تفسير سورة سورة غافر

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923 هـ)

إلَّا:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ ﴾[غافر: ٥٦] الآيتين. ولما بين مرجعي المؤمنين والكافرين ذكر أنه غافر الذنب وقابل التوب استدعاء للكافر إلى الإيمان فقال: ﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * حـمۤ ﴾: كما مر ﴿ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ ﴾: كائن ﴿ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ﴾: في ملكه ﴿ ٱلْعَلِيمِ ﴾: بخلقه ﴿ غَافِرِ ٱلذَّنبِ ﴾: لمن شاء ﴿ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ ﴾: لمن تاب ﴿ شَدِيدِ ﴾: أي: مشدد ﴿ ٱلْعِقَابِ ﴾: أو شديد عقابه ﴿ ذِي ٱلطَّوْلِ ﴾: أي: التفضل أو الفضل والوصف في الكل للدوام، وأفاد بتوحيد صفة القهر فقط سبق الرحمة، وبالواو: رفع توهم اتحاد الوصفين، إذ الذنب في الأول باق دون الثاني ﴿ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾: للجزاء ﴿ مَا يُجَادِلُ ﴾: بالطعن ﴿ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾: وأما الجدال فيه لحل عقده ونحو ذلك فمن أعظم الطاعات، ولذا في الحديث:" إن جدالا في القرآن كفر "بالتنكر، وإذا كانو كافرين ﴿ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ ﴾: ممهلين سالمين فإن عاقبتهم كمن قبلهم ﴿ كَـذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَٱلأَحْزَابُ ﴾: كعاد وثمود ﴿ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ ﴾: قصدت ﴿ كُـلُّ أُمَّةٍ ﴾: منهم ﴿ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ﴾: ليأسروه للقتل وغيره ﴿ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا ﴾: ليزيلوا ﴿ بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ﴾: بالإهلاك ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴾: لهم ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾: الحق ﴿ حَقَّتْ ﴾: وجبت ﴿ كَلِمَةُ ﴾: وعيد ﴿ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ ﴾: بدل من كلمة ﴿ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ * ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ﴾: الكروبيون ﴿ يُسَبِّحُونَ ﴾: ملتبسين ﴿ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾: بقول: سبحان الله وبحمده ﴿ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾: وصفهم بالإيمان لتعظيمه، ولأن مساق الآية له ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ ﴾: بالشفاعة ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾: للمناسبة الإيمانية بينهم قائلين: ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ ﴾: من الشرك ﴿ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ ﴾: الحق ﴿ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدْتَّهُمْ وَ ﴾: أدخل ﴿ مَن صَـلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ﴾: أي: ساو بينهم ليتم سرورهم ﴿ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ﴾: في ملكه ﴿ ٱلْحَكِيمُ ﴾: في فعله ﴿ وَقِهِمُ ﴾: جزاء ﴿ ٱلسَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ ﴾: تقيه ﴿ ٱلسَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ ﴾: القيامة ﴿ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ ﴾: الرحم ﴿ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ ﴾: في القيامة ﴿ لَمَقْتُ ﴾: لبغض ﴿ ٱللَّهِ ﴾: إياكم بكفركم ﴿ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ ﴾: بعضكم بعضا عند معاينة العذاب ﴿ إِذْ تُدْعَوْنَ ﴾: بمقتهم أنفسهم ﴿ إِلَى ٱلإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُواْ ﴾: يا ﴿ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ﴾: إماتتين ﴿ ٱثْنَتَيْنِ ﴾: أي: في كونهم نطفا من باب صغر البعوض، وفي أجلهم أو في القبر ﴿ وَأَحْيَيْتَنَا ﴾: إحيائتين ﴿ ٱثْنَتَيْنِ ﴾: في الدنيا والبعث أو في القبر والبعث ﴿ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ ﴾: من النار ﴿ مِّن سَبِيلٍ ﴾: فنسلكه فيقال لهم: ﴿ ذَلِكُم ﴾: العذاب ﴿ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ ﴾: بالتوحد ﴿ كَـفَرْتُمْ ﴾: به ﴿ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ ﴾: بالإشراك ﴿ فَٱلْحُكْمُ ﴾: في عذابكم الأبدي ﴿ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ ﴾: من أن يشرك به ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ ﴾: الدالة على توحيده ﴿ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ﴾: بالمطر ﴿ وَمَا يَتَذَكَّرُ ﴾: بها ﴿ إِلاَّ مَن يُنِيبُ ﴾: يرجع إلى الله تعالى لا المعرض ﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ ﴾: من الرياء ﴿ لَهُ ٱلدِّينَ ﴾: العبادة ﴿ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾: إخلاصكم هو ﴿ رَفِيعُ ٱلدَّرَجَاتِ ﴾: أي: مراتب خلقه أو مراتب كماله بحيث لا يظهر دونه كمال ﴿ ذُو ٱلْعَرْشِ ﴾: الذي هو أصل العالم الجسماني ﴿ يُلْقِي ٱلرُّوحَ ﴾: الوحي أو جبريل ﴿ مِنْ أَمْرِهِ ﴾: قضائه ﴿ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾: فيجعله نبيا ﴿ لِيُنذِرَ ﴾: النبي ﴿ يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ ﴾: القيامة، تتلاقى الخلائق فيه ﴿ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ﴾: من قبورهم ﴿ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ ﴾: من أحوالهم ﴿ شَيْءٌ ﴾: أي: على اعتقادهم، فيقول تعالى بين النفختين أو في القيامة ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾: فيجيب بعد أربعين سنة ﴿ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ * ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ﴾: يحاسب الكل في قدر نصف نهارنا بالنسبة إلى المؤمن ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ﴾: القريبة، يعني القيامة ﴿ إِذِ ٱلْقُلُوبُ ﴾: ترتفع ﴿ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ ﴾: خوفا كما مر ﴿ كَاظِمِينَ ﴾: ممتلئين كربا جمع ضميرها لأن الكظم فعل العقلاء ﴿ مَا لِلظَّالِمِينَ ﴾: أي: لهم ﴿ مِنْ حَمِيمٍ ﴾: محب ﴿ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾: لا مفهوم له أو على زعمهم هؤلاء شفعاؤنا
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ﴾: كالنظرة الثانية إلى غير المحرم أو خيانتها ﴿ وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ * وَٱللَّهُ يَقْضِي بِٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ﴾: من الأصنام ﴿ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ﴾: لأنهم جماد ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ ﴾: للأقوال ﴿ ٱلْبَصِيرُ ﴾: بالأفعال ﴿ أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ ﴾: كالحصون وغيرها ﴿ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ﴾: عذابه ﴿ مِن وَاقٍ * ذَلِكَ ﴾: الأخذ ﴿ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾: من المعجزات ﴿ فَكَفَرُواْ ﴾: بها ﴿ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ ﴾: حجة ﴿ مُّبِينٍ ﴾: بين ﴿ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ ﴾: هو ﴿ سَاحِرٌ كَـذَّابٌ * فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ ﴾: بالحجة على نبوته ﴿ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ ٱقْتُلُوۤاْ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ وَٱسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ ﴾: أي: أعيدوا ما كنتم تفعلون بهم ﴿ وَمَا كَـيْدُ ٱلْكَافِرِينَ ﴾: أي: كيدهم ﴿ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ﴾: ضياع ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ﴾: لمن معه ﴿ ذَرُونِيۤ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ﴾: ليقيه عني ﴿ إِنِّيۤ أَخَافُ ﴾: إن لم أقتله ﴿ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُـمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي ٱلأَرْضِ ٱلْفَسَادَ ﴾: من الفتن ﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ ﴾: لقومه حين سمع ذلك ﴿ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُـمْ ﴾: أضافة إلهم حَثًّا على موافقته ﴿ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴾: فإن المؤمن به لا يظلم، ذكر وصفا يعمه لتعميم الاستعاذة وليدل على الداعي على ذلك ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾: ابن عمه وولي عهدة حزبيل أو سمعان أو حبيب ﴿ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن ﴾: لأن ﴿ يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ ﴾: من المعجزات ﴿ مِن رَّبِّكُمْ ﴾: على صدقه ﴿ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ﴾: أي: وباله ﴿ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ﴾: وهو العذاب العاجل، أي: لا أقل من ذلك، تكلم على سبيل التنزيل نصحا ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾: كلام ذو وجهين، نظرا إلى موسى وفرعون ﴿ يٰقَومِ لَكُمُ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ظَاهِرِينَ ﴾: غالبين ﴿ فِي ٱلأَرْضِ ﴾: أي: مصر ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ ﴾: عذابه ﴿ إِن جَآءَنَا ﴾: أي: فلا تتعرضوا لبأسه بقتله ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ ﴾: أي: أشير عليكم ﴿ إِلاَّ مَآ أَرَىٰ ﴾: أي: أستصوبه من قتله ﴿ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾: الصَّواب ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ ﴾: من آله: ﴿ يٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ ﴾: بتكذبيه ﴿ مِّثْلَ يَوْمِ ﴾: أي: وقائع ﴿ ٱلأَحْزَابِ ﴾: أي: يوم: حِزْب حِزْب، فجمع للتكرير كـ﴿ أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ﴾[البقرة: ١٥٧] ﴿ مِثْلَ ﴾: بدل من مثل جزاء ﴿ دَأْبِ ﴾: أي: عادة ﴿ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ ﴾: في تكذيب رسلهم ﴿ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ ﴾: أي: لا يعاقب بلا ذنب ولا يخلي ظالما بلا انتقام ﴿ وَيٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ ﴾: القيامة، يكثر فيها التنادي كما مر في الأعراف ﴿ يَوْمَ تُوَلُّونَ ﴾: عن الموقف ﴿ مُدْبِرِينَ ﴾: منصرفين عنه إلى النار ﴿ مَا لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ ﴾: أي: عذابه ﴿ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَلَقَدْ جَآءَكُـمْ يُوسُفُ ﴾: بن يعقوب على الأصح، وقيل: ابن إبراهيم بن يوسف ﴿ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾: من المعجزات، إذ بعث إلى القبط فما أطاعوه لعبادة الله بل لوزارته ﴿ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُـمْ بِهِ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ ﴾: مَاتَ ﴿ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ﴾: ضممتم إلى تكذيبه تكذيب رسل بعده ﴿ كَذَلِكَ ﴾: الإضلال ﴿ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ﴾: في المعاصي ﴿ مُّرْتَابٌ ﴾: شَاك في دينه
﴿ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ ﴾: إبطال ﴿ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ﴾: حجة ﴿ أَتَاهُمْ كَبُرَ ﴾: جدالهم ﴿ مَقْتاً ﴾: بغضا ﴿ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ ﴾: الطبع ﴿ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُـلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾: فلا يفقه الرشاد ﴿ وَقَالَ فَرْعَوْنُ يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً ﴾: قصرا عاليا ظاهرا ﴿ لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ ﴾: الطرق ﴿ أَسْبَابَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴾: أطلق فأوضح تفخيما وتشريفا ﴿ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ ﴾: قيل: لعل مراده رصد الكواكب لينظر هل في أحوال الكواكب ما يدل على إرسال رسول ﴿ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً ﴾: في رسالته ﴿ وَكَـذَلِكَ ﴾: التزيين ﴿ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ﴾: سبيل الرشاد ﴿ وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ ﴾: خسار ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُـمْ سَبِيـلَ ٱلرَّشَـادِ ﴾: الواصل إلى المطلوب ﴿ يٰقَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا مَتَاعٌ ﴾: تمتع قَليل فَانٍ ﴿ وَإِنَّ ٱلآخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلْقَـرَارِ * مَنْ عَمِـلَ سَـيِّئَةً فَلاَ يُجْزَىٰ إِلاَّ مِثْلَهَا ﴾: أفاد أن الجنايات تقوم بمثلها ﴿ وَمَنْ عَمِـلَ صَالِحاً مِّن ذَكَـرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾: أي: بلا موازنه بالعمل بل بفضل الله، وأما قوله تعالى:﴿ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾[الأنعام: ١٦٠] فلبيان منع النقصان والمثلية ﴿ وَيٰقَوْمِ ﴾: ترك العطف في النداء الثاني لأنه تفصيل لإجمال الأول، وهنا عطف لأنه ليس بتلك المثابة ﴿ مَا لِيۤ أَدْعُوكُـمْ إِلَى ﴾: سبب ﴿ النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى ﴾: سبب ﴿ ٱلنَّارِ * تَدْعُونَنِي لأَكْـفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ ﴾: أي: بإلهيته ﴿ عِلْمٌ ﴾: حجة، أو أراد نفي المعلوم، وأفاد أن الاعتقاد لا يصح إلا بحجة ﴿ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ ﴾: أي: في انتقامه من أعدائه ﴿ ٱلْغَفَّارِ ﴾: لأوليائه ﴿ لاَ ﴾: رد لقولهم ﴿ جَرَمَ ﴾: حق وثبت ﴿ أَنَّمَا تَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ ﴾: باطل ﴿ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ ﴾: إلى عبادته أو استجابتها ﴿ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ ﴾: كما هو، شأن الإله ﴿ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ ﴾: مرجعنا ﴿ إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ ﴾: الكافرين ﴿ هُمْ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ ﴾: ثم لما أوعدوه بتعذيبه قال: ﴿ فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ ﴾: إذا عاينتم العذاب ﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ * فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ ﴾: أنجاه مع موسى ﴿ وَحَاقَ ﴾: نزل ﴿ بِآلِ فِرْعَوْنَ ﴾: كما مر ﴿ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ ﴾: الغرق، ثم ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا ﴾: صباحا ﴿ وَعَشِيّاً ﴾: مساء في القبر كما في الصحيحين، قال الحسن: وكذا أرواح جميع أهل النار، لكن لهم مزيد ألم، وكذا أرواح المؤمنين يغدى بها ويراح على أرزتقها في الجنة، غير أم لأرواح الشهداء من السرور ما ليس لغيرهم، وروى ابن مسعود: " أن أرواحهم في جوف طير سود تعرض عليها فيها، وقيل: أي: تتجدد جلودهم فيها بهذه المقادير من ساعات الدنيا، وأفادت الآية بقاء النفس وعذاب القبر ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ﴾: يقال ﴿ أَدْخِلُوۤاْ ﴾: يا ﴿ آلَ فِرْعَوْنَ ﴾: وبالقطع أمر للملائكة ﴿ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ * وَ ﴾: اذكر ﴿ إِذْ يَتَحَآجُّونَ ﴾: يتخاصم الكفار ﴿ فِي ٱلنَّـارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْـبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ﴾: جمع تابع ﴿ فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ ﴾: دافعون ﴿ عَنَّا نَصِيباً ﴾: جزاء ﴿ مِّنَ ٱلنَّارِ * قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ ﴾: فكيف ندفعه ﴿ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ﴾: فأعطي كلاما يستحقه ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ﴾: أظهرها تهويلا ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا ﴾: قدر يوم شيئا ﴿ مِّنَ ٱلْعَذَابِ * قَالُوۤاْ ﴾: أ كنتم غافلين عنه ﴿ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ ﴾: من المعجزات ﴿ قَالُواْ بَلَىٰ قَالُواْ ﴾: يأسا ﴿ فَٱدْعُواْ ﴾: أنتم فإنا لا ندعوا لكم ﴿ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾: أي: ضياع بلا نفع ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾: بالانتقام من أعدائهم ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ﴾: الملائكة ﴿ ٱلأَشْهَادُ ﴾: فيشهدون للرسل على الكفار ﴿ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ ٱلْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ ﴾: جهنم
﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَىٰ ﴾: ما يهتدى به ﴿ وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ ﴾: التوراة بعده ﴿ هُدًى ﴾: هاديا ﴿ وَذِكْرَىٰ ﴾: تذكرة ﴿ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ ﴾: العقول ﴿ فَٱصْبِرْ ﴾: على أذاهم ﴿ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ﴾: بنصر أوليائه ﴿ وَٱسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ ﴾: من ترك الأولى أو ليستن بك ﴿ وَسَبِّحْ ﴾: ملتبسا ﴿ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِيِّ ﴾: بعد الزوال ﴿ وَٱلإِبْكَارِ ﴾: أي: دم عليه أو صَلِّ إذ ما وجبت بمكة إلا ركعتان بكرة وكذا عشية ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ﴾: حجة ﴿ أَتَاهُمْ إِن ﴾: ما ﴿ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ﴾: طمع علو عليك ﴿ مَّـا هُم بِبَالِغِيهِ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ﴾: من شرهم ﴿ إِنَّـهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ﴾: لأقوالكم ﴿ ٱلْبَصِيرُ ﴾: بأحوالكم ﴿ لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ ﴾: أعظم عندكم ﴿ مِنْ ﴾: إعادة ﴿ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْـثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾: فينكرون البعث ﴿ وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَعْـمَىٰ ﴾: الجاهل ﴿ وَٱلْبَصِيرُ ﴾: العالم ﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَلاَ ٱلْمُسِيۤءُ ﴾: فيجب البعث لإظهار تفاوتهم تذكرا ﴿ قَلِيـلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ * إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا ﴾: لإمكانها وإجماع الرسل على وقوعها ﴿ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾: لجهلهم ﴿ وَقَالَ رَبُّكُـمُ ٱدْعُونِيۤ ﴾: سلوني ﴿ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ﴾: أي: دعائي، فإنَّه مُخُّ العبادةِ ﴿ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾: ذليلين ﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ ﴾: لتستريحوا ﴿ فِيهِ ﴾: فخلقه باردا مظلما لتسكن الحركات والحواس ﴿ وَٱلنَّهَـارَ مُبْصِـراً ﴾: مجاز للمبالغة ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْـثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ * ذَٰلِكُمُ ﴾: المختص بتلك الأفعال ﴿ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ خَـٰلِقُ كُلِّ شَيْءٍ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ ﴾: فكيف ﴿ تُؤْفَكُونَ ﴾: تصرفون عن عبادته ﴿ كَذَلِكَ ﴾: الإفك ﴿ يُؤْفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ * ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَـلَ لَكُـمُ ٱلأَرْضَ قَـرَاراً ﴾: مستقرا ﴿ وَٱلسَّمَآءَ بِنَـآءً ﴾: قبة عليكم ﴿ وَصَوَّرَكُـمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُـمْ ﴾: الترتيب اعتباري ﴿ وَرَزَقَكُـمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ ﴾: اللذائذ ﴿ ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُـمْ فَتَـبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ * هُوَ ٱلْحَيُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَـٱدْعُوهُ ﴾: اعبدوه ﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾: العبادة من الرياء قائلين: ﴿ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ * قُلْ ﴾: حين يدعونكم إلى دينهم ﴿ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ ﴾: تعبدونه ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ ﴾: الحجج ﴿ ٱلْبَيِّنَـٰتُ ﴾: على وحدانيته ﴿ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ ﴾: أنقاد ﴿ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ﴾: أي: آدم ﴿ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ ﴾: أي: كل واحد منكم ﴿ طِفْلاً ثُمَّ ﴾: يبقيكم ﴿ لِتَـبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُـمْ ﴾: أي: كمال قوتكم من الثلاثين إلى الأربعين ﴿ ثُمَّ ﴾: يبقيكم ﴿ لِتَكُـونُواْ شُيُوخاً وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ﴾: أي: قبل تلك الأحوال ﴿ وَ ﴾: يفعل ذلك ﴿ لِتَبْلُغُوۤاْ أَجَلاً مُّسَمًّى ﴾: مقدراً ﴿ وَلَعَلَّـكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾: قدرته ﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَإِذَا ﴾: الفاء لأنه نتيجة السابق، لأنه يقتضي قدرة ذاتية مطلقة.
﴿ قَضَىٰ ﴾: أراد ﴿ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ ﴾: كما مر
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي ﴾: إبطال ﴿ آيَاتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ ﴾: أي: كيف ﴿ يُصْرَفُونَ ﴾: عن تصديقها ﴿ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَابِ ﴾: القرآن ﴿ وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ﴾: من الشرائع ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾: وباله ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ ﴾: أتى بإذ لتحققه ﴿ يُسْحَبُونَ ﴾: يجرون بها ﴿ فِي ٱلْحَمِيمِ ﴾: جهنم ﴿ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾: يحرقون بها ﴿ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ ﴾: تقريعًا: ﴿ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾: به ﴿ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَـالُواْ ضَـلُّواْ عَنَّا ﴾: وهذا قبل أن يقرنوا بآلهتهم ﴿ بَل ﴾: بان لنا أن ﴿ لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً ﴾: يعتد به ﴿ كَذَلِكَ ﴾: الظَّلالُ ﴿ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ﴾: عما ينفعهم في الآخرة، ثم يقال لهم: ﴿ ذَلِكُمْ ﴾: العذاب ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾: من الشرك ونحوه ﴿ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ﴾: تتوسعون في الفرح ﴿ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ﴾: طبقاتها السبع المقسومة لكم ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى ﴾: مأوى ﴿ ٱلْمُتَكَبِّرِينَ * فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ ﴾: بعذابهم ﴿ حَقٌّ فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ ﴾: " ما " صلة، أي: إن نريك بعض الذي نعدهم كقتلهم وأسرهم فذاك ﴿ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾: قبل ﴿ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾: فنجازيهم ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ﴾: في الحديث:" كلهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر "﴿ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ ﴾: منهم ﴿ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ ﴾: مقترحة ﴿ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ فَإِذَا جَـآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ ﴾: بإنجائهم ﴿ قُضِيَ بِٱلْحَقِّ ﴾: بينهم وبين مكذبيهم ﴿ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ﴾: أي: ظهر خسرانهم ﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَنْعَامَ لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا ﴾: من جنسها كالأبل ﴿ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾: كالغنم، غير النظم، لأن الأكل ضروري وللفرق بين المنفعة والعين والفواصل ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ﴾: الدر وغيره ﴿ وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ﴾: من السفرة وغيره ﴿ وَعَلَيْهَا ﴾: في البر ﴿ وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ * وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ﴾: الدالة على كمال قدرته ﴿ فَأَيَّ ﴾: آية من ﴿ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ * أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوۤاْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ ﴾: أي: من قريش ﴿ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً ﴾: من القصور ونحوها ﴿ فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ ﴾: أي: دفع ﴿ عَنْهُم ﴾: العذاب ﴿ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ ﴾: من المعجزات ﴿ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ﴾: على زعمهم أي: عقائدهم الفاسدة، وسخروا بعلم الرسل ﴿ وَحَاقَ ﴾: نزل ﴿ بِهِم ﴾: وبال ﴿ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَلَمَّا رَأَوْاْ ﴾: عاينوا ﴿ بَأْسَنَا ﴾: شدة عذابنا ﴿ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ﴾: من الأصنام ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّتَ ٱللَّهِ ﴾: أي: لسنته ﴿ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ ﴾: مضت ﴿ فِي عِبَادِهِ ﴾: من أنه لا يقبل الإيمان وقت نزول العذاب ﴿ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ﴾: وقت رؤيته ﴿ ٱلْكَافِرُونَ ﴾: أي: ظهر خسرانهم حينئذ - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير