ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) الْآيَة تَفْسِير الحَسَن: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة فيهم بغي قد كَانَ إِذا قتل من الْحَيّ مِنْهُم مَمْلُوك قَتله حَيّ آخَرُونَ، قَالُوا: لَا نقْتل بِهِ إِلَّا حرًّا، وَإِذا قتل من الْحَيّ مِنْهُم امْرَأَة قَتلهَا حَيّ آخَرُونَ، قَالُوا: لَا نقْتل بِهَا إِلَّا رجلا، فَأنْزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - هَذِه الْآيَة، ونهاهم عَنِ الْبَغي، ثمَّ أنزل اللَّه بعد ذَلِكَ فِي الْمَائِدَة: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا

صفحة رقم 197

أَن النَّفس بِالنَّفسِ} يَعْنِي: النَّفس الَّتي قَتَلَتْ بِالنَّفسِ الَّتي قُتِلَتْ، وَهَذَا [فِي الْأَحْرَار].
قَوْله تَعَالَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان تَفْسِير قَتَادَة: يَقُول: من قتل عمدا (ل ٢٤) فعفي عَنْهُ وَقبلت مِنْهُ الدِّيَة فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ [أَمر المتبع أَن] يتبع بِالْمَعْرُوفِ [وَأمر الْمُؤَدِّي] أَن يُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة قَالَ قَتَادَة: كَانَ أهل التَّوْرَاة أمروا [بالحدود] وَكَانَ أهل الْإِنْجِيل أمروا بِالْعَفو، وَجعل لهَذِهِ الْأمة الْقصاص وَالْعَفو وَالدية؛ إِن شَاءُوا قتلوا، وَإِن شَاءُوا عفوا، وَإِن شَاءُوا أخذُوا الدِّيَة؛ إِذا تراضوا عَلَيْهَا. وَرَحْمَة أَي: رحم اللَّه بِهَا هَذِه الْأمة، وأطعمهم الدِّيَة؛ قَالَ قَتَادَة: وَلم [تحل] لأحد قبلهم فِي الْقَتْل عمدا فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِك يَعْنِي: على الْقَاتِل فَقتله بعد مَا قبل مِنْهُ الدِّيَة فَلَهُ عَذَاب أَلِيم يَعْنِي: الْقَاتِل يقْتله الْوَالِي، وَلا ينظر فِي ذَلِكَ إِلَى عَفْو الْوَلِيّ.

صفحة رقم 198

تفسير القرآن العزيز

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تحقيق

حسين بن عكاشة

الناشر الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية