١٧٠- قوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء إلى قوله : إلا أن يعفون ١ فإنه خاص بالرشيدات. ( شرح تنقيح الفصول : ٢٢٣ )
١٧١- في الجوهر : " الخطبة مستحبة، والتصريح بخطبة المعتدة حرام، والتعريض جائز، وهو القول المفهم لمقصود الشيء وهو ناحيته ( لأنه تحريم على النكاح )٢ من غير هجوم عليه لقوله تعالى : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله فدل على إباحة الإكنان والتعريض وتحريم المواعدة، وبهذا قال الأئمة. غير أن الشافعي وابن حنبل منعا من التعريض للرجعية لأنها زوجة، ولست أنقل فيه عندنا شيئا، غير أن الأصحاب أطلقوا الإباحة من غير تخصيص. وفي الجواهر : قال القاضي أبو بكر٣ : والذي مال إليه مالك في التعريض : أن يقول : إني بك لمعجب، ولك محب، وفيك راغب٤. قال : وهذا - عندي- أقوى التعريض وأقرب إلى التصريح. قال : والذي أرى أن يقول : إن الله تعالى سائق إليك خيرا فأنت نافعة، فإن زاد فهو تصريح " ٥. ( الذخيرة : ٤/١٩١-١٩٢ )
١٧٢- قال اللخمي : قال مالك : " لا بأس بالهدية لأنها تعريض ". ( الذخيرة : ٤/١٩٢ ).
٧٣ : ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ٢٣٣.
١٧٣- اختلف في السر ؛ فقيل : من المسارة، وهو القول الخفي، وقيل : السر اسم للوطء نفسه، سمي سرا، وقيل : السرية مأخوذة منه.
فعلى القول الأول يكون التقدير : " لا تساروهن في أمر النكاح في حالة من الحالات إلا أن تقولوا قولا معروفا " أي : في هذه الحالة يجوز المسارة، وما عداها تحرم المسارة في ذلك.
واختلف العلماء في القول المعروف، فقيل : هو المعاريض الخفية، نحو : إن الله سائق إليك خيرا، وإني لأرجو لك خيرا.
وقيل : المعاريض القوية أيضا، مثل قوله : إني بك لمعجب، والبناء من شأني ونحو ذلك مما يقرب من التصريح. وأما التصريح فحرام، فهذا استثناء من الأحوال.
فإن قلت : الحال نكرة منصوبة، فأين ذلك هاهنا ؟.
قلت : " أن " مع الفعل بتأويل المصدر، المصدر بمعنى اسم الفاعل النكرة فيصير معنى الكلام : " ولكن لا تواعدوهن سرا إلا قائلين قولا معروفا " وكذلك إذا حملنا السر على الوطء نفسه يصير معنى الكلام : " لا تواعدوهن نكاحا في حالة من الحالات إلا قائلين قولا معروفا، فهو على التقديرين استثناء من الحالات. ( الاستغناء : ٥٣٤-٥٣٥ ).
٢ - كذا في الأصل المطبوع، أما لفظ "الجواهر الثمينة" فهو :"كأنه يحرم على النكاح" : ٢/٨..
٣ - هو محمد بن عبد الله، المعروف بأبي بكر بن العربي المعافري، من أهل إشبيلية (ت : ٥٤٣ هج) له مصنفات كثيرة، منها :"عارضة الأحوذي في شرح الترمذي" و"القبس" في شرح موطأ مالك". وترتيب المسالك" في شرح موطأ مالك" و"أحكام القرآن" و"الناسخ والمنسوخ" وغيرها ن : الديباج : ٢/٢٥٢. وفيات الأعيان : ٤/٢٩٦. طبقات الحفاظ للسيوطي : ٤٦٧. شجرة النور : ١٣٦..
٤ - ن : الموطأ : ٢/٥٢٤ كتاب النكاح : باب ما جاء في الخطبة. وأحكام القرآن لابن العربي : ١/٢١٣. وجامع القرطبي : ٣/١٨٨..
٥ - ن : الجواهر الثمينة : ٢/٨-٩ بتصرف طفيف..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي