تفسير سورة سورة الشورى

الأخفش

معاني القرآن

الأخفش (ت 215 هـ)

وقال إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ( ٢٣ ) استثناء خارج. يريد - و الله أعلم - إلاَّ أَنْ أذكر مودة قرابتي.
وأما يُبَشِّرُ ( ٢٣ ) فتقول " بَشَّرْتُه " و " أبشَرْتُه " [ و ] قال بعضهم " أَبْشُرُهُ " خفيفة فذا من " بَشَرْتُ " وهو في الشعر. قال الشاعر :[ من البسيط وهو الشاهد السادس والستون بعد المئتين ] :
وَقَدْ أَرُوحُ إِلَى الحانوتِ أَبْشُرُهُ بالرَّحْلِ فَوْقَ ذُرَى العَيْرانَةِ الأُجُد
قال أبو الحسن :" انشدني يونس هذا البيت هكذا وجعل الَّذِي يُبَشِّرُ اسما للفعل كأنه " التَبْشِير " كما قال اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ أي : اصدع بالأمر. ولا يكون أن تضمر فيها الباء وتحذفها لأنك لا تقول " كَلِّمْ الذِي مَرَرْتُ " وأنت تريد " بِهِ ".
آية رقم ٤٣
وقال وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( ٤٣ ) أما اللام التي في وَلَمَن صَبَرَ فلام الابتداء وأما ذلك فمعناه - و الله أعلم - إن ذلك منه لمن عزم الأمور. وقد تقول :" مَرَرْتُ بدارٍ الذراعُ بِدِرْهَمٍ " أي. الذراع مِنْهَا بِدِرْهَمٍ " و :" مررت بِبُرٍّ قفيزٌ بدرهم " أي :" قَفيزٌ منه " وأما ابتداء " إن " في هذا الموضوع فكمثل قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ يجوز ابتداء مثل هذا إذا طال الكلام في مثل هذا الموضع.
[ ١٦٩ ء ] وقال يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ( ٤٥ ) جعل " الطَرْفَ " العين كأنه قال " ونظرهم من عين ضعيفة " - و الله أعلم - وقال يونس :" أن مِن طَرْفٍ مثل :" بِطَرْفٍ " كما تقول العرب :" ضربتُه في السَّيْف " و " بِالسَّيْفِ ".
وقال أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ ( ٥٣ ) لأن الله تبارك وتعالى يتولى الأشياء دون خلقه يوم القيامة وهو في الدنيا قد جعل بعض الأمور إليهم من الفقهاء والسلطان وأشباه ذلك.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير