ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

قَالَ: لاَ، ولَكِنَّ العَامِلَ إِنَّمَا يوفى أَجْرَهُ إِذَا انقضى» «١»، قال أبو عمر: وفي سنده أبو المِقْدام، فيه ضعف، ولكنَّه محتملٌ فيما يرويه من الفضائل.
وأسند أبو عمر عن الزهري، قال: «تسبيحة في رمضان أفضل من ألفِ تسبيحةٍ في غيره». انتهى.
ت: وخرَّجه الترمذيُّ عن الزهري قال: «تَسْبِيحَةٌ فِي رَمَضَانَ أفضل من ألف تسبيحة في غيره» «٢». انتهى.
[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٥]
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)
قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ: الشَّهْرُ: مشتقٌّ من الاشتهار.
قال ص: الشهر مصْدَرُ: شَهَر يَشْهر، إِذا ظهر، وهو اسم للمدَّة الزمانيَّة، وقال الزجَّاج: الشَّهْر: الهلالُ، وقيل: سمِّي الشهْرُ باسمِ الهلالِ. انتهى.
ورَمَضَانُ: عَلِقَهُ هذا الاسمُ من مُدَّة كان فيها في الرَّمَضِ، وشدَّة الحَرِّ، وكان اسمه قبل ذلك نَاثراً «٣».
واختلف في إنزال القرآن فيه، فقال الضَّحَّاك: أنزل في فَرْضِهِ، وتعظيمِهِ، والحضِّ

(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢)، والبزار (١/ ٤٥٨- كشف) رقم (٩٦٣)، من طريق هشام بن زياد، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة مرفوعا، إلا بهذا الإسناد، وهشام بصري يقال له: هشام بن زياد أبو المقدام، حدث عنه جماعة من أهل العلم، وليس هو بالقوي في الحديث.
والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ١٤٣)، وقال: رواه أحمد، والبزار، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو ضعيف. اهـ.
وذكره الحافظ في «المطالب العالية» (٩٣٢)، وعزاه لأحمد بن منيع في «مسنده».
(٢) ذكره السيوطي في «الدر» (١/ ٣٤١)، عن الزهري، وعزاه للأصبهاني.
(٣) الصواب كما في «اللسان» (٤٣٣٧) «ناتقا»، قال ابن منظور: «وناتق: شهر رمضان»، وحكاه عن ابن سيده وغيره.

صفحة رقم 380

عليه «١»، وقيل: بدىء بنُزُوله فيه علَى النبيِّ صلّى الله عليه وسلم وقال ابنُ عبَّاس فيما يؤثر: أنزل إِلى السماء الدنيا جملةً واحدةً ليلةَ أربعٍ وعشرينَ من رمضان، ثم كان جبرئيل ينزله رِسْلاً رِسْلاً في الأوامر، والنواهي، والأسباب «٢»، وروى واثلة بن الأسقع عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: «نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالتَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْهُ، والإنجيل لثلاث عشرة، والقرآن لأربع وعشرين» «٣».
وهُدىً في موضع نصبٍ على الحال من القُرآن، فالمراد أن القرآن بجملته مِنْ مُحْكَمٍ ومتشابِهٍ وناسخٍ ومنسوخٍ- هُدًى ثم شُرِّفَ، بالذِّكْر، والتخصيصِ البيناتُ منه، يعني:
الحلالَ والحرامَ والمواعظَ والمُحْكَمَ كلّه، فالألفُ واللامُ في الهدى للعهْدِ، والمراد الأول.
قال ص: هُدىً: منصوبٌ على الحال، أي: هادياً، فهو مصدرٌ وضع موضعَ اسم الفاعلِ، وذو الحال القُرآن، والعاملُ «أنزل». انتهى.
والْفُرْقانِ: المفرّق بين الحق والباطل، وشَهِدَ: بمعنى حَضَر، والتقدير:
مَنْ حضر المِصْرَ في الشَّهْر، فالشهر نصْبٌ على الظرف.
وقوله سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.
قال مجاهد، والضَّحَّاك: اليُسْر: الفِطْر في السفر، والعسر: الصوم في السفر «٤».
ع «٥» : والوجْهُ عمومُ اللفظِ في جميع أمورِ الدينِ، وقد فسر ذلك قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «دِينُ اللَّهِ يُسْرٌ». «٦»
قلتُ: قال ابْنُ الفاكهانيِّ في «شرح الأربعينَ» للنَّوويِّ: فإِن قلْتَ: قوله تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً... [الشرح: ٦] الآيةَ: يدلُّ على وقوع العسر قطعا، وقوله تعالى:

(١) ذكره ابن عطية في «التفسير» (١/ ٢٥٤).
(٢) ذكره ابن عطية في «التفسير» (١/ ٢٥٤).
(٣) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٣٤٣) وعزاه لابن جرير الطبري. [.....]
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ١٠٧) من حديث واثلة، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ٢٠٢)، وقال: رواه أحمد، والطبراني في «الكبير» و «الأوسط»، وفيه عمران بن داود القطان، ضعفه يحيى، ووثقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وبقية رجاله ثقات.
(٥) ذكره ابن عطية في «التفسير» (١/ ٢٥٥).
(٦) ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٢٥٥).

صفحة رقم 381

يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ يدلُّ على نفي العسرِ قطعاً لأن ما لا يريده تعالى، لا يكون بإجماع أهل السنة، قلْتُ: العسرُ المنفيُّ غير المثبت، فالمنفيُّ: إنما هو العسر في الأحكام، لا غير، فلا تعارض. انتهى.
وترجم البخاريُّ في «صحيحه» قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا»، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَاليُسْرَ عَلَى النَّاسِ. ثم أسند هو ومسلمٌ عن أنس، قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: «يسروا ولا ٤٥ ب تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلاَ تْنَفِّرُوا» «١» وأسند البخاريُّ ومسلم عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم/ أنه قال لأبِي موسى، ومعاذٍ «٢» :«يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا» «٣». قال البخاريُّ: حدَّثنا أبو النعمان «٤»، قال:

(١) أخرجه البخاري (١/ ١٩٦) كتاب «العلم»، باب ما كان النبي صلّى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة، حديث (٦٩)، (١٠/ ٥٢٤) كتاب «الأدب»، باب قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسّروا» حديث (٦١٢٥)، وفي «الأدب المفرد» رقم (٤٦٩)، ومسلم (٣/ ١٣٥٩) كتاب «الجهاد والسير»، باب في الأمر بالتيسير، وترك التنفير، حديث (٨/ ١٨٣٤). وأحمد (٣/ ١٣١، ٢٠٩)، وأبو يعلى (٧/ ١٨٧) رقم (٤١٧٢)، والبغوي في «شرح السنة» (٥/ ٣١٥- بتحقيقنا)، من طريق أبي التياح عن أنس مرفوعا.
(٢) هو: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أديّ بن علي بن أسد بن ساردة... أبو عبد الرحمن، الخزرجي، الأنصاري. ثم الجشمي.
هو من صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقد روى عنه من الصحابة عمر، وابنه عبد الله، وأبو قتادة، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو ليلى الأنصاري، ومن التابعين جنادة بن أبي أمية، وعبد الرحمن بن علم وأبو إدريس وغيرهم. توفي قيل: في طاعون «عمواس» سنة (١٨ أو ١٧) وله (٣٨) سنة وقيل: (٣٣)، وقيل: (٣٤).
تنظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٥/ ١٩٤)، «الإصابة» (٦/ ١٠٦)، «الثقات» (٣/ ٣٦٨)، «تجريد أسماء الصحابة» (٢/ ٨٠)، «بقي بن مخلد» (٢٦)، «الاستيعاب» (٣/ ١٤٠٢)، «الاستبصار» (٤٨، ٧١، ١٢٦)، «شذرات الذهب» (١/ ٣٠، ٦٢، ٦٣)، «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٤)، «غاية النهاية» (٢/ ٣٠١)، «العبر» (١/ ٧٨)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٨٦)، «تهذيب الكمال» (٣/ ١٣٣٨)، «سير أعلام النبلاء» (١/ ٤٤٣)، «المصباح المضيء» (١/ ٦٦)، «الأعلام» (٧/ ٢٥٨)، «الطبقات الكبرى» (٩/ ١٨٤).
(٣) أخرجه البخاري (٧/ ٦٦٠)، كتاب «المغازي»، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، حديث (٤٣٤٥)، ومسلم (٣/ ١٣٥٩)، كتاب «الجهاد والسير»، باب في الأمر بالتيسير، وترك التنفير، وأحمد (٤/ ٤٠٩).
(٤) تصحف في المطبوعة إلى «أبو اليمان»، وأبو النعمان هو: محمد بن الفضل السّدوسي، أبو النّعمان البصري، الحافظ الملقب ب «عارم». عن الحمّادين، ومهدي بن ميمون، ووهيب بن خالد، وخلق.
وعنه البخاري، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى، وعبد بن حميد وخلق. اختلط عارم. قال أبو حاتم: ثقة، من سمع منه قبل سنة عشرين ومائتين، فسماعه جيد. قال عاصم بن عمر المقدّمي: مات ستة أربع وعشرين ومائتين.
ينظر: «الخلاصة» (٢/ ٤٤٩)، و «تهذيب التهذيب» (٩/ ٤٠٢)، و «الكاشف» (٣/ ٨٩)، و «التقريب» (٢/ ٢٠٠)، و «المغني» (٥٩٠٣).

صفحة رقم 382

حدَّثنا حمَّاد بْنُ زَيْدٍ «١»، عن الأزرقِ بْن قَيْسٍ «٢». قال: «كُنَّا على شَاطِىءِ نَهْرٍ بِالأَهْوَاز «٣» قَدْ نَضَبَ عَنْهُ المَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ «٤» على فَرَسٍ، فصلى وخلى فَرَسَهُ، فانطلق الفَرَسُ فَتَرَكَ صَلاَتَهُ، وَتَبِعَهَا حتى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ، فقضى صَلاَتَهُ، وفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انظروا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، تَرَكَ صَلاَتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ، فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مْنْزَاحٌ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ، لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ، وذكَر أنّه قد صحب النّبيّ صلّى الله عليه وسلم فرأى من تَيْسِيرِهِ «٥». انتهى.
وقوله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ: معناه: ولْيُكْمِلْ من أَفْطَرَ في سفره، أو في مرضه عدَّةَ الأيام التي أفطر فيها.

(١) حماد بن زيد بن درهم الأزدي، أبو إسماعيل الأزرق، البصري، الحافظ، مولى جرير بن حازم، وأحد الأعلام. عن أنس بن سيرين، وثابت، وعاصم بن بهدلة، وابن واسع، وأيوب وخلق كثير. وعنه إبراهيم بن أبي عبلة، والثوري، وابن مهدي، وأبو الرّبيع الزّهراني وابن المديني وخلائق. قال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ منه، ولا أعلم بالسنة، ولا أفقه ب «البصرة» منه. وقال أحمد: من أئمة المسلمين. قال خالد بن خداش: توفي سنة سبع وتسعين ومائة عن إحدى وثمانين سنة.
ينظر: «الخلاصة» (١/ ٢٥١)، و «تهذيب التهذيب» (٣/ ٩)، و «التقريب» (١/ ١٩٧)، و «الكاشف» (١/ ٢٥١)، و «الثقات» (٦/ ٢١٧).
(٢) أزرق بن قيس الحارثي بلحارث بن كعب بصري. عن أبي برزة وعبد الله بن عمرو وأنس. وعنه الحمّادان وشعبة، ووثقه النسائي. قال الذهبي: بقي إلى حدود العشرين ومائة.
ينظر: «الخلاصة» (١/ ٦٤)، و «تهذيب التهذيب» (١/ ٢٠٠)، و «التقريب» (١/ ٥١)، و «الكاشف» (١/ ١٠٢)، و «الثقات» (٤/ ٦٢).
(٣) أصله أحواز جمع «حوز» أبدلته الفرس لأنه ليس في كلامهم حاء، وكان اسمها في أيام الفرس «خوزستان». وقيل: اسمها هرمز شهر، وأهل هذه البلاد بأسرها يقال لهم الحوز. ينظر: «مراصد الاطلاع» (١/ ١٣٥).
(٤) أبو برزة الأسلمي. قال ابن الأثير في «الأسد» : اختلف في اسمه واسم أبيه وأصح ما قيل فيه: نضلة بن عبيد قاله أحمد بن حنبل وابن معين، وقال غيرهما: نضلة بن عبد الله ويقال: نضلة بن عابد، وقال الخطيب أبو بكر عن الهيثم بن عدي: اسم أبي برزة خالد بن نضلة. نزل البصرة وله بها دار وسار إلى خراسان فنزل مرو وعاد إلى البصرة.
ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٦/ ٣١)، «الإصابة» (٦/ ٢٣٧)، «تجريد أسماء الصحابة» (٢/ ١٥١)، «بقي بن مخلد» (١٢٣)، «الاستيعاب» (٤/ ١٦١٠)، «تقريب التهذيب» (٢/ ٢٩٤)، «تهذيب التهذيب» (٢/ ٢٠)، «تهذيب الكمال» (٣/ ١٥٨٠)، «المصباح المضيء» (١/ ٢٠٨)، «التاريخ الصغير» (١/ ١٢٨)، «الكنى والأسماء» (١٩)، «التاريخ لابن معين» (٢/ ١٥١)، «التاريخ الكبير» (٩/ ٩٢)، تبصير المنتبه» (٤/ ١٤٧٢).
(٥) أخرجه البخاري (١٠/ ٥٤١)، كتاب «الأدب»، باب قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «يسّروا ولا تعسروا» حديث (٦١٢٧).

صفحة رقم 383

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية