنَات كلهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه والخطيب فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ معتكفاً فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَتَاهُ رجل فِي حَاجَة فَقَامَ مَعَه وَقَالَ: سَمِعت صَاحب هَذَا الْقَبْر يَقُول من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه وَبلغ فِيهَا كَانَ خيرا من اعْتِكَاف عشر سِنِين وَمن اعْتكف يَوْمًا ابْتِغَاء وَجه الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار ثَلَاث خنادق أبعد مِمَّا بَين الْخَافِقين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من اعْتكف عشرا فِي رَمَضَان كَانَ كحجتين وعمرتين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: للمعتكف كل يَوْم حجَّة قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَا يَقُوله الْحسن إِلَّا عَن بَلَاغ بلغه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زِيَاد بن السكن قَالَ: كَانَ زبيد اليامي وَجَمَاعَة إِذا كَانَ يَوْم النيروز وَيَوْم المهرجان اعتكفوا فِي مَسَاجِدهمْ ثمَّ قَالُوا: إِن هَؤُلَاءِ قد اعتكفوا على كفرهم واعتكفنا على إيمَاننَا فَاغْفِر لنا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ: إِن مثل الْمُعْتَكف مثل الْمحرم ألْقى نَفسه بَين يَدي الرَّحْمَن
فَقَالَ: وَالله لَا أَبْرَح حَتَّى ترحمني
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب قَضَاء الجوائج عَن الْحسن بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى الْحُسَيْن بن عَليّ فَسَأَلَهُ أَن يذهب مَعَه فِي حَاجَة فَقَالَ: إِنِّي معتكف فَأتى الْحسن فَأخْبرهُ الْحسن: لَو مشي مَعَك لَكَانَ خيرا لَهُ من اعْتِكَافه وَالله لِأَن أَمْشِي مَعَك فِي حَاجَتك أحب إِلَيّ من اعْتكف شهرا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي جُزْء التراجم بِسَنَد ضَعِيف جدا عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَن أَمْشِي مَعَ أَخ لي فِي حَاجَة أحب إليّ من أَن اعْتكف شهرا فِي مَسْجِدي هَذَا وَمن مَشى مَعَ أَخِيه الْمُسلم فِي حَاجَة حَتَّى يَقْضِيهَا ثَبت الله قَدَمَيْهِ يَوْم تزل الْأَقْدَام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُحَمَّد بن وَاسع الْأَزْدِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أعَان أَخَاهُ يَوْمًا كَانَ خيرا لَهُ من اعْتِكَاف شهر
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن حُذَيْفَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول كل مَسْجِد لَهُ مُؤذن وَإِمَام فالاعتكاف فِيهِ يصلح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْمسيب قَالَ: لَا اعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسْجِد
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا اعْتِكَاف إِلَّا بصيام
وَأخرج مَالك عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَنَافِع مولى ابْن عمر قَالَا: لَا اعْتِكَاف إِلَّا بصيام لقَوْل الله تَعَالَى وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض إِلَى قَوْله وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد فَإِنَّمَا ذكر الله عز وَجل الِاعْتِكَاف مَعَ الصّيام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمُعْتَكف عَلَيْهِ الصَّوْم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: لَا اعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن من وَجه آخر عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود قَالَا: الْمُعْتَكف لَيْسَ عَلَيْهِ صَوْم إِلَّا أَن يشرطه على نَفسه
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَيْسَ على الْمُعْتَكف صِيَام إِلَّا أَن يَجعله على نَفسه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الْمُعْتَكف يعود الْمَرِيض وَيشْهد الْجِنَازَة وَيَأْتِي الْجُمُعَة وَيَأْتِي أَهله وَلَا يجالسهم
وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة قَالَت إِن كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليدْخل عليّ رَأسه وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فأرجله وَكَانَ لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة إِذا كَانَ معتكفاً
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان
وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعْتَكف فِي كل رَمَضَان عشرَة أَيَّام فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ اعْتكف عشْرين
وَأخرج مَالك عَن أهل الْفضل وَالدّين أَنهم كَانُوا إِذا اعتكفوا الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر رَمَضَان لَا يرجعُونَ حَتَّى يشْهدُوا الْعِيد مَعَ النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يستحبون للمعتكف أَن يبيت لَيْلَة الْفطر حَتَّى يكون غدوه مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مجلز قَالَ: بت لَيْلَة الْفطر فِي الْمَسْجِد الَّذِي اعتكفت فِيهِ حَتَّى يكون غدوّك إِلَى مصلاك مِنْهُ
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نظر الرجل إِلَى أَخِيه على شوق خير من اعْتِكَاف سنة فِي مَسْجِدي هَذَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة أَن بعض أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَت مُسْتَحَاضَة وَهِي عاكف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تِلْكَ حُدُود الله يَعْنِي طَاعَة الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك تِلْكَ حُدُود الله قَالَ: مَعْصِيّة الله يَعْنِي الْمُبَاشرَة فِي الِاعْتِكَاف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تقربوها يَعْنِي الْجِمَاع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله كَذَلِك يَعْنِي هَكَذَا يبين الله
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي