ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

٢٣٥- وقوله تعالى :( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) الآية |البقرة : ٢٣٥|(١)...
أي إذا كان أصل النكاح على المقصد(٢) الحسن.
وقال قوم : معناه لا طلب بجميع المهر عليكم، بل عليكم نصف المفروض لمن فرض لها والمتعة خاصة لمن لم يفرض لها(٣).
وقال حماد بن أبي سليمان : إذا طلقها ولم يكن دخل بها ولا فرض لها، أجبر على صداق مثلها.
وقال قوم : لا جناح عليكم معناه في أن ترسلوا الطلاق، في وقت حيض، بخلاف المدخول بها(٤). وهذا التأويل يساعد القول الأشهر خلافا لمن كره طلاقها وهو أشهب. وتقدير الآية : ما لم تمسوهن ولم تفرضوا. ودل على ذلك قوله تعالى بعد ذلك :( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ) |البقرة : ٢٣٧| وسبب الآية أنها نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا، وطلقها من قبل أن يمسها(٥) " فأو " في الآية بمعنى الواو مثل قوله تعالى :( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) |الإنسان : ٢٤|، وقوله تعالى :( أو جاء أحد منكم من الغائط ) |النساء : ٤٣| وقوله تعالى :( إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا ) |الأنعام : ١٤٦| ونحو ذلك(٦). وهذه الآية تعطي أن تسمية الصداق ليس من شرط صحة العقد، وجواز النكاح على التفويض، ولا خلاف فيه وإنما اختلفوا في نكاح التحكيم على ثلاثة أقوال، وإن كان نكاح التحكيم بمعنى نكاح التفويض، لأنه ليس في ذلك أكثر من تقدير الصداق في ثاني وقت، وكذلك التفويض. فلهذا ذهب جماعة إلى أنه جائز كالتفويض، وذهب جماعة إلى أنه لا يجوز ويفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل.
وذهب قوم آخرون إلى أن ذلك جائز إن كان الزوج هو المحكم، ولا يجوز إن كان المحكم غيره. وإذا قلنا إنه جائز كالتفويض، فلا خلاف أن الحكم فيه كالحكم في التفويض إن كان المحكم الزوج وحده. وأما إن كان المحكم غير الزوجين أو الزوجة وحدها أو مع سواها أو الزوج مع غيره ففي ذلك ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الحكم في ذلك حكم نكاح التفويض لا يعتبر فيه إلا رضى الزوج.
والثاني : أن النكاح لا يلزم إلا بتراضي المحكم والزوج.
والثالث : أن المحكم ينزل منزلة الزوج في نكاح التفويض.

١ الظاهر أن هناك سقطا يشمل تفسير الآيتين (٢٣٤، ٢٣٥) يمكن استدراكه من الأصول التي رجع إليها المؤلف. وهذا الكلام الذي يتعلق بالآية رقم (٢٣٦)..
٢ في ب و أ "القصد" والتصحيح من المحرر الوجيز لابن عطية..
٣ قاله ابن عطية في المحرر الوجيز (٢/١٣١)..
٤ يراجع: العجاب في بيان الأسباب (ص ٤١١)..
٥ يراجع أحكام القرآن للهراسي (١/٢٠٠، ٢٠١) وأصله في أحكام القرآن للجصاص (٢/١٣٥، ١٣٦)..
٦ في هامش أ "الزوج"..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير