ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

٥١- قال الله –عز وجل- : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، يريد بياض النهار من سواد الليل، قال أبو داود الإيادي :

فلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا١
وقال آخر :
قد كاد يبدوا أو بدت تباشره وسدف الليل البهيم ساتره٢
( ت : ٤/٣٣، وكذا في س : ١/٢١١ ).
٥٢- قول الله –عز وجل- : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، فلم يمنعهم من الأكل حتى يستبين لهم الفجر. ( س : ١٠/١٧٧ ).
٥٣- قال الثوري : يتسحر ما شك في الفجر حتى يرى الفجر. وقول الثوري من الفقه. ( س : ١٠/١٧٦ ).
٥٤- قال الله –عز وجل- : ثم أتموا الصيام إلى الليل ، و " إلى " هنا، غاية لا تتجاوز. ( ت : ١٤/٣٦٥ ).
٥٥- أما الاعتكاف في كلام العرب، فهو القيام على الشيء، والمواظبة عليه، والملازمة له. وأما في الشريعة فمعناه : الإقامة على الطاعة وعمل البر على حسب ما ورد من سنن الاعتكاف٣. ( س : ١٠/٢٧٣ ).
٥٦- أجمعوا أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد، لقوله تعالى : وأنتم عاكفون في المساجد ، في الآية المذكورة.
فذهب قوم إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد وإن كان لفظه العموم، فقالوا : لا اعتكاف إلا في مسجد نبي ؛ كالكعبة، أو مسجد الرسول –صلى الله عليه وسلم- أو بيت المقدس لا غير. وروي هذا القول عن حذيفة بن اليمان، وسعيد بن المسيب، ومن حجتهما أن الآية نزلت على النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو معتكف في مسجده، وكان القصد والإشارة إلى نوع ذلك المسجد مما بناه نبي.
وقال آخرون : لا اعتكاف إلا في مسجد تجمع فيه الجمعة، لأن الإشارة في الآيات عندهم إلى ذلك الجنس من المساجد. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وبه قال عروة بن الزبير والحكم بن عيينة، وحماد، والزهري، وأبو جعفر محمد بن علي، وهو أحد قولي مالك.
وقال آخرون : الاعتكاف في كل مسجد جائز. روي عن سعيد بن جبير، وأبي قلابة، وإبراهيم النخعي، وهمام بن الحارث، وأبي سلمة ابن عبد الرحمن، وأبي الأحوص، والشعبي. وهو قول الشافعي، وأبي حنيفة، والثوري. وهو أحد قولي مالك٤. وبه يقول ابن علية، وداود، والطبري ؛ وحجتهم حمل الآية على عمومها في كل مسجد. ( س : ١٠/٢٧٣- ٢٧٤ ).
٥٧- قال أبو عمر : قال الله –عز وجل- : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ، فأجمع العلماء على أنه إن وطئ في اعتكافه عامدا في ليل أو نهار يبدأ اعتكافه. وروي عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، قالوا : كانوا يجامعون وهم معتكفون، حتى نزلت : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ، فقال مالك : من أفطر في اعتكافه يوما عامدا أو جامع ليلا أو نهارا ناسيا أو قبل أو لمس أو باشر فسد اعتكافه، أنزل أو لم ينزل، لقوله تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد . ( س : ١٠/٣١٦ ).
١ - أورده في اللسان، مادة "خيط": ٧/٢٩٩..
٢ اقتصر في اللسان على إيراد الشطر الثاني من البيت، ونسبه لحميد الأرقط، مادة "سدف": ٩/١٤٦. وأورده القرطبي في الجامع كاملا: ٢/٣٢٠..
٣ - قال القرطبي: أجمع العلماء على أنه ليس بواجب، وهو قربة من القرب، ونافلة من النوافل، عمل بها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وأزواجه، ويلزمه إن ألزمه نفسه، ويكره الدخول فيه لمن يخاف عليه العجز، عن الوفاء بحقوقه، الجامع لأحكام القرآن: ٢/٣٣٣..
٤ - قال الإمام مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه، أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه، ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها، إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه، إلى الجمعة أو يدعها. فإن كان مسجد لا يجمع فيه الجمعة ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه، فإني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه، لأن الله تبارك وتعالى قال: وأنتم عاكفون في المساجد، فعم الله المساجد كلها، ولم يخص شيئا منها.
فمن هناك جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة، إذا كان لا يجب عليه أن يخرج منه إلى المسجد الذي تجمع فيه الجمعة، الموطأ، كتاب الاعتكاف، باب ذكر الاعتكاف: ١٩٧..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير