تِلْكَ الْأَيَّام شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْهُ هُدًى حَال هَادِيًا مِنْ الضَّلَالَة لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات آيَات وَاضِحَات مِنْ الْهُدَى بِمَا يَهْدِي إلَى الْحَقّ مِنْ الْأَحْكَام و من الْفُرْقَان مِمَّا يُفَرَّق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل فَمَنْ شَهِدَ حَضَرَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر تَقَدَّمَ مِثْله وَكُرِّرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم نَسْخه بِتَعْمِيمِ مَنْ شَهِدَ يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر وَلِذَا أَبَاحَ لَكُمْ الْفِطْر فِي الْمَرَض وَالسَّفَر لِكَوْنِ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة أَيْضًا لِلْأَمْرِ بِالصَّوْمِ عُطِفَ عَلَيْهِ وَلِتُكْمِلُوا بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد الْعِدَّة أَيْ عِدَّة صَوْم رَمَضَان وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه عِنْد إكْمَالهَا عَلَى مَا هَدَاكُمْ أَرْشَدكُمْ لِمَعَالِم دِينه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللَّه على ذلك
١٨ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي