(شَهْر رَمَضَانَ الَّذي أُنزلَ فيه الْقرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ منَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ).
أي هذه الأيام هي شهر رمضان الذي كان أول نزول القرآن فيه، فقد أنزله تعالى في ليلة القدر وهي في العشر الأواخر منه، كما قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥).
وإن اختصاص شهر رمضان بالصوم؛ لأنه نزل فيه القرآن فيه تذكير بمبدأ الوحي، واحتفال بأكبر خير نزل في الأرض وهو بعث النبي - ﷺ -، فإنه نور الأرض وإشراقها، والاحتفال به احتفال بنعمة الهداية، ونعمة الخروج من الظلمات إلى النور، ونعمة إرسال نبي الرحمة، فقد قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).
ولقد ذكر فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير ما خلاصته: إنه في شهر رمضان نزلت هداية الله تعالى من السماء إلى الأرض فناسب ذلك أن يفرض فيه الصوم؛ لأن الصوم فبما فيه من إمساك عن شهوتي البطن والفرج، وفيه علو من الأرض إلى السماء بالتجرد الروحي الذي كان في الصوم، ولقد قال النبي - ﷺ - في هذا الشهر الذي هو احتفال بذكرى البعث المحمدي: " إن الله تبارك وتعالى فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه احتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " (١).
وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه هدى للناس، فقال: (هُدًى لِّلنَّاسِ) أي حال كونه هاديا للناس؛ لأنه يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، وهو معجزة الله تعالى الكبرى وهو بهذا هداية وتوجيه إلى مقام الرسالة المحمدية، وهو مع ذلك فيه آياته البينات؛ ولذا قال تعالى: (وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى) أي أن آياته بينات واضحة من الهدى وهو الشريعة التي جاء بها، والفرقان أي الأمر الفارق بين الحق والباطل، والظلم والعدل والشورى والاستبداد، والإصلاح والإفساد، وعمران الأرض وخرابها.
هذا شهر رمضان شهر البركات، ولقد بينه سبحانه وتعالى، والابتداء يرمز إلى الانتهاء فقال تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ منْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وقد تكلمنا في أعذار المرض والسفر والعجز في الآيات السابقة.
________
(١) رواه - عن عبد الرحمن بن عوف - النسائي: الصيام (٢١٨٠) واللفظ له، وأحمد في مسند العشرة (١٥٧٢)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٣١٨).
وقال - الله تعالى في ابتدائه (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ)، ويريد سبحانه بالشهر هنا هلال رمضان، وشهده أي حضره ورآه، وعبر عن الهلال بالشهر؛ لأن العرب كانت ترى الهلال ويراد الشهر عرفا عندهم، وهذا في الأصل مجاز، والمجاز إذا اشتهر صار عرفا وإطلاق الشهر وإرادة الهلال من قبيل إطلاق المسبب وإرادة السبب، وذلك من علاقات المجاز المرسل؛ لأن الهلال أمارة ابتداء الشهر فكان جاريا مجرى السبب، ولأن الاعتبار بالرؤية، والرؤية لَا تكون إلا لمحسوس والشهر عدد من الأيام يعد بالحساب، وذلك معنى نعيش فيه ولا نراه، والهلال هو الذي يرى فكان التعبير بالشهر عنه تعبير بالمدلول على الدال الذي يرى ويعلن الابتداء.
وإذا كان الهلال دليل الابتداء فهو الذي نيط به الوجود، فيكون دليلا على الانتهاء، برؤية هلال الشهر فهو دليل الابتداء والانتهاء معا، ولقد ذكر النبي - ﷺ - ذلك، فقال: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن كم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين " (١) وهذا النص يدل على أمرين:
أولهما: أن الصوم يجب عند رؤية الهلال، في ابتداء الشهر، والفطر عند رؤية هلال شوال أي الشهر الثاني، وإنه إن غم أولا أو آخرا فتكمل العدة ثلاثين يوما، فإن غم الهلال أولاً أكمل عدة شعبان ثلاثين وذلك بعد ارتقاب الهلال في التاسع والعشرين من شعبان، فتكمل ثلاثين إن غم، وكذلك هلال شوال إذا غم تكمل عدة رمضان.
الأمر الثاني: الحديث يدل على أن الهلال واحد، وذلك أنه القمر في أول منازله، والقمر واحد، في كل الشهور وفي كل شهر يتغير من هلال حتى يصير بدرا، ثم يتغير من بعد ذلك حتى يكون المحاق، ويرتقب من بعد ذلك الهلال، فالأخير، والأول واحد.
________
(١) متفق عليه؛ أخرجه البخاري: الصيام (١٧٧٦)، ومسلم (١٨١٠) بنحوه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وبلفظ المصنف - رحمه الله - أخرجه النسائي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كتاب الصيام - ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار (٢٠٩٥).
ويثار في هذا الموضوع أمران:
أولهما: إذا غم الهلال أيمكن تعرف الهلال أولد أم لم يولد بالحساب، وقد كان معروفا بتتبع أدوار القمر في منازله من حاله هلالا، حتى يصير بدرا، ثم يضؤل من بعد حتى يختفي في السرار، أم نقف عند حد الغمة فتكون ثلاثين كما ورد عن النبي - ﷺ - وكلامه في المنزلة الأولى ولا معقب لقوله؟ رأى الجمهور الأكبر من العلماء الوقوف عند النص، وهو قول النبي - ﷺ -: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم فأكلملوا العدد " (١) وإن الشريعة نزلت ابتداء لقوم أميين لا يعرفون حساب النجوم، فيكون على قدر ما يحسون ويرون، وجاء الحديث بذلك.
وقد ذهب مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير وهو من كبار التابعين وابن قتيبة فقالا: يعول على الحساب عند الغيم بتقدير المنازل واعتبار حسابها في صوم رمضان، حتى إنه لو كان صحوا لرؤي لقوله - ﷺ -: " فإن أغمي عليكم فاقدروا له " (١) أي استدلوا عليه بمنازله، وقدروا إتمام الشهر بحسابه " (٢).
وقد قال بذلك بعض الشافعية، وروى ابن نافع عن مالك أنه أجاز ابتداء الشهر بالحساب، وانتهاءه بالحساب (٣).
وإن الأخذ بالحساب الدقيق قد يكون ممكنا، وخصوصا أن الإرصاد يكون رؤيةً بآلة فهل يؤخذ بها؛ يقول الله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠).
________
(١) رواه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه: كتاب الصيام - صوموا لرؤيته (١٨١٠) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. راجع - متفضلا - التخريج السابق والذي قبله.
(٢) هذه رواية مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: كتاب الصيام (١٩٩٥، ١٩٩٦).
(٣) ذكر المصنف - رحمه الله - أنه أفاد هذا المبحث من (تفسير القرطبي) وهو كذلك من بداية قوله: وقد ذهب مطرف بن الشخير [تفسير سورة البقرة: ١٨٥].
وإن التقدير بالمنازل كان ممكنا عند العرب والأعراب، حتى إنهم كانوا يعرفون اليوم من الشهر بمعرفة منزلة الهلال ليعرفوا اليوم الأول من رؤيته في ليلة، واليوم الثاني بما كان من تغيير، وهكذا حتى يصير بدرا، ثم اليوم السادس عشر من التغير إلى آخره. ونقول في هذه القضية: بعد أن كانت الأرصاد، وهي تخترق الغمة فيرى الهلال من ورائها، يجوز الاعتماد عليها عند الغمة، وتكون هذه رؤية، ويكون الصوم لرؤيته والإفطار لرؤيته، ويكون العمل بالحديث قائما. ويكون الحديث بظاهره منطبقا على من ليس عندهم أرصاد، فإنه يؤخذ بالنظر المجرد إذا لَا سبيل إلى الرؤية إلا بالنظر الطبيعي وعلى ذلك قرر مجمع العلماء في القاهرة، وأقره المؤتمر الإسلامي العام أنه يؤخذ بالحساب العلمي إذ غمت الشمس ولم تمكن الرؤية.
الأمر الثاني الذي يثار وقد أثير في القديم وهو أن مطالع القمر مختلفة في البلاد شرقا وغربا، فقد يرى الهلال في المشرق، قبل أن يرى في المغرب، فهل يصوم كل على مطلعه، أم الأساس هو أول رؤية، فيصوم أهل الغرب مثلا على رؤية أهل الشرق الهلال على أساس أول رؤية، ولا اعتداد باختلاف المطالع، لأن الأمة الإسلامية أمة واحدة، ولا يفرق بينها اختلاف الأقاليم ليكون ابتداء الصوم واحدا، وانتهاؤه واحدا فلا يصوم إقليم ويفطر آخر في يوم واحد؟.
قال الشافعي الرأي الأول، وقال الجمهور الرأي الثاني، أي أن الاعتداد بأول رؤية، وروي عن ابن عباس، وقد كان بمكة فرأى أهل الشام الهلال ليلة الجمعة فصاموا يومها، ورأى أهل الحجاز الهلال ليلة السبت فلم يصوموا السبت، وقال: هكذا أمرنا رسول الله - ﷺ - (١).
________
(١) عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: " لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
[أخرجه مسلم: كتاب الصيام - بيان أن لكل بلدَ رؤيتهم (١٨١٩)].
ْففهم الشافعي من هذا أن اختلاف المطالع يعتبر، بحيث لَا يكلف أهل مطلع، إلا على مقتضى مطلعهم، وإني أرى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن العبرة بمطلع مكة؛ أولا: لأنه كان بمكة ولم يعتبر برؤية الشام وثانيا: لأن مكة قبلة المسلمين يتوحدون عندها، فيكونون كالدائرة حولها، وثالثا: أن هلال ذي الحجة لا يعد إلا بهلالها، ويوم عرفة وأيام التشريق وغيرها لَا يعتد إلا بها، ولأنها مجتمع الوحدة في الصلاة والحج فتكون مجتمع الوحدة الإسلامية في الصوم.
هذا رأى رأيناه وعرضناه والله أعلم بالصواب.
وإن شرعية صيام رمضان مع الرخص التي تسوغ الإفطار هو من تيسير أداء الفريضة؛ ذلك أن من شأن هذه الشريعة أنها إذا كلفت تكليفا فيه مشقة فتحت باب الترخيص ليسهل الأداء وليداوم عليه ويستمر من غير تململ، ولا تحمل المكلفين على أقصى المشقات ولذا قال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكمُ الْيسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعسْرَ)، وهذا النص الكريم فيه إشارة إلى تعليل هذه الرخص، وفيه إشارة إلى الوصف العام لشرع الله تعالى، الذي دعا إليه النبي - ﷺ - فقال: " يسروا ولا تعسروا وما خير النبي بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن معصية، وقال تعالى: (وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ...)، ولمقام التعليل في قوله تعالى: (يُرِيد اللَّهُ بكمُ الْيسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)، عطف عليه تعليل آخر، وهو قوله: (وَلِتكْمِلُوا الْعِدَّةً) أي لتتموا عدة الشهر في يسر من غير إعنات، وهنا فعل محذوف تقديره، شرع لكم ذاك التيسير لكيلا يكون حرج وضيق في صومكم، ولتكلموا العدة أي لتستطيعوا أداء العدد كاملا غير منقوص بالأداء لمن لَا عذر له، وبالأداء مع القضاء من أيام أخر لمن كان ذا رخصة تجيز الفطر وتوجب القضاء، فتكون عدة الشهر قد كملت، أداء وقضاء أوأداء فقط لمن له عذر.
(وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)، ولتتجهوا إلى الله مكبرين ضارعين إليه جل جلاله على هدايته لكم بأن وفقكم للإيمان بدل الكفر، وبأن مكنكم من أداء الواجب كاملا.
وقالوا إن ذلك إيذان بالعيد، وهو تكبير الله إذ إن التكبير يكون للفرح بالعيد، وللصائم فرحتان يوم فطره ويوم لقاء ربه (١) وفرحته يوم فطره هي فرحته بأداء الواجب وسروره بالطاعة وفرحته يوم لقاء ربه هي فرحته بالنعيم المقيم، وبالرضوان من الله تعالى وهو لدى الأبرار أكبر من النعيم كما قال تعالى: (وَرِضْوَانٌ منَ اللَّهِ أَكبَر...).
وإن هذه النعم نعمة الإيمان، ونعمة التيسير، ونعمة أداء الواجب كاملا ونعمة الفرحة به يوم الفطر، وتكبيره سبحانه وتعالى يقتضي الشكر، ولذا قال تعالى: (وَلَعَلَّكمْ تَشْكُرُونَ) ولعل للرجاء وهو من الناس، ومن ترتيب الأمور، لا من الله تعالى أي لترجوا شكرا لله تعالى على هذه النعم المتوالية، والله غفور رحيم.
* * *
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ
________
(١) متفق عليه من رواية أبي هريرة. وقد سبق قريبا.
إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)
* * *
إن شهر رمضان شهر التجرد الروحي، والاتجاه إلى الله تعالى، فقد كتب الله تعالى علينا صيامه، وسن - ﷺ - قيامه، وسن - ﷺ - الاعتكاف في المساجد، وإن المؤمن إذا تجرد ذلك التجرد كان الله تعالى ملء قلبه وناجى ربه سرا وعلانية، وذكره خفية وجهرة، ودعا ربه ضارعا إليه، وقد وعده الله تعالى بإجابة دعائه، وأنه قريب منه وأنه مستجيب له لأنه استجاب له؛ ولذا قال تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة