تفسير سورة سورة الحشر
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الوسيط
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي (ت 1436 هـ)
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
يقول الدكتور وهبة الزحيلي:
«والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب....»
وللدكتور المؤلف - حفظه الله - ثلاثة تفاسير (المنير، الوسيط، الوجيز) .. يقول عنها:
- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة، وفي البعد عن القصص والرّوايات الإسرائيليّة التي لا يخلو منها تفسير قديم، وفي التزام أصول التفسير بالمأثور والمعقول معا، وبالاعتماد على أمهات كتب التفسير الكبرى، بمختلف مناهجها.
- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.
- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.
- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير) ، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
ﰡ
آية رقم ١
تفسير سورة الحشر
إجلاء بني النّضير من المدينة
كان اليهود بطوائفهم الثلاث في المدينة هم الذين بدؤوا بنقض العهد مع النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وتواطؤوا مع المشركين الوثنيين على مكايدة النّبي والمسلمين ومقاتلتهم، وأظهروا العداوة لهم، فحاصرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم صالحهم على الجلاء من المدينة، وكان حصارهم في ربيع الأول- السنة الرابعة من الهجرة.
أخرج الحاكم وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت غزوة بني النضير، وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم في ناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلّت الإبل من المتعة والأموال إلا الحلقة وهي السّلاح، فأنزل الله فيهم:
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
مطلع سورة الحشر المدنية بالإجماع، وتسمى سورة بني النضير:
[سورة الحشر (٥٩) : الآيات ١ الى ٥]
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (٥)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥»
إجلاء بني النّضير من المدينة
كان اليهود بطوائفهم الثلاث في المدينة هم الذين بدؤوا بنقض العهد مع النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وتواطؤوا مع المشركين الوثنيين على مكايدة النّبي والمسلمين ومقاتلتهم، وأظهروا العداوة لهم، فحاصرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم صالحهم على الجلاء من المدينة، وكان حصارهم في ربيع الأول- السنة الرابعة من الهجرة.
أخرج الحاكم وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت غزوة بني النضير، وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم في ناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلّت الإبل من المتعة والأموال إلا الحلقة وهي السّلاح، فأنزل الله فيهم:
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
مطلع سورة الحشر المدنية بالإجماع، وتسمى سورة بني النضير:
[سورة الحشر (٥٩) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (٢) وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ (٣) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤)ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (٥)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥»
(١) نزّهه وقدّسه.
(٢) في وقت الجمع الأول، والجمع الثاني: إخراجهم من خيبر إلى الشام.
(٣) قلاعهم.
(٤) من حيث لم يخطر لهم ببال.
(٥) ألقي فيها الخوف.
(٢) في وقت الجمع الأول، والجمع الثاني: إخراجهم من خيبر إلى الشام.
(٣) قلاعهم.
(٤) من حيث لم يخطر لهم ببال.
(٥) ألقي فيها الخوف.
— 2621 —
«١» «٢» «٣» [الحشر: ٥٩/ ١- ٥].
نزّه الله تعالى عن كل نقص جميع الكائنات في السماوات والأرض، وسبّحه إما على الحقيقة وذلك بما يتفق مع طبيعة الجمادات، وإما مجازا، أي ان آثار الصنعة فيها والإيجاد لها كالتسبيح، وهو القوي المنيع الجناب، الغالب القاهر في ملكه، الحكيم في صنعه وقدره وشرعه، يضع الأشياء في موضعها الصحيح.
ومن حكمة الله وقدرته: أنه سبحانه هو الذي قضى بإخراج الذين كفروا من الكتابيين وهم يهود بني النضير، من ديارهم في المدينة المنورة، في الجمع الأول والجلاء والإخراج، فكان أول جلاء من المدينة: هو الذي فعله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والجلاء الآخر أو الثاني من خيبر إلى الشام: هو الذي فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ما توقعتم أيها المسلمون أن يخرج بنو النضير من ديارهم من المدينة، لقوتهم ومنعتهم، وكانوا أهل حصون وقلاع، وعقارات وبساتين نخيل واسعة، وذوو عدد وعدة، فجاءهم أمر الله وبأسه وعقابه من جهة لم تخطر لهم ببال أنهم لن يقدر عليهم، وهو أن الله أمر نبيّه بإجلائهم وقتالهم، وألقى الخوف الذي يملأ الصدر في قلوبهم، فلم تكن آمالكم وظنونكم أنهم يخرجون ويتركون أموالهم لكم.
ولما أيقنوا بالجلاء، أخذوا يهدمون بيوتهم من الداخل، كيلا يستفيد منها المسلمون، كما دمّرها المؤمنون من الخارج، فاتّعظوا أيها العقلاء بما حدث، واعلموا أن الله يفعل مثل ذلك بمن غدر وخالف أمر الله ورسوله.
نزّه الله تعالى عن كل نقص جميع الكائنات في السماوات والأرض، وسبّحه إما على الحقيقة وذلك بما يتفق مع طبيعة الجمادات، وإما مجازا، أي ان آثار الصنعة فيها والإيجاد لها كالتسبيح، وهو القوي المنيع الجناب، الغالب القاهر في ملكه، الحكيم في صنعه وقدره وشرعه، يضع الأشياء في موضعها الصحيح.
ومن حكمة الله وقدرته: أنه سبحانه هو الذي قضى بإخراج الذين كفروا من الكتابيين وهم يهود بني النضير، من ديارهم في المدينة المنورة، في الجمع الأول والجلاء والإخراج، فكان أول جلاء من المدينة: هو الذي فعله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والجلاء الآخر أو الثاني من خيبر إلى الشام: هو الذي فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ما توقعتم أيها المسلمون أن يخرج بنو النضير من ديارهم من المدينة، لقوتهم ومنعتهم، وكانوا أهل حصون وقلاع، وعقارات وبساتين نخيل واسعة، وذوو عدد وعدة، فجاءهم أمر الله وبأسه وعقابه من جهة لم تخطر لهم ببال أنهم لن يقدر عليهم، وهو أن الله أمر نبيّه بإجلائهم وقتالهم، وألقى الخوف الذي يملأ الصدر في قلوبهم، فلم تكن آمالكم وظنونكم أنهم يخرجون ويتركون أموالهم لكم.
ولما أيقنوا بالجلاء، أخذوا يهدمون بيوتهم من الداخل، كيلا يستفيد منها المسلمون، كما دمّرها المؤمنون من الخارج، فاتّعظوا أيها العقلاء بما حدث، واعلموا أن الله يفعل مثل ذلك بمن غدر وخالف أمر الله ورسوله.
(١) الخروج الجماعي من الوطن.
(٢) عادوه.
(٣) نخلة.
(٢) عادوه.
(٣) نخلة.
— 2622 —
ولولا أن قضى الله عليهم بالخروج والجلاء من الوطن على هذا النحو، لعذّبهم في الدنيا بالقتل والسّبي، كما فعل ببني قريظة سنة خمس للهجرة، بعد غزوة الخندق، وكما فعل بالمشركين يوم بدر في السنة الثانية، وبيهود بني قينقاع وإجلائهم عن المدينة عقب معركة بدر الكبرى، ولهم في القيامة عذاب شديد في نار جهنم. وسبب إجلاء بني النضير: محاولتهم إلقاء صخرة من فوق سطح على النّبي صلّى الله عليه وسلّم، مكان جلوسه بجوار جدار، فأطلعه الله تعالى بالوحي على مؤامرتهم، فقام ورجع إلى المدينة، وأمر بالتهيؤ لحربهم وإجلائهم عن المدينة، فحاصرهم ست ليال، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فطلبوا الصّلح على الجلاء وتحميل الإبل أموالهم إلا السّلاح.
وإنما فعل الله بهم ذلك وهو الطرد والإجلاء، وتسليط المؤمنين عليهم، لأنهم عادوا الله ورسوله، وكذبوا بما أنزل الله على رسله المتقدمين، من البشارة بمحمد صلّى الله عليه وسلّم، علما بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم. ومن يعادي الله ورسوله بعدم الطاعة، ويتواطأ مع المشركين، وينقض العهد أو ميثاق الصحيفة على الأمن والسّلام والتعايش الديني والاجتماعي، والاقتصادي، فإن الله يعاقبه أشد العقاب، ويعذبه في الدنيا والآخرة.
وفي أثناء الحصار:
أمر النّبي صلّى الله عليه وسلّم بقطع نخل بني النضير وإحراقه، حتى لا يبقى لهم تعلّق بأموالهم وأمل بالعودة، ونادوا: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيب من يصنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟! فنزل قوله تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها.. الآية.
أي إن ما قمتم به من قطع النخيل وإحراقه، أو تركه قائما دون قطع، فهو بأمر الله ومشيئته، وقد أذن بذلك، لإعزاز المؤمنين، وإذلال الرافضين للطاعة، وهم اليهود، ولإخزاء الفاسقين، أي الخارجين عن الحدود، الجاحدين بما أنزل الله تعالى على رسله. واللينة: النخلة.
وإنما فعل الله بهم ذلك وهو الطرد والإجلاء، وتسليط المؤمنين عليهم، لأنهم عادوا الله ورسوله، وكذبوا بما أنزل الله على رسله المتقدمين، من البشارة بمحمد صلّى الله عليه وسلّم، علما بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم. ومن يعادي الله ورسوله بعدم الطاعة، ويتواطأ مع المشركين، وينقض العهد أو ميثاق الصحيفة على الأمن والسّلام والتعايش الديني والاجتماعي، والاقتصادي، فإن الله يعاقبه أشد العقاب، ويعذبه في الدنيا والآخرة.
وفي أثناء الحصار:
أمر النّبي صلّى الله عليه وسلّم بقطع نخل بني النضير وإحراقه، حتى لا يبقى لهم تعلّق بأموالهم وأمل بالعودة، ونادوا: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيب من يصنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟! فنزل قوله تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها.. الآية.
أي إن ما قمتم به من قطع النخيل وإحراقه، أو تركه قائما دون قطع، فهو بأمر الله ومشيئته، وقد أذن بذلك، لإعزاز المؤمنين، وإذلال الرافضين للطاعة، وهم اليهود، ولإخزاء الفاسقين، أي الخارجين عن الحدود، الجاحدين بما أنزل الله تعالى على رسله. واللينة: النخلة.
— 2623 —
آية رقم ٦
فالآية ردّ على قول بني النّضير: إن محمدا ينهى عن الفساد، وها هو ذا يفسد، فأعلم الله تعالى أن ذلك بإذنه، وليخزي الفاسقين من بني النضير.
حكم الفيء (أموال الأعداء)
ترتب على إجلاء بني النضير من المدينة وصلحهم على ترحيل أموالهم إلا السّلاح:
ظهور ما يسمى بالفيء، وهو الأموال التي أخذت منهم صلحا، فلم تؤخذ بطريق القتال، لأن المقاتلة كانت قليلة، فأجري ذلك مجرى ما لم يحصل فيه قتال أصلا، وخصّ الله تعالى بتلك الأموال رسوله، يتصرف فيها بحسب ما يرى من المصلحة، فقسمها بين المهاجرين، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة، وهم أبو دجانة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصّمة.
وهذا في الآيات الآتية المبينة حكم الفيء وطريقة تقسيمه في المصالح العامة:
[سورة الحشر (٥٩) : الآيات ٦ الى ١٠]
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٧) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٠)
«١» «٢» «٣» «٤»
حكم الفيء (أموال الأعداء)
ترتب على إجلاء بني النضير من المدينة وصلحهم على ترحيل أموالهم إلا السّلاح:
ظهور ما يسمى بالفيء، وهو الأموال التي أخذت منهم صلحا، فلم تؤخذ بطريق القتال، لأن المقاتلة كانت قليلة، فأجري ذلك مجرى ما لم يحصل فيه قتال أصلا، وخصّ الله تعالى بتلك الأموال رسوله، يتصرف فيها بحسب ما يرى من المصلحة، فقسمها بين المهاجرين، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة، وهم أبو دجانة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصّمة.
وهذا في الآيات الآتية المبينة حكم الفيء وطريقة تقسيمه في المصالح العامة:
[سورة الحشر (٥٩) : الآيات ٦ الى ١٠]
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٧) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٠)
«١» «٢» «٣» «٤»
(١) ما ردّه الله على رسوله من أموال بني النضير ونحوها، والفيء: ما أخذ من الأعداء بلا حرب.
(٢) أي لم تأخذوه بطريق القوة بركوب الخيل، والإبل وهي الركاب خاصة.
(٣) متداولا بين الأغنياء. [.....]
(٤) الذين سكنوا المدينة ولزموها، وهم مؤمنون.
(٢) أي لم تأخذوه بطريق القوة بركوب الخيل، والإبل وهي الركاب خاصة.
(٣) متداولا بين الأغنياء. [.....]
(٤) الذين سكنوا المدينة ولزموها، وهم مؤمنون.
— 2624 —
«١» «٢» «٣» [الحشر: ٥٩/ ٦- ١٠].
هذا حكم قسمة الفيء، وإعلام أن ما أخذ من بني النضير ومن فدك فهو خاص للنبي صلّى الله عليه وسلّم، وليس على حكم الغنيمة التي تؤخذ من العدو بطريق العنوة أو القتال، وإنما حكمه حكم خمس الغنائم تصرف في المصالح العامة، فما ردّه الله تعالى على رسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم وصيّره إليه من أموال الكفار بني النضير فهو آت من غير قتال، ولكن الله يسلّط بقدرته وتدبيره رسله على من يشاء من أعدائه، فيأخذون أموالهم دون قتال، والله قادر على كل شيء، يفعل ما يشاء بمن يشاء. وفي ذلك قال عمر رضي الله عنه: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على رسوله صلّى الله عليه وسلّم، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينفق منها على أهله نفقه سنة، وما بقي منها جعله في السلاح والكراع (الخيل) عدّة في سبيل الله تعالى.
ومصارف الفيء: هي أن كل ما ردّه الله تعالى على رسوله صلّى الله عليه وسلّم من كفار أهل القرى، كقريظة والنضير وفدك وخيبر، صلحا من غير قتال، ولم ينتزع بإيجاف خيل (وهو السرعة في الجري) ولا ركاب وهي الإبل الخاصة، يحكم الله به بما يشاء، فيكون لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حياته، يتصرف به بحسب ما يراه من المصلحة، ثم يكون من بعده مصروفا في مصالح المسلمين العامة. ويقسم خمسة أقسام: سهم الله تعالى ورسوله: هو للرسول في حياته، ولمصالح المسلمين من بعده، وسهم قرابة الرسول صلّى الله عليه وسلّم: وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وسهم اليتامى، وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل (المسافر المنقطع عن بلده في سفره) والأربعة الأخماس الباقية لمصالح المسلمين
هذا حكم قسمة الفيء، وإعلام أن ما أخذ من بني النضير ومن فدك فهو خاص للنبي صلّى الله عليه وسلّم، وليس على حكم الغنيمة التي تؤخذ من العدو بطريق العنوة أو القتال، وإنما حكمه حكم خمس الغنائم تصرف في المصالح العامة، فما ردّه الله تعالى على رسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم وصيّره إليه من أموال الكفار بني النضير فهو آت من غير قتال، ولكن الله يسلّط بقدرته وتدبيره رسله على من يشاء من أعدائه، فيأخذون أموالهم دون قتال، والله قادر على كل شيء، يفعل ما يشاء بمن يشاء. وفي ذلك قال عمر رضي الله عنه: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على رسوله صلّى الله عليه وسلّم، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينفق منها على أهله نفقه سنة، وما بقي منها جعله في السلاح والكراع (الخيل) عدّة في سبيل الله تعالى.
ومصارف الفيء: هي أن كل ما ردّه الله تعالى على رسوله صلّى الله عليه وسلّم من كفار أهل القرى، كقريظة والنضير وفدك وخيبر، صلحا من غير قتال، ولم ينتزع بإيجاف خيل (وهو السرعة في الجري) ولا ركاب وهي الإبل الخاصة، يحكم الله به بما يشاء، فيكون لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حياته، يتصرف به بحسب ما يراه من المصلحة، ثم يكون من بعده مصروفا في مصالح المسلمين العامة. ويقسم خمسة أقسام: سهم الله تعالى ورسوله: هو للرسول في حياته، ولمصالح المسلمين من بعده، وسهم قرابة الرسول صلّى الله عليه وسلّم: وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وسهم اليتامى، وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل (المسافر المنقطع عن بلده في سفره) والأربعة الأخماس الباقية لمصالح المسلمين
(١) حاجة.
(٢) من يحمى ويمنع من بخل نفسه.
(٣) حقدا وحسدا.
(٢) من يحمى ويمنع من بخل نفسه.
(٣) حقدا وحسدا.
— 2625 —
العامة. أما الغنيمة فيصرف خمسها لهؤلاء الأصناف الخمسة المذكورين في الآية، وآية الغنائم: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ... [الأنفال: ٨/ ٤١]، والأربعة الأخماس الباقية للمقاتلين في المعركة.
وعلّة هذا التقسيم وحكمه: ألا يكون تداول الأموال محصورا بين الأغنياء فقط، ولا يصيب الفقراء منه شيء، فيغلب الأغنياء الفقراء، ويقسمونه بينهم، وهذا مبدأ إغناء الكل.
وما أمركم به الرسول صلّى الله عليه وسلّم فخذوه، وما منعكم عنه فاتركوه، وخافوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، إن الله شديد العقاب لمن عصاه، وخالف أمره، وارتكاب ما زجر عنه. ثم بيّن الله تعالى حال الفقراء المستحقّين للفيء، فسهم هؤلاء غير سهم الله والرسول، وهم فقراء المهاجرين الذين أبعدوا من ديارهم وأموالهم، طلبا لمرضاة الله وفضله، وإعلاء كلمة الله ودينه، ونصرة الله ورسوله بجهاد الأعداء، هؤلاء المهاجرون هم الصادقون في إيمانهم، الذين صدّقوا قولهم بفعلهم.
ثم يعطى سهم للأنصار الذين سكنوا المدينة دار الهجرة، من قبل مجيء المهاجرين، ويحبّون المهاجرين، ويواسونهم بأموالهم، ولا يجدون في أنفسهم حاجة أي حسدا أو حقدا بسبب ما أوتي المهاجرون دونهم، بل طابت أنفسهم بذلك، ويقدمون غيرهم على أنفسهم في حظوظ الدنيا، ولو كان بهم حاجة وفقر، ومن كفاه الله داء بخل نفسه ووقي من ذلك، فأدى ما يجب عليه شرعا من زكاة أو حقّ، فقد فاز وظفر بكل المطلوب. والإيثار على النفس أكرم خلق.
والذين أتوا في الزمان من بعد المهاجرين والأنصار، وهم التابعون لهم بإحسان يقولون: ربّنا اغفر لنا، ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، وانزع من قلوبنا الغلّ أو الحقد والبغض والحسد للمؤمنين قاطبة، فإنك يا ربّ واسع الرأفة، كثير الرحمة،
وعلّة هذا التقسيم وحكمه: ألا يكون تداول الأموال محصورا بين الأغنياء فقط، ولا يصيب الفقراء منه شيء، فيغلب الأغنياء الفقراء، ويقسمونه بينهم، وهذا مبدأ إغناء الكل.
وما أمركم به الرسول صلّى الله عليه وسلّم فخذوه، وما منعكم عنه فاتركوه، وخافوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، إن الله شديد العقاب لمن عصاه، وخالف أمره، وارتكاب ما زجر عنه. ثم بيّن الله تعالى حال الفقراء المستحقّين للفيء، فسهم هؤلاء غير سهم الله والرسول، وهم فقراء المهاجرين الذين أبعدوا من ديارهم وأموالهم، طلبا لمرضاة الله وفضله، وإعلاء كلمة الله ودينه، ونصرة الله ورسوله بجهاد الأعداء، هؤلاء المهاجرون هم الصادقون في إيمانهم، الذين صدّقوا قولهم بفعلهم.
ثم يعطى سهم للأنصار الذين سكنوا المدينة دار الهجرة، من قبل مجيء المهاجرين، ويحبّون المهاجرين، ويواسونهم بأموالهم، ولا يجدون في أنفسهم حاجة أي حسدا أو حقدا بسبب ما أوتي المهاجرون دونهم، بل طابت أنفسهم بذلك، ويقدمون غيرهم على أنفسهم في حظوظ الدنيا، ولو كان بهم حاجة وفقر، ومن كفاه الله داء بخل نفسه ووقي من ذلك، فأدى ما يجب عليه شرعا من زكاة أو حقّ، فقد فاز وظفر بكل المطلوب. والإيثار على النفس أكرم خلق.
والذين أتوا في الزمان من بعد المهاجرين والأنصار، وهم التابعون لهم بإحسان يقولون: ربّنا اغفر لنا، ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، وانزع من قلوبنا الغلّ أو الحقد والبغض والحسد للمؤمنين قاطبة، فإنك يا ربّ واسع الرأفة، كثير الرحمة،
— 2626 —
آية رقم ١١
فاقبل دعاءنا. قال الإمام مالك: إنه من كان له في أحد من الصحابة قول سوء أو بغض، فلا حظّ له في الغنيمة أدبا له.
مواقف المنافقين واليهود في القتال
ضمّ التّكتل المعادي للمسلمين في صدر الإسلام فئات ثلاثا: هم المشركون الوثنيون، والمنافقون واليهود، وهم الحلف الثلاثي لمعسكر الشّر والكيد، والتّآمر والعدوان، فقد جمعتهم المصالح، لمحاربة أهل القرآن وأتباع النّبي عليه الصّلاة والسّلام، وأظهروا مواقف عدوانية خطيرة، لا بدّ من صدّها والوقوف ضدّها، ولم تمض إلا فترة زمنية قليلة إلا وانفرط عقد هذا الحلف المشبوه، وتبددت قوى أهله، وزال كيد أصحاب الكيد والضّلال، قال الله تعالى واصفا مواقف فئتين من هذا التّكتل، وهم المنافقون واليهود:
[سورة الحشر (٥٩) : الآيات ١١ الى ١٧]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٣) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (١٤) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٥)
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (١٦) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (١٧)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» [الحشر: ٥٩/ ١١- ١٧].
مواقف المنافقين واليهود في القتال
ضمّ التّكتل المعادي للمسلمين في صدر الإسلام فئات ثلاثا: هم المشركون الوثنيون، والمنافقون واليهود، وهم الحلف الثلاثي لمعسكر الشّر والكيد، والتّآمر والعدوان، فقد جمعتهم المصالح، لمحاربة أهل القرآن وأتباع النّبي عليه الصّلاة والسّلام، وأظهروا مواقف عدوانية خطيرة، لا بدّ من صدّها والوقوف ضدّها، ولم تمض إلا فترة زمنية قليلة إلا وانفرط عقد هذا الحلف المشبوه، وتبددت قوى أهله، وزال كيد أصحاب الكيد والضّلال، قال الله تعالى واصفا مواقف فئتين من هذا التّكتل، وهم المنافقون واليهود:
[سورة الحشر (٥٩) : الآيات ١١ الى ١٧]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٣) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (١٤) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٥)
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (١٦) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (١٧)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» [الحشر: ٥٩/ ١١- ١٧].
(١) ليفرّن هاربين منهزمين.
(٢) أسوار، جمع جدار.
(٣) حربهم، وشديد: متمكّن بيّن.
(٤) متفرقة متخالفة.
(٥) عاقبة كفرهم.
(٦) مصيرهما.
(٢) أسوار، جمع جدار.
(٣) حربهم، وشديد: متمكّن بيّن.
(٤) متفرقة متخالفة.
(٥) عاقبة كفرهم.
(٦) مصيرهما.
— 2627 —
أخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال: أسلم ناس من أهل قريظة، وكان فيهم منافقون، وكانوا يقولون لأهل النضير: «لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم» فنزلت هذه الآية فيهم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ..
نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول، ورفاعة بن التابوت، وقوم من منافقي الأنصار.
والمعنى: ألم تنظر نبي الله إلى هؤلاء القوم من المنافقين كعبد الله بن أبي، وعبد الله بن نبتل، ورفاعة بن زيد، وأمثالهم، حين بعثوا إلى يهود بني النضير: أن اثبتوا وتحصّنوا، أو تمنّعوا، فإننا لا نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، ولا نطيع في شأنكم ومن أجلكم أحدا ممن يريد أن يمنعنا من الخروج معكم كمحمد وأتباعه، وإن طال الزمان، وإن قوتلتم لننصرنكم على أعدائكم، وكانوا كذبة فيما قالوا من ذلك، والله يشهد إنهم لكاذبون فيما وعدوهم به من الخروج والنصرة، إما لنيّتهم المبينة ألا يفوا بما وعدوا به، وإما لأنهم لا ينفّذون ما قالوا.
ثم فصّل الله تعالى أخبارهم الكاذبة ومواقفهم الخادعة، فقال: لَئِنْ أُخْرِجُوا أي تالله لئن أخرج يهود بني النضير من ديارهم، لا يخرج معهم المنافقون، ولئن قاتلهم المؤمنون لا يقاتلون معهم، ولئن قاتلوا معهم، لفرّوا هاربين منهزمين، ثم لا يصير الفريقان من المنافقين واليهود منصورين بعد ذلك، بل يذلّهم الله ويخذلهم، ولا ينفعهم نفاقهم.
إنكم أنتم أيها المسلمون أشدّ خوفا ورهبة في صدور المنافقين واليهود من رهبة الله، فهم يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله، بسبب أنهم قوم لا يعلمون قدر عظمة الله، حتى يخشوه تمام الخشية، ولو فقهوا لعلموا أن الله تعالى أحقّ بالرّهبة منه دونكم.
نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول، ورفاعة بن التابوت، وقوم من منافقي الأنصار.
والمعنى: ألم تنظر نبي الله إلى هؤلاء القوم من المنافقين كعبد الله بن أبي، وعبد الله بن نبتل، ورفاعة بن زيد، وأمثالهم، حين بعثوا إلى يهود بني النضير: أن اثبتوا وتحصّنوا، أو تمنّعوا، فإننا لا نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، ولا نطيع في شأنكم ومن أجلكم أحدا ممن يريد أن يمنعنا من الخروج معكم كمحمد وأتباعه، وإن طال الزمان، وإن قوتلتم لننصرنكم على أعدائكم، وكانوا كذبة فيما قالوا من ذلك، والله يشهد إنهم لكاذبون فيما وعدوهم به من الخروج والنصرة، إما لنيّتهم المبينة ألا يفوا بما وعدوا به، وإما لأنهم لا ينفّذون ما قالوا.
ثم فصّل الله تعالى أخبارهم الكاذبة ومواقفهم الخادعة، فقال: لَئِنْ أُخْرِجُوا أي تالله لئن أخرج يهود بني النضير من ديارهم، لا يخرج معهم المنافقون، ولئن قاتلهم المؤمنون لا يقاتلون معهم، ولئن قاتلوا معهم، لفرّوا هاربين منهزمين، ثم لا يصير الفريقان من المنافقين واليهود منصورين بعد ذلك، بل يذلّهم الله ويخذلهم، ولا ينفعهم نفاقهم.
إنكم أنتم أيها المسلمون أشدّ خوفا ورهبة في صدور المنافقين واليهود من رهبة الله، فهم يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله، بسبب أنهم قوم لا يعلمون قدر عظمة الله، حتى يخشوه تمام الخشية، ولو فقهوا لعلموا أن الله تعالى أحقّ بالرّهبة منه دونكم.
— 2628 —
وأسلوب المنافقين واليهود في قتال المؤمنين أنهم لا يواجهون جيش الإسلام مواجهة، ولا يقاتلونهم مجتمعين، وإنما يقاتلونهم من وراء الحصون والقلاع، أو من خلف الأسوار التي يتستّرون بها، لجبنهم ورهبتهم، وحربهم الدائرة بينهم شديدة، تظنهم جميعا متوحّدين، وهم متفرّقون، لما بينهم من أحقاد وعداوات، ولأنهم قوم لا يعقلون الحق وأمر الله. وبأسهم: أحقادهم وأضغانهم.
ولهم أشباه ونظائر، فهؤلاء اليهود والمنافقون أصابهم مثل ما أصاب كفار قريش يوم بدر، في السنة الثانية من الهجرة، ومثل ما أصاب من قبلهم من يهود بني قينقاع الذين أجلاهم النّبي صلّى الله عليه وسلّم من المدينة إلى أذرعات بالشام، بعد سنة ونصف من الهجرة، إنهم ذاقوا في زمان قريب سوء عاقبة كفرهم في الدنيا، ولهم عذاب مؤلم جدّا في الآخرة. ولهم مثل آخر، فإنهم مثل الشيطان الذي سوّل للإنسان الشّر، وأغراه بالكفر وزيّنه له، وحمله عليه، فلما كفر مطاوعة للشيطان، تبرأ الشيطان منه، وقال على وجه التّبري من الإنسان: إني أخاف عذاب الله ربّ العالمين إذا ناصرتك، أي ان مثل هاتين الفرقتين من المنافقين وبني النضير كمثل الشيطان والإنسان، فالمنافقون مثلهم الشيطان، وبنو النضير مثلهم الإنسان.
فكان عاقبة الفريقين: فريق المنافقين واليهود، وعاقبة الشيطان الآمر بالكفر والإنسان المستجيب لوسوسة الشيطان: أنهما صائران إلى نار جهنم، خالدان فيها على الدوام، وذلك الجزاء وهو الخلود في النار هو جزاء الكافرين جميعا.
التذكير بالآخرة
تكرر في القرآن الكريم كثيرا الأمر بتقوى الله التي هي التزام المأمورات، واجتناب المنهيات، وذلك فيما يقارب مائتين وأربعين مرة، إما بالأمر، أو بالخبر،
ولهم أشباه ونظائر، فهؤلاء اليهود والمنافقون أصابهم مثل ما أصاب كفار قريش يوم بدر، في السنة الثانية من الهجرة، ومثل ما أصاب من قبلهم من يهود بني قينقاع الذين أجلاهم النّبي صلّى الله عليه وسلّم من المدينة إلى أذرعات بالشام، بعد سنة ونصف من الهجرة، إنهم ذاقوا في زمان قريب سوء عاقبة كفرهم في الدنيا، ولهم عذاب مؤلم جدّا في الآخرة. ولهم مثل آخر، فإنهم مثل الشيطان الذي سوّل للإنسان الشّر، وأغراه بالكفر وزيّنه له، وحمله عليه، فلما كفر مطاوعة للشيطان، تبرأ الشيطان منه، وقال على وجه التّبري من الإنسان: إني أخاف عذاب الله ربّ العالمين إذا ناصرتك، أي ان مثل هاتين الفرقتين من المنافقين وبني النضير كمثل الشيطان والإنسان، فالمنافقون مثلهم الشيطان، وبنو النضير مثلهم الإنسان.
فكان عاقبة الفريقين: فريق المنافقين واليهود، وعاقبة الشيطان الآمر بالكفر والإنسان المستجيب لوسوسة الشيطان: أنهما صائران إلى نار جهنم، خالدان فيها على الدوام، وذلك الجزاء وهو الخلود في النار هو جزاء الكافرين جميعا.
التذكير بالآخرة
تكرر في القرآن الكريم كثيرا الأمر بتقوى الله التي هي التزام المأمورات، واجتناب المنهيات، وذلك فيما يقارب مائتين وأربعين مرة، إما بالأمر، أو بالخبر،
— 2629 —
آية رقم ١٨
أو بالوصف والإشادة بالمتّقين، من أجل تربية الإنسان وتصحيح عقيدته وعبادته وسلوكه في الحياة، ورغّب القرآن في الإعداد للجنّة، وحذّر من عمل أهل النار، ووصف أهل الجنة المستحقين لها بالفائزين، وأهل النار بالفاسقين. وهذه آيات وعظ وتذكير وتقريب للآخرة. وتحذير ممن لا تخفى عليه خافية، قال الله تعالى:
[سورة الحشر (٥٩) : الآيات ١٨ الى ٢٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (١٩) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (٢٢)
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨» «٩» «١٠» «١١» [الحشر: ٥٩/ ١٨- ٢٤].
يا أيها المصدّقون بالله ورسوله، افعلوا ما أمرتكم به، واجتنبوا ما نهيتكم عنه، ولتتأمل نفس واحدة ما أسلفت ليوم القيامة، واتّقوا الله- وكرّر الأمر بذلك للتأكيد- فإن الله مطّلع على أعمالكم، ومجازيكم عليها كلها.
واحذروا أن تكونوا كالذين تركوا أمر الله، وأهملوا حقوق الله الواجبة على عباده، ولم يخافوا ربّهم، فجعلهم ناسين أنفسهم بسبب نسيانهم لربّهم، فلم يعملوا
[سورة الحشر (٥٩) : الآيات ١٨ الى ٢٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (١٩) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (٢٢)
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨» «٩» «١٠» «١١» [الحشر: ٥٩/ ١٨- ٢٤].
يا أيها المصدّقون بالله ورسوله، افعلوا ما أمرتكم به، واجتنبوا ما نهيتكم عنه، ولتتأمل نفس واحدة ما أسلفت ليوم القيامة، واتّقوا الله- وكرّر الأمر بذلك للتأكيد- فإن الله مطّلع على أعمالكم، ومجازيكم عليها كلها.
واحذروا أن تكونوا كالذين تركوا أمر الله، وأهملوا حقوق الله الواجبة على عباده، ولم يخافوا ربّهم، فجعلهم ناسين أنفسهم بسبب نسيانهم لربّهم، فلم يعملوا
(١) أي ليوم القيامة.
(٢) المالك المتصرف في ملكه تصرّفا تامّا.
(٣) المنزه عن النقص أو الكامل الصفات والأفعال.
(٤) ذو السلامة من كل نقص. [.....]
(٥) المصدّق رسله فيما بلّغوه.
(٦) الرّقيب الحافظ لكل شيء.
(٧) القوي الغالب.
(٨) الذي أجبر خلقه على ما أراد.
(٩) البليغ الكبرياء والعظمة.
(١٠) الخالق: المقدّر للأشياء، والبارئ: المنشئ من العدم.
(١١) الموجد لصور الأشياء.
(٢) المالك المتصرف في ملكه تصرّفا تامّا.
(٣) المنزه عن النقص أو الكامل الصفات والأفعال.
(٤) ذو السلامة من كل نقص. [.....]
(٥) المصدّق رسله فيما بلّغوه.
(٦) الرّقيب الحافظ لكل شيء.
(٧) القوي الغالب.
(٨) الذي أجبر خلقه على ما أراد.
(٩) البليغ الكبرياء والعظمة.
(١٠) الخالق: المقدّر للأشياء، والبارئ: المنشئ من العدم.
(١١) الموجد لصور الأشياء.
— 2630 —
الأعمال الصالحة التي تنفعهم في المعاد، وتنجيهم من العذاب، أولئك هم التاركون حقوق الله، الخارجون عن حدود الله وطاعته.
ولا مساواة بين المحسنين والمسيئين، فلا يستوي مستحقّو النار، ومستحقّو الجنّة في حكم الله تعالى في الفضل والمنزلة، أصحاب الجنّة هم الناجون، الظافرون بكل مطلوب. وهذا ترغيب في العمل للجنة، وترهيب من العمل للنار. وهذه الآيات الثلاث كلها لتأكيد الأمر بالتقوى وطاعة الله تعالى.
وللقرآن عظمته البالغة ومواعظه المؤثرة، فلو أنزلنا هذا القرآن على جبل من الجبال، لرأيته مع كونه بالغ الصلابة، في غاية الخشوع والخضوع والانقياد لأمر الله، يكاد يتشقّق من خوف الله وخشية عذابه، وهذه الأمثال المذكورة نضربها للناس جميعا، لعلهم يتفكرون فيما يجب عليهم التفكّر فيه، ويتّعظوا بالمواعظ. وهذه موعظة بالغة للإنسان، وذمّ لأخلاقه في غفلته وإعراضه عن داعية الله تعالى، مع وجود الأوصاف لله التي توجب لمخلوقاته هذه الخشية.
ولقد عظم القرآن الكريم بعظمة صفات منزله، فالله هو الإله الواحد الذي لا إله غيره، ولا ربّ سواه، عالم بكل ما غاب عن الأحاسيس، وبكل ما هو مشاهد محسوس، وهو ذو الرحمة الشاملة الواسعة، المنعم بجلائل النّعم ودقائقها.
والغيب: ما غاب عن المخلوقين ومنه الآخرة. والشهادة: ما شهدوه، ومنه الدنيا.
هو الله الواحد الأحد، وكرّر ذلك للتأكيد والتقرير، والمالك لجميع الأشياء، المتصرّف فيها على وجه التمام والكمال، الطاهر من كل عيب أو نقص، الكامل في ذاته وصفاته وأفعاله، السالم من أي نقص وعيب ومن أي جور، أي ذو السّلام، المصدق أنبياءه فيما بلّغوا، والمصدّق المؤمنين في أنهم آمنوا، المهيمن، أي الرقيب الحافظ لكل شيء، الأمين عليه، القوي الغالب، ذو العزّة والجبروت فلا يدانيه شيء
ولا مساواة بين المحسنين والمسيئين، فلا يستوي مستحقّو النار، ومستحقّو الجنّة في حكم الله تعالى في الفضل والمنزلة، أصحاب الجنّة هم الناجون، الظافرون بكل مطلوب. وهذا ترغيب في العمل للجنة، وترهيب من العمل للنار. وهذه الآيات الثلاث كلها لتأكيد الأمر بالتقوى وطاعة الله تعالى.
وللقرآن عظمته البالغة ومواعظه المؤثرة، فلو أنزلنا هذا القرآن على جبل من الجبال، لرأيته مع كونه بالغ الصلابة، في غاية الخشوع والخضوع والانقياد لأمر الله، يكاد يتشقّق من خوف الله وخشية عذابه، وهذه الأمثال المذكورة نضربها للناس جميعا، لعلهم يتفكرون فيما يجب عليهم التفكّر فيه، ويتّعظوا بالمواعظ. وهذه موعظة بالغة للإنسان، وذمّ لأخلاقه في غفلته وإعراضه عن داعية الله تعالى، مع وجود الأوصاف لله التي توجب لمخلوقاته هذه الخشية.
ولقد عظم القرآن الكريم بعظمة صفات منزله، فالله هو الإله الواحد الذي لا إله غيره، ولا ربّ سواه، عالم بكل ما غاب عن الأحاسيس، وبكل ما هو مشاهد محسوس، وهو ذو الرحمة الشاملة الواسعة، المنعم بجلائل النّعم ودقائقها.
والغيب: ما غاب عن المخلوقين ومنه الآخرة. والشهادة: ما شهدوه، ومنه الدنيا.
هو الله الواحد الأحد، وكرّر ذلك للتأكيد والتقرير، والمالك لجميع الأشياء، المتصرّف فيها على وجه التمام والكمال، الطاهر من كل عيب أو نقص، الكامل في ذاته وصفاته وأفعاله، السالم من أي نقص وعيب ومن أي جور، أي ذو السّلام، المصدق أنبياءه فيما بلّغوا، والمصدّق المؤمنين في أنهم آمنوا، المهيمن، أي الرقيب الحافظ لكل شيء، الأمين عليه، القوي الغالب، ذو العزّة والجبروت فلا يدانيه شيء
— 2631 —
ولا يلحق رتبته، والبليغ الكبرياء والعظمة، الذي له التكبّر حقّا، المنزه نفسه عن إشراك الكفار به الأصنام التي ليس لها شيء من هذه الصفات، الخالق: المقدر لخلقه على حسب ما تقتضيه حكمته، الموجد خلقه من غير تفاوت مخلّ به، المصوّر: الموجد صور الأشياء وكيفياتها، له الأسماء الحسنى: الدّالة على محاسن المعاني، ينزهه كل ما في السماوات والأرض، وهو بهذه الصفات القوي الغالب القاهر الذي لا يغالبه مغالب، الشديد الانتقام من أعدائه، الحكيم في تدبير خلقه وشرعه وقدره، وفي كل الأمور التي يقضي فيها، فهو كامل القدرة، تام العلم. أي إن الله واجب الوجود أزلا وأبدا، الحاضر الذي لا يزول. المعبود بحق، فلا يستحقّ العبادة أحد غيره، كامل الصفات والأفعال.
فقوله: لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى أي ذات الحسن في معانيها القائمة بذاته، لا إله إلا هو، وهذه الأسماء هي التي حصرها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
بقوله: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنّة» «١».
وقد ذكرها الترمذي وغيره مسندة، واختلف الرّواة في بعضها.
وأخرج الدّيلمي عن ابن عباس مرفوعا: «اسم الله الأعظم في ست آيات من آخر سورة الحشر».
فيدعى بها لاشتمالها على الاسم الأعظم. والعبرة في الدعاء بهذه الأسماء: الإخلاص وصفاء النفس والروح، والتوجّه الصادق لله عزّ وجلّ.
فقوله: لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى أي ذات الحسن في معانيها القائمة بذاته، لا إله إلا هو، وهذه الأسماء هي التي حصرها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
بقوله: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنّة» «١».
وقد ذكرها الترمذي وغيره مسندة، واختلف الرّواة في بعضها.
وأخرج الدّيلمي عن ابن عباس مرفوعا: «اسم الله الأعظم في ست آيات من آخر سورة الحشر».
فيدعى بها لاشتمالها على الاسم الأعظم. والعبرة في الدعاء بهذه الأسماء: الإخلاص وصفاء النفس والروح، والتوجّه الصادق لله عزّ وجلّ.
(١) حديث صحيح أخرجه التّرمذي وابن حبان في صحيحة والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه.
— 2632 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
4 مقطع من التفسير