ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡ

١٩٦ - (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ..). لا يدل على وجوب العمرة؛ لأن من دخل في نافلة وجب عليه إتمامها.
- (فمن كان منكم مريضًا..). كالاستثناء من قوله: (ولا تحلقوا)، فيدل أن العام في الأشخاص عام في الأزمنة، والأحوال.
٢٠٠ - (فَإِذَا قَضَيْتُمْ..). قول الزمخشري: أي فرغتم من عبادتكم.
يدل أن القضاء يطلق على الأداء، فلا حجة للفقهاء في قوله عليه السلام: " وما فاتكم فاقضوا.. "، على أن ما يأتي به المسبوق قضاء، ومثل هذه الآية (فإذا قضيتم الصلاة..).
- (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا..). الطِّيبي: قول الزمخشري: على أن (ذِكْرًا) من

صفحة رقم 288

فعل المذكور أي: يكون المصدر من " ذُكِر " المجهول لا من " ذَكَرَ ". المعروف.
قال المصنف: المصدر يأتي من (فُعِل) كما يأتي من (فَعَلَ)، كقوله تعالى: (من بعد غَلَبهمْ..). المعنى: من بعد كونهم مغلوبين. فكذلك قوله: (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا)، معناه: أو قومًا أبلغ في كونهم مذكورين.
وقدَّر القاضي: أو كذكركم أشد مذكورًا من آبائكم.
وقال ابن الحاجب في " الأمالي ": " قوله: (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا)، في موضع جرّ عطفًا على ما أضيف إليه الذكر في قوله: (كذكركم..). فيه نظر لما يلزم منه العطف على المضمر المخفوض، وذلك لا يجوز عنده، وردّ قراءة حمزة أقبح ردّ أي في (تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ..)،

صفحة رقم 289

بالجر. وكذا في قوله: أن (ذِكْرًا) من فعل المذكور، لما يؤدي إلى أن يكون (أفعل) للمفعول، وهو شاذ، لا يرجع إليه إلا بثبت. و (أفعل) لا يكون إلا للفاعل كقولهم: " هو أضرب الناس "، على أنه فاعل للضرب سواء أضفته أو نصبت عنه تمييزًا.

صفحة رقم 290

والوجه أن يقدر جملتين أي " فاذكروا الله ذكرًا مثل ذكر آبائكم، أو " اذكروا الله في حال كونكم أشد ذكرًا من ذكر آبائكم "، فتكون الكاف نعتًا لمصدر محذوف، و (أشدَّ) حالًا، وهذا أولى؛ لأنه جرت الكاف على ظاهرها، ولا يلزم ما ذكروه من أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في العامل؛ لأن ذلك من المفردات.
وقلت: نظر المؤلف إلى التوافق بين المعطوف، والمعطوف عليه وإلى جعلهما من عطف المفرد على المفرد لا من عطف الجملة على الجملة؛ لأن جعل أحدهما مصدرًا، والآخر حالًا له عامل آخر مما يؤدي إلى تنافي النظم. وذكر مثله في قوله تعالى: (يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً..).
أما الجواب عن الأول فإنه ورد في النساء العطف على المضمر المجرور. لغلبة شدة الاتصال، وصُحِّح نحو: " مَررتُ بزيد وعمرو ": لضعف الاتصال.

صفحة رقم 291

وهنا إضافة المصدر إلى الفاعل، وهو في حكم الانفصال، على أن من الجائز أن يكون الفاصل بين المعطوفين هو المصحح، للعطف كما في العطف على المرفوع المتصل.
وذكر ابن الحاجب في " شرح المفصَّل ": " أن بعض النحويين يجوزونه في المجرور بالاضافة دون المجرور بحرف الجرّ؛ لأن اتصال المجرور

صفحة رقم 292

بالمضاف ليس كاتصاله بالجارة لاستقلال كل منهما بمعناه ثم استشهد بالآية.
وعن الثاني أنه إنما يلزم ذلك أن لو كان " أفعل " من " الذكْر " وبُني منه، بل إنما يُبْنى ممّا يَصُح بناؤه منه الفاعل وهو (أشد). وجعل (ذكرًا) الذي بمعنى: " المذكور " تمييزًا كأنه قيل: " أشد مذكورًا ". وهو إذن مثل سائر ما يَمْتَنعُ بناؤه، نحو: " أقبح عذرًا، وأكثر شُغْلًا ". وفيه بحث. انتهى.
قال شيخنا: وهذا الموضِع من الطيِّبيِّ هو سبب نسخه بتونس، لأنه بين كلام الزمخشري بيانًا حسنا، وكان يَبعُد فَهْمُه.

صفحة رقم 293

التقييد الكبير للبسيلي

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي التونسي

الناشر كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1412
الطبعة 1
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية