ألا ترى إلى قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ [الأحزاب ٥٩] حيث أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بذلك ولم يأمر النساء، وهذا مما يؤيد أننا- نحن الرجال- مؤاخذون بعمل نسائنا.
خطبة المتوفى زوجها وآدابها [سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٥]
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)
المفردات:
عَرَّضْتُمْ التعريض: أن تفهم المخاطب المقصود بلفظ لم يوضع له وهذا المقصود يحتمله الكلام على بعد بقرينة. خِطْبَةِ الخطبة: من الخطاب، أو الخطب: وهو الشأن العظيم، وهي طلب الرجل المرأة للزواج بالوسيلة المعروفة بين الناس.
أَكْنَنْتُمْ الإكنان: الإضمار في النفس. سِرًّا: نكاحا. وَلا تَعْزِمُوا العزم: القصد الجازم، والنهى عن العزم نهى عن الفعل من باب أولى، والمراد:
لا تقربوا عقد عقدة النكاح.
المعنى:
المرأة المطلقة طلاقا رجعيا لا يصح مطلقا التعريض لها بالخطبة لأنها في عصمة زوجها ما دامت في العدة، أما المرأة المتوفى عنها زوجها- ويقاس عليها المطلقة طلاقا بائنا-
فقد أباح الشرع الشريف أن يعرّض الرجل لها بأمر الزواج تعريضا لا صراحة فيه، أو يضمر في نفسه أمر زواجه بها لأن هذا أمر طبيعي في النفس ولذلك قرنه الله بما يبين وجه الرخصة حيث قال: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ في أنفسكم وضمائركم ويشق عليكم أن تتموا مثل هذا فاذكروهن، ولكن لا تواعدوهن النكاح صراحة، فهو مما يضر ولا يليق بكم أدبيّا وذوقيّا في حال من الأحوال إلا في حالة أن تقولوا قولا معروفا غير منكر شرعا، وهو ما يعهد مثله بين الناس المهذبين من القول العف والإشارة الخفية كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم مع أم سلمة بعد وفاة زوجها حيث ذكر لها منزلته عند الله.
ولا تعزموا على عقدة النكاح حتى يبلغ المكتوب أجله، فقد كتب الله وفرض على المرأة العدة لزوجها أربعة أشهر وعشرا، واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم من السر وأخفى فاحذروه، واعلموا أن الله غفور رحيم لما فرط منكم من الذنب، حليم لا يعجل بالعقوبة.
ما يؤخذ من الآية:
(أ) لا يصح التصريح بالزواج للمعتدة.
(ب) حرام العقد عليها قبل استيفاء العدة مراعاة لحقوق الزوجية ولطهارة الرحم.
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي