ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

ألا يا قوم والله لا خير إلا في هذا الدين فإنه دواء من حكيم عليم، في الرأسمالية عيوب لا تحصى، وفي الشيوعية عيوب لا تحصى، ولكن الحال الوسط والرأي المعتدل في الجمع بين الناحيتين بلا إفراط ولا تفريط كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [سورة آل عمران آية ١١٠].
القصاص وأثره [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٧٨ الى ١٧٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)
المفردات:
الْقِصاصُ والقود: هو أن يفعل بالجانى مثل ما يفعل بالمجني عليه. فِي الْقَتْلى: بسبب القتلى. فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ: فمن عفى له من أخيه وهو ولى الدم شيء من العفو. فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ: فليكن اتباع للجاني بالمعروف من غير شطط. وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ: وتأدية من جهة الجاني إلى المجنى عليه من غير تعب ولا مماطلة.
سبب النزول:
كان بين حيين من العرب نزاع وقتال، وكان أحدهما يتطاول على الآخر فحلف ليقتلن الحر بالعبد والذكر بالأنثى، واحتكموا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فنزلت الآية.

صفحة رقم 103

المعنى:
يا أيها الذين آمنوا فرض عليكم القصاص بسبب القتلى، يقتص من القاتل بمثل ما فعل مع ملاحظة الأوصاف، فيقتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى وقد بينت السنة أن الذكر يقتل بالأنثى، أما الحر بالعبد ففيه خلاف: فالشافعي ومالك أن الحر لا يقتل بالعبد أخذا بهذه الآية. ويقولون: إنها مفسرة لما أبهم في آية المائدة: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ «١» وعند أبي حنيفة هذه الآية منسوخة بآية المائدة، القصاص ثابت بين العبد والحر والذكر والأنثى بدليل
قوله صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» «٢»
والجماعة تقتل بالواحد باتفاق «٣».
ويشترط في القصاص التوافق في الدين فلا يقتل المسلم بالكافر، وهذا الحكم عند ما يحتكمون إلى القاضي، وإلا فلوليّ الدم أن يعفو عن القصاص ويأخذ الدية أو يعفو عنهما معا، بل إذا عفا الولي عن بعض الدم للقاتل، أو عفا بعض الورثة عن القصاص سقط ووجبت الدية، وعندئذ يطالب بها بالمعروف من غير شدة ولا عنف، وعلى القاتل الأداء بالمعروف من غير مماطلة ولا تسويف.
وجواز القصاص والدية والعفو عن كليهما تخفيف من الله لنا ورحمة بنا، فمن اعتدى بعد ذلك بأن يطالب بالقصاص والدية. أو إذا طولب القاتل بالدية ماطل واعتدى. فلمن فعل هذا نوع من العذاب مؤلم غاية الألم.
ولكم في القصاص حياة عظيمة للجماعة، تشيع فيها الطمأنينة والهدوء والسكينة فكل شخص يعرف أنه إذا قتل غيره قتل فيه امتنع عن القتل، فيحيا القاتل والمقتول وهذا القصاص يمنع انتشار الفوضى والظلم في القتل، وهو سبب في منع الجرائم والحزازات، وحدّ للشر وسلّ للسخيمة.
وهذه العبارة أبلغ من قول العربي: (القتل أنفى للقتل) وأدل على المقصود وأظهر في الموضوع، وكل قصاص فيه حياة سامية، والقتل إذا كان فيه عدل كان أنفى للقتل، وإن كان فيه ظلم يكون أدعى للقتل.

(١) سورة المائدة آية ٤٥.
(٢) أخرجه الترمذي وغيره كتاب الوصايا باب لا وصية لوارث رقم ٢١٢٢ وقال حسن صحيح.
(٣) أخرجه البخاري كتاب الوصايا باب الوصايا ص ٢٧٣٨.

صفحة رقم 104

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية