تفسير سورة سورة المدثر

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج (ت 311 هـ)

الناشر

عالم الكتب - بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

5

المحقق

عبد الجليل عبده شلبي

نبذة عن الكتاب

ابتدأ أبو إسحاق الزجاج املاء هذا الكتاب في سنة (285هـ)، وأتمه في سنة (301هـ)، والزجاج كان نحويًا لغويًا أصوله بصرية.
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
وسبب ذلك أنه اعتمد على تفسير الإمام أحمد ، وقد نص عليه في استفادته من تفسير الإمام أحمد ، فهو يروي تفسير الإمام أحمد عن ابنه عبد الله.
منهج الكتاب :
  • حرص الزجاج على بيان المعاني اللغوية، وبيان اشتقاقها.
  • كغيره من اللغويين؛ اعتنى المؤلف من جهة الاستشهاد بالشعر، بكثرة الشواهد الشعرية، لكن أغلبها جاء في الجانب النحوي.
  • كغيره من اللغويين - أيضًا – اعتنى المؤلف بالقراءات، وتوجيه هذه القراءات، و كثير منها مرتبط بجانب النحو.

آية رقم ٦
سُورَةُ الْمُدَّثِّر
(مَكِّيَّة)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)
القراءة بتشديد، والأصلُ المُتَدَثِّر، والعلة فيها كالعلَّةِ فِي المُتَزمِّل.
وتفسيرها كتفسير المزَمِّل. وقد رويت المُتَدَثر - بالتاء -
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)
أي صفه بالتعظيم وأنه أكَبرَ، ودخلت الفاء على معنى جواب الجزاء.
المعنى قم فأنذر أي قم فكبر رَبَّكَ.
(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)
مثلها، وتأويل (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) أي لا تكن غادِراً.
يقال للغادر دَنَس الثياب، ويكون (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) أي نَفْسَك فطهر.
وقيل (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) أي ثيابك فقصر لأن تَقْصِيرَ الثَوبِ أَبعدُ مِنَ النجاسة وأنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يُصِيبَه ما ينجسه.
* * *
(وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)
(وَالرِّجْزَ)
بكسر الراء، وقرئت بضم الراء، ومعناهما واحد.
وَتَأْوِيلُهما اهجر عبادة الأوثان.
والرجز في اللغة العذاب، قال اللَّه تعالى: (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ).
فالتأويل على هذا ما يؤدي إلى عذاب الله فاهجره.
* * *
(وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)
أي لا تعط شيئاً مقَدِّراً أن تأخذ بدله ما هو أكثر منه، وتستكثر حال
آية رقم ١٨
مُتَوَقعَة وهذا للنبي - ﷺ - خاصة وليس على الإنسان إثم أن يهدي هديَّةً يرجو بها ما هو أكثر منها، والنبي - ﷺ - أدَّبَّه الله بأشرف الآداب وأجل الأخلاق.
* * *
وقوله: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩)
الناقور الصُّورُ، وقيل في التفسير إنه يعني به النفخة الأولى.
و (يَوْمٌ عَسِيرٌ) يرتفع بقوله: (فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ).
المعنى فذلك يَوْمٌ عَسِيرٌ يوم ينفخ في الصور
و" يَوْمَئِذٍ: يجوز أَنْ يكونَ رَفْعاً، ويجوز أن يكون نَصْباً.
فإذا كان رفعاً فإنما بني على الفتح لإضافته إلى (إذ) لأن (إذ) غير متمكنة، وإذا كان نصباً فهو على معنى فذلك يوم عَسِيرٌ في يوم ينفخ في الصور.
* * *
وقوله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١)
قد فسرنا معنى (ذَرْنِي) في المزمل.
و (وَحِيدًا) مَنْصُوبٌ على الحال، وهو على وجهين:
أحدهما أن يكون وحيداً من صفة اللَّه - عزَّ وجلَّ - المعنى ذَرْنِي
ومن خلقته وَحْدي لم يشركني في خلقه أحَدٌ، وَيكونُ (وَحِيدًا) من صفة
المخلوق، ويكون المعنى، ذرني ومن خلقته وحده لا مالَ له ولا ولَد.
* * *
(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣)
تقديره مال غير منقطع عنه، وقيل ألف دينار، وبنين شهُوداً، أي شهودٌ
معه لا يحتاجون إلى أن يتصرفوا ويغيبوا عنه.
وهذا قيل يعنى به الوليد بن المُغِيرَة، كان له بنون عشرة وكان مُوسِراً
* * *
وقوله: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)
أي سأحمله على مَشَقَّةٍ مِنَ العَذَاب.
* * *
قوله: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩)
معنى - (قُتِلَ) ههنا لُعِنَ، ومثله: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠).
آية رقم ٣٠
وكان الوليد بن المغيرة قال لرؤساء أهل مكة، قد رأيتم هذا الرجل - يعني
النبي - ﷺ - وعلمتم ما فشا من أمره، فإن سألكم الناس عنه ما أنتم قائلون.
قالوا نقول: هو مجنون، قال: إذن يخاطبوه فيعلموا أنه غير مجنون.
قالوا فنقول: إنه شاعر، قال: هم العرب، يعلمون الشعر ويعْلَمُونَ أَنَ ما أتى به لَيْسَ بِشِعْرٍ.
قالوا: فنقول إنه كاهن، قال الكهنة لا تقول إنه يكون كذا وكذا إن
شاء اللَّه وهو يقول إن شاء الله، فقالوا قَدْ صَبَأَ الوليد.
وجاء أبو جَهْل ابن أخيه، فقالوا: إن القوم يقولون إنك قد صبوت.
وقد عَزَمُوا على أن يجمعوا لك مالًا فيكون عِوَضاً مِما تقدر أنْ
تَأخُذَ من أصحاب محمد، فقال: واللَّه ما يَشْبَعُونَ، فكيف أقْدِرُ أن
آخذَ منهم مَالًا وإني لَمِنْ أَيْسَر الناس، ومر به جماعة فذكروا له ما أتى به
النبي - ﷺ - ففكر وعَبَس وجهه وَبَسَر، أي نظر بكراهة شَدِيدَةٍ.
فقال: ما هذا الذي أتى به محمد إلَّا سِحرٌ يأثره عن مسَيْلمة وعن أهل بابل.
* * *
(إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)
أي ما هذا إلا قول البشر.
* * *
(سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)
(سَقَر) لا ينصرف لأنها معرفة، وهي مؤنثة، وسَقَر اسم من أسماء
جهنم.
ثم أعلم اللَّه تعالى شأن سقر في العذاب فقال:
* * *
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧)
تأويله وما أعلمك أي شيء سقر فقال:
(لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)
البشر جمع بَشَرةٍ، أي تحرق الجلْدَ حَتَّى يَسْودَّ.
* * *
(عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) (١)
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: هذه الجملةُ فيها وجهان أعني: الحاليةَ والاستئنافَ وفي هذه الكلمةِ قراءاتٌ شاذةٌ، وتوجيهاتٌ تُشاكِلُها. وقرأ أبو جعفر وطلحةُ «تسعَة عْشَر» بسكون العين مِنْ «عَشر» تخفيفاً لتوالي خمسِ حركاتٍ مِنْ جنسٍ واحدٍ/ وهذه كقراءةِ ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾ [يوسف: ٤]، وقد تقدَّمَتْ.
وقرأ أنسٌ وابنُ عباس «تسعةُ» بضمِّ التاء، «عَشَرَ» بالفتح، وهذه حركةُ بناءٍ، ولا يجوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ كونُها إعراباً؛ إذا لو كانَتْ للإِعرابِ لَجُعِلَتْ في الاسمِ الأخيرِ لِتَنَزُّلِ الكلمتَيْن منزلةَ الكلمةِ الواحدةِ، وإنما عُدِل إلى الضمة كراهةَ توالي خمسِ حركاتٍ. وعن المهدويِّ. «مَنْ قرأ» تسعةُ عَشَر «فكأنه من التداخُلِ كأنه أراد العطفَ فتركَ التركيبَ ورَفَعَ هاءَ التأنيث، ثم راجَعَ البناءَ وأسكنَ» انتهى. فَجَعَلَ الحركةَ للإِعرابِ. ويعني بقولِه «أسكنَ»، أي: أسكنَ راءَ «عشر» فإنه هذ القراءة كذلك.
وعن أنس أيضاً «تسعةُ أَعْشُرَ» بضم «تسعةُ» وأَعْشُرَ بهمزةٍ مفتوحةٍ ثم عينٍ ساكنةٍ ثم شين مضمومة. وفيها وجهان، قال أبو الفضل: «يجوزُ أَنْ يكونَ جَمعَ العَشَرةَ على أَعْشُر ثم أجراه مُجْرى تسعة عشر». وقال الزمخشري: «جمع عَشير، مثل يَمين وأَيْمُن. وعن أنسٍ أيضاً» تسعَةُ وَعْشُرَ «بضم التاءِ وسكونِ العينِ وضمِّ الشين وواوٍ مفتوحةٍ بدلَ الهمزةِ. وتخريجُها كتخريجِ ما قبلَها، إلاَّ أنَّه قَلَبَ الهمزةَ واواً مبالغةً في التخفيفِ، والضمةُ كما تقدَّم للبناءِ لا للإِعرابِ. ونقل المهدويُّ أنه قُرِىءَ» تسعةُ وَعَشَرْ «قال:» فجاء به على الأصلِ قبلَ التركِيبِ وعَطَفَ «عشراً على تسعة» وحَذَفَ التنوينَ لكثرةِ الاستعمالِ، وسَكَّنَ الراءَ مِنْ عشر على نيةِ الوقفِ.
وقرأ سليمان بن قتة بضمِّ التاءِ، وهمزةٍ مفتوحةٍ، وسكونِ العين، وضم الشين وجرِّ الراءِ مِنْ أَعْشُرٍ، والضمةُ على هذا ضمةُ إعرابٍ، لأنه أضاف الاسمَ لِما بعده، فأعربَهما إعرابَ المتضايفَيْنِ، وهي لغةٌ لبعضِ العربِ يَفُك‍ُّون تركيبَ الأعدادِ ويُعْرِبُونهما كالمتضايفَيْنِ كقول الراجز:
٤٣٩٣ كُلِّفَ مِنْ عَنائِه وشِقْوَتِهْ... بنتَ ثماني عَشْرَةٍ مِنْ حَجَّتِهْ
قال أبو الفضل: «ويُخْبَرُ على هذه القراةِ وهي قراءةُ مَنْ قرأ» أَعْشُر «مبنياً أو معرباً من حيث هو جمعٌ أنَّ الملائكةَ الذين هم على سَقَرَ تسعون مَلَكاً. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ٣٣
أي على سقر تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكاً، وَوَصَفَهُم اللَّه في موضع آخر فقال:
(عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦).
الذي حكاه البَصْرِيون تسعَةَ عَشر بفتح العين في عَشَر.
وقد قرئت بتسكين العَيْنِ، والقراءة بفتحها، وإنما أسكنها من أسكنها لكثرة الحركات، وذلك أَنَهمَا اسمَانِ جُعِلاَ اسماً وَاحِداً، ولذلك بُنِيَا على الفتح، وقرأ بَعْضهم تسعَةُ عَشَر فأعربت على الأصل، وذلك قليل في النحو، والأجود تِسعةَ عَشَر على البناء على الفتح، وفيها وجة آخر
" تِسْعَة أعْشرٍ "، وهي شاذَّة، كأنَّها على
جمع فعيل وأَفْغل، مثل يَمِين وأَيْمُن (١).
* * *
وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١)
(وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا).
أَيْ مِحْنَةً، لأن بعضهم قال بعضنا يكفي هؤلاء.
وقوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ).
أي يعلمون أن ما أَتى به النبي عليه السلام موَافِقَاً لما في كتبهم.
(وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا).
لأنهم كلَّمَا صَدقوا بما يَأتي في كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ زاد إيمانهم.
(وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ)
أيْ لَا يَشكونَ.
وقوله: (وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ).
جاء في التفسير أن النار في الدنيا تذكر بالنار في الآخرة.
* * *
وقوله: (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣)
ويقرأ (إِذْ دَبَرَ)، وكلاهما جَيِّدٌ في العربية.
يقال: دبر الليل وَأدْبَرَ، وكذلك قَبَل الليل وَأقْبَلَ.
وقد قرئت أيضاً (إِذَا أَدْبَرَ) (وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ).
بإثبات الألف فيهما.
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾: قرأ نافعٌ وحمزةُ وحفصٌ «إذ» ظرفاً لِما مضى مِنْ الزمانِ، «أَدْبَرَ» بزنةِ أَكْرَمَ. والباقون «إذا» ظرفاً لِما يُسْتقبل، «دَبَرَ» بزنةِ ضَرَبَ، والرسمُ محتملٌ لكلتَيْهما، فالصورةُ الخطيَّةُ لا تختلفُ. واختار أبو عبيد قراءةَ «إذا» قال: لأنَّ بعدَه «إذا أَسْفَرَ» قال: «وكذلك هي في حرفِ عبدِ الله» قلت: يعني أنَّه مكتوبٌ بألفَيْنِ بعد الذالِ أحدُهما ألفُ «إذا» والأخرى همزةُ «أَدْبَرَ». واختار ابنُ عباس أيضاً «إذا» ويُحْكى أنَّه لَمَّا سَمِعَ «أَدْبَرَ» قال: «إنما يُدْبِر ظهرُ البعير».
واختلفوا: هل دَبَر وأَدْبَر، بمعنى أم لا؟ فقيل: هما بمعنىً واحدٍ/ يقال: دَبَر الليلُ والنهارُ وأَدْبَرَ، وقَبَلَ وأَقْبل. ومنه قولُهم «أمسٌ الدابرُ» فهذا مِنْ دَبَرَ، وأمسٌ المُدْبر قال:
٤٣٩٤...........
ذهبوا كأمس الدابِر
وأمَّا أَدْبَرَ الراكبُ وأَقْبل فرباعيٌّ لا غيرُ. هذا قولُ الفراء والزجاج. وقال يونس: «دَبَرَ انقضى، وأَدْبَرَ تَوَلَّى ففرَّق بينهما. وقال الزمخشري:» ودَبَرَ بمعنى أَدْبَرَ كقَبَل بمعنى أَقْبَلَ. قيل: ومنه صاروا كأمسٍ الدابرِ، وقيل: هو من دَبَرَ الليلُ النهارَ إذا خَلَفَه «.
وقرأ العامَّةُ»
أسْفَرَ «بالألف، وعيسى بنُ الفضل وابن السَّمَيْفَع» سَفَرَ «ثلاثياً». والمعنى: طَرَحَ الظلمةَ عن وجهِه، على وجهِ الاستعارةِ. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ٥٠
وقوله: (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦)
هذه الهاء كناية عَنِ النَّارِ، أَي إنَّها لكبيرة في حَالِ الِإنذار.
وَنَصْب (نَذِيرًا) على الحال، وذَكَّر (نَذِيرًا) لأنَّ مَعْنَاهُ معنى العَذَابِ.
ويجوز أن يكون التذكير على قولهم امرأة طاهر وطالق، أي ذات طلاقٍ وكذلك نذير ذات إنْذَارٍ.
ويجوز أَنْ يَكُونَ (نَذِيرًا) مَنْصُوباً مُعَلَّقا بأولِ السورَةِ على معنى قم نذيراً
للبشرِ.
* * *
وقوله: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)
أي أن يتقدم فيما أمر به أو يتأخر، فقد أنذرتم.
* * *
قوله عزَّ وجلَّ: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩)
قيل أصحابُ اليمين الأطْفَالُ لأنهم لا يسألون، تفضل اللَّه عليهم بأن أعطاهم
الجنَّةَ، وكل نفْس رَهِينة بِعَمَلِهَا إما خَلَّصَهَا وإما أوبَقَها.
والتخليص مع عملها بتفضل اللَّه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥)
أي نَتًبعُ الغاوِينَ.
* * *
وقوله: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)
يعني الكفار وفي هذا دليل أن المؤمنين تنفعهم شفاعة بعضهم لِبَعْض.
* * *
وقوله: (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩)
منصوب على الحال.
* * *
(كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠)
وقرئت مُسْتَنْفَرَة.
قال الشاعر:
أمْسِكْ حِمَارَك إنَّه مُسْتَنْفِرُ... في إثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لِغُرَّبِ
(١)
* * *
وقوله: (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)
القسورةُ الأسَدُ، وقيل أيْضاً القَسورَةُ الرَّمَاة الذين يَتَصَيدُونَها.
* * *
وقوله: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢)
قيل كانوا يقولون: كان مَن أذنب من بني إسْرَائِيلَ يجد ذنبه مكتوباً من
غَدٍ عَلَى بَابِه فما بالنا لا نكون كذلك.
وَقَدْ جَاءَ في القرآنِ تفْسِيرُ طَلَبِهِمْ في سورة بني إسرائيل في قوله:
(وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ).
* * *
وقوله: (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)
أَي هو أهل أَنْ يُتقَى عِقَابُه، وأهل أَنْ يُعمل بما يؤدي إلى مغفرته.
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ هذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً من الضمير في الجارِّ، وتكون بدلاً مِنْ «مُعْرِضِيْنَ» قاله أبو البقاء، يعني أنَّها كالمشتملة عيلها، وأنْ تكونَ حالاً من الضميرِ في «مُعْرِضِين»، فتكونَ حالاً متداخلةً.
وقرأ العامَّةُ «حُمُرٌ» بضمِّ الميم، والأعمش بإسكانِها. وقرأ نافعٌ وابنُ عامر بفتح الفاء مِنْ «مُسْتَنْفَرة» على أنه اسمُ مفعولٍ، أي: نَفَّرها القُنَّاص. والباقون بالكسرِ بمعنى: نافِرة: يُقال: استنفر ونَفَر بمعنى نحو: عَجِب واستعجب، وسخِر واسْتَسْخر. قال الشاعر:
٤٣٩٨ أَمْسِكْ حِمارَكَ إنَّه مُسْتَنْفِرُ... في إثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لغُرَّبِ
وقال الزمخشري: «كأنها تطلُبُ النِّفار مِنْ نفوسِها في جَمْعِها له وحَمْلِها عليه» انتهى. فأبقى السينَ على بابِها من الطَّلَبِ، وهو معنى حسن.
ورجَّحَ بعضُهم الكسرَ لقولِه «فَرَّتْ» للتناسُبِ. وحكى محمدُ ابنُ سَلاَّم قال: «سألتُ أبا سَوَّار الغَنَويَّ وكان عربياً فصيحاً، فقلت: كأنهم/ حُمُرٌ ماذا؟ فقال: مُسْتَنْفَرَة طَرَدَها قَسْورة. فقلت: إنما هو ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ فقال: أفرَّتْ؟ قلت: نعم. قال:» فمُسْتَنْفِرة إذن «انتهى. يعني أنها مع قولِه» طَرَدها «تُناسِبُ الفتحَ لأنَّها اسمُ مفعولٍ فلما أُخْبر بأنَّ التلاوةَ ﴿فَرَّتْ مِن قسْورة﴾ رَجَعَ إلى الكسرِ للتناسُبِ، إلاَّ أنَ بمثلِ هذه الحكاية لا تُرَدُّ القراءةُ المتواترةُ.
والقَسْوَرَةُ: قيل: الصائِدُ. وقيل: ظلمةُ الليل. وقيل: الأسد، ومنه قولُ الشاعر:
٤٣٩٩ مُضَمَّرٌ تَحْذَرُه الأبطالُ... كأنه القَسْوَرَةُ الرِّئْبالُ
أي: الأسد، إلاَّ إنَّ ابن عباس أنكرَه، وقال: لا أعرفُ القَسْوَرَةَ: الأسدَ في لغة العرب، وإنما القَسْوَرَةُ: عَصَبُ الرجال، وأنشد:
٤٤٠٠ يا بنتُ، كثوني خَيْرَةً لخَيِّرَهْ... أخوالُها الجِنُّ وأهلُ القَسْوَرَهْ
وقيل: هم الرُّماةُ، وأنشدوا للبيد بن ربيعة:
٤٤٠١ إذا ما هَتَفْنا هَتْفَةً في نَدِيِّنا... أتانا الرجالُ العانِدون القساوِرُ
والجملةُ مِنْ قولِه»
فَرَّتْ «يجوزُ أَنْ تكونَ صفةً ل» حُمُر «مثلَ» مُسْتَنْفرة «، وأنْ تكونَ حالاً، قاله أبو البقاء.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

6 مقطع من التفسير