ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

لرؤية الحق وإفطاره بالرؤية قوله تعالى كتب عليكم الصيام اى على كل عضو في الظاهر وعلى كل صفة في الباطن. فصوم اللسان عن الكذب والفحش والغيبة. وصوم العين عن النظر في الغفلة والريبة. وصوم السمع عن استماع المناهي والملاهي وعلى هذا فقس الباقي. وصوم النفس عن التمني والحرص والشهوات. وصوم القلب عن حب الدنيا وزخارفها. وصوم الروح عن نعيم الآخرة ولذاتها. وصوم السر عن رؤية وجود غير الله وإثباته كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ هى اشارة الى ان اجزاء وجود الإنسان من الجسمانية والروحانية قبل التركيب كانت صائمة عن المشارب كلها فلما تعلق الروح بالقالب صارت اجزاء القالب مستدعية للحظوظ الحيوانية والروحانية بقوة امداد الروح بالقالب صارت اجزاء القالب مستدعية للحظوظ الحيوانية والحيوانية فالآن كتب عليهم الصيام وهم مركبون كما كتب على الذين من قبلكم من المفردات لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ من مشارب المركبات وتصومون فيها مع حصول استعداد الشراب ليفطروا عن مشارب يشرب بها عباد الله إذ أسقاهم ربهم شرابا طهورا فيطهركم طهورية هذا الشراب من دنس استدعاء الحظوظ الحيوانية والروحانية كما قال ولكن يريد ليطهركم فلما أفل كوكب استدعاء الحظوظ طلعت شمس استدعاء اللقاء من مطلع الالتقاء فحينئذ يتحقق انجاز ما وعد سيد الأنبياء بقوله (للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه) ثم اخبر عن كمال لطفه مع العباد بتقليل الاعداد في قوله أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ والاشارة فيها هو ان صومكم في ايام قلائل معدودة متناهية وثمرات صومكم في ايام غير معدودة ولا متناهية فلا يهولنكم سماع ذكره كذا في التأويلات النجمية شَهْرُ رَمَضانَ مبتدأ خبره ما بعده فيكون المقصود من ذكر هذه الجملة المنبهة على فضله ومنزلته الاشارة الى وجه تخصيصه من بين الشهور بان فرض صومه ثم أوجب صومه بقوله فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ المعهود فَلْيَصُمْهُ وسمى الشهر شهرا لشهرته ورمضان مصدر رمض إذا احترق فاضيف اليه الشهر وجعل المجموع علما ومنع من الصرف للتعريف والالف والنون وانما سمى بذلك اما لارتماض الأكباد واحتراقها من الجوع والعطش واما لارتماض الذنوب بالصيام فيه او لوقوعه ايام رمض الحر اى شدة وقوعه على الرمل وغيره قيل انهم نقلوا اسماء الشهور من اللغة القديمة فسموها بالازمنة التي وقعت هي فيها وقت التسمية فوافق هذا الشهر ايام رمض الحر فسمى به كما يسمى بربيع لموافقته الربيع وجمادى لموافقته جمود الماء او رمضان اسم من اسماء الله تعالى والشهر مضاف اليه ولذلك روى (لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ولكن قولوا جاء شهر رمضان فان رمضان اسم من اسماء الله تعالى) الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ جملة الى بيت العزة في السماء الدنيا ثم نزل به جبريل نجوما في ثلاث وعشرين سنة حسبما تقتضيه المشيئة الربانية وعن النبي عليه السلام (نزلت صحف ابراهيم أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين منه والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لاربع وعشرين) والقرآن من القرء وهو الجمع لانه مجمع علم الأولين والآخرين هُدىً لِلنَّاسِ اى انزل حال كونه هداية للناس الى سواء الصراط بما فيه من الاعجاز وغيره وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ اى وحال كونه آيات واضحات مما يهدى الى الحق ويفرق بينه وبين الباطل بما فيه من الحكم والاحكام فالهدى على قسمين

صفحة رقم 292

ما يكون بينا جليا وما لا يكون كذلك والاول أفضل القسمين فذكر الجنس اولا ثم اردفه بأشرف نوعيه بل بالغ فيه فكأنه قيل انه هدى بل هو بين من الهدى ولا شك انه في غاية المبالغة لانه في المرتبة الثالثة فالعطف في وبينات من باب عطف التشريف فَمَنْ الفاء للتفريع والترتيب شَهِدَ اى حضر موضع الاقامة من المصر او القرية كائنا ذلك الحاضر مِنْكُمُ الشَّهْرَ منصوب على الظرف اى في الشهر دون المفعول به لان المقيم والمسافر يشهدان الشهر فَلْيَصُمْهُ اى فليصم فيه بحذف الجار وإيصال الفعل الى المجرور اتساعا والمراد بالشاهد العاقل البالغ الصحيح لان كل واحد من الصبى والمجنون يشهد موضع الاقامة في الشهر مع انه لا يجب عليهما الصوم وهذا اى الحتم ينسخ التخيير بين الصوم والإفطار والفداء وَمَنْ كانَ مَرِيضاً وان كان مقيما حاضرا فيه أَوْ عَلى سَفَرٍ وان كان صحيحا وعلى بمعنى في وحروف الصفات يقام بعضها مقام بعض
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ اى فعليه صيام ايام اخر وأعاد تخيير المريض والمسافر وترخيصهما فى الإفطار لان الله تعالى ذكر في الآية الاولى تخيير المقيم المطيق والمسافر والمريض ونسخ فى الثانية تخيير المقيم بقوله فَلْيَصُمْهُ فلو اقتصر على هذا احتمل ان يعود النسخ الى تخيير الجميع فاعاد بعض النسخ بترخيص المسافر والمريض ليعلم انه باق على ما كان يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ حيث أباح الفطر بالسفر والمرض واليسر ما تسهل وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ اى مشقة بالصوم في المرض والسفر لغاية رأفته وسعة رحمته قال محمد بن على الترمذي قدس سره اليسر اسم الجنة لان جميع اليسر فيها والعسر اسم جهنم لان جميع العسر فيها معناه يريد الله بصومكم إدخال الجنة ولا يريد بكم إدخال النار قال شيخنا العلامة الفضلى قدس سره في الآية ان مراده تعالى بان يأمركم بالصوم يسر الدارين لا عسرهما اما اليسر فى الدنيا فالترقى الى الملكية والروحانية والوصول الى اليقظة والمعرفة واما العسر فيها فالبقاء مع البشرية والحيوانية والاتصاف بالأوصاف الطبيعية والنفسانية واما اليسر في الآخرة فهو الجنة والنعمة والقربة والوصلة والرؤية واما العسر فيها فهو الجحيم وعذابها ودركاتها انتهى كلامه وقال نجم الدين في تأويلاته يعنى يريد الله بكم اليسر الذي هو مع العسر فلا تنظر في امتثال الأمر الى العسر ولكن انظر الى اليسر الذي هو مع العسر فان العاقل إذا سقاه الطبيب شرابا مرا أمر من بلاء المرض موجبا للصحة فلا ينظر العاقل الى مرارة الشراب ولكن ينظر الى حلاوة الصحة ولا يبالى بمرارة الشراب فيشربه بقوة الهمة انتهى: قال السعدي قدس سره

وبالست دادن برنجور قند كه داروى تلخش بود سودمند
ز علت مدار اى خردمند بيم چوداروى تلخت فرستد حكيم
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ اى وانما أمرناكم بمراعاة العدة بعد إيجاب صوم رمضان كما قال تعالى فَعِدَّةٌ اى فعليكم عدة ما افطرتم لتكملوا عدد ايام الشهر بقضاء ما افطرتم بسبب مرضكم

صفحة رقم 293

او سفركم وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ اى انما علمناكم كيفية القضاء وهو المدلول عليه بقوله تعالى مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مطلقا فانه يجوز ان يقضى على سبيل التوالي او التفريق لتعظموا الله حامدين عَلى ما هَداكُمْ ما مصدرية اى على هدايته إياكم الى طريق الخروج عن عهده التكليف وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اى انما رخصنا لكم بالإفطار لكى تشكروا الله على هذه النعمة باللسان والقلب والبدن وفي الحديث (من حافظ على ثلاث فهو ولى الله حقا ومن ضيعهن فهو عدو الله حقا الصلاة والصوم والغسل من الجنابة) وفي بعض الخبر (ان الجنان يشتقن الى اربعة نفر صائمى رمضان وتالى القرآن وحافظى اللسان ومطعمى الجيران وان الله يغفر للعبد المسلم عند إفطاره ما مشت اليه رجلاه وما قبضت عليه يداه وما نظرت اليه عيناه وما سمعته أذناه وما نطق به لسانه وما حدث به قلبه) وفي الحديث (إذا كان يوم القيامة وبعث من في القبور اوحى الله الى رضوان انى أخرجت الصائمين من قبورهم جائعين عاطشين فاستقبلهم بشهواتهم من الجنان فيصيح ويقول أيها الغلمان والولدان عليكم باطباق من نور فيجتمع اكثر من عدد الرمل وقطرات الأمطار وكواكب السماء وأوراق الأشجار بالفاكهة الكثيرة والاشربة اللذيذة والاطعمة الشهية فيطعم من لقى منهم ويقول كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) وعن النبي عليه السلام (انه قال رأيت ليلة المعراج عند سدرة المنتهى ملكا لم ار مثله طولا وعرضا طوله مسيرة الف الف سنة وله سبعون ألف رأس في كل رأس سبعون الف وجه في كل وجه سبعون الف لسان وعلى كل رأس الف ذؤابة من نور وعلى كل ذؤبة الف الف لؤلؤة معلقة بقدرة الله تعالى وفي جوف كل لؤلؤة بحر من نور وفي ذلك البحر حيتان طول كل حوت مقدار مائتى عام مكتوب على ظهرهن لا اله الا الله محمد رسول الله وذلك الملك واضع احدى يديه على رأسه والاخرى على ظهره وهو في حظيرة القدس فاذا سبح اهتز العرش بحسن صوته فسألت عنه جبريل فقال هذا ملك خلقه الله تعالى قبل آدم بألفي عام فقلت اين كان هذا الى هذه الغاية فقال ان الله مرجا في الجنة عن يمين العرش فكان هو فيه فامره الله في ذلك المكان ان يسبح لك ولا متك بسبب صوم شهر رمضان فرأيت صندوقين بين يديه على كل صندوق الف قفل من نور وسألت جبريل عن الصندوقين فقال سل منه فسألته فقال ان فيهما براءة الصائمين من أمتك من عذاب النار طوبى لك ولامتك) اعلم انه لا بد من النية في الأعمال خصوصا في الصوم وهي ان يعلم بقلبه انه يصوم ولا يخلو مثلا عن هذا في ليالى شهر رمضان والإمساك قد يكون للعادة او لعدم الاشتهاء او للمرض او للرياضة او يكون للعبادة فلا يتعين له الا بالنية وهي شرط لكل يوم لان صوم كل يوم عبادة على حدة ألا يرى انه لو أفسد صوم يوم لا يمنع صحة الباقي بخلاف التراويح فانه لا يلزم النية في كل شفع لان الكل بمنزلة صلاة واحدة وهو الأصح وتجوز النية الى نصف النهار دفعا للحرج وما يروى من الأحاديث في نفى الصوم الا بالتثبيت فمحمولة على نفى الفضيلة بخلاف القضاء والكفارات والنذر المطلق لان الزمان غير متعين لها فوجب التثبيت نفيا للمزاحمة ويعتبر نصف النهار من طلوع الفجر الثاني فيكون الى الضحوة الكبرى فينوى قبلها ليكون الأكثر منويا فيكون له حكم الكل حتى لو نوى بعد

صفحة رقم 294

ذلك لا يجوز لخلو الأكثر عن النية تغليبا للاكثر والاحتياط في النية في التراويح ان ينوى التراويح او ينوى قيام الليل او ينوى سنة الوقت او قيام رمضان والتراويح سنة مؤكدة واظب عليها الخلفاء الراشدون قال عليه السلام (ان الله فرض عليكم الصيام وسننت قيامه) واما قول عمر رضى الله عنه نعمت البدعة هذه يعنى قيام رمضان فمعناه ان النبي ﷺ وان كان قد صلاها الا انه تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس إليها فمحافظة عمر عليها
وجمع الناس إليها وندبهم بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة كذا في تفسير القرطبي عند قوله تعالى بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فى الجزء الاول وكان النبي ﷺ يبشر أصحابه بقدوم رمضان ويقول (قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين وفيه ليلة خير من الف شهر من حرم خيرها فقد حرم) قال بعض العلماء هذا الحديث اصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان قال السخاوي في المقاصد الحسنة التهنئة بالشهور والأعياد مما اعتاده الناس وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما رفعه (من لقى أخاه عنده الانصراف من الجمعة فليقل تقبل الله منا ومنك) ويروى في جملة حقوق الجار من المرفوع (ان أصابه خير هنأه او مصيبة عزاه او مرض عاده) ومن آداب الصيام حفظ الجوارح الظاهرة وحراسة الخواطر الباطنة ولن يتم التقرب الى الله تعالى الا بترك ما حرم الله قال ابو سليمان الداراني قدس سره لأن أصوم النهار وأفطر الليل على لقمة حلال أحب الى من قيام الليل والنهار وحرام على شمس التوحيد ان تحل قلب عبد في جوفه لقمة حرام ولا سيما في وقت الصيام فليجتنب الصائم أكل الحرام فانه سم مهلك للدين والسنة تعجيل الفطور وتأخير السحور فان صوم الليل بدعة فاذا اخر الإفطار فكأنه وجد صائما في الليل فصار مرتكبا للبدعة كذا في شرح عيون المذاهب ولنا ثلاثة أعياد عيد الإفطار وهو عيد الطبيعة. والثاني عيد الموت حين القبض بالايمان الكامل وهو عيد كبير. والثالث عيد التجلي في الآخرة وهو اكبر الأعياد وروى الترمذي وصححه عن زيد بن خالد (من فطر صائما كان له مثل اجره من غير ان ينقص من اجر الصائم شىء) وكان حماد بن سلمة الامام الحافظ يفطر في كل ليلة من شهر رمضان خمسين إنسانا وإذا كانت ليلة الفطر كساهم ثوبا ثوبا وكان يعد من الابدال واخرج السيوطي في الجامع الصغير والسخاوي في المقاصد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما انه قال عليه السلام (خيار أمتي في كل قرن خمسمائة والابدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا آخر) قالوا يا رسول الله دلنا على أعمالهم قال عليه السلام (يعفون عمن ظلمهم ويحسنون الى من اساءهم ويتواسون فيما أتاهم الله) وفي الحديث (من أشبع جائعا او كسا عاريا او آوى مسافرا أعاذه الله من اهوال يوم القيامة) وكان عبد الله بن المبارك ينفق على الفقراء وطلبة العلم في كل سنة مائة الف درهم ويقول للفضيل بن عياض لولاك وأصحابك ما اتجرت وكان يقول للفضيل وأصحابه لا تشتغلوا بطلب الدنيا اشتغلوا بالعلم وانا أكفيكم المئونة وكان يحيى البرمكي يجرى على سفيان الثوري كل شهر الف درهم وكان سفيان يدعو له في سجوده ويقول اللهم ان يحيى كفانى امر الدنيا

صفحة رقم 295

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية