أخرج البخاري عن ابن عمر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "إنا أمة أميَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا". يعني: مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين.
(الصحيح- الصوم، ب ١٣ ح ١٩١٣).
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) لم يبين هنا هل أنزل في الليل أو النهار؟ ولكنه بين في غير هذا الموضع أنه أنزل في ليلة القدر من رمضان وذلك في قوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة)...
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال له رجل: إنه قد وقع في قلبي الشك من قوله (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقد أنزل الله قرآناً في شوال وذي القعدة وغيره. قال: إنما أنزل في رمضان في ليلة القدر وليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلاً في الشهور والأيام.
وقوله تعالى (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)
أخرج الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً: "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين".
(صحيح البخاري- الصوم، ب ٥ ح ١٨٩٩)، (وصحيح مسلم- الصيام، ب فضل شهر رمضان ح ٧٥٨). وهذا الحديث بيان بعض أفراد الآية.
قوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)
أخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له".
(صحيح البخاري- الصوم، ب ١١ ح ١٩٠٦)، (وصحيح مسلم- الصيام ح ٧٦٠).
وقوله تعالى (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أُخر)
انظر الآية السابقة رقم (١٨٤).
قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر -جعفر بن إياس اليشكري- عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن، قال أخذ محجن بيدي حتى انتهينا إلى مسجد البصرة... فذكر الحديث أبي أن قال: أخذ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيدي حتى انتهينا إلى سدة المسجد، فإذا رجل يركع ويسجد ويركع ويسجد فقال لي: "من هذا"؟ فقلت: هذا فلان، فجعلت أطريه وأقول: هذا هذا، فقال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تسمعه فتهلكه". ثم انطلق بي حتى بلغ باب حجره، ثم أرسل يدي، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خير دينكم أيسره". قالها ثلاثاً.
(المسند ص ١٨٣ ح ١٢٩٥-١٢٩٦) وأخرجه أحمد في المسند (٥/٣٢)، والبخارى في الأدب المفرد (١/٤٣٣ ح ٣٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/٢٩٦ ح ٧٠٤)، والمزي في تهذيبه (٩/١٦٠) -من طريق الطبراني- أربعتهم من طريق أبي عوانة. وأخرجه أحمد في المسند (٤/٣٣٨)، والطبراني في الكبير (ح ٧٠٥)، كلاهما من طريق شعبة، كلاهما -شعبة وأبو عوانة- عن أبي بشر به نحوه. قال الحافظ العراقى: إسناد جيد (تخريج الإحياء ١/٤٠). وقال الهيثمى: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا رجاء، وقد وثقه ابن حبان. (مجمع الزوائد ٣/٣٠٨) قلت: ووثقه أيضاً العجلي (تاريخ الثقات ص ١٦٠ رقم ٤٤٠). ورمز السيوطي للحديث بالحسن (الجامع الصغير مع فيض القدير ٢/٢٣٦)، وصححه الألباني (صحيح الجامع ح ١٧٦٩).
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) قال: اليسر الإفطار في السفر، والعسر الصيام في السفر.
أخرج البخاري عن أنس مرفوعاً: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا".
(الصحيح- العلم- باب ١١ ح ٦٩) وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/١٣٥٩ ح ١٧٣٤).
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن زيد بن أسلم في قوله (ولتكبروا الله على ما هداكم) قال: التكبير يوم الفطر.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين