٣٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم، حين يتبين الفجر الآخر معترضا في الأفق١. قال الشافعي : وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تغيب الشمس٢، وكذلك قال الله عز وجل : ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيَامَ إِلَى اَليْلِ ٣.
قال الشافعي : فإن أكل فيما بين هذين الوقتين، أو شرب، عامدا للأكل والشرب، ذاكرا للصوم فعليه القضاء. قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم٤، عن أخيه خالد بن أسلم٥ : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفطر في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! قد طلعت الشمس، فقال عمر : الخطب يسير٦. قال الشافعي : كأنه يريد بذلك ـ والله أعلم ـ قضاء يوم مكانه. ( الأم : ٢/٩٦. ون معرفة السنن والآثار : ٣/٣٦٥-٣٦٦. )
٢ - عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم » متفق عليه: اللؤلؤ والمرجان (ر٦٦٨)..
٣ - البقرة: ١٨٧..
٤ - زيد بن أسلم الفقيه العمري. عن: أبيه، وابن عمر، وجابر. وعنه: مالك، والدراوردي. قال ابن عجلان: ما هبت أحدا هيبتي زيد بن أسلم. وقال أبو حازم الأعرج: لا يريني الله يوم زيد. ت سنة: ١٣٦هـ. الكاشف: ١/٢٨٩. ون التهذيب: ٣/٢١٣. وقال في التقريب: ثقة عالم..
٥ - خالد بن أسلم العدوي. عن: ابن عمر. وعنه: أخوه زيد، والزهري. وثق الكاشف: ١/٢٢٣. ون التهذيب: ٢/٤٩٩. وقال في التقريب: صدوق. وتعقبه صاحب التحرير ١/٣٤٠ فقال: بل ثقة، وثقه الدارقطني، وابن حبان، ولا نعلم فيه جرحا..
٦ - أخرجه مالك في الصيام (١٨) باب: ما جاء في قضاء رمضان والكفارات (١٧)(ر٤٤) بزيادة: «وقد اجتهدنا» قال مالك: يريد بقوله «الخطب يسير»: القضاء فيما نرى ـ والله أعلم ـ وخفة مؤونته ويسارته، يقول: نصوم يوما مكانه. ورواه البيهقي في الصيام باب: من أكل وهو يرى أن الشمس قد غربت ٤/٢١٧. والشافعي في المسند (ر٧٦٩)..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي