تفسير سورة سورة الرعد
الأخفش
ﰡ
آية رقم ٢
قال كُلٌّ يَجْرِي ( ٢ ) يعني كُلُّه كما تقول :" كلُّ مُنْطَلِقٌ " أي : كُلُّهُم.
آية رقم ٣
وقال رَوَاسِيَ ( ٣ ) فواحدتها " راسِيَةٌ ".
آية رقم ٤
وقال يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ( ٤ ) فهذا التأنيث على " الجَنَّاتِ " وإِنّ شِئْتَ على " الأَعْنابِ " لأنَّ " الأعْناب " جماعة من غير الإِنْس فهي مؤنثة إِلاَّ أنَّ بعضهم قرأها ( يُسْقَى بِماءٍ واحِدٍ ) فجعله على الأَعْنابِ كما ذكر " الأَنْعام " فقال مِّمَّا فِي بُطُونِهِ ثم أنث بعد فقال وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ فمن قال ( يُسْقَى ) بالياء جعل " الأَعْناب " مما يؤنثّ ويذكّر مثل " الأَنْعام ".
آية رقم ٥
وقال أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( ٥ ) وفي موضع آخر أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ فالآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام والأول حرف، كما تقول " أَيَوْمَ الجُمُعَةِ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ ". ومن أوقع استفهاما آخر جعل قوله أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ظرفا لشيء مذكور قبله، ثم جعل هذا الذي استفهم عنه استفهاما آخر وهذا بعيد. وإن شئت لم تجعل في قولك ( أَإِذا ) استفهاما وجعلت الاستفهام في اللفظ على " أَإِنّا "، كأنك قلت " يوم الجمعة أعبد الله منطلق " وأضمرت فيه. فهذا موضع قد ابتدأت فيه " إِذا " وليس بكثير في الكلام و ولو قلت " اليومَ إِنَّ عَبْدَ اللهِ مُنْطَلِقٌ " [ ١٤٠ ء ] لم يحسن وهو جائز. وقد قالت العرب " مَا عَلِمْتُ إِنَّه لَصالِح " يريد : إِنَّه لَصالِحٌ ما عَلِمْتُ.
آية رقم ١٠
وقال مُسْتَخْفٍ بِالْلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ( ١٠ ) فقوله مُسْتَخْفٍ يقول : ظاهِرٌ. و " السارِب " : المُتَوارِيِ. وقد قرئت ( أَخِفْيها ) أي : أُظْهِرُها لأَنَّكَ تقول " خَفَيْتُ السِّرَّ " أَيْ : أظْهَرْتُهُ وأَنْشَدَ :[ من المتقارب وهو الشاهد السادس والثلاثون بعد المئتين ] :
والضم أَجْوَدُ. وزعموا أَنَّ تفسير ( أَكادُ ) : أُريد وأَنَّها لُغَةٌ لأَن " أُرِيدُ " قد تجعل مكان " أَكادُ " مثلُ ( جِداراً يُريدُ أنْ يَنْقَضَ ) أيْ :" يَكادُ أَنْ يَنْقَضَّ " فكذلك " أَكادُ " إِنَّما هي : أُريدُ. وقال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد المئتين ] :
وَأمّا " المُعَقِّباتُ " فإِنما أُنِّثَت لكثرة ذلك منها نحو " النَّسّابَة " و " العَلاَّمَة " * ثم ذكر لأن المعنى مذكر فقال ( يَحْفَظُونُه مِنْ أَمْرِ اللهِ ) ( ١١ ).
| إِنْ تَكْتُموا الداءَ لا نَخْفِهِ | وَإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لاَ نَقْعُدِ |
| كَادَتْ وَكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إرادَةٍ | لَوْ عادَ مِنْ لَهْوِ الصبَّابَةِ ما مَضَى |
آية رقم ١٥
وقال بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ( ١٥ ) و بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ فجعل " الغُدُوّ " يدل على الغَداةِ وإِنما " الغُدُوّ " فِعْلٌ، وكذلك " الإِبْكار " إنما هو من " أَبْكَرَ " " إِبْكاراً "، والذين قالوا ( الأَبْكار ) أحجوا بأنهم جمعوا " بُكْراً " على " أَبْكار ". و " بُكَرٌ " لا تجمع [ ١٤٠ ب ] لأنه اسم ليس بمتمكن وهو أيضاً مصدر مثل " الإِبكار " فأما الذين جمعوا فقالوا إِنما جمعنا " بُكْرَةً " و " غُدْوَةً ". ومثل " البُكْرَة " و " الغُدْوَة " لا يجمع هكذا. لا تجيء " فُعْلَةٌ " و " أَفعال " وإنما تجيء " فُعْلَةٌ " و " فُعَل ".
آية رقم ١٦
وقال أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاءَ ( ١٦ ) فهذه " أَمْ " التي تكون منقطعة من أول الكلام.
آية رقم ١٧
وقال سَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ( ١٧ ) تقول :" أَعْطِني قَدْرَ شِبْرٍ " و " قَدَرَ شِبْرٍ " وتقول :" قَدَرْتُ " و " أَنَا أَقْدُِر " " قَدْراً " فأما المِثْلُ ففيه " القَدْرُ " و " القَدَر ".
وقال أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ( ١٧ ) يقول :" ومن ذلك الذي يوقدون عليه زَيَدٌ مثله " قول :" ومن ذلك الذي يوقدون عليه زبد مثل هذا ".
وقال أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ( ١٧ ) يقول :" ومن ذلك الذي يوقدون عليه زَيَدٌ مثله " قول :" ومن ذلك الذي يوقدون عليه زبد مثل هذا ".
آية رقم ٢٤
وقال سَلاَمٌ عَلَيْكُم ( ٢٤ ) أي : يقولون " سلامٌ عليكم ".
آية رقم ٢٩
وقال : طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( ٢٩ ) ف( طُوبَى ) في موضع رفع يدلك على ذلك رفع ( وَحُسْنُ مآبٍ ) وهو يجري مجرى " وَيْلٌ لِزيدٍ " لأنك قد تضيفهما بغير لام تقول " طُوباكَ " ولو لم تضفها لجرت مجرى " تَعْساً لِزَيْدٍ ". وإن قلت :" لَكَ طُوبى " لم يَحْسُن كما لا تقول :" لَكَ وَيْلٌ ".
آية رقم ٣٣
وقال أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاءَ ( ٣٣ ) فهذا في المعنى " أَفَمَنْ هو قائم على كل نفس مثل شركائهم "، وحذف فصار [ ١٤١ ء ] ( وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ ) يدل عليه.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
11 مقطع من التفسير