ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

٧٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ اِلنِّسَاء أَوَ اَكْنَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ الآية. قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه : أنه كان يقول في قول الله عز وجل : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ اِلنِّسَاء أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها : إنك علي لكريمة، وإني فيك لراغب، فإن الله لسائق إليك خيرا ورزقا ونحو هذا من القول١.
قال الشافعي : كتاب الله يدل على أن التعريض في العدة جائز لما وقع عليه اسم التعريض إلا ما نهى الله عز وجل عنه من السِّرِّ، وقد ذكر القاسم بعضه. والتعريض كثير واسع جائز كله، وهو خلاف التصريح، وهو ما يعرض به الرجل للمرأة مما يدلها على أنه أراد به خطبتها بغير تصريح.
والسِّرُّ الذي نهى الله عنه ـ والله أعلم ـ يجمع بين أمرين : أنه تصريح : والتصريح خلاف التعريض، وتصريح بجماع وهذا كأقبح التصريح. فإن قال قائل : ما دلَّ على أن السِّرَّ الجماعُ ؟ قيل : فالقرآن كالدليل عليه إذ أباح التعريض، والتعريض عند أهل العلم جائز سرا وعلانية، فإذا كان هذا فلا يجوز أن يتوهم أن السر سر التعريض، ولا بد من معنى غيره، وذلك المعنى الجماع.
وقال امرؤ القيس٢ :
ألا زعمت بسبابة القوم أنــني كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي
كذبت لقد أصبى على المرء عرسه وأمنع عرسي أن يزن بها الخالـي
وقال جرير٣ يرثي امرأته :
كانت إذا هجر الخليل فراشهـا خزن الحديث وعفة الأسـرار
قال الشافعي : فإذا علم أن حديثها مخزون. فخزن الحديث أن لا يباح به سرا ولا علانية، فإذا وصفها فلا معنى للعفاف غير الإسرار، والإسرار : الجماع. ( الأم : ٥/١٥٨-١٥٩. ون أحكام الشافعي : ١/١٩١-١٩٢. )
ــــــــــــ
٧٤- قال الشافعي : قال الله عز وجل : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ اِلنِّسَاء أَوَ اَكْنَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ ٤ الآية. قال الشافعي : وبلوغ الكتاب أجله ـ والله تعالى أعلم ـ انقضاء العدة. قال : فبين في كتاب الله تعالى أن الله فرق في الحكم بين خلقه بين أسباب الأمور، وعقد الأمور، وبيِّن إذ فرق الله تعالى ذكره بينهما أن ليس لأحد الجمع بينهما، وأن لا يفسد أمر بفساد السبب إذا كان عقد الأمر صحيحا، ولا بالنية في الأمر، ولا تفسد الأمور إلا بفساد إن كان في عقدها لا بغيره. ألا ترى أن الله حرم أن يعقد النكاح حتى تنقضي العدة، ولم يحرم التعريض بالخطبة في العدة، ولا أن يذكرها وينوي نكاحها بالخطبة لها والذكر لها والنية في نكاحها سبب النكاح. وبهذا أجزنا الأمور بعقدها إن كان جائزا، ورددناها به إن كان مردودا، ولم نستعمل أسباب الأمور في الأحكام بحالٍ. فأجزنا أن ينكح الرجل المرأة لا ينوي حبسها إلا يوما، ولا تنوي هي إلا هو، وكذلك لو تواطا على ذلك لم يكن في شرط النكاح. وكذلك قلنا في الطلاق إذا قال لها : اعتدي لم يكن طلاقا إلا بنية طلاق كان ذلك من قبل غضب أو بعده.
وإذ أذن الله عز وجل في التعريض بالخطبة في العدة، فبين أنه حظر التصريح فيها، وخالف بين حكم التعريض والتصريح، وبذلك قلنا : لا نجعل التعريض أبدا يقوم مقام التصريح في شيء من الحكم إلا أن يريد المعرِّضُ التصريح، وجعلناه فيما يشبه الطلاق من النية وغيره. فقلنا : لا يكون طلاقا إلا بإرادته. وقلنا : لا نَحُدُّ أحدا في تعريض إلا بإرادة التصريح بالقذف.
قال الشافعي : قول الله تبارك وتعالى : وَلَاكِن لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ٥ يعني ـ والله تعالى أعلم ـ جماعا اِلا أَن تَقُولُوا قَوْلا مَّعْرُوفًا ٦ قولا حسنا لا فحش فيه.
قال الشافعي : وذلك أن يقول : رضيتك إن عندي لجماعا حسنا يرضي من جومعه، فكان هذا وإن كان تعريضا منهيا عنه لقبحه، وما عرَّض به مما سوى هذا مما يفهم المرأة به أنه يريد نكاحها فجائز له، وكذلك التعريض بالإجابة له جائز لها، ولا يحظر عليها من التعريض شيء يباح له، ولا عليه شيء يباح لها.
وإن صرح لها بالخطبة وصرحت له بإجابة، أو لم تصرح، ولم يعقد النكاح في الحالين حتى تنقضي العدة فالنكاح ثابت، والتصريح لهما معا مكروه. ( الأم : ٥/٣٦-٣٧. ون أحكام الشافعي : ١/١٨٩-١٩١. )

١ - رواه مالك في أول النكاح (٢٨) (ر٣).
ورواه البيهقي في النكاح باب: التعريض بالخطبة ٧/١٧٨.
ورواه الشافعي في المسند (ر١٠٧٠)..

٢ - هو امرؤ القيس بن حُجْر بن عمرو الكندي، وهو من أهل نجد من الطبقة الأولى. الشعر والشعراء ص: ٣٦. ون ديوانه..
٣ - جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي، وهو من بني كليب، عمَّر نيفا وثمانين سنة، ومات باليمامة، وكان يكنى أبا حزرة. الشعر والشعراء ص: ٢٣٠. ون ديوانه. ووفيات الأعيان: ١/٣٢١..
٤ - البقرة: ٢٣٥..
٥ - البقرة: ٢٣٥..
٦ - البقرة: ٢٣٥..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير