ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨٤:م١٧٧
ثم تفضل الحق سبحانه وتعالى فأشعر المؤمنين برفقه ولطفه، إذ جعل فريضة الصيام أَيَّاماً مَّعدُودَاتِ . فلم يفرض عليهم صوم الدهر، وإنما طالبهم بالصيام مدة شهر، هو أحق الشهور بالذكر والشكر شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . - وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( ١٨٥ ) .
وتخفيفا عن المسلمين ورحمة بهم، اكتفى منهم بصيام النهار دون وصال بالليل، فقال تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ . - وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ .
وفي نفس السياق تناولت الآية الكريمة بالذكر عبادة أخرى لها شبه قريب بالصيام، ألا وهي عبادة الاعتكاف، حيث يعتزل المؤمن الحياة اليومية العادية، وينفرد عن أهله في ركن من أركان المسجد، مكرسا وقته للعبادة والتبتل دون بقية الشؤون، وهذه العبادة يمكن القيام بها في رمضان وغيره، ولمدة قصيرة أو طويلة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعلها في رمضان، ولا يتجاوز اعتكافه عشرة أيام، والشرط المجمع عليه في هذه العبادة هو الامتناع أثناء مدة الاعتكاف عن المباشرة بتاتا، ليلا ونهارا، لقوله تعالى : وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ( ١٨٧ ) . واتفق الإمامان مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما على اشتراط الصوم في الاعتكاف، استنادا إلى قوله صلى الله عليه وسلم :( اعتكف وصم ).
ومن أدب فقهاء الإسلام مع كتاب الله، أنهم اصطلحوا في مصنفاتهم على عقد باب خاص بالاعتكاف ووضعه في الترتيب بعد الانتهاء من الباب الخاص بالصيام، تأسيا بهذه الآيات الكريمة التي ذكرت الاعتكاف في أعقاب الآيات المتعلقة بالصيام.
وإمعانا في الرفق والرحمة بعباده، لم يجعل الحق سبحانه وتعالى أي حرج على المريض والمسافر في الإفطار خلال أيام المرض وأثناء السفر، بدلا من الإمساك، على أن يقضي المفطر بقدر عدد الأيام التي أفطر فيها أياما أخر، تعويضا عما أفطر، وإنما يباح الفطر للمسافر إذا لم ينو إقامة أربعة أيام فأكثر بالمكان الذي انتقل إليه، فإذا نوى الإقامة به أربعة أيام فأكثر لزمه الصيام منذ وصوله، ولم يجز له الفطر، وقد اعتبر علماء الإسلام في حكم المريض المرأة الحامل والمرأة المرضع إذا خافتا على نفسهما من الصيام، أو خافت الأولى على حملها والثانية على رضيعها، وفي هذا السياق قال تعالى : وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .
أما الذين فقدوا القدرة على الصيام كالشيخ الهرم الذي بلغ من الكبر عتيا، والمرأة الكبيرة التي عجزت عن الإمساك، فقد رخص الإسلام لهما ولمن ماثلهما بالإفطار، على أن يقوموا بإطعام مسكين واحد، فدية عن كل يوم، ولا قضاء عليهم بالمرة، وذلك تفسير قوله تعالى : وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ-أي يتجشمونه ويتكلفونه على مشقة- فِديَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ . على ما قاله ابن مسعود وغيره.


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير