ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)
وقوله عزَّ وجلَّ: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ).
إن شئت قلت إذا دعاني بياء وإن شئت بغير ياء إلا أن المصحف يتبع
فيوقف على الحرف كما هو فيه.
ومعنى الدعاءِ لِلَّهِ عزَّ وجلَّ على ثلاثة أضرب.
فضرب منها توحيده والثناءُ عليه كقولك يا الله لا إله إلا أنت
وقَولك: رَبَّنَا لَك الحَمْدُ، فقد دعوتَه بقولك ربنا، ثم أتيت بالثناءِ والتوحيد
ومثله: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠).
أي يستكبرون عن توحيدي والثناءِ عليَّ، فهذا ضرب من الدعاءِ.
وضرب ثانٍ هو مَسْألة الله العفوَ والرحمة، وما يقرب منه
كقولك اللهم اغفر لنا.
وضرب ثالث هو مسألته من الدنيا كقولك:
اللهم ارزقني مالًا وولداً وما أشبه ذلك.
وإنما سمي هذا أجمعُ دعاء لأن الِإنسان يصدر في هذه الأشياءِ بقوله يا اللَّه، ويا رب، ويَا حَي. فكذلك سمي دعاءُ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي)
أي فليُجِيبُوني.
قال الشاعر:
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا... فلم يَسْتَجِبْه عند ذاك مجيب
أي فلم يجبه أحد.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)
ْ (الرفث) كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة، والمعنى ههُنا كناية
عن الجماع: أي أحل لكم ليلة الصيام الجماع، لأنه كان في أولَ فرض

صفحة رقم 255

الصيام الجماعُ محرماً في ليلة الصيام، والأكل والشربُ بعد العِشَاءِ الآخرة
والنوم.
فأحل الله الجماع والأكل والشراب إِلى وقت طلوع الفجر.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ).
قد قيل فيه غير قول: قيل المعنى، فَتُعانقوهن وُيعَانِقْنكم، وقيل كل
فريق منكم يسكن إلى صَاحِبه وُيلابسه -
كما قال عزَّ وجلَّ: (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا).
والعرب تسمى المرأة لباساً وإِزاراً قال الشاعر:
إذا مَا الضجيع ثَنَى عِطفَه... تَثَنَّتْ فكانت عليه لِبَاساً
وقال أيضاً:
ألاَ أبْلغ أبَا حَفْصٍ رَسُولا... فِدًى لكَ من أخِي ثِقَةٍ إِزاري
قال أهل اللغة: فدى لك امرأتي.
قوله عزَّ وجلَّ: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ).
قالوا معناه الولد. ويجوز أن يكون - وهو الصحيح عندي - واللَّه أعلم -
وابتغوا ما كتب اللَّه لكم: اتبعوا القرآن فيما أبيح لكم فيه وأمرتم به فهو
المبتغى.

صفحة رقم 256

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية