ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٢]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)
قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ، «٢٣٥» أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاشَانِيُّ أَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن عمر اللُّؤْلُؤِيُّ [١] أَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، أَنَا مُوسَى بن إسماعيل أنا حماد هو ابن سَلَمَةَ أَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ [٢] إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ الْآيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ»، فقالت اليهود: وما يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بشير إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ فَتَمَعَّرَ [٣] وَجْهُ رَسُولِ الله صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ [حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [٤]، فَبَعَثَ في آثارهما فسقاهما فعرفنا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ، أَيْ: عَنِ الْحَيْضِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحِيضًا، كَالسَّيْرِ وَالْمَسِيرِ، وَأَصْلُ الْحَيْضِ الِانْفِجَارُ وَالسَّيَلَانُ، وَقَوْلُهُ: قُلْ هُوَ أَذىً، أَيْ: قَذَرٌ، وَالْأَذَى كُلُّ مَا يُكْرَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ، أراد بالاعتزال ترك الوطء [لهن]، وَلا تَقْرَبُوهُنَّ، أَيْ: لَا تُجَامِعُوهُنَّ، أما الملامسة والمضاجعة معها فجائز.
«٢٣٦» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يوسف أنا
٢٣٥- إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو داود هو صاحب السنن، ثابت البناني هو ابن أسلم.
- وهو في «شرح السنة» بإثر ٣١٥ بهذا الإسناد.
- وأخرجه أبو داود (٢٥٨ و٢١٦٥) عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ٣٠٢ والترمذي ٢٩٧٧ والنسائي (١/ ١٥٢ و١٨٧) وابن ماجه ٦٤٤ والطيالسي ٢٠٥٢ وأحمد (٣/ ٣١ و٢٤٦) والدارمي (١/ ٢٤٥) وأبو عوانة في «صحيحه» (١/ ٣١١) وابن حبان ١٣٦٢ والبيهقي (١/ ٣١٣) من طرق عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد.
٢٣٦- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، قبيصة هو ابن عقبة السّوائي الكوفي، وسفيان هو ابن سعيد الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو ابن يزيد بن قيس أبو عمران النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي، وهذا إسناد كوفي جليل.
هو في «شرح السنة» ٣١٨ بهذا الإسناد.
وهو عند البخاري (٢٩٩- ٣٠١) عن قبيصة بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ٢٩٣ وأبو داود ٢٦٨ والترمذي ١٣٢ والنسائي (١/ ١٨٩) وابن ماجه ٦٣٦ وعبد الرزاق ١٢٣٧
(١) وقع في الأصل «اللولوي».
(٢) في المطبوع وحده «كانوا».
(٣) في المطبوع «فتغير».
(٤) سقط من المخطوط.

صفحة رقم 285

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتّزر [١] فَيُبَاشِرَنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.
«٢٣٧» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، أَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أبي سلمة حدثته: أن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: حِضْتُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمِيلَةِ [٢] فَانْسَلَلْتُ فخرجت منها [٣] فأخذت ثياب حيضتي فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَفِسْتِ» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ الخميلة.
«٢٣٨» أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ [٤] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ [٥] أَنَا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ أنا [أبو] [٦]

والطيالسي ١٣٧٥ وابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٤) وأحمد (٦/ ٥٥) و (١٣٤ و١٨٩ و٢٠٩) وأبو عوانة (١/ ٣٠٨) و (٣٠٩) والدارمي (١/ ٢٤٢) وابن حبان ١٣٦٤ وابن الجارود ١٠٦ والبيهقي (١/ ٣١٠) والبغوي ٣١٧ من طرق عن منصور بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٣٠٢ ومسلم ٢٩٣ والنسائي (١/ ١٥١ و١٨٩) وابن ماجه ٦٣٥ وابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٤) وأحمد (٦/ ١٧٠ و١٧٤ و٢٠٦) والدارمي (١/ ٤٢٢) والحاكم (١/ ١٧٢) والبيهقي (١/ ٣١٠) من طرق من حديث عائشة بعضهم اقتصر على ذكر المباشرة وبعضهم اقتصر على ذكر الاغتسال.
٢٣٧- إسناده صحيح على شرط البخاري، شيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي النحوي، ويحيى هو ابن أبي كثير الطائي، واسم أبيه: صالح بن المتوكل، وقيل: يسار، وقيل: نشيط، وقيل: دينار وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
هو في «شرح السنة» ٣١٧٠ بهذا الإسناد.
- وهو عند البخاري ٣٢٢ عن سعد بن حفص بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٢٩٨ و٣٢٣ و١٩٢٩ ومسلم ٢٩٦ والنسائي (١/ ١٤٩- ١٨٨) وأحمد (٦/ ٣٠٠) والدارمي (١/ ٢٤٣) وأبو عوانة (١/ ٣١٠) وابن حبان ١٣٦٣ والبيهقي (١/ ٣١١) والبغوي في «شرح السنة» ٣١٦ من طرق عن أبي سلمة بهذا الإسناد.
- وأخرجه عبد الرزاق ١٢٣٥ وأحمد (٦/ ٢٩٤) والدارمي (١/ ٢٤٣) وابن ماجه ٦٣٧ عن أبي سلمة عن أم سلمة به.
٢٣٨- إسناده صحيح، صدقة هو ابن الفضل المروزي روى له البخاري، وكيع هو ابن الجراح، ومسعر هو ابن كدام، وسفيان هو ابن سعيد الثوري، وشريح هو ابن هانئ.
- هو في «شرح السنة» ٣٢٢ بهذا الإسناد، وتصحف فيه «المقدام» وإلى «المقداد».
- وأخرجه مسلم ٣٠٠ والنسائي (١/ ١٤٩) وأحمد (٦/ ١٩٢ و٢١٠) وابن خزيمة ١١٠ وابن حبان ١٢٩٣ من طرق عن وكيع بهذا الإسناد.
- وأخرجه أبو عوانة (١/ ٣١١) وابن خزيمة ١١٠ وابن حبان ١٣٦٠ من طرق عن مسعر بهذا الإسناد.
- وأخرجه أبو داود ٢٥٩ والنسائي (١/ ١٩٠) وابن ماجه ٦٤٣ وعبد الرزاق (٣٨٨ و١٢٥٣) والطيالسي ١٥١٤ وأحمد (٦/ ٦٢ و٢١٤) والدارمي (١/ ٢٤٦) من طرق عن المقدام به.
(١) في المطبوع «أن أتزر».
(٢) الخميلة: ثوب من صوف له خمل.
(٣) في المطبوع «منه».
(٤) زيد في الأصل «بن» بين «القاسم» و «عبد الله» والتصويب من «ط» و «شرح السنة». [.....]
(٥) وقع في الأصل «الحنفي» والتصويب من «ط» و «شرح السنة».
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من «ط» و «شرح السنة».

صفحة رقم 286

مُحَمَّدُ [١] الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ [٢]، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَا صَدَقَةُ أَنَا وَكِيعٌ أَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كنت أشرب وأنا حائض وأناوله لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعٍ فِي وَأَتَعَرَّقُ الْعَرَقَ [٣] فَيَتَنَاوَلُهُ فَيَضَعُ فَاهُ فِي مَوْضِعِ فِي.
فَوَطْءُ الْحَائِضِ حَرَامٌ وَمَنْ فَعَلَهُ يَعْصِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُعَزِّرُهُ [٤] الْإِمَامُ إِنْ عَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ، مِنْهُمْ قَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، لِمَا:
«٢٣٩» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ أَنَا

(١) زيد في الأصل «بن» بين «محمد» و «الحسن» والتصويب من «شرح السنة» و «الأنساب» (٤/ ١٩٨).
(٢) وقع في الأصل «حكيم» والتصويب من «شرح السنة» و «الأنساب» (٤/ ١٩٨).
(٣) العرق: العظم الذي أخذ منه معظم اللحم، وبقي منه قليل يقال: عرقت العظم واعترقته وتعرقته: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك.
(٤) وقع في الأصل «يعززه» وهو تصحيف.
٢٣٩- غير قوي. إسناده ضعيف لضعف عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، وفيه أيضا أبو جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى، وأبو عيسى اسمه ماهان. قال ابن معين: ثقة، وقال أحمد والنسائي: ليس بالقوي وقال الفلاس: سيّئ الحفظ، وكلاهما قد توبع، لكن من تابعهما لا يحتج به.
- وهو عند المصنف في «شرح السنة» ٣١٦ بهذا الإسناد.
- وأخرجه الدارمي (١/ ٢٥٥) وأبو يعلى ٣٤٣٢ والدارقطني (٣/ ٢٨٧) والبيهقي (١/ ٣١٧) من طرق عن أبي جعفر الرازي به.
- وأخرجه أحمد (١/ ٣٦٧) والبيهقي (١/ ٣١٦) والدارقطني (٣/ ٣٨٧) وابن ماجه ٦٥٠ من طرق عن عبد الكريم به.
- وأخرجه أبو داود (٢٦٤ و٢١٦٨) والنسائي (١/ ١٥٣) وابن ماجه ٦٤٠ والدارمي (١/ ٢٥٤) والحاكم (١/ ١٧١- ١٧٢) وأحمد (١/ ٢٢٩- ٢٣٠) من طرق عن عبد الحميد عن مقسم به.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
- وأخرجه أبو داود ٢٦٦ والترمذي ١٣٦ وأحمد (١/ ٢٧٢) والدارمي (١/ ٢٥٤) والبيهقي (١/ ٣١٦) من طرق عن مقسم به.
- وأخرجه الدارمي (١/ ٢٥٤ و٢٥٥) والبيهقي (١/ ٣١٥) و (٣١٦) عن ابن عباس موقوفا.
قال الحافظ في «التخليص» (١/ ١٦٥) بعد أن ذكر طرقه: وله طرق في السنن غير هذه، لكن شك شعبة في رفعه عن الحكم عن عبد الحميد.
وأما الروايات المتقدمة كلها فمدارها على عبد الكريم بن أبي أمية، وهو مجمع على تركه، إلا أنه توبع في بعضها من جهة خصيف، ومن جهة علي بن بذيمة، وفيهما مقال، وأعلت الطرق كلها بالاضطراب وقد صححه الحاكم وابن القطان وابن دقيق العيد.
وأما تضعيف ابن حزم لمقسم، فقد نوزع فيه، قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن أبي حاتم في «العلل» : سألت أبي عنه فقال: اختلف الرواة فيه فمنهم من يوقفه ومنهم من يسنده وقال الشافعي في «أحكام القرآن» لو كان هذا الحديث ثابتا لأخذنا به. انتهى. والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدا وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث، والجواب عن طرف الطعن فيه بما يراجع منه. وأقرّ ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان.
وقوّاه في «الإمام» وهو الصواب. فكم من حديث احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا كحديث بئر بضاعة، وحديث القلتين ونحوهما، وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في «شرح المهذب» و «التنقيح» و «الخلاصة» أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النوويّ في بعض ذلك ابن الصلاح، والله أعلم اهـ. باختصار.

صفحة رقم 287

عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ صُفْرَةً فَنِصْفُ دِينَارٍ»، وَيُرْوَى هَذَا موقوفا على ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَوُجُوبَهَا، وَيَمْنَعُ جَوَازَ الصَّوْمِ وَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَهُ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ ولا يجب [عليها] [١] قَضَاءُ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ النُّفَسَاءُ.
«٢٤٠» أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ [بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ أَنَا أَبُو] [٢] مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، أَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدَةَ بن معتّب الضبي أبو عبد الكريم [٣] عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَطْهُرُ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ.
وَلَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَلَا الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا مَسُّ الْمُصْحَفِ وَلَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا.
«٢٤١» أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ [٤]، أَنَا أَبُو داود أنا مسدد

الخلاصة: هو حديث مختلف فيه ما بين مصحح له ومضعف، وما بين مرجح للوقف فيه على ابن عباس، والله أعلم.
٢٤٠- إسناده صحيح، إبراهيم هو ابن يزيد النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي.
- وهو في «شرح السنة» ٣٢٤ بهذا الإسناد.
- وفي «سنن الترمذي» ٧٨٧ عن علي بن حجر بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم (٣٣٥/ ح ٦٩) وعبد الرزاق ١٢٧٧ وأبو عوانة (١/ ٣٢٤) والبيهقي (١/ ٣٠٨) من طريق معمر عن عاصم الأحول عن معاذة قالت: سألت عائشة....
- وأخرجه البخاري ٣٢١ ومسلم ٣٣٥ وأبو داود ٢٦٢ و٢٦٣ والترمذي ١٣٠ والنسائي (١/ ١٩١) وابن ماجه ٦٣١ وعبد الرزاق ١٢٧٨ وابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٩) و (٣٤٠) والطيالسي ١٥٧٠ وأحمد (٦/ ٩٤) و١٢٠ و١٤٣ وأبو عوانة ١/ ١/ ٣٢٤ و٣٢٥ وابن حبان ١٣٤٩ والدارمي ١/ ٢٢٣ و٢٢٤ والبيهقي (١/ ٣٠٨) من طرق عن معاذة عن عائشة به.
(١) زيادة من المخطوط.
(٢) وقع في الأصل «سعيد عن عبيدة بن أبي محمد» والتصويب من «ط» و «ف» و «شرح السنة».
(٣) وقع في الأصل «مسهر بن إسماعيل الضبي، أن معقب الضبي عن عبد الكريم» والتصويب من «ط» و «شرح السنة» و «سنن الترمذي» وكتب التراجم.
(٤) في الأصل «اللولوي».
٢٤١- يشبه الحسن، إسناده لين لأجل جسرة بن دجاجة، فإنها مقبولة، كما في التقريب، وأفلت بن خليفة، ويقال: فليت.
بدل «أفلت». وهو صدوق، وقد توبع هو ومن دونه.
وهو في سنن أبي داود ٢٣٢ عن مسدد بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري في «تاريخه» (٢/ ٧٦) والبيهقي في «السنن» (٢/ ٤٤٢) و (٤٤٣).
- وورد من حديث أم سلمة أخرجه ابن ماجه ٦٤٥ وابن أبي حاتم في «العلل» ٢٦٩ كلاهما عن محدوج الذهلي عن جسرة عن أم سلمة، وإسناده واه فيه محدوج الذهلي لم يوثق، وأبو الخطاب مجهول كما في زوائد البوصيري.
- ومداره على جسرة أيضا. قال الحافظ في «التقريب» جسرة بنت دجاجة مقبولة، ويقال: لها إدراكا. أي صحبة.
- وقال ابن حجر في «تلخيص الحبير» (١/ ١٤٠) ما ملخصه: رواه أبو داود عن جسرة عن عائشة وابن ماجه عن جسرة عن أم سلمة، وقال أبو زرعة: الصحيح عن جسرة عن عائشة. قال ابن حجر: وقد ضعف بعضهم هذا الحديث بأن [.....]

صفحة رقم 288

أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ أَنَا أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ:
جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ».
قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى يَطْهُرْنَ، قَرَأَ عَاصِمٌ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ بتشديد الطاء والهاء، يعني [١] : يَغْتَسِلْنَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِسُكُونِ الطَّاءِ وضم الهاء مخففا، وَمَعْنَاهُ: حَتَّى يَطْهُرْنَ مِنَ الْحَيْضِ ولينقطع دَمُهُنَّ، فَإِذا تَطَهَّرْنَ، يَعْنِي: اغْتَسَلْنَ، فَأْتُوهُنَّ، أَيْ: فَجَامِعُوهُنَّ، مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ، أَيْ: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ أَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ مِنْهُ وَهُوَ الْفَرْجُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَئُوهُنَّ فِي الْفَرْجِ وَلَا تَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ، أَيِ: اتَّقُوا الْأَدْبَارَ، وَقِيلَ: مِنْ حيث بمعنى فِي حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى وهو الفرج كقوله عزّ وجلّ: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الْجُمُعَةِ: ٩]، أَيْ: فِي يَوْمِ الجمعة، وقيل: فأتوهن من الْوَجْهَ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تأتوهن [فيه] وَهُوَ الطُّهْرُ، وَقَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ:
مِنْ قِبَلِ الْحَلَالِ دُونَ الْفُجُورِ، وَقِيلَ: لَا تَأْتُوهُنَّ صَائِمَاتٍ وَلَا مُعْتَكِفَاتٍ وَلَا مُحْرِمَاتٍ، وَأْتُوهُنَّ وَغِشْيَانُهُنَّ لَكُمْ [٢] حَلَالٌ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ تَحْرِيمُ شَيْءٍ مِمَّا مَنَعَهُ الْحَيْضُ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ أَوْ تَتَيَمَّمْ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ إِلَّا تَحْرِيمُ الصَّوْمِ، فَإِنَّ الْحَائِضَ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا بِاللَّيْلِ وَنَوَتِ الصَّوْمَ فَوَقْعَ غُسْلُهَا بِالنَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهَا، وَالطَّلَاقُ فِي حَالِ الْحَيْضِ يَكُونُ بِدْعِيًّا وَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ الْغُسْلِ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَكْثَرِ الحيض وهي عنده عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا قبل الغسل، وقال مجاهد [٣] وطاوس: إذا غسلت فرجها يَجُوزُ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّحْرِيمِ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ أَوْ تَتَيَمَّمْ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ جَوَازَ وَطْئِهَا بِشَرْطَيْنِ:
بانقطاع الدم والغسل، حَتَّى يَطْهُرْنَ، يَعْنِي: مِنَ الْحَيْضِ، فَإِذا تَطَهَّرْنَ، يَعْنِي: اغْتَسَلْنَ فَأْتُوهُنَّ، وَمَنْ قَرَأَ يَطَّهَّرْنَ بِالتَّشْدِيدِ فَالْمُرَادُ مِنْ [ذَلِكَ] الْغُسْلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [الْمَائِدَةِ:
٦]، أي: اغتسلوا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَبْلَ الْغُسْلِ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، قَالَ عَطَاءٌ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالْكَلْبِيُّ: يُحِبُّ التَّوَّابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالنَّجَاسَاتِ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: يُحِبُّ التَّوَّابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمُتَطَهِّرِينَ مِنَ الشِّرْكِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: التَّوَّابِينَ مِنَ الشِّرْكِ وَالْمُتَطَهِّرِينَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: التَّوَّابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ لَا يَعُودُونَ فِيهَا وَالْمُتَطَهِّرِينَ مِنْهَا لَمْ يُصِيبُوهَا، وَالتَّوَّابُ الَّذِي كُلَّمَا أَذْنَبَ تَابَ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً [الإسراء: ٢٥].

راويه أفلت مجهول الحال، وأما قول ابن رفعة: متروك. فهذا مردود فقد قال أحمد: أفلت ما أرى به بأسا والحديث صححه ابن خزيمة وحسنه ابن القطان اهـ.
قلت: وكذا حسنه الزيلعي في «نصب الراية» (١/ ١٩٤) وابن القطان وذكر الزيلعي كلاما طويلا لابن القطان وحاصله أن أفلت قال أبو حاتم عنه: شيخ. وقال أحمد: ما أرى به بأسا اهـ.
وانظر «فتح القدير» لابن الهمام (١/ ١٦٧).
(١) في المطبوع «حتى».
(٢) في المخطوط «وغشيانكم لهن».
(٣) زيد في المطبوع «وعطاء».

صفحة رقم 289

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية