والموضوع الرئيسي في هذا الربع من سورة البقرة يكاد ينحصر في إعادة تنظيم فريضة الحج، وإرجاعها إلى أصلها الأصيل، حسبما كانت عليه في ملة إبراهيم الخليل، بغية تخليصها من جميع شوائب الشرك، وتطهيرها تطهيرا تاما من تقاليد الجاهلية ونزغاتها وشعاراتها الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ . - وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أَفَضتُم مِّن عَرَفَاتٍ فاذكُرُوا اللهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَراَمِ، واذكُرُوهُ كَماَ هَداكُم وَإن كُنتُم مَّن قَبلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ، ثُمَّ أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ، وَاستَغفِرُوا اللهَ، إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، فَإِذَا قَضَيتُم مَّنَاسِكَكُم فاذكُرُوا اللهَ كَذِكرِكُمُ آبَاءَكُمُ أَوَ أَشَدَّ ذِكْراً .
الربع الأخير من الحزب الثالث
في المصحف الكريم
وفي آيات هذا الربع من القرآن الكريم يتجلى رفق الإسلام، وما انبنى عليه من السماحة واليسر، حيث يسمح لمن أصابه مرض أو لحقه أذى، أثناء حجه، بارتكاب ما كان ممنوعا عليه في حالة الصحة وعدم الأذى، والفدية عنه مقابل الرخصة التي رخص له بها الحق سبحانه وتعالى تيسيرا وتخفيفا، وتعرف هذه الفدية بفدية الأذى فمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري