ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚ

الكاذبة فيختل ما هو الغرض الأصلي من اليمين وفي الخبر ويل للتاجر من بلى والله ولا والله وفي بستان العارفين ويكره ان يصل على النبي عليه السلام في عرص السلعة فيقول صلى الله على محمد ما أجود هذا وقال عليه السلام (التجار هم الفجار) قيل ولم يا رسول الله وقد أحل الله البيع فقال (لانهم يحلفون ويأثمون ويتحدثون فيكذبون) ولا يحلف على الله بشئ نحوان يقول والله ليفعلن الله كذا ولو اقسم ولى الله مثل القسم المذكور لابره الله وصدقه في يمينه كرامة له وكان ابو حفص رحمه الله يمشى ذات يوم فاستقبله رستاقى مدهوش فقال له ابو حفص ما أصابك قال ضل حمارى ولا املك غيره فوقف ابو حفص وقال وعزتك لا اخطو خطوة ما لم ترد حماره فظهر الحمار في الوقت كذا في شرح المشارق لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ اللغو ما سقط من الكلام عن درجة الاعتبار يقال لغا لغوا إذا قال باطلا فِي أَيْمانِكُمْ جمع يمين وهو الحلف وسميت بها لمعنيين. أحدهما انها من اليمين التي هي اليد اليمنى وكانوا إذا تحالفوا في العهود تصافحوا بالايمان فسميت بذلك. والثاني ان اليمين هي القوة قال تعالى لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ وسميت به لان الحالف يتقوى بيمينه على حفظ ما حلف عليه من فعل او ترك والمراد باللغو في الايمان ما لا عقد معه ولا قصد وهو ان يحلف الرجل بالله على شىء يظن انه صادق فيه وليس كذلك سواء كان الذي يحلف عليه ماضيا او غيره فليس له اثم ولا كفارة هذا عند ابى حنيفة واما عند الشافعي فلغوا ليمين ما سبق اليه اللسان بلا قصد الحلف نحو لا والله وبلى والله مما يوكدون به كلامهم من غير اخطار الحلف بالبال ولو قيل لواحد منهم سمعتك تحلف في المسجد الحرام لانكر ذلك ولعله قال لا والله الف مرة. وفي الآية معنيان أحدهما لا يعاقبكم الله باللغو في ايمانكم ظنا انكم صادقون فيه وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ المؤاخذة مفاعلة من الاخذ وهي المعاقبة هاهنا بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ انطوت عليه واقترفت قلوبكم من قصد الإثم بالكذب في اليمين وهو ان يحلف الرجل على ما يعلم انه خلاف ما يقوله وهي اليمين الغموس وسميت بالغموس لانغماس صاحبها في الإثم بها. وثانيهما لا تلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي لا قصد معه ولكن تلزمكم الكفارة بما نوت قلوبكم وقصدت من اليمين لا بكسب اللسان وحده وفي التيسير ان هذه الآية فى مؤاخذة الآخرة فاما المؤاخذة المذكورة في قوله تعالى وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فهى المؤاخذة بالكفارة لكنها في اليمين المعقودة فالآيتان في مؤاخذتين مختلفتين وَاللَّهُ غَفُورٌ حيث لم يؤاخذكم باللغو مع كونه ناشئا عن قلة المبالاة حَلِيمٌ حيث لم يعجل بالمؤاخذة وفيه إيذان بان المؤاخذة المعاقبة لا إيجاب الكفارة إذ هي التي تتعلق بها المغفرة والحلم دونه والفرق بين الحليم والصبور انه الذي لا يشمئز من الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتر به غيظ ولا يحمله على المسارعة الى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال الله تعالى وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وحظ العبد من وصف الحليم ظاهر فالحلم من محاسن خصال العباد وفي الحديث (ان الرجل المسلم ليدرك بالحلم مرتبة الصائم القائم) : قال الحسين الواعظ الكاشفى

صفحة رقم 350

علم با حلم حال روى بود علم بي حلم خاك كوى بود
بردبارى چوزينت خردست هر كرا حلم نيست زيور نيست
ثم انه قال قال العلماء إذا حلف بشئ فحنث ان كان مستقبلا فعليه كفارة وهو اليمين المنعقدة وان كان ماضيا فان كان الحالف عالما بالواقع وحلف على خلافه فاليمين كبيرة ولا كفارة عند ابى حنيفة في الكبائر وعند الشافعي تجب الكفارة فيه وهو اليمين الغموس وان كان الحالف جاهلا بالواقع ويرى انه صادق فيه وليس كذلك فلا كفارة فيه وهو يمين اللغو عند ابى حنيفة واليمين الغموس عند الشافعي ويحكم فيه بالكفارة واليمين بالله او باسم من أسمائه او بصفة من صفاته فاليمين بالله ان يقول والذين أصلي له والذي نفسى بيده واليمين بأسمائه كقوله والله والرحمن ونحوه واليمين بصفته كقوله وعزة الله وعظمته وجلال الله
وقدرته ونحوها ومن حلف بغير الله مثل ان قال والكعبة وبيت الله ونبى الله او حلف بابيه ونحوه فلا يكون يمينا ولا تجب به الكفارة إذا خالف وهي يمين مكروهة قال الشافعي وأخشى ان تكون معصية وفي الحديث (من حلف بغير الله فقد أشرك بالله) معناه من حلف بغير الله تعالى معتقدا تعظيم ذلك الغير فقد أشرك المحلوف به مع الله في التعظيم المختص به ولو لم يكن على قصد التعظيم والاعتقاد به فلا بأس به كقوله لا وابى ونحو ذلك كما جرت به العادة قال على الرازي أخاف الكفر على من قال بحياتي وبحياتك وما أشبهه ولولا ان العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت انه الشرك لانه لا يمين الا بالله ولا يحلف بالبراءة من الإسلام فمن فعل ذلك صادقا لن يرجع الى الإسلام سالما وان كان كاذبا خيف عليه الكفر وفي الحديث (من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال) وظاهر الحديث يدل على ان المسلم ان قال ان افعل كذا فانا يهودى ففعل يكفر وبه عمل الشافعي وقال الحنفية لا يكفر فحملوا الحديث على التهديد واما ان علقه بالماضي كقوله ان فعلت كذا فانا يهودى وقد فعل فقد اختلفت الحنفية والصحيح انه لا يكفر ان كان يعلم انه يمين وان كان عنده انه يكفر بالحلف يكفر لانه رضى بالكفر وهو محمل الحديث عند الأكثر وفي الفتاوى البزازية والفتوى على انه يمين يلزم عليه الكفارة والاشارة في الآية ان ما يجرى على الظواهر من غير قصد ونية في البواطن ليس له كثير خطر في الخير والشر ولا زيادة اثر ولو كان له اثر في الخير لما عاب على قوم يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وكذا ما يجرى على اللسان بنية القلب بلا فعل الجوارح لو كان مؤثرا في القبول لما عاب قوما بقوله كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ولو كان له اثر في البر لما وسع على قوم بقوله لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وما عفا عن قوم بقوله إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وذلك لان القلب كالارض للزراعة والجوارح كالآلات للحراثة والأعمال والأقوال كالبذر فالبذر ما لم يقع في الأرض المربية للزراعة لا ينبت وان كان في آلة من آلات الحراثة فافهم جدا واما ان كان لما يجرى على الظواهر من الخير ادنى آثار في القلب ولو كان مثقال ذرة فان الله من كمال فضله وكرمه لا يضيعه حتى يكون القليل كثيرا والصغير عظيما وان كان لما يجرى على الظواهر من الشر ادنى اثر في القلب فان الله تعالى من غاية لطفه وإحسانه لا يؤاخذ العبد به بل يحلم عنه ويتوب عليه

صفحة رقم 351

وهو المراد هنا وعلى منتهاها ومنه قوله تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ وعمله وشقى وهو من وجبت له النار او سعيد وهو من وجبت له الجنة قدم ذكر الشقي لانه اكثر الناس كذا قال القاضي المراد بكتبه هذه الأشياء إظهارها للملك والا فقضاؤه تعالى سابق على ذلك. فاذا تمهد هذا فمن وقع له من اهل القصد وقفة او فترة في أثناء السلوك من ملالة النفس او نفرة الطبع فعلى الشيخ وعلى الاصحاب ان لا يفارقوه في الحقيقة وان يتعاونوا بالهمم العلية لاستجلابه ويتربصوا اربعة أشهر الرجوع فان فاء الى صدق الطلب ورعاية حق الصحبة واستغفر مما جرى منه ونفخ فيه روح الارادة مرة اخرى اقبلوا عليه وعفوا عما لديه فان هذا ربيع لا يرعاه الا المهزولون وربع لا يسكنه الا المعزولون ومنهل لا يرده الا اللاهون وباب لا يقرعه الا الماكثون بل هذا شراب لا يذوقه الا العارفون وغناء لا يطرب عليه الا العاشقون وان عزموا بعد مضى اربعة أشهر طلاق منكوحة المواصلة وأصروا على ذنب المفارقة فلهم التمسك بعروة هذا فراق بينى وبينك فان الله سميع بمقالتهم عليم بحالتهم: قال السعدي قدس سره

نه ما را در ميان عهد ووفا بود جفا كردى وبد عهدى نمودى
هنوزت گر سر صلحست باز آي كزان محبوبتر باشى كه بودى
قال أوحد المشايخ في وقته ابو عبد الله الشيرازي رأيت رسول الله ﷺ في المنام وهو يقول من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين كذا في لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية وَالْمُطَلَّقاتُ المراد بها ذوات الأقراء من الحرائر المدخول بهن لانه لا عدة على غير المدخول بها وان عدة من لا تحيض لصغر او كبر او حمل بالأشهر ووضع الحمل وان عدة الامة قرءان او شهران واصل التطليق رفع القيد اى المخليات من حبال أزواجهن يَتَرَبَّصْنَ خبر في معنى الأمر اى ليتربصن وينتظرن بِأَنْفُسِهِنَّ الباء للتعدية اى يحملن انفسهن على التربص ويجعلنها متربصة ثَلاثَةَ قُرُوءٍ نصب على الظرفية اى مدة ثلاثة قروء فلا تتزوجن الى انقضائها. والقروء جمع قرء وهو من الاضداد في كلام العرب يقع على الطهر والحيض والمشهور انه حقيقة فيهما كالشفق اسم للحمرة والبياض جميعا. ذهب ابو حنيفة وأصحابه الى ان القروء هي الحيض لان الله تعالى جعل الاعتداد بالأشهر بدلا من الاعتداد بالقرء كما قال وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فلما شرع ذلك عند ارتفاع الحيض دل على ان الأصل كان هو الحيض وتمسك الشافعي بقوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ على ان المراد بالقروء الاطهار لان اللام في لعدتهن للوقت ووقت العدة لا يجوز ان يكون وقت الحيض لانه تعالى امر بالطلاق والطلاق في وقت الحيض منهى عنه. وجوابه ان معناه فطلقوهن مستقلات لعدتهن وهي الحيض الثلاث فالطلاق يقع ثم تأخذ المرأة وتشرع في العدة وليس معنى الآية ان الطلاق واقع في العدة وفائدة الخلاف بين الشافعي وابى حنيفة ان مدة العدة عند الشافعي اقصر وعند ابى حنيفة أطول حتى لو طلقها فى حال الطهر يحسب بقية الطهر قرأ وان حاضت عقيبه في الحال فاذا شرعت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها وعند ابى حنيفة ما لم تطهر من الحيضة الثالثة ان كان الطلاق في حال الطهر

صفحة رقم 353

او من الحيضة الرابعة ان كان الطلاق في حال الحيض لا يحكم بانقضاء عدتها وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ اى يخفين ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ من الحبل والحيض بان تقول المرأة لست بحامل او لست بحائض وهي حائض لتبطيل حق الزوج من الولد والرجعة وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا ينتظر بطلاقها ان تضع وربما أسقطت الحمل خوفا ان يعود ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها او كتمت حيضها استعجالا للطلاق لان الطلاق السنى انما يكون في الطهر. وفيه دليل على قبول قولهن في ذلك نفيا واثباتا إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ اى فلا يجترئن على ذلك فان قضية الايمان بالله واليوم الآخر الذي يقع فيه الجزاء والعقوبة منافية له قطعا. وفيه تهديد شديد على النساء وليس المراد ان ذلك النهى مشروط بكونها مؤمنة لان المؤمنة والكافرة في هذا الحكم سواء وَبُعُولَتُهُنَّ جمع بعل والبعلة المرأة واصل البعل السيد والمالك سمى الزوج بعلا لقيامه بامر زوجته كانه مالك لها ورب والتاء في البعولة لتأنيث الجمع فان الجمع لكونه بمعنى الجماعة في حكم المؤنث والتاء زائدة لتأكيد التأنيث ودلت تسمية الزوج بعلا بعد طلاقها الصريح على ان النكاح قائم والحل ثابت والضمير لبعض افراد المطلقات لان هن عام شامل للمطلقة بالطلاق الرجعى والبائن ولا حق لازواج المطلقات البوائن في النكاح والرجعة أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ الى النكاح والرجعة إليهن فِي ذلِكَ اى في زمان التربص فان حق الرجعة انما يثبت للزوج ما دامت فى العدة وإذا انقضى وقت العدة بطل حق الرد والرجعة. وافعل هنا بمعنى الفاعل والمعنى ان أزواجهن حقيقون بردهن إذ لا معنى للتفضيل هنا فان غير الأزواج لا حق لهم فيهن البتة ولا حق ايضا للنساء في ذلك حتى لوابت من الرجعة لم يعتد بذلك إِنْ أَرادُوا اى الأزواج بالرجعة إِصْلاحاً لما بينهم وبينهن وإحسانا إليهن ولم يريدوا مضارتهن كما كانوا يفعلونه في الجاهلية كان الرجل يطلق امرأته فاذا قرب انقضاء عدتها راجعها ثم بعد مدة طلقها يقصد بذلك تطويل العدة عليها وليس المراد به شرطية قصد الإصلاح بصحة فان الرجعة صحيحة وان راجعها مضارا بها بل
هو الحث عليه والزجر عن قصد الضرار ثم انه تعالى لما بين ان المقصود من الرجعة إصلاح حالها لا إيصال الضرر إليها بين ان لكل واحد من الزوجين حقا على الآخر فقال وَلَهُنَّ عليهم من الحقوق مِثْلُ الَّذِي لهم عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ قوله بالمعروف متعلق بما تعلق به لهن من الاستقرار اى استقر لهن بالمعروف اى بالوجه الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس فلا يكلفهن ما ليس لهم ولا يعنف أحد الزوجين صاحبه ووجه المماثلة بين الحقين هو الوجوب واستحقاق المطالبة لا الاتحاد في جنس الحقوق مثلا إذا استحقت المرأة على الزوج المهر والنفقة والمسكن لا يستحق هو عليها ايضا جنس هذه الحقوق وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ اى زيادة في الحق وفضل فيه وفضل الرجل على المرأة في العقل والدين وما يتفرع عليهما مما لا شك فيه وفضله المناسب بهذا المقام أمران. الاول كون ما يستحق هو عليها أفضل وأزيد مما تستحق هي عليه فانه مالك لها مستحق لنفسها لا تصوم تطوعا الا باذنه ولا تخرج من بيتها الا باذنه وقادر على الطلاق فاذا طلقها فهو قادر على مراجعتها شاءت المرأة او أبت. واما المرأة

صفحة رقم 354

فلا تملك شيأ من هذه الأمور وانما حقها فيه المهر والكفاف وترك الضرار. والثاني ما أشار اليه الزجاج بقوله معناه ان المرأة تنال من الرجل من اللذات المتفرعة على النكاح مثل ما ينال الرجل منها وله الفضيلة عليها بنفقته والقيام عليها فالفضيلة على هذا فضيلة ما التزمه في حقها مما يتعلق بالرحمة والإحسان كالتزام المهر والنفقة والمسكن والذب عنها والقيام بمصالحها ومنعها عن مواقع الآفات عن ابى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (لو كنت آمرا لاحد ان يسجد لاحد غير الله لا مرت المرأة ان تسجد لزوجها) لما عظم الله من حقه عليها قال تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فكان قيام المرأة بخدمة الرجل آكد وجوبا لهذه الحقوق الزائدة وَاللَّهُ عَزِيزٌ يقدر على الانتقام ممن يخالف أحكامه حَكِيمٌ تنطوى شرائعه على الحكم والمصالح واعلم ان مقاصد الزوجية لا تتم الا إذا كان كل واحد من الزوجين مراعيا حق الآخر مصلحا لاحواله مثل طلب النسل وتربية الولد ومعاشرة كل واحد منهما الآخر بالمعروف وحفظ المنزل وتدبير ما فيه وسياسة ما تحت أيديهما الى غير ذلك مما يستحسن شرعا ويليق عادة وفي الحديث (جهاد المرأة حسن التبعل) يقال امرأة حسنة التبعل إذا كانت تحسن عشرة زوجها والقيام بما عليها فى بيت الزوج وفي الحديث (أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة) كما في رياض الصالحين. ومن الحقوق التزين قال ابن عباس رضي الله عنهما انى لا تزين لامرأتى كما تتزين لقوله تعالى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ويقال ان المرأة مثل الحمامة إذا نبت لها جناح طارت كذا الرجل إذا زين امرأته بالثياب فلا تجلس بالبيت. وقال رجل ما دخل دارى شر قط فقال حكيم ومن اين دخلت امرأتك: قال السعدي قدس سره

دلارام باشد زن نيك خواه ولى از زن بد خدايا پناه
وقال بعضهم
عصمت زن را بمقام جمال جلوه حرامست مگر با حلال
- حكى- انه كان في بنى إسرائيل رجل صالح وكان له امرأة يحبها حبا شديدا فبعث الله اليه ان يسأله ثلاث حوائج فقال لامرأته حوائجى كثيرة لا أدرى ما اعمل فقالت امرأته اسأل حاجة لى وحاجتين لك قال ما تريدين قالت اسأل ربك ان يصيرنى في صورة ما كانت صورة احسن منها وأجمل فسأل ربه فاضاء البيت من حسنها وجمالها فقامت لتخرج من بيتها فقال زوجها الى اين تذهبين قالت الى بعض السلاطين انا لا أضيع حسنى وجمالى بمثلك ومنع الزوج خروجها ثم بلغ الخبر الى بعض السلاطين فجاء أعوانه وأخذوها من زوجها جبرا فقال الرجل اللهم بقي لى عندك حاجتان اجعلها قردة فمسخها الله تعالى قردة فردها الملك من عنده فجاءت الى زوجها ثم قال الرجل اللهم ردها كما كانت اولا فذهبت الحوائج كلها عبثا لا هي افلحت ولا هو والاشارة ان المطلقات لما امرن بالعدة وفاء لحق الصحبة وان كان الانقطاع من الزوج لا من الزوجة امرن ان لا يقين غير مقامه بالسرعة ويصبرون حتى يمضى مقدار من المدة الى آخر
العدة وكلها دلالات على وفاء الربوبية في رعاية العبودية فان الله تعالى من كمال كرمه يرخى زمام الفضل

صفحة رقم 355

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية