موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
- 1354
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
- 502
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير النسائي
النسائي
- 303
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
تفسير الشافعي
الشافعي
- 204
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
معاني القرآن
الأخفش
- 215
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
- 456
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
- 463
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
- 504
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
جهود القرافي في التفسير
القرافي
- 684
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
- 1421
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ
ﲱ
بابُ القِصاص
قال الله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى هذا كلامٌ مُكْتَفٍ بنفسه غيرُ مفتقرٍ إلى ما بعده، ألا ترى أنه لو اقتصر عليه لكان معناه مفهوماً من لفظه ؛ واقتضى ظاهره وجوب القصاص على المؤمنين في جميع القتلى ؟ والقصاص هو أن يُفعل به مثل ما فَعَلَ به، من قولك :" اقْتَصَّ أَثَرَ فلان " إذا فعل مثل فِعْلِهِ ؛ قال الله تعالى : فارتدا على آثارهما قَصَصاً [ الكهف : ٦٤ ] وقال تعالى وقالت لأخته قصّيه [ القصص : ١١ ] أي ابتغي أثره.
وقوله : كتب عليكم معناه : فُرض عليم، كقوله تعالى : كتب عليكم الصيام [ البقرة : ١٨٣ ]، و كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين [ البقرة : ١٨٠ ] وقد كانت الوصية واجبة. ومنه : الصلوات المكتوبات ؛ يعني بها المفروضات. فانتظمت الآيةُ إيجابَ القصاص على المؤمنين إذا قتلوا لمن قتلوا من سائر المقتولين لعموم لفظ المقتولين. والخصوص إنما هو في القاتلين، لأنه لا يكون القصاص مكتوباً عليهم إلا وهم قاتلون، فاقتضى وجوب القصاص على كل قاتل عمداً بحديدة إلاَّ ما خصَّه الدليل، سواء كان المقتول عبداً أو ذِمِّيّاً، ذكراً أو أنثى، لشمول لفظ القتلى للجميع.
وليس توجيهُ الخطاب إلى المؤمنين بإيجاب القصاص عليهم في القتلى بموجب أن يكون القتلى مؤمنين ؛ لأن علينا اتباع عموم اللفظ ما لم تَقُمْ دلالة الخصوص، وليس في الآية ما يوجب خصوص الحكم في بعض القتلى دون بعض.
فإن قال قائل : يدلّ على خصوص الحكم في القتلى وجهان، أحدهما : في نسق الآية : فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف والكافر لا يكون أخاً للمسلم، فدل على أن الآية خاصة في قتلى المؤمنين. والثاني قوله : الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى . قيل له : هذا غلطٌ من وجهين، أحدهما : أنه إذا كان أول الخطاب قد شمل الجميع فما عُطِفَ عليه بلفظ الخصوص لا يوجب تخصيص عموم اللفظ، وذلك نحو قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [ البقرة : ٢٢٨ ]. وهو عموم في المطلقة ثلاثاً وما دونها، ثم عطف قوله تعالى فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف [ الطلاق : ٢ ]، وقوله تعالى : وبعولتهن أحق بردهن في ذلك [ البقرة : ٢٢٨ ] وهذا حكم خاص في المطلق لما دون الثلاث، ولم يوجب ذلك تخصيص عموم اللفظ في إيجاب ثلاثة قروء من العدة على جميعهن ؛ ونظائر هذا كثيرة في القرآن. والوجه الآخر : أن يريد الإخوة من طريق النَّسَبِ لا من جهة الدين، كقوله تعالى : وإلى عاد أخاهم هوداً . وأما قوله : الحر بالحر والعبد بالعبد فلا يوجب تخصيص عموم اللفظ في القتلى، لأنه إذا كان أول الخطاب مكتفياً بنفسه غير مفتقر إلى ما بعده لم يَجُزْ لنا أن نَقْصره عليه.
وقوله : الحر بالحر إنما هو بيان لما تقدم ذكره على وجه التأكيد وذكر الحال التي خرج عليها الكلام، وهو ما ذكره الشعبي وقتادة : أنه كان بين حَيَّيْنِ من العرب قتالٌ وكان لأحدهما طوْل على الآخر، فقالوا : لا نرضى إلا أن نقتل بالعبد منا الحرَّ منكم وبالأنثى منا الذكَرَ منكم ! فأنزل الله : كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد مبطلاً بذلك ما أرادوه ومؤكداً عليهم فرض القصاص على القاتل دون غيره، لأنهم كانوا يقتلون غير القاتل، فنهاهم الله عن ذلك، وهو معنى ما رُوي عنه عليه السلام أنه قال :" مِنْ أَعْتَى النّاس عَلَى الله يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاثةٌ : رَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، ورَجُلٌ قَتَلَ في الحَرَم، ورَجُلٌ أَخَذَ بذُحُولِ الجاهِلِيَّة ". وأيضاً فإن قوله تعالى : الحر بالحر والعبد بالعبد تفسيرٌ لبعض ما انتظمه عموم اللفظ، ولا يوجب ذلك تخصيص اللفظ، ألا ترى أن قول النبي عليه السلام :" الحِنْطَةُ بالحِنْطَةِ مِثْلاً بِمثْلٍ " وذِكْرَهُ الأصناف الستة لم يوجب أن يكون حكم الربا مقصوراً عليها ولا نفي الربا عما عداها ؟ كذلك قوله الحر بالحر لا ينفي اعتبار عموم اللفظ في قوله : كتب عليكم القصاص في القتلى . ويدلّ على أن قوله : الحر بالحر غيرُ مُوجِب لتخصيص عموم القصاص ولم ينفِ القصاص عن غير المذكور اتفاقُ الجميع على قتل العبد بالحر والأنثى بالذكر، فثبت بذلك أن تخصيص الحر بالحرِ لم يَنْفِ موجب حكم اللفظ في جميع القتلى.
فإن قال قائل : كيف يكون القصاص مفروضاً والوليّ مخيرٌ بين العفو وبين القصاص ؟ قيل له : لم يجعله مفروضاً على الوليّ وإنما جعله مفروضاً على القاتل للوليّ بقوله تعالى : كتب عليكم القصاص في القتلى وليس القصاص على الوليّ وإنما هو حقٌّ له، وهذا لا ينفي وجوبه على القاتل وإن كان الذي له القصاص مخيراً فيه.
وهذه الآية تدلّ على قتل الحر بالعبد ؛ والمسلم بالذمي ؛ والرجل بالمرأة، لما بيَّنا من اقتضاء أول الخطاب إيجاب عموم القصاص في سائر القتلى، وأن تخصيصه الحرَّ بالحرِّ ومَنْ ذُكِرَ معه لا يوجبُ الاقتصار بحكم القصاص عليه دون اعتبار عموم ابتداء الخطاب في إيجاب القصاص.
ونظيرها من الآي في إيجاب القصاص عامّاً قوله تعالى : ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً [ الإسراء : ٣٣ ] فانتظم ذلك جميع المقتولين ظلماً وجعل لأوليائهم سلطاناً وهو القَوَدُ، لاتّفاقِ الجميع على أن القَوَدَ مُرادٌ بذلك في الحر المسلم إذا قتل حرّاً مسلماً، فكان بمنزلة قوله تعالى : فقد جعلنا لوليه قَوَداً ؛ لأن ما حَصَل الاتفاقُ عليه من معنى الآية مرادٌ فكأنه منصوص عليه فيها، فلفظ السلطان وإن كان مُجْمَلاً فقد عُرِفَ معنى مراده من طريق الاتفاق. وقوله : ومن قتل مظلوماً هو عمومٌ يصح اعتباره على حسب ظاهره ومقتضى لفظه.
ونظيرها أيضاً من الآي قوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس [ المائدة : ٤٥ ] فأخبر أن ذلك كان مكتوباً على بني إسرائيل. وهو عُمُومٌ في إيجاب القِصَاص في سائر المقتولين. وقد احتجّ أبو يوسف بذلك في قتل الحرّ بالعبد ؛ وهذا يدلّ على أن من مذهبه أن شريعة من كان قبلنا من الأنبياء ثابتةٌ علينا ؛ ما لم يَثْبُتْ نَسْخُها على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا نجد في القرآن ولا في السنة ما يوجب نسخ ذلك، فوجب أن يكون حكمه ثابتاً علينا ؛ على حسب ما اقتضاه ظاهرُ لفظه ؛ من إيجاب القصاص في سائر الأنفس.
ونظيره أيضاً قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [ البقرة : ١٩٤ ] ؛ لأن من قُتِلَ وليُّه يكون مُعْتَدى عليه، وذلك عمومٌ في سائر القتلى. وكذلك قوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به [ النحل : ١٢٦ ] يقتضي عمومُهُ وجوبَ القصاص في الحرّ والعبد والذكر والأنثى والمسلم والذمي.
مسألة في قتل الحر بالعبد
قال أبو بكر : وقد اختلف الفقهاء في القصاص بين الأحرار والعبيد ؛ فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزُفَر رضي الله عنهم :" لا قصاص بين الأحرار والعبيد إلا في الأنفس ؛ ويُقْتَلُ الحرُّ بالعبد والعبدُ بالحرِّ ". وقال ابن أبي ليلى :" القصاصُ واجبٌ بينهم في جميع الجراحات التي نستطيع فيها القصاص ". وقال ابن وهب عن مالك :" ليس بين الحرّ والعبد قَوَدٌ في شيء من الجراح، والعبدُ يُقتل بالحرِّ، ولا يُقتل الحرُّ بالعبدِ ". وقال الليث بن سعد :" إذا كان العبدُ هو الجاني اقْتُصَّ منه، ولا يُقْتَصُّ من الحرِّ للعبد "، وقال :" إذا قَتَلَ العبدُ الحرَّ فلوليّ المقتول أن يأخذ بها نفس العبد القاتل فيكون له، وإذا جَنَى على الحر فيما دون النفس فللمجروح القصاص إن شاء ". وقال الشافعي :" من جرى عليه القصاص في النفس جَرَى عليه في الجراح، ولا يُقتل الحرُّ بالعبدِ ولا يُقْتَصُّ له منه فيما دون النفس ".
وجه دلالة الآية في وجوب القصاص بين الأحرار والعبيد في النفس، أن الآية مقصورةُ الحكم على ذِكْرِ القتلى ؛ وليس فيها ذِكْرٌ لما دون النفس من الجراح. وسائرُ ما ذكرنا من عموم آي القرآن في بيان القتلى والعقوبة والاعتداء ؛ يقتضي قَتْلَ الحرِّ بالعبد، ومن حيث اتفق الجميع على قتل العبد بالحرّ وَجَبَ قتلُ الحرِّ بالعبد، لأن العبد قد ثبت أنه مرادٌ بالآيةِ، والآيةُ لم يفرِّقْ مقتضاها بين العبد المقتول والقاتل، فهي عموم فيهما جميعاً. ويدل أيضاً على ذلك قوله تعالى : ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب فأخبر أنه أوجب القصاص، لأن فيه حياة لنا. وذلك خطابٌ شاملٌ للحرّ والعبد، لأن صفة أولي الألباب تشملهم جميعاً، فإذا كانت العلّة موجودة في الجميع لم يَجُز الاقتصارُ بحكمها على بعض مَنْ هي موجودة فيه دون غيره. ويدلّ عليه من جهة السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم :" المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ " وهو عامٌّ في العبيد والأحرار فلا يُخَصُّ منه شيء إلا بدلالة. ويدل عليه من وجه آخر : وهو اتّفاقُ الجميع على أن العبد إذا كان هو القاتِلَ فهو مرادٌ به، كذلك إذا كان مقتولاً ؛ لأنه لم يفرق بينه إذا كان قاتلاً أو مقتولاً.
فإن قيل : لما قال في سياق الحديث :" ويَسْعَى بذمَّتِهِمْ أدْنَاهُمْ " وهو العبد، يدلّ على أنه لم يُردْهُ بأول الخطاب ؟ قيل له : هذا غلط من قِبَلِ أنه لا خلاف أن العبد إذا كان قاتلاً فهو مراد، ولم يمنع قوله :" ويسعى بذمتهم أدناهم " أن يكون مراداً إذا كان قاتلاً، كذلك لا يمنع إرادته إذا كان مقتولاً ؛ على أن قوله :" ويسعى بذمتهم أدناهم " ليس فيه تخصيصُ العبد من غيره، وإنما المراد أدناهم عَدَداً، هو كقوله : واحد منهم ؛ فلا تَعَلُّقَ لذلك في إيجاب اقتصار حكم أول اللفظ على الحر دون العبد. وعلى أنه لو قال : ويسعى بذمتهم عَبْدُهم ؛ لو يوجب تخصيص حكمه في مكافأة دمه لدم الحرِّ، لأن ذلك حكمٌ آخر استأنف له ذكراً وخَصَّ به العبد ليدلّ على أن غير العبد أوْلَى بالسعي بذمتهم. فإذا كان تخصيصُ العبد بالذكر في هذا الحكم لم يوجبْ أن يكون مخصوصاً به دون الآخر، فلأن لا يوجب تخصيص حكم القصاص أوْلى.
فإن قيل : قوله :" المسلمون تَتكافأ دِماؤُهُم " يقتضي التماثُلَ في الدماء، وليس العبد مِثْلاً للحرّ. قيل له : فقد جعله النبي عليه السلام مِثْلاً له في الدم إذْ عَلَّقَ حكم التكافؤ منهم بالإسلام، ومن قال ليس بمكافٍ له فهو خارج على حكم النبي عليه السلام مخالف بغير دلالة. ويدلّ عليه أيضاً ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا معاذ بن المثنَّى قال : حدثنا محمد بن كثيرٍ قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن عبدالله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يَحلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لا إله إلاّ الله وأنِّي رسولُ الله إلاّ في إحْدَى ثَلاثٍ : التاركُ للإسلامِ المفارِقُ للجَمَاعَةِ، والثَّيِّبُ الزاني، والنَّفْسُ بالنَّفْسِ " فلم يفرِّقْ بين الحرّ والعبد، وأوجب القصاص في النفس بالنفس. وذلك مُوافقٌ لما حَكى الله مما كتبه على بني إسرائيل. فَحْوَى هذا الخبر معنيين، أحدهما : أن ما كان على بني إسرائيل من ذلك فحُكْمُهُ باق علينا، والثاني : أنه مُكْتَفٍ بنفسه في إيجاب القصاص عامّاً في سائر النفوس. وي
أحكام القرآن
المؤلف
الجصاص
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير