تفسير سورة سورة يس
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة يسوهي مكية، وروى مقاتل بن حيان، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إن لكل شيء قلبا، وإن قلب القرآن سورة يس، ومن قرأ سورة يس أعطاه الله ثواب قراءة القرآن عشر مرات »( ١ ).
والخبر غريب أورده أبو عيسى في جامعه، والله أعلم.
١ - رواه الترمذي (٥/١٤٩-١٥٠ رقم ٢٨٨٧)، والدارمي (٢/٥٤٨ رقم ٣٤١٦)، والخطيب في تاريخه (٤/١٦٧)، والبيهقي في الشعب (٥/٣٩٧-٣٩٨ رقم ٢٢٣٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/١٣٠ رقم ١٠٣٥) من طريق مقاتل، عن قتادة، عن أنس مرفوعا به.
وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد، وهارون شيخ مجهول.
تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة: حسن غريب، وهو خطأ، والمثبت من تحفة الأشراف (١/٣٤٧)، وانظر السلسلة الضعيفة (١٦٩). ثم قال الترمذي: وفي الباب عن أبي بكر ولا يصح من قبل إسناده، إسناده ضعيف. وقال أبو حاتم (٢/٥٥-٥٦ رقم ١٦٥٢ العلل): هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل من سليمان، وهو حديث باطل لا أصل له..
وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد، وهارون شيخ مجهول.
تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة: حسن غريب، وهو خطأ، والمثبت من تحفة الأشراف (١/٣٤٧)، وانظر السلسلة الضعيفة (١٦٩). ثم قال الترمذي: وفي الباب عن أبي بكر ولا يصح من قبل إسناده، إسناده ضعيف. وقال أبو حاتم (٢/٥٥-٥٦ رقم ١٦٥٢ العلل): هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل من سليمان، وهو حديث باطل لا أصل له..
ﰡ
آية رقم ١
ﭬ
ﭭ
قَوْله تَعَالَى: ﴿يس﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: قسم أقسم الله بِهِ، وَقَالَ قَتَادَة: اسْم للسورة، وَقَالَ مُجَاهِد: يس من فواتح الْقُرْآن، وَقَالَ (الْحسن) وَسَعِيد بن جُبَير وَالضَّحَّاك وَجَمَاعَة معنى قَوْله: ﴿يس﴾ يَا إِنْسَان، وَهَذَا هُوَ أشهر الْأَقَاوِيل، قَالَ ثَعْلَب: هُوَ يَا إِنْسَان بلغَة طي، وَقَالَ غَيره: بلغَة كلب، وَقَرَأَ عِيسَى بن عمر: " يسن " بِالنّصب، وَيُقَال مَعْنَاهُ: يَا مُحَمَّد.
آية رقم ٢
ﭮﭯ
ﭰ
وَقَوله: ﴿وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ يَعْنِي: وَالْقُرْآن الَّذِي أحكم بِالْأَمر وَالنَّهْي وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب،
آية رقم ٣
ﭱﭲﭳ
ﭴ
وَقَوله، ﴿إِنَّك لمن الْمُرْسلين﴾ على هَذَا وَقع الْقسم؛ فَكَأَن الله تَعَالَى أقسم بِالْقُرْآنِ أَن مُحَمَّدًا من الْمُرْسلين.
وَرُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: سمى الله رَسُوله مُحَمَّدًا فِي
وَرُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: سمى الله رَسُوله مُحَمَّدًا فِي
— 365 —
( ﴿٤) تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم (٥) لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم فهم غافلون (٦) لقد حق القَوْل على أَكْثَرهم فهم لَا يُؤمنُونَ (٧) إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالا فَهِيَ إِلَى﴾ الْقُرْآن بسبعة أَسمَاء: مُحَمَّد، وَأحمد، وطه، وَيس، والمدثر، والمزمل، وَعبد الله.
— 367 —
آية رقم ٤
ﭵﭶﭷ
ﭸ
وَقَوله: ﴿على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه خبر بعد خبر، وَالْآخر أَن مَعْنَاهُ: إِنَّك لمن الْمُرْسلين الَّذين هم على صِرَاط مُسْتَقِيم.
آية رقم ٥
ﭹﭺﭻ
ﭼ
وَقَوله: ﴿تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ أَي: هُوَ تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم، وَقُرِئَ: " تَنْزِيل " بِنصب اللَّام أَي: أنزلهُ الله تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم.
آية رقم ٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن " مَا " للنَّفْي، وَالْمعْنَى. لم ينذر آباؤهم أصلا؛ فَإِن الله تَعَالَى مَا بعث إِلَى قُرَيْش سوى النَّبِي.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن " مَا " هَا هُنَا بِمَعْنى الَّذِي، فَمَعْنَى الْآيَة على هَذَا لتنذر قوما بِالَّذِي أنذر آباؤهم.
وَقَوله: ﴿فهم غافلون﴾ أَي: عَن الْإِنْذَار، وَحكى النقاش فِي تَفْسِيره عَن النَّبِي " أَن مُضر كَانَ قد أسلم ".
وَحكى أَبُو عُبَيْدَة أَن تميما كَانَ يكنى أَبَا زيد، وَكَانَ لَهُ صنم يعبده، فَأسلم وَدفن صنمه، ثمَّ إِن ابْنه زيدا استخرج الصَّنَم من ذَلِك الْمَكَان، وَعَبده فَسمى زيد مَنَاة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن " مَا " هَا هُنَا بِمَعْنى الَّذِي، فَمَعْنَى الْآيَة على هَذَا لتنذر قوما بِالَّذِي أنذر آباؤهم.
وَقَوله: ﴿فهم غافلون﴾ أَي: عَن الْإِنْذَار، وَحكى النقاش فِي تَفْسِيره عَن النَّبِي " أَن مُضر كَانَ قد أسلم ".
وَحكى أَبُو عُبَيْدَة أَن تميما كَانَ يكنى أَبَا زيد، وَكَانَ لَهُ صنم يعبده، فَأسلم وَدفن صنمه، ثمَّ إِن ابْنه زيدا استخرج الصَّنَم من ذَلِك الْمَكَان، وَعَبده فَسمى زيد مَنَاة.
آية رقم ٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد حق القَوْل﴾ أَي: وَجب القَوْل على أَكْثَرهم، وَمعنى وجوب القَوْل هُوَ وجوب الحكم بِالْعَذَابِ، وَقَوله: ﴿ [على أَكْثَرهم] فهم لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي: لَا يصدقون.
آية رقم ٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالا﴾ فَإِن قيل: الغل إِنَّمَا يكون على الْيَد! وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْعَادة أَن الْيَد تغل إِلَى الْعُنُق، فَذكر الْأَعْنَاق لهَذَا الْمَعْنى، وَاكْتفى
— 367 —
﴿الأذقان فهم مقحمون (٨) وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا وَمن خَلفهم سدا فأغشيناهم﴾ بذكرها عَن ذكر الْأَيْدِي، قَالَ الْأَزْهَرِي: معنى الْآيَة: إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم وأيديهم أغلالا، فَهِيَ كِنَايَة عَن الْأَيْدِي.
فَإِن قيل: فَكيف يكنى عَن الْأَيْدِي وَلم يجر لَهَا ذكر؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْعَرَب تكني عَن الشَّيْء وَإِن لم تجر لَهُ ذكرا، إِذا كَانَ مَعْلُوما.
قَالَ الشَّاعِر:
فقد كنى بقوله: أَيهمَا عَن الشَّرّ وَالْخَيْر، وَالشَّر غير مَذْكُور.
وَقَوله: ﴿إِلَى الأذقان﴾ مَعْنَاهُ: إِلَى الْأَعْنَاق إِلَّا أَنه ذكر الأذقان لقرب الْأَعْنَاق من الأذقان، وَقَوله: ﴿فهم مقحمون﴾ المقمح: هُوَ الَّذِي رفع رَأسه وغض طرفه، وَالْعرب تسمى الكانونين شَهْري القماح؛ لِأَن الْإِبِل ترد المَاء وتشرب، فَترفع رَأسهَا من شدَّة الْبرد، قَالَ الشَّاعِر:
وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " إِنَّا جعلنَا فِي أَيْمَانهم أغلالا "، وَهِي قِرَاءَة مَعْرُوفَة عَنهُ.
فَإِن قيل: فَكيف يكنى عَن الْأَيْدِي وَلم يجر لَهَا ذكر؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْعَرَب تكني عَن الشَّيْء وَإِن لم تجر لَهُ ذكرا، إِذا كَانَ مَعْلُوما.
قَالَ الشَّاعِر:
| (وَلَا أَدْرِي إِذا يممت أَرضًا | أُرِيد الْخَيْر أَيهمَا يليني) |
| (أألخير الَّذِي أَنا أبتغيه | أم الشَّرّ الَّذِي هُوَ يبتغيني) |
وَقَوله: ﴿إِلَى الأذقان﴾ مَعْنَاهُ: إِلَى الْأَعْنَاق إِلَّا أَنه ذكر الأذقان لقرب الْأَعْنَاق من الأذقان، وَقَوله: ﴿فهم مقحمون﴾ المقمح: هُوَ الَّذِي رفع رَأسه وغض طرفه، وَالْعرب تسمى الكانونين شَهْري القماح؛ لِأَن الْإِبِل ترد المَاء وتشرب، فَترفع رَأسهَا من شدَّة الْبرد، قَالَ الشَّاعِر:
| (وَنحن على جوانبه قعُود | نغض الطّرف كَالْإِبِلِ القماح) |
— 368 —
آية رقم ٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا﴾ وَقُرِئَ: " سدا " بِرَفْع السِّين.
قَالَ عِكْرِمَة: مَا كَانَ من صنع الله فَهُوَ سد، وَمَا كَانَ من صنع المخلوقين فَهُوَ سد، وَقَالَ غَيره: السد مَا يرى، والسد مَا لَا يرى، وَمِنْهُم من لم يفرق بَينهمَا، وَقَالَ هما بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ أهل التَّفْسِير: ذكر السد هَا هُنَا على طَرِيق ضرب الْمثل، وَكَذَلِكَ ذكر الأغلال فِي الْآيَة الأولى على قَول بَعضهم، وَالْمعْنَى من ذكر الأغلال مَنعهم عَن الْإِنْفَاق فِي
قَالَ عِكْرِمَة: مَا كَانَ من صنع الله فَهُوَ سد، وَمَا كَانَ من صنع المخلوقين فَهُوَ سد، وَقَالَ غَيره: السد مَا يرى، والسد مَا لَا يرى، وَمِنْهُم من لم يفرق بَينهمَا، وَقَالَ هما بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ أهل التَّفْسِير: ذكر السد هَا هُنَا على طَرِيق ضرب الْمثل، وَكَذَلِكَ ذكر الأغلال فِي الْآيَة الأولى على قَول بَعضهم، وَالْمعْنَى من ذكر الأغلال مَنعهم عَن الْإِنْفَاق فِي
— 368 —
﴿فهم لَا يبصرون (٩) وَسَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ (١٠) إِنَّمَا تنذر من اتبع الذّكر وخشي الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فبشره بمغفرة وَأجر كريم (١١) إِنَّا نَحن﴾ سَبِيل الله. وَالْمعْنَى من السد هُوَ الْمَنْع من الْهِدَايَة. وَذكر بَعضهم: أَن الْآيَة نزلت على سَبَب، وَهُوَ أَن قوما من بني مَخْزُوم تشاوروا فِي قتل النَّبِي، فجَاء أحدهم ليَقْتُلهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاة؛ فَجعل يسمع صَوته وَلَا يرى شخصه، وَجَاء آخر فَرَأى شَيْئا عَظِيما يَقْصِدهُ بِالْهَلَاكِ، فخاف وَرجع، وَيُقَال: إِن الثَّانِي كَانَ أَبُو جهل عَلَيْهِ لعنة الله، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة فِي هَذَا، وَهُوَ قَوْله " ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا﴾.
وَقَوله: ﴿فأغشيناهم﴾ من التغشية والتغطية، وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس وَعمر بن عبد الْعَزِيز " فأغشيناهم " بِالْعينِ غير الْمُعْجَمَة، من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا [فَهُوَ لَهُ قرين] ﴾ أَي: تعمى، فَمَعْنَى قَوْله: [ ﴿أغشيناهم﴾ ] أَي: أعميناهم.
وَقَوله: ﴿فهم لَا يبصرون﴾ أى: طَرِيق الْحق.
وَقَوله: ﴿فأغشيناهم﴾ من التغشية والتغطية، وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس وَعمر بن عبد الْعَزِيز " فأغشيناهم " بِالْعينِ غير الْمُعْجَمَة، من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا [فَهُوَ لَهُ قرين] ﴾ أَي: تعمى، فَمَعْنَى قَوْله: [ ﴿أغشيناهم﴾ ] أَي: أعميناهم.
وَقَوله: ﴿فهم لَا يبصرون﴾ أى: طَرِيق الْحق.
— 369 —
آية رقم ١٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسَوَاء عَلَيْهِم أانذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ هَذَا فِي أَقوام بأعيانهم، وَقد مضوا وَلم يُؤمنُوا على مَا قَالَ الله تَعَالَى.
آية رقم ١١
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا تنذر من اتبع الذّكر﴾ أَي: اسْتمع الذّكر، وَهُوَ الْقُرْآن، وَاتبع مَا فِيهِ، وَقَوله: ﴿وخشي الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ﴾ أَي: خَافَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فبشره بمغفرة وَأجر كريم﴾ أَي: الْجنَّة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فبشره بمغفرة وَأجر كريم﴾ أَي: الْجنَّة.
آية رقم ١٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحن نحيي الْمَوْتَى﴾ أَي: فِي الْآخِرَة، وَيُقَال: يحيي الْقُلُوب الْميتَة بِنور الْإِيمَان، وَقَوله: ﴿ونكتب مَا قدمُوا﴾ أَي: مَا عجلوا.
وَقَوله: ﴿وآثارهم﴾ أَي: ونكتب آثَارهم، وَفِي آثَارهم قَولَانِ:
وَقَوله: ﴿وآثارهم﴾ أَي: ونكتب آثَارهم، وَفِي آثَارهم قَولَانِ:
— 369 —
﴿نحيي الْمَوْتَى ونكتب مَا قدمُوا وآثارهم وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين (١٢) وَاضْرِبْ لَهُم مثلا أَصْحَاب الْقرْيَة إِذْ جاءها المُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أرسلنَا إِلَيْهِم اثْنَيْنِ﴾ أَحدهمَا: أَن مَعْنَاهَا مَا سنوا من سنة حَسَنَة أَو سَيِّئَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله: ﴿وآثارهم﴾ أَي: الخطا إِلَى الْمَسَاجِد، وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: " أَن بني سَلمَة كَانَت مَنَازِلهمْ فِي نَاحيَة من الْمَسْجِد أَي: بعيدَة؛ فأرادوا أَن يَنْتَقِلُوا إِلَى قرب الْمَسْجِد، وَقَالَ لَهُم النَّبِي: مَنَازِلكُمْ، مَنَازِلكُمْ، تكْتب آثَاركُم، فتركوا الِانْتِقَال ".
وَقد ورد فِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من سنّ سنة حَسَنَة فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، لَا ينقص من أُجُورهم شَيْء، وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَلهُ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، لَا ينقص من أوزارهم شَيْء ".
وَقَوله: ﴿وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين﴾ أَي: جمعناه فِي كتاب مُبين، وَالْإِمَام الْمُبين هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله: ﴿وآثارهم﴾ أَي: الخطا إِلَى الْمَسَاجِد، وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: " أَن بني سَلمَة كَانَت مَنَازِلهمْ فِي نَاحيَة من الْمَسْجِد أَي: بعيدَة؛ فأرادوا أَن يَنْتَقِلُوا إِلَى قرب الْمَسْجِد، وَقَالَ لَهُم النَّبِي: مَنَازِلكُمْ، مَنَازِلكُمْ، تكْتب آثَاركُم، فتركوا الِانْتِقَال ".
وَقد ورد فِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من سنّ سنة حَسَنَة فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، لَا ينقص من أُجُورهم شَيْء، وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَلهُ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، لَا ينقص من أوزارهم شَيْء ".
وَقَوله: ﴿وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين﴾ أَي: جمعناه فِي كتاب مُبين، وَالْإِمَام الْمُبين هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
— 370 —
آية رقم ١٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مثلا﴾ ضرب الْمثل هُوَ تَمْثِيل الْمثل، وَمعنى الْآيَة: وَاذْكُر لَهُم مثل حَالهم من قصَّة أَصْحَاب الْقرْيَة.
وَأما الْقرْيَة: فَأكْثر أهل التَّفْسِير أَن الْقرْيَة هِيَ أنطاكية، وَقَالَ بَعضهم: هِيَ بلد من بِلَاد الرّوم، وَقَوله: ﴿إِذْ جاءها المُرْسَلُونَ﴾ فِي الْقِصَّة: أَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بعث إِلَيْهِم برجلَيْن من الحواريين، ثمَّ بعث بثالث بعدهمَا، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى:
وَأما الْقرْيَة: فَأكْثر أهل التَّفْسِير أَن الْقرْيَة هِيَ أنطاكية، وَقَالَ بَعضهم: هِيَ بلد من بِلَاد الرّوم، وَقَوله: ﴿إِذْ جاءها المُرْسَلُونَ﴾ فِي الْقِصَّة: أَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بعث إِلَيْهِم برجلَيْن من الحواريين، ثمَّ بعث بثالث بعدهمَا، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى:
— 370 —
(فكذبوهما فعززنا بثالث فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مرسلون (١٤) قَالُوا مَا أَنْتُم إِلَّا بشر مثلنَا وَمَا أنزل الرَّحْمَن من شَيْء إِن أَنْتُم إِلَّا تكذبون (١٥) قَالُوا رَبنَا يعلم إِنَّا إِلَيْكُم لمرسلون (١٦) وَمَا علينا إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين (١٧) قَالُوا إِنَّا تطيرنا بكم لَئِن لم تنتهوا لنرجمنكم)
— 371 —
آية رقم ١٤
﴿إِذا أرسلنَا إِلَيْهِم اثْنَيْنِ فكذبوهما فعززنا بثالث﴾ وَالثَّالِث كَانَ اسْمه شَمْعُون رَأس الحواريين، وَقَوله: ﴿عززنا﴾ أَي: شددنا وقوينا، وَقَرَأَ عَاصِم وَحده: " فعززنا " بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ فِي معنى الأول.
وَفِي التَّفْسِير: أَن الْقَوْم كذبُوا الرسولين الْأَوَّلين وهموا بِقَتْلِهِمَا، فجَاء هَذَا الثَّالِث وتلطف الدُّخُول على الْملك، وَكَانَت قد توفيت ابْنَته ودفنت، فَقَالَ للْملك: اطلب من [هذَيْن] الرجلَيْن أَن يحييا ابْنَتك، فَإِن أحيياها فهما [صادقان] فَطلب مِنْهُمَا الْملك ذَلِك؛ فقاما وصليا [ودعيا] الله تَعَالَى، ودعا شَمْعُون مَعَهُمَا فِي السِّرّ، فأحيا الله تَعَالَى الْمَرْأَة، وَانْشَقَّ الْقرب عَنْهَا وَخرجت، وَقَالَت للْقَوْم: أَسْلمُوا، فَإِنَّهُمَا صادقان، وَلَا أظنكم تسلمون، ثمَّ طلبت من الرسولين أَن يرادها إِلَى مَكَانهَا، فذريا تُرَابا على رَأسهَا، وعادت إِلَى قبرها كَمَا كَانَت، وَلم يُؤمن الْقَوْم.
وَفِي التَّفْسِير: أَن الْقَوْم كذبُوا الرسولين الْأَوَّلين وهموا بِقَتْلِهِمَا، فجَاء هَذَا الثَّالِث وتلطف الدُّخُول على الْملك، وَكَانَت قد توفيت ابْنَته ودفنت، فَقَالَ للْملك: اطلب من [هذَيْن] الرجلَيْن أَن يحييا ابْنَتك، فَإِن أحيياها فهما [صادقان] فَطلب مِنْهُمَا الْملك ذَلِك؛ فقاما وصليا [ودعيا] الله تَعَالَى، ودعا شَمْعُون مَعَهُمَا فِي السِّرّ، فأحيا الله تَعَالَى الْمَرْأَة، وَانْشَقَّ الْقرب عَنْهَا وَخرجت، وَقَالَت للْقَوْم: أَسْلمُوا، فَإِنَّهُمَا صادقان، وَلَا أظنكم تسلمون، ثمَّ طلبت من الرسولين أَن يرادها إِلَى مَكَانهَا، فذريا تُرَابا على رَأسهَا، وعادت إِلَى قبرها كَمَا كَانَت، وَلم يُؤمن الْقَوْم.
آية رقم ١٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا مَا أَنْتُم إِلَّا بشر مثلنَا وَمَا أنزل الرَّحْمَن من شَيْء إِن أَنْتُم إِلَّا تكذبون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ١٦
ﭶﭷﭸﭹﭺﭻ
ﭼ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا رَبنَا يعلم إِنَّا إِلَيْكُم لمرسلون﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يكون علم الله تَعَالَى أَنهم رسل الله حجَّة عَلَيْهِم؟
الْجَواب عَنهُ: أَن مَعْنَاهُ: رَبنَا يعلم إِنَّا إِلَيْكُم لمرسلون بِمَا أظهر على أَيْدِينَا من الْآيَات والمعجزات؛ فَصَارَت الْحجَّة قَائِمَة بِالْآيَاتِ والمعجزات، لَا بِنَفس الْعلم.
الْجَواب عَنهُ: أَن مَعْنَاهُ: رَبنَا يعلم إِنَّا إِلَيْكُم لمرسلون بِمَا أظهر على أَيْدِينَا من الْآيَات والمعجزات؛ فَصَارَت الْحجَّة قَائِمَة بِالْآيَاتِ والمعجزات، لَا بِنَفس الْعلم.
آية رقم ١٧
ﭽﭾﭿﮀﮁ
ﮂ
وَقَوله: ﴿وَمَا علينا إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين﴾ أَي: الإبلاغ الْبَين.
آية رقم ١٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّا تطيرنا بكم﴾ أَي: تشاءمنا بكم، وَفِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ
— 371 —
﴿وليمسنكم منا عَذَاب أَلِيم (١٨) قَالُوا طائركم مَعكُمْ أئن ذكرْتُمْ بل أَنْتُم قوم مسرفون (١٩) وَجَاء من أقصا الْمَدِينَة رجل يسْعَى قَالَ يَا قوم اتبعُوا الْمُرْسلين (٢٠) اتبعُوا من﴾ حبس عَنْهُم الْمَطَر حِين جَاءَهُم هَؤُلَاءِ الرُّسُل.
وَاخْتلف القَوْل فِي أَنهم كَانُوا رسل الله أَو رسل عِيسَى، فأحد الْقَوْلَيْنِ: انهم كَانُوا رسل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا بَينا، وَالْقَوْل الآخر: أَنهم كَانُوا رسل الله.
قَوْله: ﴿لَئِن لم تنتهوا لنرجمنكم﴾ أَي: [لنقتلنكم] بِالْحِجَارَةِ، وَقيل: نشتمنكم، وَالْأول أولى.
وَقَوله: ﴿وليمسنكم منا عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: مؤلم، والمؤلم هُوَ الموجع.
وَاخْتلف القَوْل فِي أَنهم كَانُوا رسل الله أَو رسل عِيسَى، فأحد الْقَوْلَيْنِ: انهم كَانُوا رسل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا بَينا، وَالْقَوْل الآخر: أَنهم كَانُوا رسل الله.
قَوْله: ﴿لَئِن لم تنتهوا لنرجمنكم﴾ أَي: [لنقتلنكم] بِالْحِجَارَةِ، وَقيل: نشتمنكم، وَالْأول أولى.
وَقَوله: ﴿وليمسنكم منا عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: مؤلم، والمؤلم هُوَ الموجع.
— 372 —
آية رقم ١٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا طائركم مَعكُمْ﴾ أَي: شؤمكم مَعكُمْ بكفركم وتكذيبكم الرُّسُل. وَقيل: طائركم مَعكُمْ أَي: أقداركم وَأَعْمَالكُمْ تَابِعَة إيَّاكُمْ، تَقول الْعَرَب: طَار بِمَعْنى صَار قَالَ الشَّاعِر:
وَقيل: طائركم مَعكُمْ أَي: مَا طَار لكم من عمل خير أَو شَرّ فَهُوَ مَعكُمْ ولازم إيَّاكُمْ. وَقَوله: ﴿أئن ذكرْتُمْ﴾ مَعْنَاهُ: أئن ذكرْتُمْ بِاللَّه تطيرتم، وَقُرِئَ " أَن ذكرْتُمْ " أَي: لِأَن ذكرْتُمْ تطيرتم. وَقَوله: ﴿بل أَنْتُم قوم مسرفون﴾ أَي: مجاوزون الْحَد.
| (تطير غدائر الْإِشْرَاك شفعا | ووترا والزعامة للغلام) |
آية رقم ٢٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاء من أقْصَى الْمَدِينَة رجل يسْعَى﴾ ذهب أَكثر الْمُفَسّرين أَنه كَانَ رجل يُسمى حبيب النجار، وَقَالَ السّديّ: كَانَ قصارا. وَعَن بَعضهم: أَنه كَانَ إسكافا قَالَ قَتَادَة: كَانَ رجلا يعبد الله فِي غَار؛ فَسمع بِخَبَر الرُّسُل فَجَاءَهُمْ، وَقَالَ: أتطلبون جعلا على رسالتكم؛ قَالُوا: لَا؛ فَأقبل على قومه، وَقَالَ لَهُم مَا قَالَ الله، وَهُوَ قَوْله: ﴿يَا قوم اتبعُوا الْمُرْسلين﴾ وَالْمَدينَة: هِيَ الْقرْيَة الَّتِي ذَكرنَاهَا، وَهِي الأنطاكية.
آية رقم ٢١
وَقَوله: ﴿اتبعُوا من لَا يسألكم أجرا وهم مهتدون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَعَن بَعضهم أَنه قَالَ: مسكن الْأَشْرَاف الْأَطْرَاف، وَاسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة، وَهُوَ قَوْله:
وَعَن بَعضهم أَنه قَالَ: مسكن الْأَشْرَاف الْأَطْرَاف، وَاسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة، وَهُوَ قَوْله:
— 372 —
﴿لَا يسألكم أجرا وهم مهتدون (٢١) وَمَا لي لَا أعبد الَّذِي فطرني وَإِلَيْهِ ترجعون (٢٢) أأتخذ من دونه آلِهَة إِن يردن الرَّحْمَن بضر لَا تغن عني شفاعتهم شَيْئا وَلَا ينقذون (٢٣) إِنِّي إِذا لفي ضلال مُبين (٢٤) إِنِّي آمَنت بربكم فاسمعون (٢٥) قيل ادخل الْجنَّة قَالَ يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ (٢٦) بِمَا غفر لي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكرمين (٢٧) ﴾ ﴿وَجَاء من أقْصَى الْمَدِينَة رجل يسْعَى﴾ أَي: من أبعد مَوضِع بِالْمَدِينَةِ.
— 373 —
آية رقم ٢٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا لي لَا أعبد الَّذِي فطرني﴾ مَعْنَاهُ: وَلم لَا أعبد الَّذِي فطرني ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾.
فَإِن قيل: كَيفَ أضَاف الْفطْرَة إِلَى نَفسه وَالرُّجُوع إِلَيْهِم؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه أضَاف الْفطْرَة إِلَى نَفسه؛ لِأَن النِّعْمَة كَانَت عَلَيْهِ أظهر، وأضاف الرُّجُوع إِلَيْهِم؛ لِأَن الزّجر كَانَ بهم أَحَق، وَفِي ذكر الرُّجُوع معنى الزّجر.
فَإِن قيل: كَيفَ أضَاف الْفطْرَة إِلَى نَفسه وَالرُّجُوع إِلَيْهِم؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه أضَاف الْفطْرَة إِلَى نَفسه؛ لِأَن النِّعْمَة كَانَت عَلَيْهِ أظهر، وأضاف الرُّجُوع إِلَيْهِم؛ لِأَن الزّجر كَانَ بهم أَحَق، وَفِي ذكر الرُّجُوع معنى الزّجر.
آية رقم ٢٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿أأتخذ من دونه آلِهَة﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنى الْإِنْكَار أَي: لَا أَتَّخِذ، وَقَوله: ﴿إِن يردن الرَّحْمَن بضر﴾ أَي: بِسوء ومكروه، وَقَوله: ﴿لَا تغن عني شفاعتهم شَيْئا﴾ أَي: لَا تغني عني الْأَصْنَام شَيْئا؛ لِأَنَّهُ لَا شَفَاعَة لَهُنَّ، وَقد كَانُوا يَزْعمُونَ الْكفَّار أَنَّهَا تشفع لَهُم يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿وَلَا ينقذون﴾ أَي: لَا ينقذونني من الْعَذَاب لَو عذبني الله.
وَقَوله: ﴿وَلَا ينقذون﴾ أَي: لَا ينقذونني من الْعَذَاب لَو عذبني الله.
آية رقم ٢٤
ﯪﯫﯬﯭﯮ
ﯯ
قَوْله: ﴿إِنِّي إِذا لفي ضلال مُبين﴾ أَي: فِي خطأ ظَاهر لَو فعلت هَذَا.
آية رقم ٢٥
ﯰﯱﯲﯳ
ﯴ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي آمَنت بربكم فاسمعون﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مجازه فَاسْمَعُوا مني،
آية رقم ٢٦
قَوْله: ﴿قيل ادخل الْجنَّة﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه لما قَالَ هَذَا القَوْل وثب الْقَوْم عَلَيْهِ وثبة وَاحِدَة فوطئوه بأرجلهم حَتَّى قَتَلُوهُ، وَحكى هَذَا عَن ابْن مَسْعُود، وَيُقَال: وطئوه حَتَّى خرج قصبه من دبره؛ فَأدْخلهُ الله الْجنَّة، فَهُوَ ثمَّ حَيّ يرْزق، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿قيل ادخل الْجنَّة﴾.
وَقَوله: ﴿يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بِمَا غفر لي رَبِّي﴾ أَي: بمغفرة رَبِّي لي، قَالَ قَتَادَة:
وَقَوله: ﴿يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بِمَا غفر لي رَبِّي﴾ أَي: بمغفرة رَبِّي لي، قَالَ قَتَادَة:
— 373 —
﴿وَمَا أنزلنَا على قومه من بعده من جند من السَّمَاء وَمَا كُنَّا منزلين (٢٨) إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذا هم خامدون (٢٩) يَا حسرة على الْعباد مَا يَأْتِيهم من رَسُول إِلَّا﴾ نصحهمْ حَيا وَمَيتًا، وَقَوله: ﴿وَجَعَلَنِي من الْمُكرمين﴾ أَي: مِمَّن دخل الْجنَّة، وَمن أَدخل الْجنَّة فقد أكْرم، وَمن أَدخل النَّار فقد أهين.
— 374 —
آية رقم ٢٧
بما غفر لي ربي ) أي : بمغفرة ربي لي، قال قتادة : نصحهم حيا وميتا، وقوله :( وجعلني من المكرمين ) أي : ممن دخل الجنة، ومن أدخل الجنة فقد أكرم، ومن أدخل النار فقد أهين.
آية رقم ٢٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أنزلنَا على قومه من بعده من جند من السَّمَاء﴾ أَي: من مَلَائِكَة، وَقَوله: ﴿وَمَا كُنَّا منزلين﴾ أَي: وَمَا كُنَّا لنفعل هَذَا، بل الْأَمر فِي هلاكهم كَانَ أيسر مِمَّا تظنون.
آية رقم ٢٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ أَي: مَا كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة. وَفِي الْقِصَّة: أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام جَاءَ ووقف على بَاب الْمَدِينَة وَصَاح بهم صَيْحَة فَخَروا ميتين كَأَن لم يَكُونُوا، وصاروا كرماد خامدين هامدين.
وَفِي الْأَخْبَار: أَن عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ لما أسلم اسْتَأْذن من رَسُول الله أَن يذهب لى قومه وهم ثَقِيف ويدعوهم إِلَى الْإِسْلَام، فَقَالَ رَسُول الله: " إِنِّي أخْشَى أَن يَقْتُلُوك، فَقَالَ: لَو كنت نَائِما مَا أيقظوني، ثمَّ إِنَّه ذهب إِلَيْهِم ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام، فَرَمَاهُ رجل بِسَهْم فَأصَاب أكحله وَمَات، فَبلغ النَّبِي فَقَالَ: هُوَ فِي هَذِه الْأمة مثل صَاحب يس، وَهُوَ حبيب النجار ".
وَفِي الْأَخْبَار: أَن عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ لما أسلم اسْتَأْذن من رَسُول الله أَن يذهب لى قومه وهم ثَقِيف ويدعوهم إِلَى الْإِسْلَام، فَقَالَ رَسُول الله: " إِنِّي أخْشَى أَن يَقْتُلُوك، فَقَالَ: لَو كنت نَائِما مَا أيقظوني، ثمَّ إِنَّه ذهب إِلَيْهِم ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام، فَرَمَاهُ رجل بِسَهْم فَأصَاب أكحله وَمَات، فَبلغ النَّبِي فَقَالَ: هُوَ فِي هَذِه الْأمة مثل صَاحب يس، وَهُوَ حبيب النجار ".
آية رقم ٣٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا حسرة على الْعباد﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يَسْتَقِيم نِدَاء الْحَسْرَة، وَالْحَسْرَة لَا تعقل شَيْئا؟ وَأَيْضًا كَيفَ يتحسر الله تَعَالَى على الْعباد الَّذين أهلكهم،
— 374 —
﴿كَانُوا بِهِ يستهزءون (٣٠) ألم يرَوا كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون أَنهم إِلَيْهِم لَا يرجعُونَ (٣١) وَإِن كل لما جَمِيع لدينا محضرون (٣٢) وَآيَة لَهُم الأَرْض الْميتَة أحييناها﴾ وَلَا يجوز عَلَيْهِ هَذِه الصّفة؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى قَول الْقَائِل يَا حسرة مثل قَوْله: يَا عجبا، وَكَذَلِكَ قَوْله: يَا حسرتاه، مثل قَوْله: يَا عجباه، وَالْعرب تَقول هَذَا على طَرِيق الْمُبَالغَة، والنداء عِنْدهم بِمَعْنى التَّنْبِيه، فيستقيم فِيمَن يعقل وفيمن لَا يعقل، وَقَوله: يَا عجباه أبلغ من قَوْلهم: أَنا أتعجب من كَذَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَيهَا الْعجب هَذَا وقتك، وأيها الْحَسْرَة هَذَا زَمَانك، وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَن هَذَا الزَّمَان زمَان الْحَسْرَة والتعجب.
وَأما قَوْله: إِن الْحَسْرَة على الله لَا تجوز، قُلْنَا: نعم، وَمعنى الْآيَة: يَا حسرة على الْعباد من أنفسهم؛ وَكَأَنَّهُم يتحسرون على أنفسهم غَايَة الْحَسْرَة، وَالْحَسْرَة هِيَ التلهف على أَمر فَائت بأبلغ وجوهه حَتَّى يبْقى الرجل حسيرا مُنْقَطِعًا من شدته، وَقُرِئَ فِي الشاذ: " يَا حسرة الْعباد " وَجَوَاب آخر: أَنه تَعَالَى قَالَ: ﴿يَا حسرة على الْعباد﴾ لأَنهم صَارُوا بِمَنْزِلَة يتحسر عَلَيْهِم، وَيُقَال مَعْنَاهُ: يَا حسرة الرُّسُل وَالْمَلَائِكَة على الْعباد، وَالْجَوَاب الأول أحسن الْأَجْوِبَة.
وَقَوله: ﴿مَا يَأْتِيهم من رَسُول إِلَّا كَانُوا بِهِ يستهزءون﴾ أَي: استهزاء التَّكْذِيب.
وَأما قَوْله: إِن الْحَسْرَة على الله لَا تجوز، قُلْنَا: نعم، وَمعنى الْآيَة: يَا حسرة على الْعباد من أنفسهم؛ وَكَأَنَّهُم يتحسرون على أنفسهم غَايَة الْحَسْرَة، وَالْحَسْرَة هِيَ التلهف على أَمر فَائت بأبلغ وجوهه حَتَّى يبْقى الرجل حسيرا مُنْقَطِعًا من شدته، وَقُرِئَ فِي الشاذ: " يَا حسرة الْعباد " وَجَوَاب آخر: أَنه تَعَالَى قَالَ: ﴿يَا حسرة على الْعباد﴾ لأَنهم صَارُوا بِمَنْزِلَة يتحسر عَلَيْهِم، وَيُقَال مَعْنَاهُ: يَا حسرة الرُّسُل وَالْمَلَائِكَة على الْعباد، وَالْجَوَاب الأول أحسن الْأَجْوِبَة.
وَقَوله: ﴿مَا يَأْتِيهم من رَسُول إِلَّا كَانُوا بِهِ يستهزءون﴾ أَي: استهزاء التَّكْذِيب.
— 375 —
آية رقم ٣١
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يرَوا كم أهلكنا﴾ قَرَأَ ابْن مَسْعُود " ألم يرَوا من أهلكنا "، وَالْمَعْرُوف كم أهلكنا، وَهُوَ للتكثير.
وَقَوله: ﴿قبلهم من الْقُرُون﴾ اخْتلفُوا فِي مُدَّة الْقرن، وَقد بَينا من قبل، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي: أَنه قَالَ لعبد الله بن بسر الْمَازِني: " إِنَّك تعيش قرنا؛ فَعَاشَ مائَة سنة "، وَقَوله: ﴿أَنهم إِلَيْهِم لَا يرجعُونَ﴾ أَي: لَا يرجعُونَ إِلَى الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿قبلهم من الْقُرُون﴾ اخْتلفُوا فِي مُدَّة الْقرن، وَقد بَينا من قبل، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي: أَنه قَالَ لعبد الله بن بسر الْمَازِني: " إِنَّك تعيش قرنا؛ فَعَاشَ مائَة سنة "، وَقَوله: ﴿أَنهم إِلَيْهِم لَا يرجعُونَ﴾ أَي: لَا يرجعُونَ إِلَى الدُّنْيَا.
آية رقم ٣٢
ﮂﮃﮄﮅﮆﮇ
ﮈ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كل لما﴾ " إِن " هَا هُنَا بِمَعْنى: مَا، و " لما " بِمَعْنى: إِلَّا، فَمَعْنَى الْآيَة: وَمَا كل إِلَّا جَمِيع لدينا محضرون، وَفِي مصحف أبي بن كَعْب على هَذَا الْوَجْه.
— 375 —
﴿وأخرجنا مِنْهَا حبا فَمِنْهُ يَأْكُلُون (٣٣) وَجَعَلنَا فِيهَا جنَّات من نخيل وأعناب وفجرنا فِيهَا من الْعُيُون (٣٤) ليأكلوا من ثمره وَمَا عملته أَيْديهم أَفلا يشكرون (٣٥) سُبْحَانَ﴾
— 376 —
آية رقم ٣٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآيَة لَهُم الأَرْض الْميتَة﴾ وَقُرِئَ: " الْميتَة " بِالتَّشْدِيدِ.
وَقَوله: ﴿أحييناها﴾ أَي: بالمطر.
وَقَوله: ﴿وأخرجنا مِنْهَا حبا﴾ أَي: الْحِنْطَة وَالشعِير وَمَا أشبه هَذَا، وَقَوله: ﴿فَمِنْهُ يَأْكُلُون﴾ أَي: من الْحبّ يَأْكُلُون.
وَقَوله: ﴿أحييناها﴾ أَي: بالمطر.
وَقَوله: ﴿وأخرجنا مِنْهَا حبا﴾ أَي: الْحِنْطَة وَالشعِير وَمَا أشبه هَذَا، وَقَوله: ﴿فَمِنْهُ يَأْكُلُون﴾ أَي: من الْحبّ يَأْكُلُون.
آية رقم ٣٤
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا فِيهَا جنَّات من نخيل وأعناب﴾ أَي: فِي الأَرْض جنَّات من نخيل وأعناب.
وَقَوله: ﴿وفجرنا فِيهَا من الْعُيُون ليأكلوا من ثمره﴾ أَي: وفجرنا فِيهَا الْمِيَاه من الْعُيُون؛ ليأكلوا من الثَّمر الْحَاصِل بِالْمَاءِ.
وَقَوله: ﴿وَمَا عملته أَيْديهم﴾ أَي: وليأكلوا مِمَّا عملته أَيْديهم مِمَّا يحرثون ويزرعون ويغرسون، وَقُرِئَ: " وَمَا عملت أَيْديهم " بِمَعْنى الأول.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن " مَا " للنَّفْي هَا هُنَا، وَمَعْنَاهُ: أَنا رَزَقْنَاهُمْ مِمَّا لم تعمله أَيْديهم.
وَقَوله: ﴿أَفلا يشكرون﴾ يَعْنِي: هَذِه النعم.
وَقَوله: ﴿وفجرنا فِيهَا من الْعُيُون ليأكلوا من ثمره﴾ أَي: وفجرنا فِيهَا الْمِيَاه من الْعُيُون؛ ليأكلوا من الثَّمر الْحَاصِل بِالْمَاءِ.
وَقَوله: ﴿وَمَا عملته أَيْديهم﴾ أَي: وليأكلوا مِمَّا عملته أَيْديهم مِمَّا يحرثون ويزرعون ويغرسون، وَقُرِئَ: " وَمَا عملت أَيْديهم " بِمَعْنى الأول.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن " مَا " للنَّفْي هَا هُنَا، وَمَعْنَاهُ: أَنا رَزَقْنَاهُمْ مِمَّا لم تعمله أَيْديهم.
وَقَوله: ﴿أَفلا يشكرون﴾ يَعْنِي: هَذِه النعم.
آية رقم ٣٥
وقوله : وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره أي : وفجرنا فيها المياه من العيون ؛ ليأكلوا من الثمر الحاصل بالماء.
وقوله : وما عملته أيديهم أي : وليأكلوا مما عملته أيديهم مما يحرثون ويزرعون ويغرسون، وقرئ : وما عملت أيديهم بمعنى الأول.
والقول الثاني في الآية : أن ما للنفي ها هنا، ومعناه : أنا رزقناهم مما لم تعمله أيديهم.
وقوله : أفلا يشكرون يعني : هذه النعم.
وقوله : وما عملته أيديهم أي : وليأكلوا مما عملته أيديهم مما يحرثون ويزرعون ويغرسون، وقرئ : وما عملت أيديهم بمعنى الأول.
والقول الثاني في الآية : أن ما للنفي ها هنا، ومعناه : أنا رزقناهم مما لم تعمله أيديهم.
وقوله : أفلا يشكرون يعني : هذه النعم.
آية رقم ٣٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الله الَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا﴾ أى: الْأَصْنَاف كلهَا.
وَقَوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي﴾ أَي: سبحوا الله الَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا. وَقَوله: ﴿مِمَّا تنْبت الأَرْض وَمن أنفسهم وَمِمَّا لَا يعلمُونَ﴾ أَي: من النَّبَات، وَالْحَيَوَان الَّذِي لَا يعلمونه.
وَذكر بعض أهل التَّفْسِير: أَن مَا لَا يعلمُونَ هَا هُنَا هُوَ الرّوح، وَالله تَعَالَى خلق الرّوح فِي النَّفس وَلَا يُعلمهُ أحد، وَذكر بَعضهم أَن قَوْله: ﴿وَمَا عملته أَيْديهم﴾ رَاجع إِلَى الْعُيُون، وَمن الْعُيُون والأنهار مَا لم تعلمهَا أَيدي الْخلق مثل: دجلة،
وَقَوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي﴾ أَي: سبحوا الله الَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا. وَقَوله: ﴿مِمَّا تنْبت الأَرْض وَمن أنفسهم وَمِمَّا لَا يعلمُونَ﴾ أَي: من النَّبَات، وَالْحَيَوَان الَّذِي لَا يعلمونه.
وَذكر بعض أهل التَّفْسِير: أَن مَا لَا يعلمُونَ هَا هُنَا هُوَ الرّوح، وَالله تَعَالَى خلق الرّوح فِي النَّفس وَلَا يُعلمهُ أحد، وَذكر بَعضهم أَن قَوْله: ﴿وَمَا عملته أَيْديهم﴾ رَاجع إِلَى الْعُيُون، وَمن الْعُيُون والأنهار مَا لم تعلمهَا أَيدي الْخلق مثل: دجلة،
— 376 —
﴿الَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا مِمَّا تنْبت الأَرْض وَمن أنفسهم وَمِمَّا لَا يعلمُونَ (٣٦) وَآيَة لَهُم اللَّيْل نسلخ مِنْهُ النَّهَار فَإِذا هم مظلمون (٣٧) وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك﴾ والفرات، والنيل، وسيحان، وجيجان.
— 377 —
آية رقم ٣٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآيَة لَهُم اللَّيْل نسلخ مِنْهُ النَّهَار﴾ أَي: نكشط ونزيل، وَمَعْنَاهُ: نَذْهَب بِالنَّهَارِ، وَنَجِيء بِاللَّيْلِ، فَكَأَنَّهُ استخرج مِنْهُ، وَقَوله: ﴿فَإِذا هم مظلمون﴾ أَي: داخلون فِي الظلمَة.
آية رقم ٣٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ قَرَأَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا " وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا " أَي: تسير وتجري أبدا من غير قَرَار وَلَا وقُوف. وَأما الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة " لمستقر لَهَا " وَفِيه قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن مستقرها هُوَ نِهَايَة دورانها إِذا قَامَت السَّاعَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن مستقرها نِهَايَة ارتفاعها فِي السَّمَاء فِي الصَّيف، وَنِهَايَة هبوطها فِي الشتَاء، وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر أَنه قَالَ: " كنت عِنْد النَّبِي حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر، أَتَدْرِي أَيْن تذْهب؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم، فَقَالَ: إِنَّهَا تذْهب وتستأذن فِي السُّجُود ". وَفِي رِوَايَة: " تذْهب إِلَى تَحت الْعَرْش وتستأذن فِي السُّجُود؛ فَيُؤذن لَهَا فِي السُّجُود، وَيُقَال لَهَا: اطلعِي من حَيْثُ كنت تطلعين، وَكَأَنَّهَا قد قيل لَهَا يَوْمًا يَا أَبَا ذَر: اطلعِي من حَيْثُ جِئْت؛ فَتَطلع من مغْرِبهَا، ثمَّ قَرَأَ النَّبِي قَوْله تَعَالَى: " وَذَلِكَ مُسْتَقر لَهَا ". قَالَ: وَفِي هَذَا الْخَبَر أَنه كَذَلِك فِي قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود.
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بِهَذَا الْخَبَر عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس الطَّحَّان، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن مَحْبُوب، أخبرنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ، أخبرنَا
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن مستقرها نِهَايَة ارتفاعها فِي السَّمَاء فِي الصَّيف، وَنِهَايَة هبوطها فِي الشتَاء، وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر أَنه قَالَ: " كنت عِنْد النَّبِي حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر، أَتَدْرِي أَيْن تذْهب؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم، فَقَالَ: إِنَّهَا تذْهب وتستأذن فِي السُّجُود ". وَفِي رِوَايَة: " تذْهب إِلَى تَحت الْعَرْش وتستأذن فِي السُّجُود؛ فَيُؤذن لَهَا فِي السُّجُود، وَيُقَال لَهَا: اطلعِي من حَيْثُ كنت تطلعين، وَكَأَنَّهَا قد قيل لَهَا يَوْمًا يَا أَبَا ذَر: اطلعِي من حَيْثُ جِئْت؛ فَتَطلع من مغْرِبهَا، ثمَّ قَرَأَ النَّبِي قَوْله تَعَالَى: " وَذَلِكَ مُسْتَقر لَهَا ". قَالَ: وَفِي هَذَا الْخَبَر أَنه كَذَلِك فِي قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود.
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بِهَذَا الْخَبَر عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس الطَّحَّان، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن مَحْبُوب، أخبرنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ، أخبرنَا
— 377 —
﴿تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم (٣٨) وَالْقَمَر قدرناه منَازِل حَتَّى عَاد كالعرجون الْقَدِيم (٣٩) لَا﴾ [هناد بن السّري، أخبرنَا] أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، عَن الْأَعْمَش.. الْخَبَر.
وَقَوله: ﴿ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَذكر البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح بِرِوَايَة أبي ذَر أَيْضا: " أَنه سَأَلَ النَّبِي عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ قَالَ: مستقرها تَحت الْعَرْش ".
وَذكر الْأَزْهَرِي فِي قَوْله: ﴿تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ أَي: تجْرِي للأجل الَّذِي أجل لَهَا، وَالتَّقْدِير الَّذِي قدر لَهَا.
وَقَوله: ﴿ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَذكر البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح بِرِوَايَة أبي ذَر أَيْضا: " أَنه سَأَلَ النَّبِي عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ قَالَ: مستقرها تَحت الْعَرْش ".
وَذكر الْأَزْهَرِي فِي قَوْله: ﴿تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ أَي: تجْرِي للأجل الَّذِي أجل لَهَا، وَالتَّقْدِير الَّذِي قدر لَهَا.
— 378 —
آية رقم ٣٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَر قدرناه منَازِل﴾ قرئَ بِالرَّفْع، وَقُرِئَ بِالنّصب، فَأَما بِالنّصب: وقدرنا الْقَمَر منَازِل، وَأما بِالرَّفْع فَمَعْنَاه: وَآيَة لَهُم الْقَمَر قدرناه منَازِل.
وروى أَن سعيد بن الْمسيب سمع رجلا ينشد:
فَقَالَ: قَاتله الله، لقد صغر مَا عظمه الله، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَر قدرناه منَازِل﴾.
وَقَوله: ﴿حَتَّى عَاد كالعرجون الْقَدِيم﴾ قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد: كعذق النَّخْلَة الْقَدِيمَة، وَالْأَكْثَرُونَ أَن العرجون هُوَ عود الكباسة إِذا دق ويبس وتقوس.
وَقَوله: ﴿الْقَدِيم﴾ هُوَ البال، وَيُقَال الْقَدِيم هُوَ الَّذِي مضى عَلَيْهِ حول.
وَأما منَازِل الْقَمَر فَهِيَ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ منزلا: السرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، والصرفة،
وروى أَن سعيد بن الْمسيب سمع رجلا ينشد:
| (وَغَابَ قمير كنت أَرْجُو أفوله | وروح رعيان ونوم سمر) |
وَقَوله: ﴿حَتَّى عَاد كالعرجون الْقَدِيم﴾ قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد: كعذق النَّخْلَة الْقَدِيمَة، وَالْأَكْثَرُونَ أَن العرجون هُوَ عود الكباسة إِذا دق ويبس وتقوس.
وَقَوله: ﴿الْقَدِيم﴾ هُوَ البال، وَيُقَال الْقَدِيم هُوَ الَّذِي مضى عَلَيْهِ حول.
وَأما منَازِل الْقَمَر فَهِيَ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ منزلا: السرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، والصرفة،
— 378 —
﴿الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا أَن تدْرك الْقَمَر وَلَا اللَّيْل سَابق النَّهَار وكل فِي فلك يسبحون (٤٠) ﴾ والعواء، والسماك، والغفر، والزبانا، والإكليل، وَالْقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وَسعد الذَّابِح، وَسعد بلع وَسعد السُّعُود، وَسعد الأخبية، وفزع الدَّلْو الْمُقدم وفزع الدَّلْو الْمُؤخر، وبطن الْحُوت.
فَهَذِهِ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ منزلا للقمر ينزل كل لَيْلَة منزلا مِنْهَا، وَيكون أَرْبَعَة عشر مِنْهَا أبدا ظَاهِرَة، وَأَرْبَعَة عشر مِنْهَا غَائِبَة، كلما طلع منزل غَابَ منزل، وَيُقَال: الَّذِي يغرب رَقِيب الَّذِي يطلع، وَاثنا عشر مِنْهَا تكون فِي سَواد اللَّيْل من وَقت غرُوب الشَّمْس إِلَى وَقت طُلُوع الصُّبْح، وَاثْنَانِ مِنْهَا من عِنْد طُلُوع الصُّبْح إِلَى طُلُوع الشَّمْس.
فَهَذِهِ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ منزلا للقمر ينزل كل لَيْلَة منزلا مِنْهَا، وَيكون أَرْبَعَة عشر مِنْهَا أبدا ظَاهِرَة، وَأَرْبَعَة عشر مِنْهَا غَائِبَة، كلما طلع منزل غَابَ منزل، وَيُقَال: الَّذِي يغرب رَقِيب الَّذِي يطلع، وَاثنا عشر مِنْهَا تكون فِي سَواد اللَّيْل من وَقت غرُوب الشَّمْس إِلَى وَقت طُلُوع الصُّبْح، وَاثْنَانِ مِنْهَا من عِنْد طُلُوع الصُّبْح إِلَى طُلُوع الشَّمْس.
— 379 —
آية رقم ٤٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا أَن تدْرك الْقَمَر﴾ أَي: لَا يدْخل اللَّيْل على النَّهَار قبل انقضائه، وَلَا يدْخل النَّهَار على اللَّيْل قبل انقضائه.
قَوْله: ﴿وَلَا اللَّيْل سَابق النَّهَار﴾ أَي: يتعاقبان بِحِسَاب مَعْلُوم إِلَى أَن تَنْقَضِي الدُّنْيَا، وَيَقُول: لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا أَن تدْرك الْقَمَر، يَعْنِي: لَا تطلع الشَّمْس بِاللَّيْلِ، وَلَا يطلع الْقَمَر بِالنَّهَارِ، وَيكون لَهُ ضوء، فَلَا يدْخل وَاحِد مِنْهُمَا فِي سُلْطَان الآخر.
وَقيل: لَا يذهب وَاحِد مِنْهُمَا بِمَعْنى الآخر، وَذكر يحيى بن سَلام أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا أَن تدْرك الْقَمَر﴾ هَذَا لَيْلَة الْبَدْر خَاصَّة؛ فَإِن الشَّمْس لَا تطلع إِلَّا وَقد غَابَ الْقَمَر، فَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي رُؤْيَة الْعين، وَيُقَال: لَا تُدْرِكهُ أَي: لَا يجْتَمع مَعَه فِي فلك وَاحِد؛ فَإِنَّهُم قَالُوا: إِن الشَّمْس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة، وَالْقَمَر فِي السَّمَاء الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿وَلَا اللَّيْل سَابق النَّهَار﴾ أَي: لَا يتَّصل ليل بلَيْل لَا يكون بَينهمَا نَهَار فاصل.
وَقَوله: ﴿وكل فِي فلك يسبحون﴾ أَي: يجرونَ ويدورون.
قَوْله: ﴿وَلَا اللَّيْل سَابق النَّهَار﴾ أَي: يتعاقبان بِحِسَاب مَعْلُوم إِلَى أَن تَنْقَضِي الدُّنْيَا، وَيَقُول: لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا أَن تدْرك الْقَمَر، يَعْنِي: لَا تطلع الشَّمْس بِاللَّيْلِ، وَلَا يطلع الْقَمَر بِالنَّهَارِ، وَيكون لَهُ ضوء، فَلَا يدْخل وَاحِد مِنْهُمَا فِي سُلْطَان الآخر.
وَقيل: لَا يذهب وَاحِد مِنْهُمَا بِمَعْنى الآخر، وَذكر يحيى بن سَلام أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا أَن تدْرك الْقَمَر﴾ هَذَا لَيْلَة الْبَدْر خَاصَّة؛ فَإِن الشَّمْس لَا تطلع إِلَّا وَقد غَابَ الْقَمَر، فَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي رُؤْيَة الْعين، وَيُقَال: لَا تُدْرِكهُ أَي: لَا يجْتَمع مَعَه فِي فلك وَاحِد؛ فَإِنَّهُم قَالُوا: إِن الشَّمْس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة، وَالْقَمَر فِي السَّمَاء الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿وَلَا اللَّيْل سَابق النَّهَار﴾ أَي: لَا يتَّصل ليل بلَيْل لَا يكون بَينهمَا نَهَار فاصل.
وَقَوله: ﴿وكل فِي فلك يسبحون﴾ أَي: يجرونَ ويدورون.
— 379 —
﴿وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا ذُرِّيتهمْ فِي الْفلك المشحون (٤١) وخلقنا لَهُم من مثله مَا يركبون (٤٢) وَإِن نَشأ نغرقهم فَلَا صريخ لَهُم وَلَا هم ينقذون (٤٣) إِلَّا رَحْمَة منا ومتاعا إِلَى حِين (٤٤) وَإِذا قيل لَهُم اتَّقوا مَا بَين أَيْدِيكُم وَمَا خلفكم لَعَلَّكُمْ ترحمون (٤٥) وَمَا﴾
— 380 —
آية رقم ٤١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا ذُرِّيتهمْ﴾ أَي: آبَاءَهُم، هَكَذَا قَالَه ثَعْلَب وَغَيره، وَاسم الذُّرِّيَّة كَمَا يَقع على الْأَبْنَاء يَقع على الْآبَاء.
وَقَوله: ﴿فِي الْفلك المشحون﴾ أَي: الموفر، وَقيل: الممتلئ، وَعَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: المُرَاد بِالْآيَةِ أَنا حملناهم فِي بطُون الْأُمَّهَات، وَشبه بطُون الْأُمَّهَات بالسفن المشحونة.
وَقَوله: ﴿فِي الْفلك المشحون﴾ أَي: الموفر، وَقيل: الممتلئ، وَعَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: المُرَاد بِالْآيَةِ أَنا حملناهم فِي بطُون الْأُمَّهَات، وَشبه بطُون الْأُمَّهَات بالسفن المشحونة.
آية رقم ٤٢
ﭚﭛﭜﭝﭞﭟ
ﭠ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وخلقنا لَهُم من مثله مَا يركبون﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد بِهِ الزواريق الصغار والسفن الَّتِي تجْرِي فِي الْأَنْهَار، فَهِيَ فِي الْأَنْهَار كالسفن الْكِبَار فِي الْبَحْر، وَهَذَا القَوْل قَول قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيرهمَا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَن معنى قَوْله: ﴿وخلقنا لَهُم من مثله مَا يركبون﴾ أَي: الْإِبِل، الْإِبِل فِي الْبَوَادِي كالسفن فِي الْبحار.
وَالْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَن معنى قَوْله: ﴿وخلقنا لَهُم من مثله مَا يركبون﴾ أَي: الْإِبِل، الْإِبِل فِي الْبَوَادِي كالسفن فِي الْبحار.
آية رقم ٤٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن نَشأ نغرقهم فَلَا صريخ لَهُم﴾ أى: لَا مغيث لَهُم (وَلَا هم ينقذون) أى: وَلَا هم ينجون،
آية رقم ٤٤
ﭫﭬﭭﭮﭯﭰ
ﭱ
وَقَوله: ﴿إِلَّا رَحْمَة منا﴾ مَعْنَاهُ: أَن إنقاذهم برحمتنا.
وَقَوله: ﴿ومتاعا إِلَى حِين﴾ وليمتعوا إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة.
وَقَوله: ﴿ومتاعا إِلَى حِين﴾ وليمتعوا إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة.
آية رقم ٤٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم اتَّقوا مَا بَين أَيْدِيكُم وَمَا خلفكم﴾ أَي: اتَّقوا مَا بَين أَيْدِيكُم أَي: الْقِيَامَة فاحذروها ﴿وَمَا خلفكم﴾ أَي: الدُّنْيَا فَلَا تغتروا بهَا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿اتَّقوا مَا بَين أَيْدِيكُم﴾ أَي: اتَّقوا مثل عَذَاب الْأُمَم الَّذين كَانُوا بَين أَيْدِيكُم؛ لِئَلَّا يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم.
وَقَوله: ﴿وَمَا خلفكم﴾ أَي: اتَّقوا عَذَاب النَّار، وَقَوله: ﴿لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ أَي: كونُوا على رَجَاء الرَّحْمَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿اتَّقوا مَا بَين أَيْدِيكُم﴾ أَي: اتَّقوا مثل عَذَاب الْأُمَم الَّذين كَانُوا بَين أَيْدِيكُم؛ لِئَلَّا يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم.
وَقَوله: ﴿وَمَا خلفكم﴾ أَي: اتَّقوا عَذَاب النَّار، وَقَوله: ﴿لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ أَي: كونُوا على رَجَاء الرَّحْمَة.
— 380 —
﴿تأتيهم من آيَة من آيَات رَبهم إِلَّا كَانُوا عَنْهَا معرضين (٤٦) وَإِذا قيل لَهُم أَنْفقُوا مِمَّا رزقكم الله قَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا أنطعم من لَو يَشَاء الله أطْعمهُ إِن أَنْتُم إِلَّا فِي ضلال مُبين (٤٧) وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين (٤٨) مَا ينظرُونَ إِلَّا﴾
— 381 —
آية رقم ٤٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا تأتيهم من آيَة من آيَات رَبهم إِلَّا كَانُوا عَنْهَا معرضين﴾ أَي: معرضين بالجحد والتكذيب.
آية رقم ٤٧
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم أَنْفقُوا مِمَّا رزقكم الله﴾ أَي: مِمَّا أَعْطَاكُم الله.
وَقَوله: ﴿قَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا أنطعم من لَو يَشَاء الله أطْعمهُ﴾
قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ بِمَكَّة زنادقة، فَكَانَ إِذا قيل لَهُم: أَنْفقُوا على الْفُقَرَاء مِمَّا (أَعْطَاكُم) الله؛ قَالُوا هَذَا القَوْل على سَبِيل الِاسْتِهْزَاء، وَعَن الْبَصْرِيّ قَالَ: هَذَا قَول الْيَهُود، وَكَانُوا يَقُولُونَ: كَيفَ نعطيهم وَقد أفقرهم الله تَعَالَى، وَلَو شَاءَ أَن يعطيهم أَعْطَاهُم؟ وَذكر القتيبي فِي كتاب " المعارف ": أَن أَبَا الْأسود الدؤَلِي كَانَ من خلقه أغناهم، فَهَذَا حجَّة البخلاء فِي الْبُخْل، وَهِي حجَّة بَاطِلَة؛ لِأَن الله تَعَالَى منع الدُّنْيَا من الْفُقَرَاء لَا بخلا وَلَكِن ابتلاء، وَأمر الْأَغْنِيَاء بِالْإِنْفَاقِ لَا بِحكم الْحَاجة إِلَى أَمْوَالهم لَكِن ابتلاء شكرهم.
وَقَوله: ﴿إِن أَنْتُم إِلَّا فِي ضلال مُبين﴾ أَي: فِي خطأ بَين.
وَقَوله: ﴿قَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا أنطعم من لَو يَشَاء الله أطْعمهُ﴾
قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ بِمَكَّة زنادقة، فَكَانَ إِذا قيل لَهُم: أَنْفقُوا على الْفُقَرَاء مِمَّا (أَعْطَاكُم) الله؛ قَالُوا هَذَا القَوْل على سَبِيل الِاسْتِهْزَاء، وَعَن الْبَصْرِيّ قَالَ: هَذَا قَول الْيَهُود، وَكَانُوا يَقُولُونَ: كَيفَ نعطيهم وَقد أفقرهم الله تَعَالَى، وَلَو شَاءَ أَن يعطيهم أَعْطَاهُم؟ وَذكر القتيبي فِي كتاب " المعارف ": أَن أَبَا الْأسود الدؤَلِي كَانَ من خلقه أغناهم، فَهَذَا حجَّة البخلاء فِي الْبُخْل، وَهِي حجَّة بَاطِلَة؛ لِأَن الله تَعَالَى منع الدُّنْيَا من الْفُقَرَاء لَا بخلا وَلَكِن ابتلاء، وَأمر الْأَغْنِيَاء بِالْإِنْفَاقِ لَا بِحكم الْحَاجة إِلَى أَمْوَالهم لَكِن ابتلاء شكرهم.
وَقَوله: ﴿إِن أَنْتُم إِلَّا فِي ضلال مُبين﴾ أَي: فِي خطأ بَين.
آية رقم ٤٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَي: وعد الْقِيَامَة.
آية رقم ٤٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ينظرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة تأخذهم وهم يخصمون﴾ أَي: يختصمون، وَهَكَذَا فِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب، وَيُقَال: هم يخصمون أَي: يتقاولون فِي حاجاتهم، وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي: " إِن السَّاعَة تقوم وَالرجل يسْقِي مَاشِيَته، وَتقوم وَالرجل يلط حَوْضه، وَتقوم وَالرجل يعرض سلْعَته على البيع، وَتقوم وَالرجل قد رفع لقمته ليضعها فِي فِيهِ، فتقوم قبل أَن يَضَعهَا فِي فِيهِ ".
— 381 —
﴿صَيْحَة وَاحِدَة تأخذهم وهم يخصمون (٤٩) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ توصية وَلَا إِلَى أهلهم يرجعُونَ (٥٠) وَنفخ فِي الصُّور فَإِذا همم من الأجداث إِلَى رَبهم يَنْسلونَ (٥١) قَالُوا يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن وَصدق المُرْسَلُونَ (٥٢) إِن كَانَت إِلَّا﴾
— 382 —
آية رقم ٥٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ توصية﴾ أَي: إيصاء وَقَوله: ﴿وَلَا إِلَى أهلهم يرجعُونَ﴾ أَي: يَنْقَلِبُون، وَالْمعْنَى: أَن السَّاعَة لَا تمهلهم بِشَيْء.
آية رقم ٥١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ الأول: هِيَ النفخة الأولى، وَالثَّانِي: هِيَ النفخة الْأُخْرَى، وَبَينهمَا أَرْبَعُونَ سنة.
وَقَوله: ﴿فَإِذا هم من الأجداث إِلَى رَبهم يَنْسلونَ﴾ أَي: من الْقُبُور.
وَقَوله: ﴿إِلَى رَبهم يَنْسلونَ﴾ أَي: يسرعون، قَالَ الشَّاعِر:
((عسلان) الذِّئْب أَمْسَى قاربا... برد الَّيْلِ عَلَيْهِ فنسل)
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فسلى ثِيَابِي من ثِيَابك تنسل... )
والنسلان فَوق الْمَشْي وَدون الْعَدو.
وَقَوله: ﴿فَإِذا هم من الأجداث إِلَى رَبهم يَنْسلونَ﴾ أَي: من الْقُبُور.
وَقَوله: ﴿إِلَى رَبهم يَنْسلونَ﴾ أَي: يسرعون، قَالَ الشَّاعِر:
((عسلان) الذِّئْب أَمْسَى قاربا... برد الَّيْلِ عَلَيْهِ فنسل)
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فسلى ثِيَابِي من ثِيَابك تنسل... )
والنسلان فَوق الْمَشْي وَدون الْعَدو.
آية رقم ٥٢
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: يرفع عَنْهُم الْعَذَاب مَا بَين النفختين. وَعَن أبي بن كَعْب قَالَ: ينامون نومَة قبل الْبَعْث. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: يرفع عَنْهُم الْعَذَاب فيهجعون ويرقدون.
وَعَن بَعضهم: أَن هَذَا القَوْل من الْمُؤمنِينَ. وَأظْهر الْقَوْلَيْنِ هُوَ القَوْل الأول، وَأَنه قَول الْكَافرين، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " من أهبنا من مرقدنا ".
وَقَوله: ﴿هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن﴾ هُوَ قَول الْمُؤمنِينَ إِجَابَة للْكفَّار، وعَلى القَوْل الآخر قَول الْمُؤمنِينَ، ويجيبون بِهِ أنفسهم وَقَوله: ﴿وَصدق المُرْسَلُونَ﴾ ظَاهر.
وَعَن بَعضهم: أَن هَذَا القَوْل من الْمُؤمنِينَ. وَأظْهر الْقَوْلَيْنِ هُوَ القَوْل الأول، وَأَنه قَول الْكَافرين، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " من أهبنا من مرقدنا ".
وَقَوله: ﴿هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن﴾ هُوَ قَول الْمُؤمنِينَ إِجَابَة للْكفَّار، وعَلى القَوْل الآخر قَول الْمُؤمنِينَ، ويجيبون بِهِ أنفسهم وَقَوله: ﴿وَصدق المُرْسَلُونَ﴾ ظَاهر.
آية رقم ٥٣
وَقَوله: ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذا هم جَمِيع لدينا محضرون﴾ أَي:
— 382 —
﴿صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذا هم جَمِيع لدينا محضرون (٥٣) فاليوم لَا تظلم نفس شَيْئا وَلَا تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (٥٤) إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل فاكهون (٥٥) هم وأزواجهم فِي ظلال على الأرائك متكئون (٥٦) لَهُم فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُم مَا يدعونَ﴾ حاضرون.
— 383 —
آية رقم ٥٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاليوم لَا تظلم نفس شَيْئا وَلَا تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ٥٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل﴾ وَقُرِئَ: " فِي شغل " بِالْجَزْمِ، قَالَ ابْن عَبَّاس: فِي افتضاض الْأَبْكَار، وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: فِي ضرب الأوتار، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف بَين الْمُفَسّرين.
وَالْقَوْل الثَّالِث: فِي شغل عَن عَذَاب أهل النَّار.
وَقَوله: ﴿فاكهون﴾ وَقُرِئَ: " فكهون " فَمنهمْ من قَالَ: هما بِمَعْنى وَاحِد مثل الحذر والحاذر، وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا، قَالَ: الفكه هُوَ طيب النَّفس معجب بِحَالهِ، والفاكه هُوَ ذُو الْفَاكِهَة. والمزاح يُسمى فكاهة، قَالَ الحطيئة:
(وَدَعَوْتنِي وَزَعَمت أَنَّك لِابْنِ بالضيف تامر)
أَي: ذُو تمر، وَذُو لبن، وَقَالَ آخر:
تَفْسِير سُورَة الصافات
وَهِي مَكِّيَّة
وَالْقَوْل الثَّالِث: فِي شغل عَن عَذَاب أهل النَّار.
وَقَوله: ﴿فاكهون﴾ وَقُرِئَ: " فكهون " فَمنهمْ من قَالَ: هما بِمَعْنى وَاحِد مثل الحذر والحاذر، وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا، قَالَ: الفكه هُوَ طيب النَّفس معجب بِحَالهِ، والفاكه هُوَ ذُو الْفَاكِهَة. والمزاح يُسمى فكاهة، قَالَ الحطيئة:
(وَدَعَوْتنِي وَزَعَمت أَنَّك لِابْنِ بالضيف تامر)
أَي: ذُو تمر، وَذُو لبن، وَقَالَ آخر:
| (فكه إِلَى جنب الخوان إِذا غَدَتْ | نكبا تقلع ثَابت الْأَطْنَاب) |
| ((لست من أجمل الْأَنَام السَّلَام | وَلَا أملك رَأس الْبَعِير إِذْ نَفرا)) |
— 388 —
آية رقم ٧٢
ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ
ﭤ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وذللناها لَهُم﴾ أَي: جعلناها ذليلة لَهُم، وَقَوله: ﴿فَمِنْهَا ركوبهم﴾ الرّكُوب: مَا يركب، وَقَوله: ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ٧٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُم فِيهَا مَنَافِع ومشارب أَفلا يشكرون﴾ أَي: فِي الْأَنْعَام مَنَافِع من الأصواف والأوبار والأشعار، وَقَوله: ﴿ومشارب﴾ أَي: من الألبان، وَقَوله: ﴿أَفلا يشكرون﴾ يَعْنِي: هَذِه النعم.
آية رقم ٧٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة لَعَلَّهُم ينْصرُونَ﴾ أَي: تدفع عَنْهُم الْعَذَاب،
آية رقم ٧٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصرهم﴾ أَي: لَا تَسْتَطِيع الْأَصْنَام دفع الْعَذَاب عَنْهُم.
وَقَوله: ﴿وهم لَهُم جند محضرون﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: وهم لَهُم جند أَي: الْكفَّار للأصنام جند وَأَتْبَاع.
القَوْل الثَّانِي: أَن هَذَا فِي الْقِيَامَة، وَهُوَ أَنه يدعا بِكُل معبود عبد من دون الله، فيجاء بِهِ وَمَعَهُ أَتْبَاعه، وَالَّذين عبدوه كَأَنَّهُمْ جنده، وَقَوله: ﴿فهم محضرون﴾ أَي: يحْضرُون النَّار، وَمَعْنَاهُ: يدْخلُونَهَا.
وَقَوله: ﴿وهم لَهُم جند محضرون﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: وهم لَهُم جند أَي: الْكفَّار للأصنام جند وَأَتْبَاع.
القَوْل الثَّانِي: أَن هَذَا فِي الْقِيَامَة، وَهُوَ أَنه يدعا بِكُل معبود عبد من دون الله، فيجاء بِهِ وَمَعَهُ أَتْبَاعه، وَالَّذين عبدوه كَأَنَّهُمْ جنده، وَقَوله: ﴿فهم محضرون﴾ أَي: يحْضرُون النَّار، وَمَعْنَاهُ: يدْخلُونَهَا.
آية رقم ٧٦
قَوْله: ﴿فَلَا يحزنك قَوْلهم﴾ أَي: قَوْلهم فِيك إِنَّه سَاحر أَو كَاذِب أَو شَاعِر.
وَقَوله: ﴿إِنَّا نعلم﴾ هَذَا ابْتِدَاء كَلَام، وَقَوله: ﴿مَا يسرون﴾ يَعْنِي: من
وَقَوله: ﴿إِنَّا نعلم﴾ هَذَا ابْتِدَاء كَلَام، وَقَوله: ﴿مَا يسرون﴾ يَعْنِي: من
— 388 —
﴿يسرون وَمَا يعلنون (٧٦) أَو لم ير الْإِنْسَان أَنا خلقناه من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين (٧٧) وَضرب لنا مثلا وَنسي خلقه قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم (٧٨) قل يُحْيِيهَا﴾ التَّكْذِيب، وَقَوله: ﴿وَمَا يعلنون﴾ أَي: من عبَادَة الْأَصْنَام.
— 389 —
آية رقم ٧٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم ير الْإِنْسَان أَنا خلقناه من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين﴾ نزلت الْآيَة فِي شَأْن أبي بن خلف، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنه أَخذ عظما بَالِيًا ففتته بَين أَصَابِعه، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أتزعم أَن هَذَا يحيي وَيبْعَث.
وَفِي بعض التفاسير: أَن الْقَائِل هَذَا كَانَ هُوَ الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي، وَالْأول أشهر؛ فَقَالَ رَسُول الله: " نعم، وَإِن الله تَعَالَى يُمِيتك ثمَّ يَبْعَثك ثمَّ يدْخلك نَار جَهَنَّم ".
وَقَوله: ﴿فَإِذا هُوَ خصيم مُبين﴾ أَي: مخاصم بَين الخصمومة. وَأما وَجه الْحجَّة عَلَيْهِم فِي خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة، هُوَ أَن إِعَادَة الْخلق أَهْون فِيمَا يعقله النَّاس من إنْشَاء الْخلق.
وَفِي بعض التفاسير: أَن الْقَائِل هَذَا كَانَ هُوَ الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي، وَالْأول أشهر؛ فَقَالَ رَسُول الله: " نعم، وَإِن الله تَعَالَى يُمِيتك ثمَّ يَبْعَثك ثمَّ يدْخلك نَار جَهَنَّم ".
وَقَوله: ﴿فَإِذا هُوَ خصيم مُبين﴾ أَي: مخاصم بَين الخصمومة. وَأما وَجه الْحجَّة عَلَيْهِم فِي خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة، هُوَ أَن إِعَادَة الْخلق أَهْون فِيمَا يعقله النَّاس من إنْشَاء الْخلق.
آية رقم ٧٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَضرب لنا مثلا وَنسي خلقه﴾ ضربه الْمثل مَا بَينا من قَوْله. وَقَوله: ﴿وَنسي خلقه﴾ أَي: وَترك النّظر فِي إنْشَاء خلقه.
وَقَوله: ﴿قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ الرمة: من الْعِظَام هِيَ الَّتِي بليت.
وَقَوله: ﴿قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ الرمة: من الْعِظَام هِيَ الَّتِي بليت.
آية رقم ٧٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة وَهُوَ بِكُل خلق عليم﴾ أَي: عَالم.
— 389 —
﴿الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة وَهُوَ بِكُل خلق عليم (٧٩) الَّذِي جعل لكم من الشّجر الْأَخْضَر نَارا فَإِذا أَنْتُم مِنْهُ توقدون (٨٠) ﴾
— 390 —
آية رقم ٨٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِي جعل لكم من الشّجر الْأَخْضَر نَارا﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: وَالْمرَاد مِنْهُ هُوَ المرح والعفار، وهما خشبتان توري الْعَرَب مِنْهُمَا النَّار كَمَا يوري النَّاس من الْحَدِيد وَالْحجر، وَقَوله: يوري أَي: يقْدَح، تَقول الْعَرَب: فِي كل شجر نَار واستمجد المرح والعفار وَعَن أبي صَالح قَالَ: فِي الْأَشْجَار نَار سوى شَجَرَة العفار.
وَقَوله: ﴿فَإِذا أَنْتُم مِنْهُ توقدون﴾ أَي: تقدحون وتورون.
وَقَوله: ﴿أَو لَيْسَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِقَادِر على أَن يخلق مثلهم﴾ على أَن ينشىء خلقا مثلهم، وَقيل: على أَن يعيدهم يَوْم الْقِيَامَة؛ فَيَكُونُوا خلقا كَمَا كَانُوا.
وَقَوله: ﴿بلَى وَهُوَ الخلاق الْعَلِيم﴾ مَعْنَاهُ: قل: بلَى، وَهُوَ خطاب للرسول، وَقد بَينا [الْفرق] بَين بلَى وَنعم فِيمَا سبق، وَلَا يَسْتَقِيم فِي جَوَاب النَّفْي إِلَّا بِكَلِمَة بلَى، وَقيل: إِن الله تَعَالَى قَالَ مجيبا لنَفسِهِ: بلَى وَهُوَ الخلاق الْعَلِيم، والخلاق هُوَ الَّذِي يخلق مرّة بعد مرّة، والعليم هُوَ (الْعَالم) بخلقه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ قد بَينا هَذَا من قبل، قَوْله: ﴿فسبحان الَّذِي بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء﴾ أَي: ملك كل شَيْء.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ أَي: تردون يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿فَإِذا أَنْتُم مِنْهُ توقدون﴾ أَي: تقدحون وتورون.
وَقَوله: ﴿أَو لَيْسَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِقَادِر على أَن يخلق مثلهم﴾ على أَن ينشىء خلقا مثلهم، وَقيل: على أَن يعيدهم يَوْم الْقِيَامَة؛ فَيَكُونُوا خلقا كَمَا كَانُوا.
وَقَوله: ﴿بلَى وَهُوَ الخلاق الْعَلِيم﴾ مَعْنَاهُ: قل: بلَى، وَهُوَ خطاب للرسول، وَقد بَينا [الْفرق] بَين بلَى وَنعم فِيمَا سبق، وَلَا يَسْتَقِيم فِي جَوَاب النَّفْي إِلَّا بِكَلِمَة بلَى، وَقيل: إِن الله تَعَالَى قَالَ مجيبا لنَفسِهِ: بلَى وَهُوَ الخلاق الْعَلِيم، والخلاق هُوَ الَّذِي يخلق مرّة بعد مرّة، والعليم هُوَ (الْعَالم) بخلقه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ قد بَينا هَذَا من قبل، قَوْله: ﴿فسبحان الَّذِي بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء﴾ أَي: ملك كل شَيْء.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ أَي: تردون يَوْم الْقِيَامَة.
— 390 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿وَالصَّافَّات صفا (١) فالزاجرات زجرا (٢) فالتاليات ذكرا (٣) إِن إِلَهكُم لوَاحِد (٤) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَرب الْمَشَارِق (٥) إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا﴾تَفْسِير سُورَة الصافات
وَهِي مَكِّيَّة
— 391 —
آية رقم ٨١
وقوله :( أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ) على أن ينشىء خلقا مثلهم، وقيل : على أن يعيدهم يوم القيامة ؛ فيكونوا خلقا كما كانوا.
وقوله :( بلى وهو الخلاق العليم ) معناه : قل : بلى، وهو خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد بينا [ الفرق ] ( ١ ) بين بلى ونعم فيما سبق، ولا يستقيم في جواب النفي إلا بكلمة بلى، وقيل : إن الله تعالى قال مجيبا لنفسه : بلى وهو الخلاق العليم، والخلاق هو الذي يخلق مرة بعد مرة، والعليم هو ( العالم ) ( ٢ ) بخلقه.
وقوله :( بلى وهو الخلاق العليم ) معناه : قل : بلى، وهو خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد بينا [ الفرق ] ( ١ ) بين بلى ونعم فيما سبق، ولا يستقيم في جواب النفي إلا بكلمة بلى، وقيل : إن الله تعالى قال مجيبا لنفسه : بلى وهو الخلاق العليم، والخلاق هو الذي يخلق مرة بعد مرة، والعليم هو ( العالم ) ( ٢ ) بخلقه.
١ - ما بين المعكوفتين من عندنا ليستقيم المعنى..
٢ - في "ك": العليم..
٢ - في "ك": العليم..
آية رقم ٨٢
قوله تعالى :( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) قد بينا هذا من قبل،
آية رقم ٨٣
قوله :( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ) أي : ملك كل شيء.
وقوله :( وإليه ترجعون ) أي : تردون يوم القيامة.
وقوله :( وإليه ترجعون ) أي : تردون يوم القيامة.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
83 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">