موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
- 1354
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
- 1393
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
- 380
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
- 502
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
- 303
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
تفسير الشافعي
الشافعي
- 204
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
معاني القرآن
الأخفش
- 215
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
- 456
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
- 463
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
- 504
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
جهود القرافي في التفسير
القرافي
- 684
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
- 926
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
- 1421
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡ
ﳃ
باب العمرة هي فرض أم تطوع
قال الله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله واختلف السلف في تأويل هذه الآية، فرُوي عن علي وعمر وسعيد بن جبير وطاوس قالوا :" إتمامهما أن تُحْرِمَ بهما من دُوَيْرة أهلك ". وقال مجاهد :" إتمامهما بلوغ آخرهما بعد الدخول فيهما ". وقال سعيد بن جبير وعطاء :" هو إقامتهما إلى آخر ما فيهما لله تعالى، لأنهما واجبان " كأنهما تأوّلا ذلك على الأمر بفعلهما، كقوله لو قال :" حجّوا واعتمروا ". ورُوي عن ابن عمر وطاوس قالا :" إتمامهما إفرادُهُما ". وقال قتادة :" إتمام العمرة الاعتمار في غير أشهر الحج ". ورُوي عن علقمة في قوله تعالى : العمرة لله قال :" لا تجاوز بها البيت ".
وقد اختلف السلف في وجوب العمرة، فرُوي عن عبدالله بن مسعود وإبراهيم النخعي والشعبي أنها تطوع. وقال مجاهد في قوله : وأتموا الحج والعمرة لله قال :" ما أمِرْنا به فيهما ". وقالت عائشة وابن عباس وابن عمر والحسن وابن سيرين :" هي واجبة " ورُوي نحوه عن مجاهد. ورُوي عن طاوس عن أبيه قال :" العمرة واجبة ".
واحتجّ من أوجبها بظاهر قوله : وأتموا الحج والعمرة لله قالوا : واللفظ يحتمل إتمامَهُما بعد الدخول فيهما، ويحتمل الأمر بابتداء فعلهما، فالواجب حمله على الأمرين، بمنزلة عموم يشتمل على مشتمل فلا يخرج منه شيء إلا بدلالة.
قال أبو بكر : ولا دلالة في الآية على وجوبها، وذلك لأن أكثر ما فيها الأمر بإتمامهما، وذلك إنما يقتضي نفي النقصان عنهما إذا فعلت، لأن ضد التمام هو النقصان لا البطلان، ألا ترى أنك تقول للناقص إنه غير تام، ولا تقول مثله لما لم يوجد منه شيء ؟ فعلمنا أن الأمر بالإتمام إنما اقتضى نفي النقصان، ولذلك قال علي وعمر :" إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك " يعني الأبلَغُ في نفي النقصان الإحرام بهما من دويرة أهلك. وإذا كان ذلك على ما وصفنا كان تقديره : أن لا يفعلهما ناقِصيْن. وقوله :" لا يفعلهما ناقصين " لا يدل على الوجوب لجواز إطلاق ذلك على النوافل، ألا ترى أنك تقول :" لا تفعل الحج التطوع ولا العمرة التطوع ناقصين ولا صلاة النفل ناقصة ؟ " فإذا كان الأمْرُ بالإتمام يقتضي نفي النقصان ؛ فلا دلالة فيه إذاً على وجوبها. ويدلّ على صحة ذلك أن العمرة التطوّع والحجَّ النفْلَ مُرادان بهذه الآية في النهي عن فعلهما ناقصين، ولم يدلّ ذلك على وجوبهما في الأصل. وأيضاً فإن الأظهر من لفظ الإتمام إنما يطلق بعد الدخول فيه، قال الله عز وجل : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل فأطلق عليه لفظ الإتمام بعد الدخول ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم :" ما أدْرَكتُمْ فصَلّوا، وما فَاتَكُمْ فأَتِمُّوا " فأطلق لفظ الإتمام عليها بعد الدخول فيها. ويدل على أن المراد إيجاب إتمامهما بعد الدخول فيهما، أن الحج والعمرة النافلتين يلزمه إتمامهما بعد الدخول فيهما بالآية، فكان بمنزلة قوله :" أتموهما بعد الدخول فيهما " فغير جائز إذا ثبت أن المراد لزوم الإتمام بعد الدخول حَمْلُه على الابتداء لتضادّ المعنيين، ألا ترى أنه إذا أراد به الإلزام بالدخول انتفى أن يريد به الإلزام قبل الدخول ؟ لأن إلزامه قبل الدخول نافٍ لكونه واجباً بالدخول، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال إن حجّة الإسلام إنما تلزم بالدخول، وإن صلاة الظهر متعلق لزومها بالدخول فيها ؟ وهذا يدلّ على أنه غير جائز إرادة إيجابهما بالدخول وإيجابهما ابتداء قبل الدخول فيهما ؛ فثبت بما وصفنا أنه لا دلالة في هذه الآية على وجوب العمرة قبل الدخول فيها.
ومما يدلّ على أنها ليست بواجبة ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" العُمْرَةُ هي الحجُّ الأصْغَرُ ". ورُوي عن عبدالله بن شداد ومجاهد قالا :" العمرة هي الحج الأصغر ". وإذا ثبت أن اسم الحج يتناول العمرة، ثم ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا : حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سنان الدؤلي، عن ابن عباس : أن الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله الحج في كل سنة أو مرة واحدة ؟ قال :" بل مَرَّة واحِدَةً فمن زادَ فَتَطوُّعٌ " فلما سمَّى النبي صلى الله عليه وسلم العمرة في الخبر الأول حجَّاً، وقال للأقرع " الحج مرة واحدة فمن زاد فتطوع " انتفى بذلك وجوب العمرة، إذ كانت قد تسمَّى حَجّاً.
ويدلّ عليه ما حدثنا عبدالباقي بن قانع قال : حدثنا يعقوب بن يوسف المطوعي قال : حدثنا أبو عبدالرحمن عن عبدالله بن عمر قال : حدثنا عبدالرحمن بن سليمان، عن حجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة والحج أواجبٌ ؟ قال :" نعم " وسأله عن العمرة أهي واجبة ؟ قال :" لا ! ولأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ ". ورواه أيضاً عباد بن كثير عن محمد بن المنكدر مثل حديث الحجاج. وحدثنا عبدالباقي بن قانع قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا ابن الأصبهاني قال : حدثنا شريك وجرير وأبو الأحوص عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الحَجُّ جِهادٌ والعُمْرَةٌ تَطَوُّعٌ ". ويدل عليه أيضاً حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْم القِيَامَةِ " ومعناه أنه ناب عنها، لأن أفعال العمرة موجودة في أفعال الحج وزيادة ؛ ولا يجوز أن يكون المراد أنّ وجوبها كوجوب الحج، لأنه حينئذ لا تكون العمرة بأوْلى أن تدخل في الحج ؛ من الحج بأن يدخل في العمرة، إذْ هما جميعاً واجبان، كما لا يقال دخلت الصلاة في الحج، لأنها واجبة كوجوب الحج.
ويدلّ عليه حديث جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه حين أحْرَموا بالحج أن يحلّوا منه بعمرة، وأن سراقة بن مالك قال : أعُمْرتُنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال :" بل للأبد ". ومعلوم أن هذه كانت عمل عمرة يحلل بها من إحرام الحج كما يتحلّل الذي يفوته الحج بعمل عمرة، وهي غير مجزية عن فرض العمرة عند من يراها فرضاً، فدل ذلك على أن العمرة غير مفروضة ؛ لأنها لو كانت مفروضة لما قال :" عمرتكم هذه للأبد ". وفيه إخبار بأنه لا عمرة عليهم غيرها. ويدلّ على أن ما يتحلل به من إحرام الحجّ ليس بعمرة ؛ أنه لو بقي الذي يفوته الحج على إحرامه حتى تحلل منه بعمرة في أشهر الحرم وحجّ من عامه ؛ أنه لا يكون متمتعاً.
ومما يحتج به لذلك من طريق النظر بأن الفروض مخصوصة بأوقات يتعلق وجوبها بوجودها، كالصلاة والصيام والزكاة والحجّ، فلو كانت العمرة فرضاً لوجب أن تكون مخصوصة بوقت، فلما لم تكن مخصوصة بوقت كانت مطلقة ؛ له أن يفعلها متى شاء، فأشبهت الصلاة التطوع والصوم النفل.
فإن قيل : إن الحجَّ النّفْلَ مخصوصٌ بوقت ولم يدلّ ذلك على وجوبه. قيل له : هذا لا يلزم ؛ لأنا قلنا إن من شرط الفروض التي تلزم كل أحد في نفسه كونها مخصوصة بأوقات، وما ليس مخصوصاً بوقت فليس بفرض، وليس يمتنع على ذلك أن يكون بعض النوافل مخصوصاً بوقت، وبعضها مُطْلَقٌ غير مخصوص بوقت، فكلُّ ما كان غير مخصوص بوقت فهو نافلة، وما هو مخصوص بوقت فعلى ضربين : منه فرض، ومنه نفل.
ومما يُحْتَجُّ به أيضاً من طريق الأثر، ما حدثنا عبدالباقي بن قانع قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا الحسن بن يحيى الحسني قال : حدثنا عمر بن قيس قال : حدثني طلحة بن موسى، عن عمه إسحاق بن طلحة، عن طلحة بن عبدالله، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" الحجُّ جِهَادٌ والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ". وحدثنا عبدالباقي قال : حدثنا أحمد بن بحتر العطار قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الحَجُّ جِهَادٌ والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ".
واحتجّ من رآها واجبة بما روى ابن لهيعة عن عطاء عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الحجُّ والعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَان ". وبما رَوَى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أقِيمُوا الصّلاة وآتوا الزكاةَ وحُجُّوا واعْتَمِروا واسْتَقِيمُوا يَسْتَقِمْ لكم " وأمْرُهُ على الوجوب. وبما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الإسلام، فذكر الصلاة وغيرها ثم قال :" وأنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ " ويقول صُبَيّ بن معبد :" وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليَّ " قال ذلك لعمر فلم ينكر عليه، وقال له :" اجمعهما ". وبحديث أبي رزين رجل من بني عامر أنه قال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجّ والعمرة ولا الظعن ؟ قال :" احْجُجْ عَنْ أَبِيكَ واعْتَمِرْ ".
فأما حديث جابر في وجوب العمرة من طريق ابن لهيعة فهو ضعيف كثير الخطأ، يقال احترقت كتبه فَعوَّل على حفظه وكان سيّىء الحفظ، وإسناد حديث جابر الذي رويناه في عدم وجوبها أحسن من إسناد حديث ابن لهيعة، ولو تساويا لكان أكبر أحوالهما أن يتعارضا فيسقطا جميعاً، ويبقى لنا حديث طلحة وابن عباس من غير معارض.
فإن قال قائل : ليس حديث الحجاج عن محمد بن المنكدر عن جابر الذي رويته في نفي الإيجاب بمعارض لحديث ابن لهيعة عن عطاء عن جابر في إيجابها ؛ لأن حديث الحجاج واردٌ على الأصل، وحديث ابن لهيعة ناقلٌ عنه، ومتى ورد خبر أن أحدهما نافٍ والآخر مثبت فالمثبت منها أوْلى، وكذلك إذا كان أحدهما موجباً والآخر غير موجب ؛ لأن الإيجاب يقتضي حَظْرَ تَرْكِهِ، ونَفْيُهُ لا حَظْرَ فيه، والخبر الحاظر أوْلى من المبيح. قيل له : هذا لا يجب من قِبَلِ أنّ حديث ابن لهيعة في إيجابها لو كان ثابتاً لورد النقل به مستفيضاً لعموم الحاجة إليه، ولوجب أن يعرفه كل من عرف وجوب الحج، إذ كان وجوبها كوجوب الحج، ومن خوطب به فهو مخاطب بها، فغير جائز فيما كان هذا وصفه أن يكون وروده من طريق الآحاد مع ما في سنده من الضعف ومعارضة غيره إياه. وأيضاً فمعلوم أن الروايتين وردتا عن رجل واحد، فلو كان خبر الوجوب متأخراً في التاريخ عن خبر نفيه لبينه جابر في حديثه، ولقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة إنها تطوع، ثم قال بعد ذلك إنها واجبة، إذ غير جائز أن يكون عنده الخبران جميعاً مع علمه بتاريخهما ؛ فيطلق الرواية تارة بالإيجاب وتارة بضدّه من غير ذكر تاريخ ؛ فدل ذلك على أن هذين الخبرين وردا متعارضين، وإنما يعتبر خبر المثبت والنافي على ما ذكرنا من الاعتبار ؛ إذا وردت الروايتان من جهتين. وأما حديث سمرة وقوله " فاعتمروا " فإنه على الندْب بالدلائل التي قدّمنا. فأما قوله حين سئل عن الإسلام فذكر الصلاة وغيرها ثم قال :" وأنْ تَحج وتعتمر " فإن النوافل من الإسلام، وكذلك كل ما يُتَقَرَّب به إلى الله تعالى، لأنه من شرائعه ؛ وقد رُوي أن الإسلام بضع وسبعون خصلة، منها إماطة الأذى عن الطريق. وأ
أحكام القرآن
المؤلف
الجصاص
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير