ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

قوله : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا روي أن عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ وقالوا : هلكنا يا رسول الله فأنزل الله إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا يعني ذكروا الله كثيرا في كلامهم وانتصروا في رد المشركين عن هجائهم. وقد روى الترمذي وصححه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه يقول :

خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر : يا ابن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول الشعر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" خل عنه يا عمر فإنه أسرع فيهم من نضح النبل ".
فقد استثنى الله من الشعراء، شعراء المؤمنين الذين وصفهم بعمل الصالحات وأنهم يذكرون الله كثيرا في كل أحوالهم وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا أي انتصروا ممن هجاهم من شعراء المشركين ظلما بشعرهم وهجائهم إياهم وإجابتهم عما هجوهم به.
قوله : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ أَيَّ ، منصوب بقوله يَنقَلِبُونَ } وتقديره أي انقلاب ينقلبون. فأَيَّ، منصوب على المصدر١ والمنقلب معناه المصير والمرجع. وذلك تهديد مخوف ومروع يتوعد الله به الظالمين الذين يحادون الله ورسوله، والذين يؤذون المؤمنين وينكلون بهم. فأولئك يتوعدهم الله بقوله : أي مصير بئيس يصير إليه هؤلاء المجرمون، وأي معاد يعودون إليه بعد موتهم. لا جرم أنهم صائرون إلى نار لا ينطفئ سعيرها ولا يسكن لهيبها٢.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٢١٧..
٢ تفسير الطبري جـ ١٩ ص ٧٨-٨٠ وتفسير الرازي جـ ٢٤ ص ١٧٥ وأحكام القرآن جـ ٣ ص ١٤٢٧-١٤٢٩..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير