ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم به أَيْ: تكلَّمتم به من غير تصريح وهو أن يُضمِّن الكلام دلالةً على ما يريد من خطبة النساء أَي: التماس نكاحهنَّ في العدَّة يعني: المتوفَّى عنها الزَّوج يجوز التعريض بخطبتها في العدَّة وهو أن يقول لها وهي في العدَّة: إنَّك لجميلةٌ وإنَّك لنافقةٌ وإنَّك لصالحةٌ وإنَّ من عزمي أَنْ أتزوَّج وما اشبه ذلك أو أَكْنَنْتُمْ أسررتم وأضمرتم في أنفسكم من خطبتهنَّ ونكاحهنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ يعني: الخطبة وَلَكِنْ لا تواعدوهن سراً أَيْ: لا تأخذوا ميثاقهنَّ أن لا ينكحن غيركم إلاَّ أن تقولوا قولا معروفا أي: التعريض بالخطبة كما ذكرنا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ أيْ: لا تصححوا عقدة النِّكاح حتى يبلغ الكتاب أجله حتى تنقضي العدَّة المفروضة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَيْ: مُطَّلعٌ على ما في ضمائركم فاحذروه فخافوه
صفحة رقم 174الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي
صفوان عدنان الداوودي