ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

١٤٤- العدد يذكر فيه المؤنث ويؤنث فيه المذكر، ولذلك قلنا : إن المراد بقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء : الأطهار دون الحيض، لأن الطهر مذكر، والحيضة مؤنث، وقد ورد النص بصيغة التأنيث، فيكون المعدود مذكرا لا مؤنثا. ( تنقيح الفصول المطبوع مع الذخيرة : ١/٧٥ )
١٤٥- والمطلقات يتربصن بأنفسهن وهذا عام، ثم قال : وبعولتهن أحق بردهن وهذا خاص بالرجعيات، نقله الباجي منا خلافا للشافعي والمزني. ( نفسه : ١/٩٢ )
١٤٦- المطلقات عام يقتضي شمول حكم التربص ثلاثة قروء في كل مطلقة ثم قال تعالى : وبعولتهن أحق بردهن أي : في أجل العدة، وهذا الضمير ليس عاما في نفسه إلا بالإضافة إلى ظاهره، فإن الضمائر من حيث هي ضمائر ليس فيها عموم ولا خصوص، وإنما هي تتبع ظواهرها.
فضمير العام عام، وضمير الخاص خاص، ولا يقضى على الضمير من حيث هو ضمير بشيء من العموم ولا الخصوص، فيحصل حينئذ في الرجعيات باعتبار أن بعولتهن أولى بهن من جهة الضمير مع إضافة اللفظ الظاهر إليه، مع أن ذلك اللفظ الظاهر أيضا لم يشعر بهذا الحكم البتة الذي هو أولوية الأزواج بالرجعية نفيا ولا إثباتا، فالظاهر لا يقتضي التعميم في هذا الحكم، والضمير لا يقتضيه، ومجموعها يقتضيه. ( العقد المنظوم : ١/٣٩٠ )
١٤٧- هذا عام في جميع المطلقات لأجل لام التعريف، وقوله تعالى : وبعولتهن أحق بردهن في ذلك خاص بالرجعيات.
فلا يقال : إن العطف اقتضى العموم، والإجماع المنعقد في قصره على الرجعيات موجب لتخصيصه وأن التعارض واقع بينهما.
غير أن ها هنا قاعدة أخرى(١) وهي : أن الضمير الذي يعود إلى ظاهر الأصل أن يكون هو نفس الظاهر، لكن الضمير في بعولتهن يعود على جميع المطلقات، فيكون هو أيضا يدل على أن جميع المطلقات بعولتهن أحق بردهن، إلا أن ذلك خلاف الإجماع، فيكون الإجماع هو المانع من إجرائه على عمومه لأن العموم منتف، وهذا إشكال في الآية نشأ من جهة الضمير الظاهر من جهة العطف، فإن النحاة قد تصوروا على أن العطف إنما يقتضي التشريك في أصل الحكم إلا(٢) في أربعة وهي : ظرف الزمان، وظرف المكان، والمتعلقات، والأحوال. ( نفسه : ٢/٨١. وشرح تنقيح الفصول : ٢١٩ )
١٤٨- وبعولتهن أحق بردهن أي : في العدة إجماعا. ( الذخيرة : ٤/٣٢٨ )
١٤٩- العطف على العام لا يقتضي العموم نحو قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء . ثم قوله تعالى : وبعولتهن أحق بردهن فهذا الضمير لا يلزم أن يكون عاما في جملة ما تقدم، لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم الذي سبق الكلام لأجله فقط.
الضمير خاص بالرجعيات، لأن وصف الأحقية للأزواج إنما هو فيهن، وإذا كان ضمير العام خاصا هل يتعين أن يكون المراد بالعموم الأول ما أريد بالضمير فقط، لأن القاعدة : استواء الظاهر والضمير في المعنى، أو يحمل الظاهر على عمومه، لأن صيغته صيغة عموم، والضمير على الخصوص لانعقاد الإجماع على استواء الزوج والأجنبي في البائن، هذا هو الصحيح، لأن الأصل عدم التخصيص، فلا يكون الظاهر خاصا ولا الضمير عاما. ( شرح التنقيح : ١٩١ )
١٥٠- تضافرت مباحث المفسرين والنحاة في قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فقالوا : كيف جمع بين لفظ الثلاثة التي هي دون العشرة، وبين لفظ القرء الذي وزنه " فعول " الذي هو من جموع الكثرة بخروجه عما تضمنه البيت المتقدم(٣) مع أن الممكن أن يقال : ثلاثة أقراء ". على وزن " أفعال " الذي هو موضوع لما دون العشرة، فلا يتناقض لفظ الثلاثة.
وأجابوا عن ذلك ب : أن اللفظ في الآية مجاز موضوع موضع أقراء، وهو يؤكد ما تقدم، ولم أر في هذا الباب نقلا يناقض هذا النقل، وطلبته أنا وجمع كثير من الفضلاء في كتب النحاة والأصوليين فلم أجده. ( العقد المنظوم : ٢/١٦٣-١٦٤ )
١٥١- يقتضي أن تكون عدتهن بالأذى(٤) في حالة ما، وهو كذلك لم يتعين بشيء من العموم بهذا التفسير عن حالة، فلا يكون تخصيصا، لأنهن في حالة عدم الحمل تكون عدتهن بالأقراء، وهذه حالة مخصوصة، وإذا ثبت حكم العموم بجميع أفراده في حالة مخصوصة ثبت في مطلق الحال ضرورة استلزام الخاص المطلق فما خرج شيء من العموم البتة.
نعم لو قال : بعض المطلقات لا تعتد بالأقراء في حالة ما، أعني في جميع الأحوال، صدق التخصيص لأن العموم اقتضى مطلق الحالة، وهي موجبة جزئية في الأحوال، فلا يناقضها إلا السالبة الكلية فيتحقق التخصيص حينئذ، لأن من شرط التخصيص المنافاة، أما ما يمكن اجتماعه مع العموم فليس مخصصا، وهذا يمكن اجتماعه فلا يكون مخصصا. ( العقد المنظوم : ٢/٣٨٩ )
١٥٢- كون الأزواج أحق، حكم شرعي، لأنه تقديم من قبل صاحب الشرع، وإباحة للأزواج المطلقات طلاقا رجعيا، وهذا الحكم لا يأتي إلا في الرجعيات، ولا يتناول هذا الضمير من جهة المعنى غيرهن. ( نفسه : ٢/٤٦٤ )
١٥٣- عام في كل مطلقة، خصصه الله تعالى بقوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن (٥). ( شرح تنقيح الفصول : ٢٠٢ )
١٥٤- استشكل جماعة من المفسرين والنحاة قوله تعالى : ثلاثة قروء ، فقالوا : ثلاثة دون العشرة، كان المنطبق عليها " أقراء " الذي هو " أفعال " لأنه من صيغ جموع القلة، أما " قروء " الذي على وزن " فعول " فهو من جموع الكثرة، فلم عبر عن الثلاثة مع إمكان التعبير بما ينطبق على الثلاثة ؟ وهذا كله يقتضي أن جمع الكثرة، لم يتناول ما دون العشرة إلا مجازا ولا يتناوله حقيقة، ويشكل جعل أقل مسماه ثلاثة بل أحد عشر، وهذا موضع صعب. وأجاب عنه بعض الفضلاء :
قال : الجواب عنه أن الكلام في هذه المسألة إنما هو في الحقيقة العرفية دون اللغوية، والعرف سوى بين القسمين : القلة والكثرة، فلذلك أطلقت الفتيا في القسمين. ( شرح تنقيح الفصول : ٢٣٤ )
١٥٥- هو جواب لا يصح لأن بحث العلماء في أصول الفقه المهم منه الحقيقة اللغوية دون غيرها وهي المراد بقولنا : الأمر للوجوب، والأمر للتكرار، والصيغة للعموم، والأمر للفور، والنهي للتحريم وغير ذلك من المباحث إنما يريدون الحقيقة اللغوية، وهي المهمة في أصول الفقه، حتى إذا تقررت حمل عليها الكتاب والسنة. ( نفسه : ٢٣٤ ).

١ - ذكر القرافي القاعدة الأولى حيث قال :"قال الأصوليون : العطف على العام لا يقتضي العموم لأن مقتضى العطف الجمع في أصل الحكم الذي سبق الكلام لأجله وذلك جائز بين العام والخاص" ن : العقد المنظوم : ٢/٨١..
٢ - في الأصل المطبوع (لا)، ولعل الصواب ما أثبتنا..
٣ - يقصد البيت المذكور في : ٢/١٦٠ من كتاب "العقد" حيث قال القرافي :"ومن جموع التكسير ما هو موضوع للعشرة فما دونها. ولا يتناول ما فوقها أيضا وهو ما تضمنه قول الشاعر :
بافعل، وأفعل، وأفعلة *** وفعلة يعرف الأذى من العدد.

٤ - المراد بالأذى : الحيض، لقوله تعالى :ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فعبر عن الموصوف بالصفة..
٥ - سورة الطلاق : ٤..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير