تفسير سورة سورة الزمر

الأخفش

معاني القرآن

الأخفش (ت 215 هـ)

آية رقم ١٢
قال وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أيْ : وبذلك أمرت.
وقال وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا : لأَنَّ الطاغوتَ في معنى جماعة. وقال أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ وإِنْ شئتَ جعلته واحداً مؤنّثاً.
وقال أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن ( ١٩ ) أَي : أفأَنْتَ تُنْقِذُهُ واسْتَغْنَى بقوله تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ عن هذا.
وقال أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ : فجعل قوله : فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ : مكان الخبر.
وقال أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ : فهذا لم يظهر له خبر في اللفظة ولكنه في المعنى - و الله أعلم - كأنه " أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ أَفْضَلُ أمْ مَنْ لا يَتَّقِي ".
آية رقم ٢٨
وقال قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ : لأن قوله وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ معرفة فانتصب خبره.
آية رقم ٣٣
وقال وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ( ٣٣ ) ثم قال أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( ٣٣ ) فجعل " الذي " في معنى جماعة بمنزلة مَنْ .
وقال وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ( ٦٠ ) فرفع على الابتداء. ونصب بعضهم فجعلها على البدل. وكذلك وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ جعله بدلاً من الخبيث [ ١٦٤ ء ] ومنهم من قال بَعْضُه على بَعْض فرفع على الابتداء. أو شغل الفعل بالأول. وقال بعضهم مُسْوادَّةٌ وهي لغة لأهل الحجاز يقولون :" اِسْوادَّ وجهُهُ " و " اِحْمارَّ " يجعلونه " اِفْعَالَّ " كما تقول للاشهب " قدِ اشْهَابَّ " [ وللأزرق ] " قدِ ازْرَاقَّ ". وقال بعضهم لا يكون " اِفْعَالَّ " في ذي اللون الواحد، [ و ] إِنَّما يكون في نحو الأشهب ولا يكون في نحو الأحمر وهما لغتان.
آية رقم ٦٤
وقال أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ( ٦٤ ) يريد " أَفَغَيْرَ اللهِ أَعْبُدُ تَأْمُرُونَنِي " كأنه أراد الإلغاء - و الله أعلم - كما تقول " هَلْ ذَهَب فُلانٌ. تَدْرِي " جعله على معنى " ما تدري ".
وقال وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ( ٦٧ ) يقول :" فِي قُدْرته " نحو قوله وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أي : وما كانت لكم عليه قدرة، وليس الملك لليمين دون الشمال وسائر البدن. وأما قوله قَبْضَتُهُ [ ف ] نحو قولك للرجل :" هذا في يدك وفي قبضتك ".
وقال حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ( ٧٣ ) فيقال أن قوله وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ( ٧٣ ) في معنى قالَ لَهُمْ كأنه يلقي الواو. وقد جاء في الشعر شيء يشبه أن تكون الواو زائدة فيه. قال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد الخامس بعد المئة ] :
فإذَا وذلِكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ كَلَمَّةِ حَالِمٍ بِخَيالِ
[ ١٦٤ ب ] فيَُشْبِهُ أَنْ يكونَ يريدُ " فإِذَا ذلك َ لَمْ يكُنْ ". وقال بعضهم :" أضمر الخبر " وإِضمار الخبر أحسن في الآية أيضاً وهو في الكلام.
وقال وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ( ٧٥ ) ف مِنْ أدخلت ها هنا توكيدا - و الله أعلم - نحو قولك " مَا جَاءَنِي منِْ أَحَدٍ ". وثُقِّلَتْ " الحافْينَ " لأنها من " حَفَفْتُ ".
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

12 مقطع من التفسير