ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( ٢٢٦ ).
١٢٥- إذا طلقت المرأة الشابة بعد المسيس، ولزمتها العدة، وتربصت الأقراء، فتباعدت حيضتها سنين، فقد قال العلماء : يلزمها التربص إلى سن اليأس، ولا يغنيها الاعتداد بالأشهر. وهذا ضرر عظيم ظاهر، وفيه تعطيل عمرها وشبابها ومنعها من النكاح. ولكن نرى هذه المسألة مجمعا عليها، وتكاد تهدم اتباع المصالح....
ولكن وجه الرأي فيه- والعلم عند الله- أن الله تعالى قال : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء والتربص : واجب على كل من تحيض، ولسنا نعني بقولنا : تحيض وجود الحيض عند الطلاق، فالطاهرة تطلق ويقال : إنها ممن تحيض، فتربص الحيض.
فالمعنى إمكان الحيض، أما من لا يمكن في حقها الحيض جبلة كالصغيرة والعجوز الهرمة فلها العدول إلى الأشهر. وما دامت المرأة جارية في وسط العمر بين طرفي الوجود فإمكان الحيض جار في حقها، وقد أمر الشرع بتربص الطاهرة للحيض ! فعليها أن تنتظر الحيض، وما من لحظة تقتضي إلا وهي على رجاء هجوم الحيض، نعم : لو علمنا أنها ليست تحيض إلى منتهى الهرم، لكنا نعدل بها إلى الأشهر، ولكن ذلك إن كان، فهو في علم الله تعالى، وهي في كل ساعة تبغي الشروع في العدة بالأشهر، يتوقع الحيض لها حالا على حال.
فإن مضت سنة أو سنتان، لم ينقطع هذا الرجاء، فرب امرأة لا تحيض سنين ثم يعاودها الحيض، ومن لها إلى الانتظار سبيل، فليس لها في الشرع إلا التربص. وإنما الضرر ينتظم تقديره بتمادي الطهر سنين كثيرة. ونحن- في الحال- لا نعلم تراخيها سنين، وإنما ندرك ذلك بعد مضيها ولا سبيل إلا تلافهيا، وطريق الرجاء والأمل متسع في المستقبل، فهذا هو السبب والعلم عند الله تعالى.
وبعولتهن أحق بردهن في ذلك [ شفاء الغليل : ٢٦٤-٢٦٦ ]
١٢٦- والمطلقات يتربصن بأنفسهن عام، وقوله بعده وبعولتهن أحق بردهن في ذلك خاص [ المستصفى : ٢/٧٠ ]

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير