تفسير سورة سورة النجم
الشعراوي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
آية رقم ٢
ﭕﭖﭗﭘﭙ
ﭚ
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ... كأنه سبحانه يقول: وإنْ سقط النجم الذي يهدي السائرين، فنجم محمد لا يسقط أبداً، نجم السماء يهدي للماديات وهي موقوتة، ونجم محمد يهدي للقيم وللمعنويات وهي باقية دائمة.
ومعنى مَا ضَلَّ.. أي: ما حاد عن الحق ولا مال عنه، ولا عدل عن سبيل الهدى صَاحِبُكُمْ.. هو محمد صلى الله عليه وسلم، وصاحب القوم واحد منهم مُحبَّب إليهم ذو مكانة بينهم وَمَا غَوَىٰ الغواية هي الاعتقاد الباطل، فما اعتقد محمد اعتقاداً باطلاً أبداً حتى قبل بعثته.
ومعنى مَا ضَلَّ.. أي: ما حاد عن الحق ولا مال عنه، ولا عدل عن سبيل الهدى صَاحِبُكُمْ.. هو محمد صلى الله عليه وسلم، وصاحب القوم واحد منهم مُحبَّب إليهم ذو مكانة بينهم وَمَا غَوَىٰ الغواية هي الاعتقاد الباطل، فما اعتقد محمد اعتقاداً باطلاً أبداً حتى قبل بعثته.
آية رقم ٤
ﭠﭡﭢﭣﭤ
ﭥ
إِنْ هُوَ.. [النجم: ٤] أي: ما هو والمراد القرآن الكريم الذي نطق به محمد إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ [النجم: ٤] أي: من عند الله، وهذا أسلوب قصر: ما القرآن إلا وحي وليس شيئاً آخر.
آية رقم ٦
ﭪﭫﭬ
ﭭ
وهنا قال: ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ أي صاحب (مِرَّة) وهي القوة في كل ما يتناوله...
ومعنى فَٱسْتَوَىٰ علَّمه جبريل حتى استوى رسول الله ونضج في عملية التحصيل الكافي لهداية العالم، فحمَّله هذه المهمة ليهدي الناس...
ومعنى فَٱسْتَوَىٰ علَّمه جبريل حتى استوى رسول الله ونضج في عملية التحصيل الكافي لهداية العالم، فحمَّله هذه المهمة ليهدي الناس...
آية رقم ٢٣
ما زال الكلام موصولاً عن الأصنام: اللات والعزى ومناة، فيخبر عنها الحق سبحانه إِنْ هِيَ.. أي: ما هذه الأصنام إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ.. أسماء من تأليفكم لأصنام من صُنْع أيديكم.
ومعلوم أن الاسم يُوضع ليدل على مُسمّى، أما هذه الأصنام فأسماء دون مُسمّى فهي باطلة، قلتم آلهة وهي حجارة لا تضر ولا تنفع.
سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم.. لأنهم ورثوها عن الآباء والأجداد كما حكى عنهم: إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ إذن: أقرُّوا بخطأ آبائهم، وأنهم سائرون على منهجهم.
ثم يُبيِّن لهم بُطْلان معتقداتهم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ.. أي: هي من عند أنفسكم ليست من عند الله، ولا برهانَ ولا دليلَ على صدقها، وأنتم وآباؤكم لستم مُشرِّعين.
فالتشريع والأمور العقدية لا تُؤخذ عن البشر، إنما تُؤخذ عن الله، وهؤلاء لا يتبعون هدى الله، إنما إِن يَتَّبِعُونَ.. إن نافية بمعنى: ما يتبعون إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ.. لا يتبعون حقائق ولا واقع.
الظنّ نسبة من النسب الكلامية الست التي سبق أنْ بيَّناها، وهي: العلم والجهل والتقليد والشك والظن والوهم، فالنسبة الكلامية إنْ كان لها واقع مجزوم به ويمكن إقامة الدليل عليها فهي علم، وإنْ كان لها واقع مجزوم به وليس عليها دليل فهي تقليد.
فإنْ كانت النسبة الكلامية ليس لها واقع فهي جهل، هذا في النسبة المجزوم بها، فإنْ كانت النسبة الكلامية غيرَ مجزوم بها يعني تحدث أو لا تحدث، فإذا تساوتْ الكِفّتان فهذا الشك، فإنْ كان الوقوع راجحاً فهو الظن، وإنْ كان الوقوع مرجوحاً فهو الوهم.
والظن يمكن العمل به في الأمور العادية، فلو أردنا مثلاً السفر إلى الإسكندرية فقلت لصاحبي: هذا الطريق سهل وعليه متطلبات السفر، فقال: الطريق الآخر أظن أنه أفضل لأنه حديث وكذا وكذا، فيجوز أنْ أترك اليقين الذي أعلمه عن الطريق وأسلك الطريق الآخر المظنون، لأن الاختيار لو كان خطأ فالضرر الحاصل به قليل.
أما في مسائل الدين والعقيدة فيجب الأخذ باليقين لا بالظن، والحق سبحانه يخبر عن هؤلاء أنهم اتبعوا الظن في أمور العبادة، فقالوا: إن لله تعالى جلالاً وكبرياء، ولا نقدر أنْ نلتحم به ونعبده، ولكن نعبد شيئاً آخر يُوصِّلنا إليه ويشفع لنا عنده.
إذن: قوله تعالى: إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ.. أي: في العقيدة وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ.. في السلوك والعمل يتبعون هوى النفس، والهوى يُطلق على ما يُذم من مطلوبات النفس.
وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ اللام للتوكيد، و (قد) حرف تحقيق.
يريد سبحانه أنْ يؤكد على هذه الحقيقة، وهي أن هدى الله جاءهم وبلغهم رسول الله منهج الله، ومع ذلك تركوا الحق واليقين، واتبعوا الظن وما تهوى الأنفس، ولو اتبعوا الظن والهوى قبل أنْ يأتيهم منهج الحق لكان لهم عُذر، أما وقد فعلوا ذلك بعد أنْ جاءهم الهدى من الله فلا عذرَ لهم ولا حجة.
ومعلوم أن الاسم يُوضع ليدل على مُسمّى، أما هذه الأصنام فأسماء دون مُسمّى فهي باطلة، قلتم آلهة وهي حجارة لا تضر ولا تنفع.
سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم.. لأنهم ورثوها عن الآباء والأجداد كما حكى عنهم: إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ إذن: أقرُّوا بخطأ آبائهم، وأنهم سائرون على منهجهم.
ثم يُبيِّن لهم بُطْلان معتقداتهم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ.. أي: هي من عند أنفسكم ليست من عند الله، ولا برهانَ ولا دليلَ على صدقها، وأنتم وآباؤكم لستم مُشرِّعين.
فالتشريع والأمور العقدية لا تُؤخذ عن البشر، إنما تُؤخذ عن الله، وهؤلاء لا يتبعون هدى الله، إنما إِن يَتَّبِعُونَ.. إن نافية بمعنى: ما يتبعون إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ.. لا يتبعون حقائق ولا واقع.
الظنّ نسبة من النسب الكلامية الست التي سبق أنْ بيَّناها، وهي: العلم والجهل والتقليد والشك والظن والوهم، فالنسبة الكلامية إنْ كان لها واقع مجزوم به ويمكن إقامة الدليل عليها فهي علم، وإنْ كان لها واقع مجزوم به وليس عليها دليل فهي تقليد.
فإنْ كانت النسبة الكلامية ليس لها واقع فهي جهل، هذا في النسبة المجزوم بها، فإنْ كانت النسبة الكلامية غيرَ مجزوم بها يعني تحدث أو لا تحدث، فإذا تساوتْ الكِفّتان فهذا الشك، فإنْ كان الوقوع راجحاً فهو الظن، وإنْ كان الوقوع مرجوحاً فهو الوهم.
والظن يمكن العمل به في الأمور العادية، فلو أردنا مثلاً السفر إلى الإسكندرية فقلت لصاحبي: هذا الطريق سهل وعليه متطلبات السفر، فقال: الطريق الآخر أظن أنه أفضل لأنه حديث وكذا وكذا، فيجوز أنْ أترك اليقين الذي أعلمه عن الطريق وأسلك الطريق الآخر المظنون، لأن الاختيار لو كان خطأ فالضرر الحاصل به قليل.
أما في مسائل الدين والعقيدة فيجب الأخذ باليقين لا بالظن، والحق سبحانه يخبر عن هؤلاء أنهم اتبعوا الظن في أمور العبادة، فقالوا: إن لله تعالى جلالاً وكبرياء، ولا نقدر أنْ نلتحم به ونعبده، ولكن نعبد شيئاً آخر يُوصِّلنا إليه ويشفع لنا عنده.
إذن: قوله تعالى: إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ.. أي: في العقيدة وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ.. في السلوك والعمل يتبعون هوى النفس، والهوى يُطلق على ما يُذم من مطلوبات النفس.
وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ اللام للتوكيد، و (قد) حرف تحقيق.
يريد سبحانه أنْ يؤكد على هذه الحقيقة، وهي أن هدى الله جاءهم وبلغهم رسول الله منهج الله، ومع ذلك تركوا الحق واليقين، واتبعوا الظن وما تهوى الأنفس، ولو اتبعوا الظن والهوى قبل أنْ يأتيهم منهج الحق لكان لهم عُذر، أما وقد فعلوا ذلك بعد أنْ جاءهم الهدى من الله فلا عذرَ لهم ولا حجة.
آية رقم ٢٤
ﯼﯽﯾﯿ
ﰀ
أيظنون وقد فعلوا من الانصراف عن هدى الله إلى ظنون كاذبة، أيظنون أن الإنسان يسير في الدنيا على هواه؟ وأن له ما تمنى حتى لو كانت أمانيه مخالفة لمنهج ربه؟ الواقع أنه ليس له ذلك، لأن الدين والعقيدة لا تُؤخذ بالأماني، والحق سبحانه ليس على هواك.
والتمنِّي طلب شيء لا يمكن الوصول إليه وغير ممكن الحدوث، والتمني لا يعني إلا أنك تحب هذا الشيء الذي تتمناه، نعم تحبه لكنه لن يحدث...
فهم يتمنونَ ذلك، يتمنون أنْ يكون للإنسان ما يريده وما يحبه دون ضوابط، فهذه أمنية، والأمنية شيء يحبه الإنسان، لكنه لا يتحقق، لأن الإنسان لا يملك الظروف المتعلقة به، ولا يملك الأسباب التي تحقق له كلَّ ما يريد، بل له ربٌّ يُقدِّر الأقدار والأفعال والخير والشر.
وفي آيات متعددة يُبيِّن الحق سبحانه أمنية هؤلاء، فمن أمانيهم قولهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ.. [الزمر: ٣] ومن أمانيهم ما حكاه القرآن عن صاحب الجنة في سورة الكهف: وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً [الكهف: ٣٦].
وفي موضع آخر قال أحدهم: وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ.. [فصلت: ٥٠] وهكذا تمنِّي الإنسان لنفسه لا يقف عند حَدٍّ، قال تعالى: لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [فصلت: ٤٩].
ومن أمانيهم ما حكاه القرآن عن الوليد بن المغيرة: أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً * أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً [مريم: ٧٧-٧٨] لا هذا ولا ذاك، لأنه ما اطلع على الغيب، وليس له عند الله عهد بأنْ يعطيه ما يريد.
ثم يردُّ الله عليه: كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً [مريم: ٧٩-٨٠].
إذن: ليس للإنسان ما تمنّى، وكيف يكون له ذلك والأمر كله لله وحده في الأولى وفي الآخرة فَلِلَّهِ ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ [النجم: ٢٥] هنا أسلوب قصر بتقديم الخبر الجار والمجرور على المبتدأ، أي: لله وحده ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ [النجم: ٢٥].
فقدّم الآخرة لأنهم قالوا عن الأصنام: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فأخبر أن الآخرة لله وحده، ولا تنفعكم هذه الشفاعة لأنها باطلة وٱلأُولَىٰ [النجم: ٢٥] أي: ما يتمنونه في الدنيا مما لا قدرةَ لهم على تحقيقه.
وقالوا: قدَّم الآخرة على الأولى مع أن الترتيب الأولى والآخرة، لأن الآخرة هي محلّ النزاع بين مُصدِّق بها ومُنكر لها، ومحلّ شك في وقوعها، لذلك قدَّمها على الأولى للتأكيد على أنها حقّ، وحقّ آكد من الأولى التي عاينتموها.
والتمنِّي طلب شيء لا يمكن الوصول إليه وغير ممكن الحدوث، والتمني لا يعني إلا أنك تحب هذا الشيء الذي تتمناه، نعم تحبه لكنه لن يحدث...
فهم يتمنونَ ذلك، يتمنون أنْ يكون للإنسان ما يريده وما يحبه دون ضوابط، فهذه أمنية، والأمنية شيء يحبه الإنسان، لكنه لا يتحقق، لأن الإنسان لا يملك الظروف المتعلقة به، ولا يملك الأسباب التي تحقق له كلَّ ما يريد، بل له ربٌّ يُقدِّر الأقدار والأفعال والخير والشر.
وفي آيات متعددة يُبيِّن الحق سبحانه أمنية هؤلاء، فمن أمانيهم قولهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ.. [الزمر: ٣] ومن أمانيهم ما حكاه القرآن عن صاحب الجنة في سورة الكهف: وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً [الكهف: ٣٦].
وفي موضع آخر قال أحدهم: وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ.. [فصلت: ٥٠] وهكذا تمنِّي الإنسان لنفسه لا يقف عند حَدٍّ، قال تعالى: لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [فصلت: ٤٩].
ومن أمانيهم ما حكاه القرآن عن الوليد بن المغيرة: أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً * أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً [مريم: ٧٧-٧٨] لا هذا ولا ذاك، لأنه ما اطلع على الغيب، وليس له عند الله عهد بأنْ يعطيه ما يريد.
ثم يردُّ الله عليه: كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً [مريم: ٧٩-٨٠].
إذن: ليس للإنسان ما تمنّى، وكيف يكون له ذلك والأمر كله لله وحده في الأولى وفي الآخرة فَلِلَّهِ ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ [النجم: ٢٥] هنا أسلوب قصر بتقديم الخبر الجار والمجرور على المبتدأ، أي: لله وحده ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ [النجم: ٢٥].
فقدّم الآخرة لأنهم قالوا عن الأصنام: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فأخبر أن الآخرة لله وحده، ولا تنفعكم هذه الشفاعة لأنها باطلة وٱلأُولَىٰ [النجم: ٢٥] أي: ما يتمنونه في الدنيا مما لا قدرةَ لهم على تحقيقه.
وقالوا: قدَّم الآخرة على الأولى مع أن الترتيب الأولى والآخرة، لأن الآخرة هي محلّ النزاع بين مُصدِّق بها ومُنكر لها، ومحلّ شك في وقوعها، لذلك قدَّمها على الأولى للتأكيد على أنها حقّ، وحقّ آكد من الأولى التي عاينتموها.
آية رقم ٢٦
لما اعتقدوا في الأصنام أنها تشفع لهم عند الله، وقال: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ.. [الزمر: ٣] فردّ الله عليهم بما يُبيِّن بطلان اعتقادهم، فكيف تنتظرون شفاعة الأصنام عند الله، والملائكة المقربون والعباد المكرمون عنده سبحانه ليس لهم شفاعة إلا بإذنه سبحانه.
قوله تعالى: وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ.. أي: كثير من الملائكة، فكم هنا خبرية تفيد الكثرة، لأنها تسأل عن عدد لا حصر له لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ..
إذن: هنا شرطان لقبول شفاعة الملائكة، الشرط الأول: أنْ يأذن الله للملَك أنْ يشفع، الثاني: أنْ يرضى عن المشفوع له، ولا يرضى الله إلا عن أهل التوحيد الخالص، فهذه كرامة للشافع، وكرامة للمشفوع فيه.
يقول تعالى في آية الكرسي مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ.. [البقرة: ٢٥٥].
فإذا كان هذا حال الملائكة في قبول الشفاعة وهم عباد مُكرمون لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، وقال عنهم لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم: ٦] فكيف إذن بشفاعة الأصنام؟
ونلاحظ على الأداء القرآني في هذه الآية أن كلمة مَّلَكٍ.. جاءت بصيغة المفرد، ثم أخبر عن المفرد بصيغة الجمع، فقال لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ.. ولم يقل شفاعته.
قالوا: لأن كم الخبرية تفيد الكثرة، فلما اجتمعت مع المفرد أعطتْه معنى الجمع، فالمعنى وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ.. كثير من الملائكة، والمناسب أن يقول شفاعتهم، بصيغة الجمع.
قوله تعالى: وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ.. أي: كثير من الملائكة، فكم هنا خبرية تفيد الكثرة، لأنها تسأل عن عدد لا حصر له لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ..
إذن: هنا شرطان لقبول شفاعة الملائكة، الشرط الأول: أنْ يأذن الله للملَك أنْ يشفع، الثاني: أنْ يرضى عن المشفوع له، ولا يرضى الله إلا عن أهل التوحيد الخالص، فهذه كرامة للشافع، وكرامة للمشفوع فيه.
يقول تعالى في آية الكرسي مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ.. [البقرة: ٢٥٥].
فإذا كان هذا حال الملائكة في قبول الشفاعة وهم عباد مُكرمون لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، وقال عنهم لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم: ٦] فكيف إذن بشفاعة الأصنام؟
ونلاحظ على الأداء القرآني في هذه الآية أن كلمة مَّلَكٍ.. جاءت بصيغة المفرد، ثم أخبر عن المفرد بصيغة الجمع، فقال لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ.. ولم يقل شفاعته.
قالوا: لأن كم الخبرية تفيد الكثرة، فلما اجتمعت مع المفرد أعطتْه معنى الجمع، فالمعنى وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ.. كثير من الملائكة، والمناسب أن يقول شفاعتهم، بصيغة الجمع.
آية رقم ٢٨
وَمَا لَهُم بِهِ.. ما لهم بهذا القول مِنْ عِلْمٍ....
وفي موضع آخر قال سبحانه: مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً [الكهف: ٥١].
إذن: لا علمَ عندهم بخلق الملائكة، فهم في هذا الادعاء كاذبون يقولون ما لا يعلمون، والمسألة أنهم يتبعون في هذه القضية ظنهم الباطل، ظنوا الملائكة إناثاً لوجود تاء التأنيث في الملائكة.
وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً أي: أن ظنهم هذا ظنٌّ باطل لا يمتُّ إلى الحقيقة بصلة ولا يغني عنها، والحق في هذه المسألة ما أخبرنا الله به، لأنه خالقهم والأعلم بهم، فالظن لا يحلُّ أبداً محلّ العلم القاطع البَيِّن.
وفي موضع آخر قال سبحانه: مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً [الكهف: ٥١].
إذن: لا علمَ عندهم بخلق الملائكة، فهم في هذا الادعاء كاذبون يقولون ما لا يعلمون، والمسألة أنهم يتبعون في هذه القضية ظنهم الباطل، ظنوا الملائكة إناثاً لوجود تاء التأنيث في الملائكة.
وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً أي: أن ظنهم هذا ظنٌّ باطل لا يمتُّ إلى الحقيقة بصلة ولا يغني عنها، والحق في هذه المسألة ما أخبرنا الله به، لأنه خالقهم والأعلم بهم، فالظن لا يحلُّ أبداً محلّ العلم القاطع البَيِّن.
آية رقم ٢٩
بعد أنْ بيَّن الحق سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم موقف خصومه، وكيف أنهم لا يريدون الحق، بل يريدون الهوى والظن والشهوات، يقول له: يا محمد أرح نفسك من هؤلاء، فلا فائدة منهم.
وقد كان سيدنا رسول الله حريصاً كلّ الحرص على هداية قومه، وكان يُحمِّل نفسه في سبيل دعوتهم إلى الحق فوق ما تحتمل، لذلك خاطبه سبحانه بقوله: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً [الكهف: ٦] وقال له: إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ.. [الشورى: ٤٨].
وقد بيّنا أن الله تعالى لا يريد منهم قوالب تأتي راغمة، إنما يريد قلوباً تأتي إليه طواعية واختياراً.
لذلك يقول سبحانه لنبيه: فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا.. [النجم: ٢٩] فأعرض: أمر من الفعل عَرَض عارض، وأعرض مُعرض. والهمزة هنا تُسمّى همزة الإزالة. أي: إزالة العرض، تعرفون المعرض الدولي الذي نعرض فيه المنتجات، فصاحب المنتج عارض يعرضه على الناس، ويُبيِّن لهم مزاياه فهو عارض.
وهكذا كان سيدنا رسول الله يعرض الهدى ومنهج الحق على قومه، ويُبيِّن لهم أهدافه ومزاياه، فلم يكْن منهم إلا الصبر والأذى والإعراض عنه والانصراف.
وظل كذلك إلى أنْ أمره ربه بالإعراض عنهم، فقال له: فَأَعْرِضْ.. [النجم: ٢٩] من أعرض، وهو عكس عرض، وهمزة الإزالة تُحوِّل الفعل إلى ضده، فكما انصرفوا عنك فانصرف عنهم، أعرضوا عنك فأعرض عنهم.
وهمزة الإزالة في أعرض مثل أعجم. نقول: أعجم الكتاب. أي: أزال عُجْمته ومنه معجم، وهو الكتاب الذي يُزيل غموض الألفاظ، كذلك أعرض أي: أزال العرض.
فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا.. [النجم: ٢٩] إذن: هم البادئون بالإعراض عن ذكر الله، أي: عن القرآن وعن المنهج لأنه يُقيِّد حريتهم في الشهوات، المنهج تكليف، وهم لا يريدون تكليفاً، يريدون الانطلاق خلف شهواتهم وملذاتهم دون رقيب.
ولو تأمل هؤلاء المعرضون منهم الله لعرفوا أنه في صالحهم، لأنه مثلاً حين ينهاك عن السرقة وأنت فرد ينهى الناس جميعاً أنْ يسرقوا منك، كفَّ يدك وكفّ أيدي الملايين عنك.
إذن: قبل أنْ تنظر إلى مشقة التكاليف انظر إلى عطائها...
وقوله تعالى: وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا [النجم: ٢٩] أي: هي غايتهم، فلا يعملون إلا لها وقد أقروا بذلك فقالوا: مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ.. [الجاثية: ٢٤] فالآخرة ليست في حساباتهم.
لذلك الحق سبحانه وتعالى يُسفه هذا الرأي ويقول: ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ.. [النجم: ٣٠]
وقد كان سيدنا رسول الله حريصاً كلّ الحرص على هداية قومه، وكان يُحمِّل نفسه في سبيل دعوتهم إلى الحق فوق ما تحتمل، لذلك خاطبه سبحانه بقوله: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً [الكهف: ٦] وقال له: إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ.. [الشورى: ٤٨].
وقد بيّنا أن الله تعالى لا يريد منهم قوالب تأتي راغمة، إنما يريد قلوباً تأتي إليه طواعية واختياراً.
لذلك يقول سبحانه لنبيه: فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا.. [النجم: ٢٩] فأعرض: أمر من الفعل عَرَض عارض، وأعرض مُعرض. والهمزة هنا تُسمّى همزة الإزالة. أي: إزالة العرض، تعرفون المعرض الدولي الذي نعرض فيه المنتجات، فصاحب المنتج عارض يعرضه على الناس، ويُبيِّن لهم مزاياه فهو عارض.
وهكذا كان سيدنا رسول الله يعرض الهدى ومنهج الحق على قومه، ويُبيِّن لهم أهدافه ومزاياه، فلم يكْن منهم إلا الصبر والأذى والإعراض عنه والانصراف.
وظل كذلك إلى أنْ أمره ربه بالإعراض عنهم، فقال له: فَأَعْرِضْ.. [النجم: ٢٩] من أعرض، وهو عكس عرض، وهمزة الإزالة تُحوِّل الفعل إلى ضده، فكما انصرفوا عنك فانصرف عنهم، أعرضوا عنك فأعرض عنهم.
وهمزة الإزالة في أعرض مثل أعجم. نقول: أعجم الكتاب. أي: أزال عُجْمته ومنه معجم، وهو الكتاب الذي يُزيل غموض الألفاظ، كذلك أعرض أي: أزال العرض.
فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا.. [النجم: ٢٩] إذن: هم البادئون بالإعراض عن ذكر الله، أي: عن القرآن وعن المنهج لأنه يُقيِّد حريتهم في الشهوات، المنهج تكليف، وهم لا يريدون تكليفاً، يريدون الانطلاق خلف شهواتهم وملذاتهم دون رقيب.
ولو تأمل هؤلاء المعرضون منهم الله لعرفوا أنه في صالحهم، لأنه مثلاً حين ينهاك عن السرقة وأنت فرد ينهى الناس جميعاً أنْ يسرقوا منك، كفَّ يدك وكفّ أيدي الملايين عنك.
إذن: قبل أنْ تنظر إلى مشقة التكاليف انظر إلى عطائها...
وقوله تعالى: وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا [النجم: ٢٩] أي: هي غايتهم، فلا يعملون إلا لها وقد أقروا بذلك فقالوا: مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ.. [الجاثية: ٢٤] فالآخرة ليست في حساباتهم.
لذلك الحق سبحانه وتعالى يُسفه هذا الرأي ويقول: ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ.. [النجم: ٣٠]
آية رقم ٣٠
ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ...
أقصى ما وصلوا إليه من العلم الذاتي فقد وقف بهم عند هذا الحد.
والعجيب أنهم أغلقوا آذانهم وصَمُّوا أسماعهم عن الهدى، فلم يأخذوا بعلم الله الذي أنزله عليهم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ.
نقف أولاً عند أسلوب القصر هُوَ أَعْلَمُ.. حيث قصر العلم على الله وحده، لأن الهداية والضلال أمر في غالبه غيبي لا يطلع عليه إلا عالم السر وأخفى، ثم إن الجميع يدَّعي أنه على الهدى، وأن غيره على الضلال، لذلك اختصَّ الله بهذا العلم نفسه سبحانه.
وقد جاءت هذه الآية إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ بعد قوله تعالى لنبيه: فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا.. [النجم: ٢٩] فهنا تناسب بين الآيتين، لأن الله تعالى سبق علمه بخَلْقه مَنْ يضل ومَنْ يهتدي، مَنْ سيُقبل على الدعوة، ومَنْ سيعرض عنها.
لذلك قال لنبيه أرح نفسك إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ.. [الشورى: ٤٨] والحق سبحانه وتعالى أخبر رسوله بمَنْ سيهتدي وبمَنْ سيظل على ضلاله، فأبو لهب وأبو سفيان وعمرو وخالد بن الوليد كانوا جميعاً في خندق واحد ضد الإسلام، فشاء الله أنْ يؤمن أبو سفيان وخالد وعمرو.
أما أبو لهب فقد ظلَّ على كفره، حتى بعد أنْ نزلت فيه تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ [المسد: ١-٣].
أقصى ما وصلوا إليه من العلم الذاتي فقد وقف بهم عند هذا الحد.
والعجيب أنهم أغلقوا آذانهم وصَمُّوا أسماعهم عن الهدى، فلم يأخذوا بعلم الله الذي أنزله عليهم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ.
نقف أولاً عند أسلوب القصر هُوَ أَعْلَمُ.. حيث قصر العلم على الله وحده، لأن الهداية والضلال أمر في غالبه غيبي لا يطلع عليه إلا عالم السر وأخفى، ثم إن الجميع يدَّعي أنه على الهدى، وأن غيره على الضلال، لذلك اختصَّ الله بهذا العلم نفسه سبحانه.
وقد جاءت هذه الآية إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ بعد قوله تعالى لنبيه: فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا.. [النجم: ٢٩] فهنا تناسب بين الآيتين، لأن الله تعالى سبق علمه بخَلْقه مَنْ يضل ومَنْ يهتدي، مَنْ سيُقبل على الدعوة، ومَنْ سيعرض عنها.
لذلك قال لنبيه أرح نفسك إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ.. [الشورى: ٤٨] والحق سبحانه وتعالى أخبر رسوله بمَنْ سيهتدي وبمَنْ سيظل على ضلاله، فأبو لهب وأبو سفيان وعمرو وخالد بن الوليد كانوا جميعاً في خندق واحد ضد الإسلام، فشاء الله أنْ يؤمن أبو سفيان وخالد وعمرو.
أما أبو لهب فقد ظلَّ على كفره، حتى بعد أنْ نزلت فيه تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ [المسد: ١-٣].
آية رقم ٣١
هذا أيضاً أسلوب قصر بتقديم الخبر. أي: لله وحده.
وفي آية أخرى قال تعالى: لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ.. [الشورى: ٤٩] فالسماوات والأرض عجيبة في ذاتها، والذي فيها أعجب وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ.. [النجم: ٣١] وقال: وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ.. [النحل: ٧٧].
فهذه مراحل ثلاث في مُلك الله، يملك سبحانه الظرف السماوات والأرض، ويملك المظروف أي: ما في السماوات وما في الأرض وكل منهما عجيب ويملك الأعجب من ذلك، وهو ما خفي عنا في ملكوت السماوات والأرض.
وهذا يعني أنك أيها الإنسان لا تزهد في الاستنباط، فالكون مليء بما تعلمه وما لا تعلمه من الآيات والعجائب، وفيه عطاءات لا تتناهى ولا تنفد، ما دامت السماوات والأرض، فإذا نفدت العجائب والأسرار بنفاد الدنيا جاءت عجائب وأسرار الآخرة.
ثم يُبيِّن سبحانه أن هذه الملك في السماوات والأرض يترتب عليه الجزاء في الآخرة، لأن الملك ملكُ الله، والخَلْق خَلْق الله، والرسل رسل الله، والمنهج منهج الله، فأمامك أيها الإنسان الكون الفسيح وما فيه من آيات كونية تدل على قدرة الخالق سبحانه فاستدل بالخلق على الخالق.
ثم أرسل لك الرسل وأنزل الكتب وشرَّع الشرائع وبيَّن الحلال والحرام، وبيَّن الحدود، وبيَّن الجزاء، فلا بد أنْ ينتهي مُلْك السماوات والأرض إلى الجزاء، والجزاء لا بد وأنْ يكون من جنس العمل لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى [النجم: ٣١].
والآيات ثلاث كما قلنا: آيات كونية تدل على قدرة الله، وآيات معجزات تدل على صدق الرسول في البلاغ عن الله، وآيات الأحكام التي يضمها القرآن الكريم، فمَنْ لم يعتبر بهذه الآيات ولم يحسن استقبالها فقد أساء فيُجزي بإساءته.
ومن أحسن استقبالها يُجزى بإحسانه وكأنه حيا المكلِّف سبحانه وتعالى بالطاعة فيُحييه الله بأحسن منها وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى [النجم: ٣١] أي: بالأحسن مما قدَّموا، فإذا كنا قد أمرنا في الدنيا بأنْ نرد التحية بأحسن منها، فالله أوْلى بذلك.
وتأمل هنا اللياقة في التعبير والدقة في الأداء، فلم يقُلْ: ليجزي الذين أساءوا بالسوء، ولكن بِمَا عَمِلُواْ.. [النجم: ٣١] فلم يواجههم بكلمة السوء، ولكن وضع أمامهم العمل الذي قدَّموه.
وفي هذا إشارة إلى عدل الله وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [آل عمران: ١١٧]. ثم يقدم جزاء أهل السوء على جزاء أهل الإحسان، ليكون الجزاء بالحسنى هو آخر ما يباشر أسماعنا.
ثم تشرح الآيات وتُفصِّل القول في الذين أحسنوا، ما وجوه الإحسان في أعمالهم.
وفي آية أخرى قال تعالى: لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ.. [الشورى: ٤٩] فالسماوات والأرض عجيبة في ذاتها، والذي فيها أعجب وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ.. [النجم: ٣١] وقال: وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ.. [النحل: ٧٧].
فهذه مراحل ثلاث في مُلك الله، يملك سبحانه الظرف السماوات والأرض، ويملك المظروف أي: ما في السماوات وما في الأرض وكل منهما عجيب ويملك الأعجب من ذلك، وهو ما خفي عنا في ملكوت السماوات والأرض.
وهذا يعني أنك أيها الإنسان لا تزهد في الاستنباط، فالكون مليء بما تعلمه وما لا تعلمه من الآيات والعجائب، وفيه عطاءات لا تتناهى ولا تنفد، ما دامت السماوات والأرض، فإذا نفدت العجائب والأسرار بنفاد الدنيا جاءت عجائب وأسرار الآخرة.
ثم يُبيِّن سبحانه أن هذه الملك في السماوات والأرض يترتب عليه الجزاء في الآخرة، لأن الملك ملكُ الله، والخَلْق خَلْق الله، والرسل رسل الله، والمنهج منهج الله، فأمامك أيها الإنسان الكون الفسيح وما فيه من آيات كونية تدل على قدرة الخالق سبحانه فاستدل بالخلق على الخالق.
ثم أرسل لك الرسل وأنزل الكتب وشرَّع الشرائع وبيَّن الحلال والحرام، وبيَّن الحدود، وبيَّن الجزاء، فلا بد أنْ ينتهي مُلْك السماوات والأرض إلى الجزاء، والجزاء لا بد وأنْ يكون من جنس العمل لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى [النجم: ٣١].
والآيات ثلاث كما قلنا: آيات كونية تدل على قدرة الله، وآيات معجزات تدل على صدق الرسول في البلاغ عن الله، وآيات الأحكام التي يضمها القرآن الكريم، فمَنْ لم يعتبر بهذه الآيات ولم يحسن استقبالها فقد أساء فيُجزي بإساءته.
ومن أحسن استقبالها يُجزى بإحسانه وكأنه حيا المكلِّف سبحانه وتعالى بالطاعة فيُحييه الله بأحسن منها وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى [النجم: ٣١] أي: بالأحسن مما قدَّموا، فإذا كنا قد أمرنا في الدنيا بأنْ نرد التحية بأحسن منها، فالله أوْلى بذلك.
وتأمل هنا اللياقة في التعبير والدقة في الأداء، فلم يقُلْ: ليجزي الذين أساءوا بالسوء، ولكن بِمَا عَمِلُواْ.. [النجم: ٣١] فلم يواجههم بكلمة السوء، ولكن وضع أمامهم العمل الذي قدَّموه.
وفي هذا إشارة إلى عدل الله وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [آل عمران: ١١٧]. ثم يقدم جزاء أهل السوء على جزاء أهل الإحسان، ليكون الجزاء بالحسنى هو آخر ما يباشر أسماعنا.
ثم تشرح الآيات وتُفصِّل القول في الذين أحسنوا، ما وجوه الإحسان في أعمالهم.
آية رقم ٣٢
فمن صفات الذين أحسنوا أنهم يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ.. أي: يتركون بالكلية الكبائر من الذنوب ولا يقتربون من هذه المنطقة المحرمة إِلاَّ ٱللَّمَمَ.. وهو صغائر الذنوب.
فكأنَّ الله تعالى من رحمته بخلقه تكفّل لنا بالصغائر أنْ يمحوها، وجعل لها ممحاة تزيلها وهي الصلوات الخمس، شريطة أنْ نجتنب الكبائر.
وفي الحديث: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهنَّ إذا اجتُنِبَتْ الكبائر " فمَنْ فعل ذلك وسار على هذا المنهج كانت له الحسنى، وكان من أهل الإحسان.
إذن: الإثم والفواحش هي الذنوب الكبيرة التي توعَّد الله مرتكبيها، والفواحش ما فَحُش من الكبائر وعظم، وقد جعل الله له عقوبة وحَداً.
أما (اللمم) الذي استثناه الله وعفا عنه فهو لمم. يعني: صغائر هيِّنة لا يترتب عليها كبيرُ ضرر، وهذه أيضاً مشروطة بعدم الاجتراء عليها أو المبالغة فيها حتى تصير لك عادة.
وإذا عاملك الله تعالى بهذه المنطق فاستح منه سبحانه أنْ تتجرأ عليه ولو بالصغائر، لأن الصغيرة إذا أضيفت إلى الصغيرة وكان في الأمر مداومة وإصرار صارتْ كبيرة، ثم للعاقل أنْ ينظر في حَقِّ مَنْ هذه الصغيرة، إنها في حق الله، إذن: فاقصر.
فكأنَّ الله تعالى من رحمته بخلقه تكفّل لنا بالصغائر أنْ يمحوها، وجعل لها ممحاة تزيلها وهي الصلوات الخمس، شريطة أنْ نجتنب الكبائر.
وفي الحديث: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهنَّ إذا اجتُنِبَتْ الكبائر " فمَنْ فعل ذلك وسار على هذا المنهج كانت له الحسنى، وكان من أهل الإحسان.
إذن: الإثم والفواحش هي الذنوب الكبيرة التي توعَّد الله مرتكبيها، والفواحش ما فَحُش من الكبائر وعظم، وقد جعل الله له عقوبة وحَداً.
أما (اللمم) الذي استثناه الله وعفا عنه فهو لمم. يعني: صغائر هيِّنة لا يترتب عليها كبيرُ ضرر، وهذه أيضاً مشروطة بعدم الاجتراء عليها أو المبالغة فيها حتى تصير لك عادة.
وإذا عاملك الله تعالى بهذه المنطق فاستح منه سبحانه أنْ تتجرأ عليه ولو بالصغائر، لأن الصغيرة إذا أضيفت إلى الصغيرة وكان في الأمر مداومة وإصرار صارتْ كبيرة، ثم للعاقل أنْ ينظر في حَقِّ مَنْ هذه الصغيرة، إنها في حق الله، إذن: فاقصر.
آية رقم ٤٢
ﰓﰔﰕﰖ
ﰗ
إلى ربك المرجع، وإلى ربك المصير والمنتهى، والآية فيها أسلوب قَصْر بتقديم الخبر على المبتدأ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ [النجم: ٤٢] إلى ربك وحده دون سواه تنتهي الأمور في الآخرة، فالدنيا ليست هي نهاية المطاف، وليست هي الغاية، وهذه مسألة يُقِرُّ بها العقل قبل الشرع.
فلو كانت الدنيا هي الغاية وهي النهاية، لكانت الحظوة لأهل الشهوات ولأهل الظلم والتعدِّي، لأنهم حققوا ما يريدون في الدنيا وعاشوها بالطول والعرض، ففازوا بمتاع الدنيا، ولم يعاقبوا عليه ولم يحاسبوا.
إذن: العقل يقول: لا لابدَّ أن هناك يوماً للحساب وللقصاص، العدل يقتضي ذلك.
ولو أيقن الناسُ بهذه الآية وفهموا هذا المعنى لاستقامتْ أمورهم، ولفكَّر الإنسانُ مرة وألف مرة قبل أنْ يُقدم على معصية الله أو ظلم الخَلْق، ولعمل حساباً لهذا المنتهى الذي لابدَّ له أنْ ينتهي إليه.
وهذه الآية أيضاً تدلنا على أن العبد وإنْ خلقه ربه مختاراً يؤمن أو يكفر، يطيع أو يعصي، فإن هناك منطقة أخرى قهرية لا اختيار له فيها، وهل لك اختيار في غِناك أو فقرك؟ صحتك أو سقمك؟ حياتك أو موتك؟
إذن: مهما كنتَ حراً ومختاراً فلا غنى لك عن ربك، ولا ملجأ لك غيره، فلا تتمرد عليه بالعصيان، لأن منتهاك إليه في الآخرة للحساب، ومنتهاك أيضاً في أمور حياتك الدنيوية إليه وحده، فأنت في قبضة قدره لا تستطيع الانفلات منها.
فالذي يتمرّد على منهج الله أيستطيع أنْ يتمرد على المرض إنْ أصابه؟ أيستطيع أنْ يمتنع عن ملَك الموت إنْ جاء أجله، إذن: لك منتهى في الدنيا قبل منتهى الآخرة.
فلو كانت الدنيا هي الغاية وهي النهاية، لكانت الحظوة لأهل الشهوات ولأهل الظلم والتعدِّي، لأنهم حققوا ما يريدون في الدنيا وعاشوها بالطول والعرض، ففازوا بمتاع الدنيا، ولم يعاقبوا عليه ولم يحاسبوا.
إذن: العقل يقول: لا لابدَّ أن هناك يوماً للحساب وللقصاص، العدل يقتضي ذلك.
ولو أيقن الناسُ بهذه الآية وفهموا هذا المعنى لاستقامتْ أمورهم، ولفكَّر الإنسانُ مرة وألف مرة قبل أنْ يُقدم على معصية الله أو ظلم الخَلْق، ولعمل حساباً لهذا المنتهى الذي لابدَّ له أنْ ينتهي إليه.
وهذه الآية أيضاً تدلنا على أن العبد وإنْ خلقه ربه مختاراً يؤمن أو يكفر، يطيع أو يعصي، فإن هناك منطقة أخرى قهرية لا اختيار له فيها، وهل لك اختيار في غِناك أو فقرك؟ صحتك أو سقمك؟ حياتك أو موتك؟
إذن: مهما كنتَ حراً ومختاراً فلا غنى لك عن ربك، ولا ملجأ لك غيره، فلا تتمرد عليه بالعصيان، لأن منتهاك إليه في الآخرة للحساب، ومنتهاك أيضاً في أمور حياتك الدنيوية إليه وحده، فأنت في قبضة قدره لا تستطيع الانفلات منها.
فالذي يتمرّد على منهج الله أيستطيع أنْ يتمرد على المرض إنْ أصابه؟ أيستطيع أنْ يمتنع عن ملَك الموت إنْ جاء أجله، إذن: لك منتهى في الدنيا قبل منتهى الآخرة.
آية رقم ٤٣
ﰘﰙﰚﰛ
ﰜ
ثم يقول الحق سبحانه: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ....
قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ [النجم: ٤٣] أي: خلق فيك الضحك وخلق فيك البكاء جعلك تُسر وتحزن، أنت مثلاً حينما تشاهد عملاً (كوميدياً) تضحك، (فالكوميديا) سبَّبتْ عندك الضحك، لكن لم تخلق فيك طبيعة الضحك.
لذلك لما كان في هذا الفعل شبهة المشاركة أكّد الحق سبحانه تفرّده بالعمل، فلا دخلَ لأحد غيره فيه، فقال تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ.. [النجم: ٤٣] فأكّد الضمير المتصل بضمير آخر منفصل، فهو وحده الذي جعلك تضحك، بمعنى خلق فيك هذه الطبيعة وجعلك صالحاً لها.
لذلك نجد أن المشاعر والعواطف والأمور الطبيعية في البشر تتحد في جميع اللغات وعند كل الشعوب على اختلافها، فليس هناك مثلاً ضحك عربي، وضحك إنجليزي أو ألماني، ليس هناك بكاء روسي، وبكاء ياباني.
ففي هذه الأمور يتحد الناس...
قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ [النجم: ٤٣] أي: خلق فيك الضحك وخلق فيك البكاء جعلك تُسر وتحزن، أنت مثلاً حينما تشاهد عملاً (كوميدياً) تضحك، (فالكوميديا) سبَّبتْ عندك الضحك، لكن لم تخلق فيك طبيعة الضحك.
لذلك لما كان في هذا الفعل شبهة المشاركة أكّد الحق سبحانه تفرّده بالعمل، فلا دخلَ لأحد غيره فيه، فقال تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ.. [النجم: ٤٣] فأكّد الضمير المتصل بضمير آخر منفصل، فهو وحده الذي جعلك تضحك، بمعنى خلق فيك هذه الطبيعة وجعلك صالحاً لها.
لذلك نجد أن المشاعر والعواطف والأمور الطبيعية في البشر تتحد في جميع اللغات وعند كل الشعوب على اختلافها، فليس هناك مثلاً ضحك عربي، وضحك إنجليزي أو ألماني، ليس هناك بكاء روسي، وبكاء ياباني.
ففي هذه الأمور يتحد الناس...
آية رقم ٥٧
ﮑﮒ
ﮓ
وقوله تعالى: أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ [النجم: ٥٧] أي: اقتربتْ الساعة فكأنه صلى الله عليه وسلم جاء على فم الساعة، فبعد أنْ قال هَـٰذَا نَذِيرٌ [النجم: ٥٦] أعقبها أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ [النجم: ٥٧].
لذلك جاء في الحديث الشريف: "بُعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى " فبعثته صلى الله عليه وسلم تُعد من علامات الساعة.
وقد خاطبه ربه تعالى بقوله: فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَٰهَا [النازعات: ٤٣] أي: من ذكرى الساعة وعلاماتها. وما دام أزفت الآزفة واقتربتْ فانتبه، فهذه آخر الرسالات فتعلّق بها وتمسّك بهذا الرسول الخاتم والنذير الأخير الذي ليس بعده نذير، فانْجُ به.
ونفهم من معنى أَزِفَتِ [النجم: ٥٧] اقتربتْ أنها هي التي تسعى إليك وتطلبك بخطوات حثيثة تسرع إليك. وبعد قليل في أول القمر سيقول: ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ [القمر: ١].
لذلك جاء في الحديث الشريف: "بُعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى " فبعثته صلى الله عليه وسلم تُعد من علامات الساعة.
وقد خاطبه ربه تعالى بقوله: فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَٰهَا [النازعات: ٤٣] أي: من ذكرى الساعة وعلاماتها. وما دام أزفت الآزفة واقتربتْ فانتبه، فهذه آخر الرسالات فتعلّق بها وتمسّك بهذا الرسول الخاتم والنذير الأخير الذي ليس بعده نذير، فانْجُ به.
ونفهم من معنى أَزِفَتِ [النجم: ٥٧] اقتربتْ أنها هي التي تسعى إليك وتطلبك بخطوات حثيثة تسرع إليك. وبعد قليل في أول القمر سيقول: ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ [القمر: ١].
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
14 مقطع من التفسير