موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
- 1354
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
- 751
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
- 502
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
- 303
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
تفسير الشافعي
الشافعي
- 204
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
- 463
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
- 504
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
جهود القرافي في التفسير
القرافي
- 684
التفسير القيم
ابن القيم
- 751
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
- 926
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
- 1421
تفسير القرآن الكريم
شحاته
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ
ﲺ
باب الأكل والشرب والجماع ليلة الصيام
قال الله تعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله : ثم أتموا الصيام إلى الليل . ورُوي عن ابن عباس أن ذلك كان في الفرض الأول من الصيام بقوله تعالى : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم وأنه كان صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأنه كان من حين يصلي العتمة يَحْرُمُ عليهم الطعامُ والشرابُ والجماعُ إلى القابلة ؛ رواه عطية عن ابن عباس. ورَوَى عكرمة عن ابن عباس مثله، ولم يذكر أنه كان في الصوم الأول. وروى عطاء عن ابن عباس " أنه كان إذا صلى العتمة ورقد حرَّم عليه الطعام والشراب والجماع ". وروى الضحاك " أنه كان يحرّم ذلك عليهم من حين يصلّون العتمة ". وعن معاذ " أنه كان يحرم ذلك عليهم بعد النوم ". وكذلك ابن أبي ليلى عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : ثم إن رجلاً من الأنصار لم يأكل ولم يشربْ حتى نام، فأصبح صائماً فأجهده الصوم، وجاء عمر وقد أصاب امرأته بعدما نام فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى، أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ونَسَخَ به تحريم الأكل والشرب والجماع بعد النوم.
والرَّفثُ المذكور هو الجِمَاعُ لا خلاف بين أهل العلم فيه. واسم الرَّفَثِ يقع على الجماع، وعلى الكلام الفاحش، ويُكْنَى به عن الجماع، قال ابن عباس في قوله : فلا رفث ولا فسوق [ البقرة : ١٩٧ ] إنه مراجعة النساء بذكر الجماع، قال العجاج :
* عن اللَّغَا ورَفْثِ التكلُّمِ *
فأولى الأشياء بمعنى الآية هو الجماع نفسه ؛ لأن رَفَثَ الكلام غير مباح، ومراجعة النساء بذكر الجماع ليس لها حكم يتعلق بالصوم ؛ لا فيما سلف ولا في المستأنف، فعُلِمَ أن المراد هو ما كان محرماً عليهم من الجماع فأبيح لهم بهذه الآية، ونُسخ به ما تقدم من الحظر.
وقوله تعالى : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن بمعنى هنّ كاللباس لكم في إباحة المباشرة وملابسة كل واحد منهما لصاحبه ؛ قال النابغة الجعدي :
* إذا ما الضجيعُ ثَنَى عِطْفَهُ * تَثَنَّتْ عليه فكَانتْ لِبَاسا *
ويحتمل أن يريد باللباس الستر ؛ لأن اللباس هو ما يَسْتُرُ. وقد سمَّى الله تعالى الليل لباساً، لأنه يسْتُرُ كلَّ شيء يشتمل عليه بظلامه، فإن كان المعنى ذلك، فالمراد كل واحد منهما سَتَرَ صاحِبَهُ عن التخطِّي إلى ما يَهْتكه من الفواحش، ويكون كل واحد منهما متعففاً بالآخر مستتراً به.
وقوله تعالى : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ذِكْرٌ للحال التي خرج عليها الخطاب واعتداد بالنعمة علينا بالتخفيف بإباحة الجماع والأكل والشرب في ليالي الصوم واستدعاء لشكره عليها.
ومعنى قوله : تختانون أنفسكم أي يستأثر بعضكم بعضاً في مواقعة المحظور من الجماع والأكل والشرب بعد النوم في ليالي الصوم، كقوله : تقتلون أنفسكم [ البقرة : ٨٥ ] يعني يقتل بعضكم بعضاً.
ويحتمل أن يريد به كل واحد في نفسه بأنه يخونها، وسمّاه خائناً لنفسه من حيث كان ضرره عائداً عليه.
ويحتمل أن يريد به أنه يعمل عمل المستأثر له، فهو يعامل نفسه بعمل الخائن لها، والخيانة هي انتقاص الحق على جهة المساترة.
وقوله تعالى : فتاب عليكم يحتمل معنيين، أحدهما : قبول التوبة من خيانتهم لأنفسهم، والآخر : التخفيف عنكم بالرخصة والإباحة، كقوله تعالى : علم أن لن تحصوه فتاب عليكم [ المزمل : ٢٠ ] يعني والله أعلم : خفف عنكم. وكما قال عقيب ذكر حكم قتل الخطأ : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله [ النساء : ٩٢ ] يعني تخفيفه، لأن قاتل الخطأ لم يفعل شيئاً تلزمه التوبة منه.
وقوله تعالى : وعفا عنهم يحتمل أيضاً العفو عن الذنب الذي اقترفوه بخيانتهم لأنفسهم، ثم لما أحدثوا التوبة منه عفا عنهم في الخيانة، ويحتمل أيضاً التوسعة والتسهيل بإباحة ما أباح من ذلك، لأن العفو يعبّر به في اللغة عن التسهيل، كقول النبي صلى الله عليه وسلم :" أوّلُ الوَقْتِ رِضْوَانُ الله وآخِرُهُ عَفْوُ الله " يعني تسهيله وتوسعته.
وقوله تعالى : فالآن باشروهن إباحة للجماع المحظور ؛ كان قبل ذلك في ليالي الصوم. والمباشرة هي إلصاق البشرة بالبشرة، وهي في هذا الموضع كناية عن الجماع ؛ قال زيد بن أسلم :" هي المواقعة والجماع " وقال في المباشرة مرة :" هي إلصاق الجلد بالجلد "، وقال الحسن :" المباشرة النكاح "، وقال مجاهد :" الجماع ". وهو مثل قوله عز وجل : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد .
وقوله : وابتغوا ما كتب الله لكم . قال عبدالوهاب عن أبيه عن ابن عباس قال :" الولد ". وعن مجاهد والحسن والضحاك والحكم مثله. وروى معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس وابتغوا ما كتب الله لكم قال :" ليلة القدر ". وقال قتادة في قوله : وابتغوا ما كتب الله لكم قال :" الرخصة التي كتب الله لكم ".
قال أبو بكر : إذا كان المراد بقوله : فالآن باشروهن الجماع، فقوله : وابتغوا ما كتب الله لكم لا ينبغي أن يكون محمولاً على الجماع لما فيه من تكرار المعنى في خطاب واحد، ونحن متى أمكننا استعمال كل لفظ على فائدة مجددة فغير جائز الاقتصار بها على فائدة واحدة، وقد أفاد قوله : فالآن باشروهن إباحة الجماع، فالواجب أن يكون قوله : وابتغوا ما كتب الله لكم على غير الجماع.
ثم لا يخلو من أن يكون المراد به ليلة القدر على ما رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس، أو الولد على ما رُوي عنه وعن غيره ممن قدمنا ذكره، أو الرخصة على ما رُوي عن قتادة. فلما كان اللفظ محتملاً لهذه المعاني ولولا احتماله لها لما تأوّله السلف عليها وجب أن يكون محمولاً على الجميع، وعلى أن الكل مراد الله تعالى، فيكون اللفظ منتظماً لطلب ليلة القدر في رمضان ولاتّباع رخصة الله تعالى ولطلب الولد، فيكون العبد مأجوراً على ما يقصده من ذلك، ويكون الأمر بطلب الولد على معنى ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فإنّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ القيامة "، وكما سأل زكريا ربه أن يرزقه ولداً بقوله : فهب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب [ مريم : ٦ ].
وقوله : وكلوا واشربوا إطلاقٌ مِنْ حَظْرٍ، كقوله : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله [ الجمعة : ١٠ ]، وقوله : وإذا حللتم فاصطادوا [ المائدة : ٢ ]، ونظائر ذلك من الإباحة الواردة بعد الحظر، فيكون حكم اللفظ مقصوراً على الإباحة لا على الإيجاب ولا الندب.
وأما قوله : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر قال أبو بكر : قد اقتضت الآية إباحة الأكل والشرب والجماع إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. رُوي أن رجالاً منهم حملوا ذلك على حقيقة الخيط الأبيض والأسود، وتَبَيُّنِ أحدهما من الآخر. منهم عدي بن حاتم ؛ حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا حصين بن نمير قال وحدثنا أبو داود قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا ابن إدريس المعنيّ عن حصين عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال : لما نزلت هذه الآية : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال : أخذت عقالاً أبيض وعقالاً أسود فوضعتها تحت وسادتي، فنظرت فلم أتبين، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال :" إنّ وِسَادَك إذاً لعَرِيضٌ طَوِيلٌ، إنّما هو اللّيلُ والنَّهار " قال عثمان :" إنّما هُوَ سَوَادُ اللَّيل وبَيَاضُ النهار ". قال وحدثنا أبو محمد جعفر بن محمد الواسطي قال : حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد اليماني قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا ابن أبي مريم عن أبي غسان محمد بن مطرف قال : أخبرنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال : لما نزل قوله : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر قال : فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم رَبَط أحدُهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبينا له، فأنزل الله بعد ذلك : من الفجر فعلموا أنه إنما يعني بذلك الليل والنهار.
قال أبو بكر : إذا كان قوله من الفجر مبيناً فيه فلا إلباس على أحد في أنه لم يُرِدْ به حقيقة الخيط، لقوله : من الفجر ويشبه أن يكون إنما اشتبه على عدي وغيره ممن حمل اللفظ على حقيقته قبل نزول قوله من الفجر وذلك لأن الخيط اسم للخيط المعروف حقيقة، وهو مجاز واستعارة في سواد الليل وبياض النهار. وجائز أن يكون ذلك قد كان شائعاً في لغة قريش ومن خُوطبوا به ممن كان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية، وأن عدي بن حاتم ومن أشكل عليه ذلك لم يكونوا عرفوا هذه اللغة ؛ لأنه ليس كل العرب تعرف سائر لغاتها، وجائز مع ذلك أن يكونوا عرفوا ذلك اسماً للخيط حقيقة ؛ ولبياض النهار وسواد الليل مجازاً، ولكنهم حملوا اللفظ على الحقيقة، فلما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بمراد الله تعالى منه، وأنزل الله تعالى بعد ذلك : من الفجر فزال الاحتمال وصار المفهوم من اللفظ سواد الليل وبياض النهار، وقد كان ذلك اسماً لسواد الليل وبياض النهار في الجاهلية قبل الإسلام مشهوراً ذلك عندهم ؛ قال أبو داود الإيادي :
* ولما أضاءَتْ لنا ظُلْمَةٌ * ولاَحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أنارَا *
وقال آخر في الخيط الأسود :
* قد كان يبدُو أو بدتْ تباشِرُهْ * وسِدْفُ الخيطِ البَهِيمِ ساتِرُه *
فقد كان ذلك مشهوراً في اللسان قبل نزول القرآن به، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : الخيط الأبيض هو الصبح والخيط الأسود الليل ؛ قال : والخيط هو اللون.
فإن قيل : كيف شَبَّهَ الليل بالخيط الأسود وهو مشتمل على جميع العالم، وقد علمنا أن الصبح إنما شُبِّهَ بالخيط لأنه مستطيل أو مستعرض في الأفق، فأما الليل فليس بينه وبين الخيط تشابه ولا مشاكلة ؟ قيل له : إن الخيط الأسود هو السواد الذي في الموضع قبل ظهور الخيط الأبيض فيه، وهو في ذلك الموضع مساوٍ للخيط الأبيض الذي يظهر بعده، فمن أجل ذلك سُمِّي الخيط الأسود.
وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحديد الوقت الذي يَحْرُمُ به الأكل والشرب على الصائم، ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد عن عبدالله بن سوادة القشيري عن أبيه قال : سمعت سمرة بن جندب يخطب وهو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بلالٍ ولا بَيَاضُ الأُفُقِ الذي هكذا حتى يَسْتَطِيرَ ". وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن عيسى قال : حدثنا ملازم بن عمرو عن عبدالله بن النعمان قال : حدثني قيس بن طلق عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كُلُوا واشْرَبُوا ولا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ المُصْعِدُ فكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأحمرَ ". فذكر في هذا الخبر الأحمر، ولا خلاف بين المسلمين أن الفجر الأبيض المعترض في الأفق قبل ظهور الحمرة ؛ يحرم به الطعام والشراب على الصائم ؛ وقال عليه السلام لعدي
أحكام القرآن
المؤلف
الجصاص
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير