٧٩- معنى شهد في لسان العرب ثلاثة أمور متباينة :
" شهد " بمعنى حضر، ومنه شهد بدرا، وشهدنا صلاة العيد، قال أبو علي(١) : ومنه قوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال : معناه : " حضر منكم المصر في الشهر فليصمه "، أو من حضر منكم الشهر في المصر فليصمه، فإن الصوم لا يلزم المسافر، فالمقصود إنما هو الحاضر المقيم. فهذا أحد مسميات شهد.
والمعنى الثاني : " شهد " بمعنى أخبر، ومنه : " شهد عند الحاكم ". أي : أخبر بما يعتقد في حق المشهود له أو عليه ".
والمعنى الثالث : " شهد " بمعنى : علم، ومنه قوله تعالى : والله على كل شيء شهيد (٢) أي : عليم. وقد وقع التردد لبعض العلماء في قوله تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم (٣) هل هو من باب العلم لأن الله يعلم ذلك، أو من باب الخبر لأن الله أخبر عباده عن ذلك، فهو محتمل للأمرين. فهذه الثلاثة هي معاني شهد. ( الفروق : ١/١٧ و ١٧٩-١٨٠ ).
٨٠- اختلف في أول صوم وجب في الإسلام : فقيل : عاشوراء وقيل : ثلاثة أيام من كل شهر، وأول ما فرض رمضان خير بينه وبين الطعام، ثم نسخ الجميع بقوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه . ( الذخيرة : ٢/٤٨٥ ).
٨١- ما قال : " صوموا للهلال "، بل قال : من شهد منكم الشهر فليصمه فجعل السبب للمشاهدة له دونه. قال سند : " فلو كان الإمام يرى الحساب فأثبت الهلال به لم يتبع لإجماع السلف على خلافه ". ( الذخيرة : ٢/٤٩٣ ).
٨٢- يكفي في رمضان نية واحدة عند مالك وابن حنبل، خلافا لأبي حنيفة والشافعي لأن قوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه يقتضي صومه ليلا ونهارا وأنه عبادة واحدة تجزئ بنية واحدة، خصص الليل وبقي ما عداه على الأصل، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " (٤) ومقتضاه إجزاء رمضان بنية واحدة لعموم الألف واللام خصص ما عدا الشهر بالإجماع، فيبقى الشهر. ( نفسه : ٣/٣٣٩ ).
٨٣- اشتقت الشهور من بعض عوارضها التي تعرض فيها، فرمضان من الرمضاء التي هي الحجارة الحارة، لأنه قد يأتي في الحر ( ثم ذكر بعض الشهور ) إلى أن يقول : ويروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقولوا جاء رمضان، فإن رمضان من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا جاء شهر رمضان " (٥) قال الفراء : " ويجمع على رمضانين ". وقال الجوهري : " يجمع على أرمضاء ورمضانات ". ( الذخيرة : ٢/٤٨٦ ).
٢ - سورة المجادلة : آية ٦..
٣ - سورة آل عمران : آية ١٨..
٤ - نسب القرافي الحديث نفسه إلى النسائي (الذخيرة ٢/٤٩٨). وقد خرجه أصحاب السنن في كتاب الصوم عن سالم بن عبد الله عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ متقاربة..
٥ - رواه البيهقي في السنن الكبرى وضعفه : ٤/٢٠١-٢٠٢..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي