تفسير سورة سورة ص
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (ت 756 هـ)
الناشر
دار القلم
عدد الأجزاء
11
المحقق
الدكتور أحمد محمد الخراط
نبذة عن الكتاب
الكتاب مرجع رئيسي في بابه، وموسوعة علمية حوت الكثير من آراء السابقين، اهتم فيه مصنفه بالجانب اللغوي بشكل كبير أو غالب، فذكر الآراء المختلفة في الإعراب، إضافة إلى شرح المفردات اللغوية، كذلك أوجه القراءات القرآنية، كما أنه ألمح إلى الكثير من الإشارات البلاغية، وذكر الكثير من الشواهد العربية فقلما نجد صفحة إلا وفيها. شاهد أو أكثر
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ العامَّةُ بسكونِ الدالِ مِنْ «صادْ» كسائرِ حروف التهجِّي في أوائلِ السُور. وقد مرَّ ما فيه. وقرأ أُبَيٌّ والحسنُ وابنُ أبي إسحاق وابنُ أبي عبلة وأبو السَّمَّال بكسرِ الدال مِنْ غير تنوينٍ. وفيها وجهان، أحدُهما: أنه كَسْرٌ لالتقاءِ الساكنين، وهذا أقربُ. والثاني: أنه أمرٌ من المصاداة وهي المعارَضَةُ ومنه صَوْتُ الصَّدى لمعارضتِه لصوتِك وذلك في الأماكن الصلبةِ الخاليةِ والمعنى: عارِضِ القرآنَ بعملك، فاعمَلْ بأوامرِه وانتهِ عن نواهيه. قاله الحسن. وعنه أيضاً: أنه مِنْ صادَيْتُ أي: حادَثْتُ. والمعنى: حادِثِ الناسَ بالقرآن.وقرأ ابن أبي إسحاق كذلك، إلاَّ أنه نَوَّنَه وذلك على أنَّه مجرورٌ بحرفِ قَسَمٍ مقدرٍ، حُذِفَ وبقي عَمَلُه كقولِهم: «اللَّهِ لأفعلَنَّ» بالجرِّ. إلاَّ أنَّ الجرَّ يَقِلُّ في غيرِ الجلالة، وإنما صَرَفه ذهاباً به إلى معنى الكتاب والتنزيل. وعن الحسنِ
وقرأ عيسى وأبو عمروٍ في روايةِ محبوب «صادَ» بالفتح مِنْ غير تنوينٍ. وهي تحتمل ثلاثةَ أوجهٍ. البناءَ على الفتح تخفيفاً ك أين وكيف، والجرَّ بحرفِ القسمِ المقدرِ، وإنما مُنع من الصرف للعلميَّةِ والتأنيثِ كما تقدَّم، والنصبَ بإضمارِ فِعْل أو على حذفِ حَرْفِ القَسم نحوَ قولِه:
| ٣٨٢٩ -.......................... | فذاكَ أمانةَ اللَّهِ الثريدُ |
قوله: «والقرآنِ» قد تقدَّم مثلُه في ﴿يس والقرآن﴾ [يس: ١-٢]، وجوابُ القسم فيه أقوالٌ كثيرةٌ، أحدها: أنه قولُه: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ﴾ [ص: ٦٤]، قاله الزجاج والكوفيون غيرَ الفراءِ. قال الفراء: «لا نجده مستقيماً لتأخيره جداً عن قولِه:» والقرآن «. الثاني: أنه قولُه:» كم أهلَكْنا «والأصلُ: لكم أهلَكْنا، فحذف اللامَ كما حَذَفها
والشيخ: إنَّك لمن المُرْسَلين. قال: «لأنه نظيرُ ﴿يس * والقرآن الحكيم * إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾ [يس: ١-٣] وللزمخشري هنا عبارةٌ بشعةٌ جداً. وهي:» فإنْ قلتَ: قولُه: ص والقرآنِ ذي الذكر بل الذين كفروا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ كلامٌ ظاهرُه متنافٍ غيرُ منتظِمٍ. فما وجهُ انتظامِه؟ قلت: فيه وجهان، أَنْ يكونَ قد ذكر اسمَ هذا الحرفِ من حروفِ المعجمِ على سبيلِ التحدِّي والتنبيه على الإِعجازِ كما مَرَّ في أَول الكتاب، ثم أتبعه القسمَ محذوفَ الجواب
وقرأ العامَّةُ «لاتَ» بفتح التاء و «حينَ» بالنصبِ، وفيها أوجهٌ، أحدها: - وهو مذهبُ سيبويه - أنَّ «لا» نافيةٌ بمعنى ليس، والتاءُ مزيدةٌ فيها كزيادتِها في رُبَّ وثَمَّ، ولا تعملُ إلاَّ في الأزمان خاصةً نحو: لاتَ حينَ، ولات أوان، كقوله:
| ٣٨٣٠ - طلبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ | فَأَجَبْنا أنْ ليسَ حينَ بقاءِ |
| ٣٨٣١ - نَدِمَ البُغاةُ ولاتَ ساعةَ مَنْدَمِ | والبَغيُ مَرْتَعٌ مُبْتَغِيْه وخيمُ |
| ٣٨٣٢ - مَنْ صَدَّ عَنْ نيرانِها | فأنا ابنُ قَيْسٍ لا بَراحُ |
| ٣٨٣٣ - حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ | وبدا الذي كانَتْ نَوارُ أجَنَّتِ |
| ٣٨٣٤ -............................ | فهناك يَعْتَرفون أين المَفْزَعُ |
| ٣٨٣٥ - العاطفونَ تحينَ ما مِنْ عاطِفٍ | والمُطْعِمون زمانَ لا من مُطْعِمِ |
وأمَّا البيتُ فقيل: إنَّه شاذٌّ لا يُلْتَفَتُ إليه. وقيل: إنه إذا حُذِفَ الحينُ المضافُ إلى الجملة التي فيها «لات» جاز أَنْ تُحْذَفَ «لا» وحدها ويُسْتَغْنى عنها بالتاء. والأصل: العاطفونَ حين لات حينَ لا مِنْ عاطفٍ، فحذف «حين» الأول و «لا» وحدَها، كما أنه قد صَرَّح بإضافة «حين» إليها في قول الآخر:
| ٣٨٣٦ - وذلك حينَ لاتَ أوانَ حِلْمٍ | ................................. |
| ٣٨٣٧ - تَذَكَّرَ حُبَّ ليلى لاتَ حينَا | .............................. |
| ٣٨٣٨ -............................. | ................. ولاتَ ساعةَ مَنْدَمِ |
| ٣٨٣٩ -.............. لات أوانَ........... | ........................... |
الوجه الثاني من الأوجه السابقة: أنها عاملةٌ عملَ «إنَّ» يعني أنها نافيةٌ
الثالث: أنَّ بعدها فعلاً مقدراً ناصباً ل «حين مَناص» بعدها أي: لات أَرى حينَ مَناصٍ لهم بمعنى: لستُ أرى ذلك ومثلُه: ﴿لاَ مَرْحَباً بِهِمْ﴾ ولا أهلاً ولا سهلاً أي: لا أَتَوْا مَرْحباً، ولا لَقُوا أهلاً، ولا وَطِئوا سهلاً. وهذان الوجهان ذهب إليهما الأخفش وهما ضعيفان. وليس إضمارُ الفعلِ هنا نظيرَ إضماره في قوله:
| ٣٨٤٠ - ألا رَجُلاً جَزاه اللَّهُ خيراً | ............................. |
الرابع: أن «لات» هذه ليسَتْ هي «لا» مُزاداً فيها تاءُ التأنيث، وإنما هي: «ليس» فأُبْدلت السينُ تاءً، وقد أُبْدِلت منها في مواضعَ قالوا: النات
| ٣٨٤١ - يا قاتلَ اللَّهُ بني السَّعْلاتِ | عمرَو بنَ يَرْبُوعٍ شرارَ الناتِ |
| ٣٨٤٢ -........................... | ولَتَنْدَمَنَّ ولاتَ ساعةِ مَنْدَمِ |
| ٣٨٤٣ - طلبوا صلحَنا ولاتَ أوانٍ | .................................. |
| ٣٨٤٤ -........................... | .............. وأنتَ إذٍ صحيحُ |
وخرَّجه الشيخُ على إضمار «مِنْ» والأصل: ولات مِنْ حين مناص، فحُذِفت «مِنْ» وبقي عملُها نحو قولِهم: على كم جِذْعٍ بَنَيْتَ بيتك؟ أي: مِنْ جذع في أصحِّ القولَيْن. وفيه قولٌ آخر: أنَّ الجرَّ بالإِضافة، ومثله قوله:
| ٣٨٤٥ - ألا رَجُلٍ جزاه اللَّهُ خَيْراً | ............................. |
٣٨٤٦ -.............................. وقالَ: ألا لا مِنْ سبيلٍ إلى هندِ
قال: «ويكونُ موضعُ» مِنْ حين مناصٍ «رفعاً على أنه اسم لات بمعنى ليس، كما تقولُ: ليس من رجلٍ قائماً، والخبرُ محذوفٌ، وعلى هذا قولُ سيبويه. وعلى أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ على قولِ الأخفشِ. وخَرَّج الأخفشُ» ولاتَ أَوانٍ «على حَذْفِ مضافٍ، يعني: أنه حُذِفَ المضافُ وبقي المضافُ إليه مجروراً على ما كان. والأصلُ: ولات حينُ أوانٍ.
وقد رَدَّ هذا الوجهَ مكيٌّ: بأنه كان ينبغي أَنْ يقومَ المضافُ إليه مَقامَه في الإِعراب فيُرفعَ. قلت: قد جاء بقاءُ المضافِ إليه على جَرِّه. وهو قسمان: قليلٌ وكثيرٌ. فالكثيرُ أَنْ يكونَ في اللفظ مِثْلُ المضاف نحو:
| ٣٨٤٧ - أكلَّ امرِىءٍ تَحْسَبين امرَأً | ونارٍ تَوَقَّدُ بالليلِ نارا |
وقال الزجَّاج:» الأصل: ولات أواننا، فحُذِفَ المضافُ إليه فوجَبَ أَنْ لا يُعْرَبَ، وكسرُه لالتقاءِ الساكنين «. قال الشيخ:» هذا هو الوجهُ الذي قرَّره الزمخشريُّ، أَخَذَه من أبي إسحاقَ «قلت: يعني الوجهَ الأولَ، وهو قولُه: ولاتَ أوان صلحٍ.
هذا ما يتعلَّقُ بجرِّ «حين».
وأمَّا كسرُ تاءِ «لات» فعلى أصلِ التقاءِ الساكنين ك جَيْرِ، إلاَّ أنه لا تُعْرف تاءُ تأنيثٍ إلاَّ مفتوحةً.
وقرأ عيسى أيضاً بكسرِ التاءِ فقط، ونصبِ «حين» كالعامَّةِ. وقرأ أيضاً «ولات حينُ» بالرفعِ، «مناصَ» بالفتح. وهذه قراءةٌ مشكلةٌ جداً لا تَبْعُدُ عن الغلطِ مِنْ راويها عن عيسى فإنه بمكانةٍ مِنْ العلمِ المانعِ له من مثلِ هذه القراءةِ. وقد خَرَّجها أبو الفضلِ الرازيُّ في «لوامحه» على التقديمِ والتأخيرِ، وأنَّ «حين» أُجْرِي مُجْرى قبل وبعد في بنائِه على الضمِّ عند قَطْعِه عن الإِضافة بجامع ما بينه وبينهما مِن الظرفيةِ الزمانيةِ. و «مَناصَ» اسمُها مبنيٌّ على الفتح فُصِل بينَه وبينها ب «حين» المقطوعِ عن الإِضافة. / والأصلُ: ولاتَ مناص حين كذا، ثم حُذِفَ المضافُ إليه «حين»، وبُني على الضم وقَدَّم فاصلاً بين «لات» واسمِها. قال: «وقد يجوزُ أَنْ يكونَ لذلك معنًى لا أَعْرِفُه». وقد رُوِي في تاءِ «لاتَ» الفتحُ والكسرُ والضمُّ.
والمناصُ: مَفْعَل مِنْ ناص يَنُوص أي: هَرَبَ فهو مصدرٌ يقال: نَاصه يَنُوصه إذا فاته فهذا متعدٍّ، وناصَ يَنُوص أي: تأخَّر. ومنه ناص عن قِرْنِه أي:
| ٣٨٤٨ - أمِنْ ذِكْرِ سَلْمى أَنْ نَأَتْكَ تَنُوْصُ | فتَقْصُرُ عنها حِقْبةً وتَبُوْصُ |
| ٣٨٤٩ - غَمْرُ الجِراءِ إذا قَصَرْتُ عِنانَه | بيديْ اسْتَناصَ ورام جَرْيَ المِسْحَلِ |
وقوله: «وقال الكافرون» من بابِ وَضْعِ الظاهرِ مَوْضعَ المضمر شهادةً عليهم بهذا الوَصْفِ القبيح.
وقوله: «أجَعَلَ» أي: أصيَّرها إلهاً واحداً في قولِه وزَعْمه.
إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ ذكر وجهاً صحيحاً من حيث الصناعةُ وأقربُ معنًى ممَّا تقدَّم، فقال: «ويجوزُ أنَّهم قالوا: امشُوا أي: اكثروا واجتمعوا، مِنْ مَشَتِ المرأةُ: إذا كَثُرَتْ وِلادتها، ومنه الماشيةُ للتفاؤل». انتهى. وإذا وُقِفَ على «أنْ»
| ٣٨٥٠ -........................... | وحَديثٌ ما على قِصَرِهْ |
قوله: «من الأحزاب» يجوزُ أَنْ يكونَ صفةً ل «جُند»، وأنْ يكونَ صفةً ل «مهزومٌ». وجَوَّزَ أبو البقاء أَنْ يكونَ متعلقاً به. وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّ المرادَ بالأحزاب هم المهزومون.
| ٣٨٥١ - والبيتُ لا يُبْتَنى إلاَّ على عمدٍ | ولا عمادَ إذا لم تُرْسَ أوتادُ |
| ٣٨٥٢ -............................ | في ظلِّ مُلْكٍ ثابتِ الأَوْتاد |
| ٣٨٥٣ - تُخْرِجُ الوَدَّ إذا ما أَشْجَذَتْ | وتُوارِيْه إذا ما تَشْتَكِرْ |
| ٣٨٥٤ - ألاقَتْ على الماءِ جُذَيْلاً واتِداً | ولم يَكُنْ يُخْلِفُها المَواعدا |
| ٣٨٥٤ - ب إن هو مُسْتَوْلِياً على أحدٍ | ....................... |
| ٣٨٥٥ - ولا المَلِكُ النعمانُ يومَ لَقِيْتَه | بغِبْطَتِه يُعْطي القُطوطَ ويَأْفِقُ |
| ٣٨٥٦ - قومٌ لهمْ ساحَةٌ أرضُ العراقِ وما | يُجْبَى إليهمْ بها والقِطُّ والقَلَمُ |
| ٣٨٥٧ - لعَمْري لَقَدْ لاحَتْ عيونٌ كثيرةٌ | إلى ضوءِ نارٍ في يَفَاعٍ تُحَرَّقُ |
قوله: «كُلٌّ له» أي: كلٌّ من الجبالِ والطيرِ لداودَ. أي: لأجلِ تسبيحِه مُسَبِّح، فوضَع «أوَّاب» موضعَ مُسَبِّح. وقيل: الضمير للباري تعالى، والمرادُ كلٌّ مِنْ داودَ والجبالِ والطيرِ مُسَبِّح ورَجَّاع لله تعالى.
قوله: «إذ تَسَوَّروا» في العامل في «إذ» أوجهٌ، أحدها: أنه معمولٌ للنبأ إذا لم يُرِدْ به القصة. وإليه ذهبَ ابنُ عطيةَ وأبو البقاء ومكي. أي: هل أتاك الخبرُ الواقعُ في وقتِ تَسَوُّرِهم المحرابَ؟ وقد رَدَّ بعضُهم هذا: بأنَّ النبأ الواقعَ في ذلك الوقتِ لا يَصِحُّ إتيانُه رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنْ أريد بالنبأ القصةُ لم يكن ناصباً. قاله الشيخ. الثاني: أنَّ العاملَ فيه «أتاك» ورُدَّ بما رُدَّ به الأولُ. وقد صَرَّحَ الزمخشريُّ بالردِّ على هذين الوجهين، فقال: «فإنْ قلتَ بم انتصبَ» إذ «؟ قلت: لا يَخْلوا إمَّا أَنْ ينتصِبَ ب» أتاك «أو بالنبأ أو بمحذوفٍ. فلا يَسُوغ انتصابُه ب» أتاك «لأنَّ إتْيانَ النبأ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يقعُ إلاَّ في عهدِه لا في عهدِ دوادَ، ولا بالنبأ؛ لأنَّ النبأ واقِعٌ في عهدِ داودَ فلا يَصِحُّ إتيانُه رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم. وإن أَرَدْتَ بالنبأ القصةَ في نفسِها لم يكنْ ناصباً، فبقي أَنْ يكونَ منصوباً بمحذوف، وتقديره: وهل أتاك نبأُ تحاكُمِ الخَصْمِ إذ، فاختار أن يكونَ معمولاً لمحذوفٍ. الرابع: أَنْ ينتصِبَ بالخصْم لِما فيه من معنى الفعلِ.
قوله: «خَصْمان» خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: نحن خَصْمان؛ ولذلك جاء بقولِه: «بَعْضُنا». ومَنْ قرأ «بعضهم» بالغَيْبة يُجَوِّز أن يُقَدِّرَه كذلك، ويكون قد راعى لفظَ «خَصْمان»، ويُجَوِّزُ أنْ يُقَدِّرَ هم خصمان ليتطابَقَ. ورُوِي عن الكسائي «خِصْمان» بكسر الخاء. وقد تقدَّم أنه قرأها كذلك في الحج.
قوله: «بَغَى بَعْضُنا» جملةٌ يجوزُ أَنْ تكون مُفَسِّرَةً لحالِهم، وأن تكونَ خبراً ثانياً.
قوله: «ولا تُشْطِطْ» العامَّةُ على ضَمِّ التاء وسكونِ الشينِ وكسرِ الطاءِ الأولى مِنْ أشْطَطَ يُشْطِطُ إشْطاطاً إذا تجاوز الحقَّ. قال أبو عبيدة: «شَطَطْتُ في الحُكْمِ؛ وأَشْطَطْتُ فيه، إذا جُرْتُ» فهو ممَّا اتفق فيه فَعَل وأَفْعَل، وإنما فَكَّه على أحدِ الجائزَيْن كقولِه: «مَنْ يَرْتَدِدْ» وقد تقدَّم تحقيقُه. وقرأ الحسن
٣٨٥٨ - أنا أبُوْهُنَّ ثلاثٌ هُنَّهْ... رابِعَةٌ في البيتِ صُغْراهُنَّهْ... ونَعْجتي خَمْساً تُوَفِّيْهِنَّهْ... وقال آخر:
| ٣٨٥٩ - هما نَعْجَتان مِنْ نِعاج تَبالَةٍ | لَدى جُؤْذُرَيْنِ أو كبعضٍ دُمَى هَكِرْ |
| ٣٨٦٠ - قَطاةٌ عَزَّها شَرَكٌ فباتَتْ | تُجاذِبُهُ وقد عَلِقَ الجَناحُ |
| ٣٨٦١ -........................... | أَحَسْنَ به فهنَّ إليه شُوْسُ |
| ٣٨٦٢ - اضْرِبَ عَنْك الهمومَ طارِقَها | ........................ |
٣٨٦٣ - مِنْ يومِ لم يُقْدَرَ أو يومَ قُدِرْ... بفتح الراء. وقُرِئَ «لَيَبْغِ» بحَذْف الياء. قال الزمخشري: «اكتفى منها بالكسرة» وقال الشيخ: «كقوله:
| ٣٨٦٤ - محمدُ تَفِدْ نفسَك كلُّ نَفْسٍ | ............................. |
| ٣٨٦٥ - لَئِنْ فَتَنَتْنِيْ لَهْيَ بالأَمْسِ أَفْتَنَتْ | ....................... |
قوله: «بما نَسُوا» «ما» مصدريَّةٌ. والجارُّ يتعلَّقُ بالاستقرار الذي تضمنَّه «لهم». و «لهم عذابٌ» يجوزُ أَنْ تكونَ جملةً خبراً ل «إنَّ»، ويجوزُ أَنْ يكونَ الخبرُ وحدَه الجارَّ. و «عذابٌ» فاعلٌ به وهوالأحسنُ لقُرْبِه من المفرد.
و «لِيَدَّبَّروا» متعلقٌ ب «أَنْزَلْناه». وقُرِئ «مبارَكاً» على الحالِ اللازمةِ؛ لأنَّ البركةَ لا تفارِقُه. وقرأ علي رضي الله عنه «لِيَتَدَبَّروا» وهي أصلُ قراءةِ العامَّةِ فأُدْغِمَتْ التاءُ في الدالِ. وأبو جعفر - ورُوِيَتْ عن عاصم والكسائي - «لِتَدَبَّروا» بتاءِ الخطاب وتخفيفِ الدالِ. وأصلُها لِتَتدَبَّروا بتاءَيْن فحُذِفَتْ إحداهما. وفيها الخلافُ المشهورُ: هل هي الأُوْلى أو الثانية؟
| ٣٨٦٦ -.............................. | نَعِمَ السَّاعونَ في القومِ الشُّطُرْ |
| ٣٨٦٧ - أَلِفَ الصُّفُوْنَ فما يَزال كأنَّه | مِمَّا يقومُ على الثلاثِ كَسِيْرا |
| ٣٨٦٨ - لنا قُبَّةٌ مَضْروبة بفِنائها | عِتاقُ المَهارى والجياد الصَّوافِنُ |
قوله:» حتى تَوارَتْ «في الفاعل وجهان، أحدهما: هو» الصافنات «والمعنى: حتى دخلَتْ اصْطَبْلاتِها فتوارَتْ وغابَتْ. والثاني: أنه للشمس أُضْمِرَتْ لدلالة السِّياق عليها. وقيل: لدلالةِ العَشِيِّ عليها فإنها تشعر بها. وقيل: يدل عليها الإِشراق في قصة داود. وما أبعده.
وقوله:» ذِكْرِ ربي «يجوز أَنْ يكونَ مضافاً للمفعول أي: عن أَنْ أذكر
وقرأ زيد بن علي: «مِساحاً» بزنةِ قِتال. والباءُ في «بالسُّوْق» مزيدةٌ، مِثْلُها في قولِه: ﴿وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. وحكى سيبويه «مَسَحْتُ رأسَه وبرأسِه» بمعنًى واحدٍ. ويجوز أن تكونَ للإِلصاق كما تقدَّم تقريرُه. وتقدَّم هَمْزُ السُّؤْق وعدمُه في النمل. وجعل الفارسي الهمزَ ضعيفاً. وليس كما قال؛ لِما تقدَم من الأدلة. وقرأ زيد بن عليّ «بالساق» مفرداً اكتفاءً بالواحدِ لعَدمِ اللَّبْسِ كقولِه:
| ٣٨٦٩ -................................... | ........................ وأمَّا جِلْدُها فصَلِيْبُ |
| ٣٨٧٢ - أصابَ الجوابَ فلمْ يَسْتَطِعْ | فأخْطا الجوابَ لدى المِفْصَلِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| ٣٨٧٣ - وأثقلَ مني نَهْدَةً قد رَبَطْتُها | وأَلْقَيْتُ ضِغْثاً مِن خَلَىً مُتَطيَّبِ |
| ٣٨٧٤ - حتى إذا ما أضاءَ البرقُ في غَلَسٍ | وغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومَحْصُوْدُ |
| ٣٨٧٥ - وقائلةٍ خَوْلانُ فانْكِحْ فتاتَهُمْ | ........................ |
وقرأ العامَّة» مِنْ شَكْلِه «بفتح الشين، وقرأ مجاهد بكسرِها، وهما لغتان بمعنى المِثْل والضرب. تقولُ: هذا على شَكْلِه أي: مِثْله وضَرْبه. وأما الشِّكْلُ بمعنى الغُنْج فالبكسر لا غير، قاله الزمخشري.
وقرأ الباقون» وآخَرُ «بفتح الهمزة وبعدها ألفٌ بصيغةِ أَفْعَل التفضيل، والإِعرابُ فيه كما تقدَّم. والضمير في أحدِ الأوجه يعودُ عليه مِنْ غيرِ تأويل لأنه مفردٌ. إلاَّ أنَّ في أحد الأوجه يَلْزَمُ الإِخبارُ عن المفردِ بالجمع أو وَصْفُ المفردِ
قوله:» معكم «يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً ثانياً ل فَوْج، وأَنْ يكونَ حالاً منه لأنه قد وُصِفَ، وأَنْ يكونَ حالاً من الضمير المستتر في» مُقْتَحِم «. قال أبو البقاء:» ولا يجوزُ أَنْ يكونَ ظرفاً لفسادِ المعنى «، ولم أَدْرِ مِنْ أَيِّ أوجهٍ يَفْسُدُ، والحاليةُ والصفةُ في المعنى كالظرفية؟
وقوله:» هذا فَوْجٌ «إلى قوله:» النار «يجوز أَنْ يكونَ مِنْ كلامِ الرؤساء بعضِهم لبعضِ، وأَنْ يكونَ مِنْ كلامِ الخَزَنَةِ، ويجوز أَنْ يكونَ» هذا فَوْجٌ «مِنْ كلامِ الملائكة، والباقي من كلام الرؤساء، وكان القياسُ على هذا أَنْ يُقال: بل هم لا مَرْحباً بهم لأنهم لا يقولون للملائكة ذلك، إلاَّ أنهم عَدَلُوا عن خطاب الملائكةِ إلى خطابِ أعدائِهم تَشَفِّياً منهم.
قوله :" معكم " يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً ثانياً ل فَوْج، وأَنْ يكونَ حالاً منه لأنه قد وُصِفَ، وأَنْ يكونَ حالاً من الضمير المستتر في " مُقْتَحِم ". قال أبو البقاء :" ولا يجوزُ أَنْ يكونَ ظرفاً لفسادِ المعنى "، ولم أَدْرِ مِنْ أَيِّ أوجهٍ يَفْسُدُ، والحاليةُ والصفةُ في المعنى كالظرفية ؟
وقوله :" هذا فَوْجٌ " إلى قوله :" النار " يجوز أَنْ يكونَ مِنْ كلامِ الرؤساء بعضِهم لبعضِ، وأَنْ يكونَ مِنْ كلامِ الخَزَنَةِ، ويجوز أَنْ يكونَ " هذا فَوْجٌ " مِنْ كلامِ الملائكة، والباقي من كلام الرؤساء، وكان القياسُ على هذا أَنْ يُقال : بل هم لا مَرْحباً بهم لأنهم لا يقولون للملائكة ذلك، إلاَّ أنهم عَدَلُوا عن خطاب الملائكةِ إلى خطابِ أعدائِهم تَشَفِّياً منهم.
قوله : لاَ مَرْحَباً في " مَرْحباً " وجهان، أظهرُهما : أنه مفعولٌ بفعل مقدرٍ أي : لا أتَيْتُمْ مَرْحباً أو لا سَمِعتم مرحباً. والثاني : أنه منصوبٌ على المصدرِ. قاله أبو البقاء أي : لا رَحِبَتْكم دارُكم مَرْحباً بَلْ ضَيِّقاً. ثم في الجملةِ المنفيةِ وجهان، أحدهما : أنها مستأنفةٌ سِيْقَتْ للدعاءِ عليهم، وقوله :" بهم " بيانٌ للمدعُوِّ عليه. والثاني : أنها حاليةٌ. وقد يُعْتَرَضُ عليه : بأنه دعاءٌ، والدعاءُ طلبٌ والطلبُ لا يَقَعُ حالاً. والجوابُ أنه على إضمارِ القولِ أي : مَقُولاً لهم لا مَرْحباً.
قوله: «في النارِ» يجوزُ أَنْ يكونَ ظرفاً ل «زِدْه»، أو نعتاً ل «عذاب»، أو حالاً منه لتخصيصِه، أو حالاً من المفعول «زِدْه».
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| ٣٨٧٦ - تَرُوْحُ من الحيِّ أَمْ تَبْتَكِرْ | وماذا عليك بأَنْ تَنْتَظِرْ |
٣٨٧٧ - جاؤُوْا بمَذْقٍ هل رَأَيْتَ الذئبَ قَطْ... إلاَّ أنَّ الصفةَ في الحقيقةِ ذلك القولُ المضمرُ. وقد تقدَّم الخلافُ في «سِخْرِيَّاً» في ﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون﴾. والمشهورُ أن المكسورَ في الهُزْء كقولِ الشاعر:
| ٣٧٧٨ - إني أتاني لِسانٌ لا أُسَرُّ بها | مِنْ عَلْوَ لا كَذِبٌ فيها ولا سَخْرُ |
وقرأ أبو جعفر بالكسر، وهي القائمةُ مقامَ الفاعلِ على سبيلِ الحكايةِ، كأنه قيل: ما يُوْحى إليَّ إلاَّ هذه الجملةُ المتضمنةُ لهذا الإِخبارِ. وقال الزمخشري: «على الحكاية أي: إلاَّ هذا القولُ وهو أنْ أقولَ لكم: إنما أنا نذيرٌ مبين ولا أدَّعي شيئاً آخرَ». قال الشيخ: «وفي تخريجه تعارُضٌ لأنه قال: إلاَّ هذا القولُ، فظاهرُه الجملةُ التي هي: ﴿أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾. ثم قال: وهو أَن أقولَ لكم إني نذيرٌ فالمقامُ مقامُ الفاعلِ هو أَنْ أقولَ لكم، وإنِّي وما
قوله: «مِنْ طينٍ» يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ صفةً ل «بَشَراً»، وأَنْ يتعلَّقَ بنفسِ «خالِقٌ».
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقرأ الجحدري «لَمَّا» بتشديدِ الميمِ وفتحِ اللامِ، وهي «لَمَّا» الظرفيةُ عند الفارِسيِّ، وحرفُ وجوبٍ لوجوبٍ عند سيبويه. والمسجود له على هذا غيرُ مذكورٍ أي: ما مَنَعَك من السجود لَمَّا خلقْتُ أي: حين خَلَقْتُ لِمَنْ أَمَرْتُك بالسجود له. وقُرِئ «بيَدَيِّ» بكسرِ الياءِ كقراءةِ حمزةَ «بِمُصْرِخِيِّ» وقد تقدَّم ما فيها. وقُرِئ «بيدي» بالإِفرادِ.
قوله: «أسْتَكْبَرْت» قرأ العامَّةُ بهمزةِ الاستفهام وهو استفهامُ توبيخٍ وإنكارٍ. و «أم» متصلةٌ هنا. هذا قولُ جمهورِ النحويين. ونقل ابنُ عطيةَ عن بعضِ النحويين أنها لا تكونُ معادِلَةً للألفِ مع اختلافِ الفعلَيْن، وإنما تكونُ معادِلةً إذا دَخَلَتا على فِعْلٍ واحد كقولِك: أقامَ زيدٌ أم عمروٌ، وأزيدٌ قام أم عمروٌ؟ وإذا اختلف الفعلان كهذه الآيةِ فليسَتْ معادِلةً. وهذا الذي حكاه عن
وقرأ جماعةٌ - منهم ابنُ كثير، وليسَتْ مشهورةً عنه - «استكبَرْتَ» بألف الوصلِ، فاحتملَتْ وجهين، أحدهما: أنْ يكونَ الاستفهامُ مُراداً يَدُلُّ عليه «أم» كقولِه:
| ٣٨٧٩ -........................... | بسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أم بثمانِ |
| ٣٨٨٠ - ترُوْحُ من الحَيِّ أم تَبْتَكِرْ | ............................. |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| ٣٨٨١ -........................... | فذاكَ أمانةَ اللَّهِ الثَّرِيْدُ |
| ٣٨٨٢ - فقلت يمينُ اللَّهِ أبْرَحُ قاعداً | ولو قطعوا رأسي لديكِ وأوصالي |
| ٣٨٨٣ - قد أصبَحَتْ أمُّ الخيارِ تَدَّعي | عليَّ ذَنباً كلُّه لم أَصْنَعِ |
وتخريجُها: على أنَّ الأولَ مجرورٌ بواوِ القسم مقدرةً أي: فوالحقِ والحقِ عطفٌ عليه كقولِك: واللَّهِ واللَّهِ لأقومَنَّ، و «أقول» اعتراضٌ بين القسم وجوابِه. ويجوز أَنْ يكونَ مجروراً على الحكايةِ. وهو منصوبُ المحل
قوله: «أجمعين» فيه وجهان، أظهرهما: أنه توكيدٌ للضمير في «منك» و «لمَنْ» عطفٌ في قوله: «ومِمَّنْ تَبِعك» وجيْء بأجمعين دونَ «كل»، وقد تقدَّم أن الأكثرَ خلافُهُ. وجَوزَّ الزمخشريُّ أَنْ يكونَ تأكيداً للضمير في «منهم» خاصةٌ فقدَّر «لأَمْلأَنَّ جهنم من الشياطين وممَّنْ تبعهم مِنْ جميع الناس لا تفاوتَ في ذلك بين ناسٍ وناسٍ».
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
88 مقطع من التفسير