ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم الرفث كناية عن الجماع، قال الزجاج : الرفث كلمة جامعة لكل ما يرد الرجال من النساء، وعدي بإلى لتضمنه معنى الافضاء، روى أحمد وأبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال : كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا. ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمة صلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح مجهودا، وكان عمر قد أصاب من النساء بعدما نام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك فأنزل الله تعالى : أحل لكم ليلة الصيام إلى قوله : ثم أتموا الصيام إلى اليل الحديث مشهور عن ابن أبي ليلى وهو لم يسمع من معاذ وله شواهد. أخرج البخاري عن البراء قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : عندك طعام ؟ فقالت : لا ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل فغلبته عينه وجاءت امرأته فلما رأت قالت خيبة، فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية. وأخرج البخاري عن البراء قال : لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله فكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب عن أبيه قال : كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر من عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمر عنده وأراد من امرأته فقالت : إني قد نمت، قال : ما نمت ووقع عليها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فغدا عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت، وقال البغوي : كان في ابتداء الأمر إذا صلى العشاء أو رقد قبلها حرم عليها الطعام والشرات والجماع إلى القابلة، وإن عمر بن الخطاب واقع أهله بعد العشاء فاعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«ما كنت جديرا بذلك يا عرم » فقام رجال فاعترفوا بمثله فنزل هن لباس لكم وأنتم لباس لهن استئناف بيان لسبب التحليل وهوقلة الصبر عنهن وصعوبة اجتنابهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة، ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه شبه باللباس، أو لأن اللباس كما يستر صاحبه كذلك يكون كل واحد منهما لصاحبه سترا عما لا يحل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه » علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم أي تخونونها وتظلمونها بالمجامعة بعد العشاء أو بعد النوم بتعريضها للعقاب ونقيص حظها من الثواب، والاختيان أبلغ من الخيانة فتاب عليكم ولما تبتم عفا عنكم محا ذنوبكم فالآن باشروهن جامعوهن حلالا، كنى بالمباشرة عن الجماع وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد، تدل الآية على أنه إن جامع الرجل امرأته ينبغي أن يؤيد به الولد دون قضاء الشهوة فحسب حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم » رواه أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار، وعلى أن العزل مكروه وعلى أن إباحة الجماع مقتصر على محل الولد، قال البغوي : قال معاذ بن جبل وابتغوا ما كتب الله لكم يعني ليلة القدر، قلت : هذا بعيد من السياق وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر يعين بياض النهار من سواد الليل، سيما خيطين لأن كل واحد منهما إذا بدا في الابتداء امتد جنوبا وشمالا كالخيط، وقوله من الفجر خال من الخيط الأبيض بيان له، ولم يبين الخيط الأسود لظهور الخيط الأبيض، ومن للبيان أو للتبعيض أي كائنا الفجر أو كائنا بعض الفجر، ولم يقل حتى يتبين لكم الفجر دلالة على حرمة الأكل عند ظهور خيطه يعني أول جزء منه، ولم يقل حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر بلا ذكر الخيط الأسود ليدل على أن المراد بالفجر هو الفجر الصادق لأنه خيط أبيض معترض جنوبا وشمالا يلاصقه خيط أسود معترض في الجانب الغربي هو طرف لسواد الليل بخلاف الفجر الكاذب فإنه خيط أبيض مستطيل شرقا وغربا يحيط به سوادا وبياضا وهذا أولى حيث لا يلزم حينئذ الفصل بين الحال وصاحبه بالأجنبي والله أعلم. عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق » رواه الترمذي، وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتو » وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت. فإن قيل : قد صح عن علي رضي الله عنه أنه صلى الصبح ثم قال : الآن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، رواه ابن المنذر بإسناد صحيح وكذا روى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق أنه قال : لولا الشهوة لصليت الغداة ثم لتسحرت، وروى ابن المنذر وابن أبي شيبة من طريق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر، فهذه الآثار تدل على جواز الأكل بعد انتشار الصبح فما وجه هذه الأقوال ؟ قلت والله أعلم : لعل وجه هذه الأقوال أن من للبيان والمراد بالخيط الأبيض هو الصبح وعلى ذلك انعقد الإجماع. عن عدي بن حاتم قال لم نزلت : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي فغذوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال :«إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار » متفق عليه، وفي رواية :«إنك لعريض القفا إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل » وعن سهل بن سعد قال : أنزلت : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل قوله : من الفجر وكان الرجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله تعالى بعد قوله من الفجر فعلموا أنه يعني بهما الليل والنهار متفق عليه، فإن قيل : حيث سهل بن سعد يدل على أن نزول قوله تعالى : من الفجر كان متأخرا ومتراخيا عما سبق ويلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك غير جائز ؟ قلت : استعمال الخيط الأبيض والأسود في سواد الليل وبياض النهار كان مشتهرا ظاهر الدلالة غير واجب البيان وإن خفي على البعض لقلة تدبرهم فهو من باب المشكل الذي خفي مراده من جهة الصيغة باستعمال تجوز أو غير ذلك بحيث يدرك المراد بالتأمل والطلب ونزول قوله تعالى : من الفجر إنما هو للاحتياط وحفظ القاصرين وإغناء السامعين عن الطلب والتأمل، ولم يكن من باب المجمل الذي لا يتصور درك مرامه إلا من جهة الشارع فلا محذور في تراخي نزوله، ولو سلمنا أنه من باب المجمل فلعل بيانه صدر من الشارع في الوحي الغير المتلو وثبت بالسنة كما يدل عليه حديث عدي بن حاتم ثم نزل قوله من الفجر لتأييد ما ثبت بالسنة وتأكيده، وقال الطحاو : إنه من باب النسخ وإن الحكم كان على ظاهر المفهوم من الخيطين، ويؤيد قول الطحاوي حيدث حذيفة تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع رواه سعيد بن منصور وكذا عند الطحاوي، فلعل تسحر حذيفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبل نزول قوله تعالى : من الفجر فإن قيل : قوله من الفجر غير مستقل والناسخ إنما يكون كلاما مستقلا فكيف يتصور كونه ناسخا، وعلى تقدير كونه متراخيا لا يتصور كونه من باب القصر لغير المستقل لأن من ضروراته الاتصال فكيف التوجيه ؟ قلت : التوجيه عندي أنه نزل أولا تمام الآية من غير تقييد بقوله من الفجر ثم بعد مدة نزل الآية مرة ثانية مع قوله تعالى : من الفجر فنسخت الآية الأولى حكما وتلاوة و الله أعلم.
فائدة : حديث عدي بن حاتم إنما كان بعد نزول قوله تعالى : من الفجر البتة لأن إسلامه في السنة التاسع وكان نزول آية الصيام في السنة الثانية ونزول قوله تعالى : من الفجر بعد ذلك بيسير بسنة أو نحوه، فما كان من عدي بن حاتم جعل الخيطين تحت وسادته لم يكن إلا زعما منه أن من للسببية والله أعلم.
فائدة : وفي تجويز المباشرة إلى الفجر دليل على جواز تأخير الغسل للمجنب إلى ما بعد الصبح وصح صوم من أصبح جنبا بالإجماع ثم أتموا الصيام إلى اليل بيان لآخر وقته. عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم » رواه البخاري. فبهذه الآية ظهر حقيقة الصوم أنه الإمساك من المفطرات الثلاث من الصبح المعترض إلى غروب الشمس مع النية، ووجوب النية مستفاد من قوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين . وقوله صلى الله عليه وسلم :«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل ارمرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى الجنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » أخرجه الجماعة كلهم غير مالك في الموطأ إلا أن مالكا روى عنه البخاري، والحديث متواتر بالمعنى ولفظه تواتر عن يحيى بن سعيد انفرد هو عن محمد بن إبراهيم وهو عن علقمة ابن وقاص وهو عن عمر وقد تلقته الأمة بالقبول. وأجمعوا على أن كل عبادة مقصودة لا يصح إلا بالنية وكان القياس أن يشترط اقتران النية بتمام العبادة لكن سقط ذلك للزوم الحرج فاشترط في الصلاة اقترانها بجزئها الأول أعني التحريمية حتى تعتبر باقية حكما مع جميع أجزائها، ولم يشترط ذلك في الصوم إجماعا لأن الجزء الأول من الصوم حين طلوع الفجر أوان غفلة غالبا فجوزوا الصوم بنية سبقت من شروعه وتعتبر باقية إجماعا ما لم يرفض، واختلفوا في أنه هل يجوز الصوم بنية بعد طلوع الفجر أم لا ؟ فقال أبو حنيفة : يصح أداء صوم رمضان والنذرالمعين والنفل بنية قبل نصف النهار الشرعي، وقال الشافعي وأحمد : يصح النفل بنية قبل الزوال لا غير، وقال مالك : لا يصح شيء من الصيام بنية من النهار وهو القياس، ويؤيده حديث حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له " رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خريمة في صحيحه وابن ماجة الدارقطين والدارمي، وفي رواية " قلا يصوم " وفي رواية " لا صيام لمن لم يفرض من الليل " وفي رواية " من لم يثبت الصيام قبل الفجر فلا صيام له " فإن قيل : قال أبو داود لا يصح رفعه، وقال الترمذي الموقوف أصح ؟ قلنا : رفعه ابن جريح وعبد الله بن أبي بكر كلاهما عن الزهري عن سالم عن أبيه عنها، ابن جريح وعبد الله بن أبي بكر من الثقات والرفع زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ومن عادة المحدثين الوقوف عند الموقوف والمرسل، وكون الموقوف أصح لا ينافي في صحة المرفوع، وقال الحاكم في المرفوع : إنه صحيح على شرط الشيخين، وقال في المستدرك : صحيح على شرط البخاري، وقال البيهقي والدارقطني رواته كلهم ثقات، وفي الباب حديث عائشة " من لم يثبت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له " رواه الدارقطني

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير