ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

١٣٨- ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض فحرم ونبه على سبب المنع وهو الأذى، وهذا الظاهر يقتضي اعتزالهن على الإطلاق، وقد قال به بعض العلماء لا سيما إذا قلنا في المحيض اسم زمان الحيض، فإن هذا البناء يصلح للمصدر والزمان والمكان. وظاهر التحريم يقتضي اقتصار تحريم المباشرة للفرج فقط(١)، لا سيما إن قلنا إن المحيض اسم مكان الحيض وهو قول أصبغ(٢) وابن حبيب. ولولا السنة لكان النظر معهما لأن النصوص تتسع عللها. ( الذخيرة : ١/٣٧٦-٣٧٧ ).
والمذهب المشهور جمع بين الكتاب والسنة، ففي الموطإ والصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : " كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها النبي صلى الله عليه وسلم فتأتزر بإزار ثم يباشرها " (٣). وفي أبي داود عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم " يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين أو الركبتين " (٤).
فائدتان : الأولى : سبب سؤالهم له حتى نزل قوله تعالى : ويسألونك عن المحيض فقيل : كانوا يعتزلون مواضع الحيض كاليهود، فسألوا عن ذلك فأخبرهم الله تعالى أن الحرام الجماع(٥) بقوله تعالى : في المحيض . ويدل على ذلك في الآية أمران :
أحدهما : قوله تعالى : فإذا تطهرن فأتوهن والمراد بالإتيان : الوطء، فدل ذلك على أن الممنوع منه هو الوطء، وأنه هو المغيا بحتى ليلتئم السياق.
وثانيهما : أنا نحمل المحيض على اسم مكان المحيض. وقيل : سألوا لأنهم يجتنبون الحيض في القبل، ويأتوهن في الدبر، فأمرهم الله بالاعتزال في الموضعين، وأباح بعد الطهر القبل فقط بقوله : من حيث أمركم الله .
الثانية : ليس على واطئ الحائض كفارة لأنها ليست من لوازم التحريم(٦) بدليل الغصب والغيبة والنميمة وغير ذلك، فلابد حينئذ من دليل يقررها ولم يوجد، فيقرر.
١٣٩- ولا تقربوهن حتى يطهرن ألفاظ الغاية هي : " حتى " و " إلا " كقوله تعالى : ولا تقربوهن حتى يطهرن . ( العقد المنظوم : ٢/٣٦٩ ).
١٤٠- تحريم مغيا احتمل أن تتعقبه الإباحة واحتمل أن يتعقبه عدم الحكم بالكلية، فإن عدم التحريم أعم من الإباحة، فأعاد الله تعالى الغاية بعد هذه الغاية بقوله تعالى : فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ليترتب عليه الإذن الشرعي. فما في الآية تأكيد، ولا فيها غايتان كما ظنه بعض الفضلاء. ( نفسه : ٢/٣٧٥ ).
١٤١- إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين مدحا وحثا على التطهير. ( الذخيرة : ١/٣٧٧ ).
١٤٢- إن أهل قباء(٧) كانوا يجمعون بين الماء والحجر(٨)، فمدحهم الله تعالى بقوله : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين . ( الذخيرة : ١/٢٠٨ ).

١ - قال ابن عطية : قال مالك :"جماعهن بأن يشد الرجل إزار الحائض، ثم شأنه بأعلاها". ن : المحرر الوجيز : ٢/١٨٠. وفي روح المعاني للألوسي م ١- ج ٢/١٢٣ :"اخرج مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ماذا يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال له صلى الله عليه وسلم :"لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها"..
٢ - وقفت على ثلاثة علماء بهذا الاسم تكاد تكون عصورهم متقاربة ولعل أصبغ الذي ينقل عنه القرافي هو المصري نظرا لانتمائهما إلى نفس الموطن. كما أن أصبغ المصري أكثر تأليفا من الآخرين. وهو أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع مولى عبد العزيز بن مروان يكنى أبا عبد الله (ت : ٢٢٥ هج) من مؤلفاته :"الأصول" و"تفسير غريب الموطإ" و"آداب الصيام" وغيرها. ن : وفيات الأعيان : ١/٢٤٠ وشذرات الذهب : ٢/٥٦. والديباج : ٩٧-٩٨..
٣ - خرجه البخاري في صحيحه : كتاب الحيض. ح : ٢٩١. ومسلم في صحيحه : كتاب الحيض. ح : ٤٤٠..
٤ - خرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة. ح : ٣٣٣..
٥ "روى مسلم والترمذي عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت. فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله :ويسألونك عن المحيض فقال : اصنعوا كل شيء إلا النكاح. ن : لباب النقول : ٣٢..
٦ - روى يحيى عن مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلا عن الحائض يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل؟ فقالا :"لا، حتى تغتسل". ن : الموطأ : ١/٥٨. كتاب الطهارة باب : ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض..
٧ - ذكر السيوطي أن مدح الله لأهل قباء في الآية : ١٠٩ من سورة التوبة وهي قوله تعالى :فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين وجاء بعدة روايات في نفس السبب- لباب النقول : ١١٢-١١٣..
٨ - أي في الاستحياء..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير