والمطلقات يتربصن أي لينتظرن بِأَنْفُسِهِنَّ عَنْ النِّكَاح ثَلَاثَة قُرُوء تَمْضِي مِنْ حِين الطَّلَاق جَمْع قَرْء بِفَتْحِ الْقَاف وَهُوَ الطُّهْر أَوْ الْحَيْض قَوْلَانِ وَهَذَا فِي الْمَدْخُول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهم لِقَوْلِهِ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة وَفِي غَيْر الْآيِسَة وَالصَّغِيرَة فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ كَمَا فِي سُورَة الطَّلَاق وَالْإِمَاء فَعِدَّتهنَّ قَرْءَانِ بِالسُّنَّةِ وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ مِنْ الْوَلَد وَالْحَيْض إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ أَزْوَاجهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ بمراجعتهن ولو أبين فِي ذَلِكَ أَيْ فِي زَمَن التَّرَبُّص إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا
بَيْنهمَا لِإِضْرَارِ الْمَرْأَة وَهُوَ تَحْرِيض عَلَى قَصْده لَا شَرْط لِجَوَازِ الرَّجْعَة وَهَذَا فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَأَحَقّ لَا تَفْضِيل فِيهِ إذ لو حَقّ لِغَيْرِهِمْ مِنْ نِكَاحهنَّ فِي الْعِدَّة وَلَهُنَّ عَلَى الْأَزْوَاج مِثْل الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحُقُوق بِالْمَعْرُوفِ شَرْعًا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَتَرْك الْإِضْرَار وَنَحْو ذَلِكَ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة فَضِيلَة فِي الْحَقّ مِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق وَاَللَّه عَزِيز فِي مُلْكه حَكِيم فِيمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ
٢٢ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي